ان العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس واليابان تواجه اكثر من تحد وخلل في الوقت الحاضر ولعل اول هذه التحديات هو تطوير المبادلات التجارية بين الجانبين, لقد تزايد المعدل الاجمالي للتبادل التجاري بين اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 1996 بنسبة 11.8 بالمائة ليصل الى 37.54 مليار دولار بعد ان كان 33.6 مليار دولار في عام 1995م مسجلا اعلى معدل له منذ عام 1995م مما يعطي مؤشرا على تنامي المصالح الاقتصادية بين دول مجلس التعاون واليابان ويضفي على هذا المؤتمر اهمية اكبر في ظل التوجهات لتطوير آليات التعاون المشترك وخلق علاقات اكثر توازنا حيث مازالت الصادرات الخليجية تعاني من بعض القيود الجمركية في الاسواق اليابانية. كما يتمثل شكل آخر للخلل في العلاقات اليابانية الخليجية في جانب الاستثمار , حيث لايتناسب حجم هذا الاستثمار مع اسواق دول المنطقة او مركز التبادل التجاري الذي بلغه لذلك يجب اعطاء اهمية لحماية وتشجيع الاستثمار كوسيلة لتقوية العلاقات الاقتصادية القائمة حاليا بين مجلس التعاون واليابان. كما ان دول مجلس التعاون تتطلع الى سرعة التوصل لاتفاقية للتعاون بينهما وتشجيع الاستثمار لما يمثله هذا الجانب من اهمية في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بشكل عام والتقنية بشكل خاص. اما ثالث اشكال الخلل فهو القيود على الصادرات الخليجية, وبالنسبة لهذا الموضوع فان الحدبث يتركز هنا على اجراء مقارنة بسيطة بين الافضلية والرعاية التي تلقاها المنتجات اليابانية في الاسواق الخليجية مع ما تلقاه المنتجات الخليجية من قيود تعسفية ومبالغ فيها, وبالتالي فان المطالبة البديهية هي وجود المعاملة بالمثل. وتقول دراسة لبنك الخليج الدولي ان رجال الاعمال اليابانيين اظهروا دائما قدرة ملحوظة على التكيف بنجاح مع التغيرات المستجدة في السوق العالمية. ونظرا لتأثر نشاطاتهم في الوقت الراهن وبزيادة الاجراءات الحمائية التي تتخذ ضدهم في اسواق امريكا واوروبا اتجه هؤلاء الى انتهاج سياسات مرنة لتخفيض تكاليف الانتاج واعادة تصميم المنتجات في محاولة منهم لتجاوز الازمة الراهنة. غير ان عنصرا جديدا هاما قد دخل في استراتيجيتهم هذه المرة حيث انهم اتجهوا وبصورة واضحة, الى نقل مراكز الانتاج الى خارج اليابان. ومن المحتمل ان تشكل هذه الخطوة بداية تغير جوهري في طبيعة الشركات اليابانية وتحويل القسم الاكبر منها من شركات ضخمة ذات طاقة تصديرية عالية الى مؤسسات متعددة الجنسيات, لاسيما في مجال انتاج السيارات والالكترونيات والسلع الاستهلاكية المعمرة الاخرى. ومن الضروري لهذه الشركات ان توجه جهودها في هذا المجال ايضا نحو اسواق الخليج التي تشكل وحدة اقتصادية مستقلة تتمتع باعلى مستويات المعيشة في العالم وتتطلع الى نشاطات التصنيع باعتبارها العنصر الرئيسي لضمان تطورها في المستقبل.