توقع صالح أحمد الشال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي, أن تشهد المرحلة القريبة المقبلة زيادة في رأسمال عدد من البنوك الوطنية للوصول إلى الأداء الأمثل أو الاندماج في بنوك أخرى إن لم تتمكن من زيادة رأس المال, ودخول البنوك التجارية إلى سوق التمويل بالجملة وتقديم القروض الكبيرة, والاهتمام من الرأي العام والمصرف المركزي بممارسات تبييض الأموال التي تمارس على نطاق دولي والتي ربما تشترك فيها بشكل مقصود أو غير مقصود بعض البنوك, مشيرا إلى ان انخفاض أسعار البترول سيؤثر في حالة استمراره على أداء القطاع المصرفي بالدولة وبالتالي ستكون على عاتق إدارة المصارف مسؤولية كبيرة في استغلال مرونتها لتحديد هذا التأثير. ويؤكد رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي ان الأداء المصرفي بالدولة لعام 1998 يعتبر جيدا بكافة المقاييس رغم التقلبات التي حدثت في أسعار البترول, ويعزو ذلك إلى السياسة الاقتصادية الحكيمة للدولة وعدم الانفتاح الشامل أمام المستثمرين وصناديق الاستثمار للمضاربة على شراء الأسهم والأرض والعقارات, وكذلك السياسة المدروسة للمصرف المركزي والذي نأى بالدرهم عن التقلبات العالمية. وكشف صالح أحمد الشال في حواره مع (البيان) عن تحقيق البنك التجاري الدولي معدلات أداء مرتفعة عام 1998 مصاحبة بجهود تسويقية لتحقيق الهدف المحدد سلفا وهو ألا يقل معدل النمو السنوي للميزانية عن 25% مشيرا إلى ان نتيجة أعمال 1998 ستتعدى هذه النسبة وبلغت الزيادة في حجم الودائع نحو 23% وهو ما يعكس ثقة المتعاملين بالبنك واستقطاب عملاء جدد خلال العام الحالي. وبلغ حجم الاستثمارات المباشرة في ميزانية العام الحالي أقل من 25% من رأس المال. وحول البورصة المقترحة قال بضرورة توافر العدد الكافي من منشآت الأعمال من حيث الحجم والنوعية لادراجها بالسوق, ووجود نظام معلومات جيد يحتوي على دراسات علمية ونقدية توفر المعلومات عن الشركات المدرجة بالبورصة, تحديد طرق عمل مكاتب وسطاء الأسهم في البورصة غير الرسمية, الرفع التدريجي للقيود على المشاركة الأجنبية في سوق الأسهم لضخ أموال جديدة تساعد على نجاح أعمال البورصة عند قيامها. وطالب الشال بضرورة وجود لجنة مستقلة لمراقبة الأسواق ودراسة طلبات الاصدار الأولى وعمليات التملك وتكون مهمتها متابعة أوضاع السوق والتدخل عند الضرورة. وحول مسألة اندماج البنوك قال رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الدولي بأنه ليست هناك ضرورة ملحة للاندماج في المستقبل القريب وإنما لزيادة رؤوس الأموال خاصة وان البنوك الوطنية قادرة على المنافسة الفعالة وتحقيق أرباح قياسية مشيرا إلى ان هناك فرصا استثمارية كثيرة بالامارات لم يتم استغلالها بعد وكثيرا من المشاريع الاستثمارية التي ستحتاج تمويلا مصرفيا مما يجعل فرص الدمج حاليا قليلة. وفيما يلي تفاصيل الحوار: مؤشرات وأرباح ما هي مؤشرات أداء البنك التجاري الدولي لعام 1998؟ ــ تميز أداء البنك التجاري الدولي بالنمو الايجابي وبخطوات ثابتة خلال السنوات الماضية وذلك نتيجة لخطة مدروسة وموضوعية لتعزيز حقوق المساهمين ونمو قاعدة رأس المال. ومن هذا المنطلق فقد عملنا على تحقيق معدلات أداء مرتفعة مصاحبة بجهود تسويقية لتحقيق الهدف المحدد سلفا وهو ألا يقل معدل النمو السنوي للميزانية عن 25%. ما نسبة الزيادة في الأرباح هذا العام, والزيادة في حقوق المساهمين وودائع العملاء؟ ــ نتيجة لعدم اغلاق أعمال السنة المالية فمن الصعب اعطاء نسب تحديد للزيادة في الأرباح وحقوق الملكية, حيث انه تؤخذ في الاعتبار كثير من المتغيرات قبل الاعلان عنها. أما بالنسبة للزيادة في الودائع, فهي في حدود 23% وهو ما يعكس ثقة المتعاملين بالبنك, واستقطاب عملاء جدد عن طريق الجهود التسويقية والدعائية التي وضحت خلال عام 1998. إلا انه في كل الأحوال أستطيع القول ان هناك نسبة زيادة جيدة بالرغم من الظروف التي مرت بها المصارف خلال 1998. ما حجم الاستثمارات المباشرة في ميزانية العام الحالي؟ ــ حجم الاستثمارات المباشرة في ميزانية العام الحالي أقل من 25% من رأس المال. خدمات هل هناك خطط مستقبلية لتوسيع خدمات البنك المصرفية, وكذلك في الاستثمارات الأخرى؟ ــ بدأت خطتنا التطويرية التوسيعية لخدمات البنك بالفعل ابتداء من أول العام, حيث قمنا باصدار عدة برامج خاصة بالخدمات المصرفية, وعلى سبيل المثال: برنامج أعيان للتمويل العقاري. برنامج المكتتب لتمويل شراء الأسهم المحلية. برنامج الملائم للقروض الشخصية للمواطنين. برنامج المناسب للقروض الشخصية للوافدين. برنامج سيارتي لتمويل شراء السيارات. وكما هو واضح مما سبق فالبرامج تشتمل على خدمات مقدمة للمستثمرين والعملاء والأفراد وكذلك الشركات وبالتالي تغطية كافة أنواع العملاء المتعاملين مع البنك. هذا وما زال تطوير المنتجات جارياً لتحقيق الخطة الموضوعة حتى سنة 2000 لتغطية كافة النواحي المصرفية التي نتعامل فيها. الوساطة بعض البنوك حاليا تتجه إلى زيادة رأس المال, هل تفكرون في هذا الاتجاه؟ وما النسبة المقترحة؟ ــ فكرة زيادة رأسمال البنك في مراحلها النهائية, حيث أصبحنا نواجه ضرورة زيادة رأس المال ليتناسب مع خططنا الطموحة ولاستيعاب الخطة التطويرية التي ننتهجها هذا ولم يتم بعد تحديد النسبة المقترحة للزيادة ــ بانتظار عرض نتيجة الأعمال لعام 1998 على الجمعية العمومية للبنك. بعد قرار إنشاء البورصة هل يفكر البنك في القيام بدور الوسيط بالنسبة للعملاء لدى البورصة؟ وهل هناك اتجاه لإنشاء صناديق استثمارية ــ وهذا ما ينادي به بعض رجال الأعمال؟ ــ يقوم البنك حاليا بدور الوسيط بالنسبة للعملاء في شراء وبيع الأسهم وسنستمر في القيام بهذا الدور مع قرار إنشاء البورصة. أما بالنسبة لإنشاء صناديق استثمارية فلم نتخذ بعد القرار في هذا الخصوص والذي هو محل دراسة متأنية حالياً. البورصة ما هي الضوابط التي ترونها بالنسبة للبورصة المقترحة بالدولة؟ ــ الغرض الأساسي من إنشاء سوق للأوراق المالية والسلع (البورصة) هو تنظيم العمليات التجارية والتداولية ووضع الأسس والقواعد اللازمة لضمان العدالة الاقتصادية بما يكفل حماية المستثمرين وسلامة النشاط الاقتصادي ودقته, وبالتالي هو عبارة عن سوق في منتهى الدقة والنظام يتبع قوانين محددة ولا يعتبر عنصرا مشاركا في عمليات البيع والشراء وانما وسيط بين البائع والمشتري بدون الوصول بينهم منعاً للصفقات السرية, ووجوب علانية كل الصفقات المعقودة منعاً للمضاربات. وعلى ذلك فإن أهم هذه الضوابط في رأينا هي: توافر العد الكافي من منشآت الأعمال من حيث الحجم والنوعية لادراجها بالسوق. وجود نظام معلومات جيد يحتوي على دراسات علمية ونقدية توفر المعلومات عن الشركات المدرجة بالبورصة حيث ان أهم قصور في الوقت الحالي هو عدم توفر البيانات الكافية عن الشركات التي تتداول أسهمها في السوق وان الافصاح المالي هو أساس نجاح وتطور السوق ودعم الثقة بين المتعاملين. طرق عمل مكاتب وسطاء الأسهم في البورصة غير الرسمية يحكمها قرار المصرف المركزي رقم 126/5/1995 الصادر في 25/6/1990 وللأسف فان هذا القرار يوضح الشروط التي يجب أن تتوافر لمنح التراخيص ولا يعطي معلومات تفصيلية عن كيفية قيام وسطاء الأسهم بعملهم وعن المسؤولية الواقعة على عاتقهم تجاه المستثمرين. الرفع التدريجي للقيود على المشاركة الأجنبية في سوق الأسهم مما يساهم بما لا شك فيه في ضخ أموال جديدة تساعد على نجاح أعمال البورصة عند قيامها وتساعد على استقرار الأسعار. ولعل ذلك ــ في رأينا ــ يستوجب تشكيل لجنة هيئة تحت اشراف المصرف المركزي ذات كفاءة تحليلية تمكنها من عرض المعلومات العلمية عن أسعار الأسهم وتقديرها لأسعارها لمدة مستقبلية, وبحيث يكون دورها الأساسي تنوير المتعاملين في البورصة بأسلوب علمي عن مؤشرات الأسعار الناتجة عن الوضع الحقيقي للمنشآت ــ الشركات المتعامل عليها. كما نوصي بضرورة وجود لجنة مستقلة لمراقبة الأسواق ودراسة طلبات الإصدار الأولى وعمليات التملك وتكون مهمتها متابعة أوضاع السوق, وكذلك التدخل عند الضرورة. ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي بالدولة خلال عام 1998؟ ــ رغم التقلبات التي حدثت في أسعار البترول الا انه اجمالا فان الاداء المصرفي عام 1998 يعتبر جيدا بكافة المقاييس, ومما لاشك فيه ان السياسة الاقتصادية الحكيمة للدولة وعدم الانفتاح الشامل أمام المستثمرين وصناديق الاستثمار للمضاربة على شراء الأسهم, الأراضي, العقارات قد ساهم بشكل أكيد في تحديد آثار التقلبات العالمية على سوق الامارات, اضافة الى ذلك فإن السياسة الحكيمة والمدروسة للمصرف المركزي والذي نأى بالدرهم عن التقلبات العالمية بمراقبة المعروض والمطلوب في الأسواق وبالتالي رفع المضاربة عليه. انخفاض وتحديات في رأيكم هل سيؤثر انخفاض أسعار البترول على أداء القطاع المصرفي بالدولة؟ وما مدى هذا التأثير؟ ــ أمر طبيعي أن يؤثر انخفاض أسعار البترول على أداء القطاع إذا ما استمر الهبوط في الأسعار. وحجم تأثير ذلك الانخفاض لن يتم معرفة مداه, حيث يعتمد ذلك على مرونة كل بنك ونقاط قوته وضعفه وبالتالي ستكون على عاتق ادارات المصارف مسؤولية كبيرة في استغلال مرونتها لتحديد هذا التأثير. وهنا أشير الى ان التحديات التي ستواجه المصارف تتمثل في رأينا بالآتي: عدم وجود سوق متطورة لتمويل المشاريع الكبيرة (أو ما يسمى بسوق التمويل بالجملة) مما يدفع البنوك التجارية الى التركيز على القروض الصغيرة المفرقة ولذلك نرى ان المستقبل القريب سيشهد دخول البنوك التجارية الى سوق التمويل بالجملة وتقديم القروض الكبيرة. البنوك الوطنية صغيرة الحجم نسبيا إذا نظرنا اليها بالمقاييس العالمية وهذا يحد من قدرتها على خفض التكاليف وعلى تحمل المخاطر لذا نتوقع في المستقبل القريب رفع رأسمال عدد من البنوك الوطنية للوصول الى الأداء الأمثل, او الاندماج في بنوك أخرى ان لم تتمكن من زيادة رأس المال. الحفاظ على الأداء الجيد والتماسك أمام التقلبات والأزمات الطارئة على المستوى المحلي والدولي, حيث ان الحياة الاقتصادية المستقرة لا يستلزم ذلك التزام البنوك بعرض نشاطها ومركزها المالي وفق أحدث المعايير المحاسبية الدولية والالتزام بقرارات وتوجيهات المصرف المركزي في هذا الخصوص منعا لصدور الشائعات في هذا المجال. اهتمام الرأي العام والمصرف المركزي الشديد بممارسات تبييض الأموال التي تمارس على نطاق دولي والتي ربما تشترك فيها بشكل مقصود أو غير مقصود بعض البنوك. الاندماج ما رأيكم في الدعوة الى اندماج البنوك في ظل اندماج البنوك العالمية والشركات الكبرى؟ ــ اندماج البنوك العالمية والشركات العالمية ضرورة فرضتها الأسواق الكبيرة التي تتعامل فيها هذه البنوك والشركات, وسوق الامارات يعتبر صغيرا نسبيا بالمقاييس العالمية, وبالتالي فإن أكبر عدد من البنوك الأجنبية تفضل الاستثمار في دول أخرى مثل الهند, أوروبا الشرقية, أو حتى الصين ــ كأولويات حالية. وعلى ذلك, فلا أرى في المستقبل القريب ضرورة ملحة للاندماج, وانما لزيادة رؤوس الأموال ــ خاصة وان البنوك الوطنية قادرة على المنافسة الفعالة وتحقيق ارباح قياسية رغم وجود كثير من البنوك الأجنبية بالدولة, وانه بالرجوع الى ميزانيات البنوك الوطنية لخير دليل على ذلك. اضافة الى ذلك فما زالت هناك فرص استثمارية كثيرة بالامارات لم تستغل بعد, وكثير من المشاريع الاستثمارية والتي ستحتاج تمويل مصرفي مما يجعل فرص الدمج حاليا قليلة. وعلى ذلك أعتقد انه عند الدخول في سوق التمويل بالجملة, واستنفاد الزيادات الرأسمالية الممكنة, سيؤدي ذلك الى حدوث اندماجات بالبنوك الوطنية لتوسعة قاعدة رأسمالها بما يستوعب امكانية التعامل في هذه الأسواق. حوار: عادل السنهوري