قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته التاسعة عشرة والتي عقدت بدولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة من 7 ــ 9 ديسمبر انشاء هيئة خليجية للمحاسبة والمراجعة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وذلك للارتقاء بمهنة المحاسبة والمراجعة بالدول الأعضاء واعطاء دور كبير للقطاع الخاص للقيام بدوره في تحقيق التنسيق والتكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء. وبهذه المناسبة أكد علي سعيد الشرهان نائب رئيس ديوان المحاسبة ان أهمية قرار انشاء هيئة خليجية للمحاسبة والمراجعة تكمن في ان هذه الهيئة ستضطلع بوضع قواعد عمل لممارسة مهنة المحاسبة والمراجعة على مستوى دول المجلس . وقال الشرهان في تصريح لمندوب الامانة العامة لمجلس التعاون انه من المناسب ان يكون من أهداف هذه الهيئة ترتيب اللقاءات العلمية والأبحاث الاقتصادية والدراسات الميدانية في مجال المحاسبة والمراجعة, وذلك لمواكبة التطور المتسارع للحركة الاقتصادية في دول المجلس, وأهمية مستقبل اقتصاديات دوله, وضرورة تكييف قواعد المحاسبة والمراجعة بما يتلاءم مع ظروف وبيئة المنطقة. وفيما يتعلق بمدى تطور مهنة المحاسبة والمراجعة في دول المجلس أوضح ان مهنة المحاسبة والمراجعة في دول المجلس في الوقت الراهن لا تواكب التطور الاقتصادي لهذه الدول في ظل ما تفرزه المعاهد والجامعات وهو في صورته الحالية محدود جدا ومتأثر بما تفرضه القواعد الدولية.. مشيرا إلى ان هذا قد يتعارض في كثير من الحالات مع طبيعة وظروف الوحدات الاقتصادية التي تتطلع إلى بناء اقتصاديات دولها, مما قد نجد صعوبة في التلاؤم بين القواعد الدولية والوحدات الاقتصادية ذات الاهتمامات الداخلية لاقتصاد كل دولة. وأوضح الشرهان ان البنوك والشركات التي تتعامل وفق التشريع الاسلامي ليس لها قواعد محددة توحد معاملات هذا النوع من الوحدات الاقتصادية. وأكد ان تطور المهنة يحتاج إلى بذل الجهود المتواصلة لتطوير القواعد بما يتلاءم وحاجة التطبيق الفعلي مما سيستعدي ان تقوم هذه الهيئة بتجميع ودراسة وتنسيق وجهات النظر في كل من القطاع الحكومي والقطاع الخاص. وحول تصور الشرهان لتفعيل دور المحاسبة في ضوء قرار القمة بانشاء الهيئة في دول المجلس, أكد ان لديه تصورا لتفعيل دور الهيئة, وقال ان التصور يشتمل على عدد من النقاط من ضمنها تنظيم مهنة المحاسبة ومتابعة المستجدات في العالم في هذا المجال ودراسة آثارها على انظمة المحاسبة والمراجعات في دول المجلس سواء أكان سلبا أم ايجابا وتشجيع الأبحاث والدراسات في مجالات المحاسبة والمراجعة واجراء اللقاءات العلمية والتنسيق بين المعاهد التخصصية وجهات التنفيذ ووضع المعايير المحاسبية والقواعد التنظيمية التي تنظم مهنة المحاسبة والمراجعة وتوفير جميع الوسائل والأساليب التي تؤدي إلى تحقيق النوعية في ممارسة مهنة المحاسبة والمراجعة. وأضاف الشرهان ان من أبرز المهام كذلك تحديد مسؤولية مكاتب المراجعة عن تقاريرها, بما يؤمن تحقيق مساءلة المكاتب المحاسبية بنتيجة الاهمال والتقصير, والمساهمة في توفير موارد الهيئة عن طريق كل الوحدات الاقتصادية والتجارية والحكومية التي ستستفيد من علوم المحاسبة والمراجعة, و عن طريق تخصيص مساهمات في صورة اشتراكات سنوية, أو عن طريق غرف التجارة في دول المجلس حيث تقوم بتحصيل اشتراكات من الجهات المعنية الخاصة لصالح الهيئة من أجل دعم الهيئة وتوفير المورد المادي لها. ودعا الحكومات لدعم وتقوية مكانة الهيئات باعطائها المواقع الملائمة لبناء مقر لها, وتشجيع أبناء دول المجلس للمشاركة الفعالة في أعمال البحث والدراسة, وكذلك اعلام الجامعات بانشاء هذه الهيئة وأهميتها, والتنسيق بين الهيئة والجامعات لدراسة مدى حاجة المتخصصين في مجال المحاسبة والمراجعة من أبناء دول المجلس, والتركيز على حاجة سوق العمل من المورد البشري المتخصص. وأعرب الشرهان في ختام تصريحه عن أمله في أن تحظى هذه الهيئة باهتمام جميع الجهات المعنية في القطاع الحكومي والقطاع الخاص, بما يوفر لها النجاح وبلوغ أهدافها.