بنسبة35%التراجع في أعداد السائحين: رمضان والأزمات الاقتصادية وراء انخفاض حركات السفر والسياحة

يأتي شهر رمضان والفترة التالية له في هذا العام ليشكلا موسما سياحيا مختلفا عن باقي الأعوام الأخرى حيث يتخلل الشهر الكريم اعياد رأس السنة الميلادية , وتأتي عطلة نصف السنة الدراسية في الثلث الأخير من الشهر وقبل بداية عطلة عيد الفطر المبارك وتستمر بعد العيد لمدة أسبوعين وتنشط حركة السفر والسياحة والطيران في مختلف الاتجاهات في هذه الفترة الى جانب الحركة المعتادة للسفر لأداء العمرة في المملكة العربية السعودية. وإلى جانب رحلات العمرة التي تستحوذ على اهتمام العديد من شركات الطيران والسفر والسياحة خلال رمضان تعطي بعض الشركات اهتماماً ملحوظاً لاتجاهات السفر الأخرى في هذا العام. ــ ورغم هذا النشاط الا انه من الملاحظ وجود ضعف وانخفاض نسبي في حركة السفر والسياحة بالأعوام الماضية, ويرجع هذا الركود النسبي لأسباب مختلفة على رأسها رغبة الكثير من الأفراد في قضاء شهر رمضان في بلادهم وأماكن اقامتهم, وايضا الحالة الاقتصادية والأزمات العالمية التي تنعكس على الأسواق المحلية في السياحة والسفر, وايضا الأحداث والاضطرابات على الساحة الدولية خاصة في منطقة الخليج. العمرة كاملة العدد ويقول علي سكر مدير عام وكالة عالم الامارات للسفر والسياحة والشحن ان الناس يتجهون الآن للاعداد للسفر لقضاء عطلات عيد الفطر وعطلة نصف العام الدراسي المرتبطة باجازة الربيع وايضا عطلات أعياد رأس السنة الميلادية, ولكن رغم هذا فان تركيز العديد من الشركات الآن على رحلات أداء العمرة ولدى شركتنا رحلات للعمرة في النصف الثاني من رمضان على طيران الامارات والخليج والطيران السعودي وكلها تقريباً محجوزة وكاملة العدد, وعندنا ايضا رحلات لقضاء عطلة العيد ونصف السنة ولكن الإقبال عليها في هذا العام أقل من الأعوام الماضية, وربما يرجع هذا الى حالة الركود الاقتصادي التي تؤثر على كل الأسواق بما فيها سوق السفر والسياحة. ويضيف سكر بأن رحلات السياحة الى أوروبا عادة تقل في فصل الشتاء نظرا لبرودة الطقس هناك وتكاد تنعدم تماما في شهر رمضان الذي يفضل المسلمون قضاءه في بلادهم, ولدينا اقبال على السفر الى الهند وباكستان من قبل المقيمين في دولة الامارات الذين يسافرون لقضاء عطلات الأعياد سواء رأس السنة أو عطلة نصف السنة. سياسة اعادة السياحة ويقول سكر ان هناك سياسة جديدة تتبعها شركات السياحة في دولة الامارات ومنها شركتنا وهي سياسة (إعادة السياحة) بما يشبه (إعادة التصدير) بالنسبة للسلع, حيث نقوم بتنظيم برامج سياحية وعلاجية للمواطنين والمغتربين المقيمين في الامارات والقادمين للسياحة فيها في دول أخرى خاصة في الهند التي أعدت شركتنا فيها برامج سياحية وعلاجية بدأت الحجوزات عليها منذ فترة, وعندنا رحلات هناك في أعياد رأس السنة وتلقى إقبالا ملحوظا حتى من الهنود العاملين في الامارات ومن السائحين القادمين اليها ويرغبون في مواصلة رحلاتهم السياحية في آسيا. زيادة عدد الشركات وعن الصعوبات التي تواجه السياحة في الامارات يقول علي سكر ان هناك انخفاضا ملحوظا في مستوى السفر والسياحة بشكل عام وهذا على الرغم من الانخفاض الملحوظ في الأسعار سواء في بطاقات السفر أو الاقامة في الفنادق أو الخدمات السياحية, وقد زاد عدد شركات السفر والسياحة في دولة الامارات بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة, هذا في الوقت الذي انخفضت فيه معدلات السياحة وخاصة بعد انخفاض أعداد السائحين الروس في العامين الماضيين وتفاقمت المشكلة في الشهور الثلاثة الماضية بعد الأزمة الاقتصادية والمالية في روسيا, ورغم ان هناك سائحين أجانب من دول أخرى أوروبية الا انهم لا يعوضون الإقبال الكبير الذي كان موجودا من قبل السائحين الروس والذي كان له أثر كبير في انتعاش السياحة في الإمارات ونتج عنه زيادة كبيرة في عدد الفنادق وشركات السفر والسياحة, والآن وفي ظل الانخفاض الحاد في عدد السائحين الروس ظهر ركود ملحوظ في سوق السياحة. أسواق جديدة وأمام هذا الركود نضطر للبحث عن أسواق أخرى وقد استطاعت شركة عالم الامارات للسفر والسياحة والشحن ان توقع اتفاق وكالة مع شركة طيران (مهن اير) الايرانية التي تسير سبع رحلات اسبوعيا من مطار دبي الى مدن مختلفة في ايران, كما اتفقت شركة عالم الامارات مع شركة خطوط قيرجيزستان على تسيير رحلتين منتظمتين أسبوعيا بين الشارقة وبشكيك عاصمة قيرجيزستان وأسعار التذاكر على هذه الرحلات سوف تكون مغرية جدا. وسط آسيا وافريقيا ويقول علي فرح عبد الله المدير العام لشركة الفيصل للسفر والسياحة والشحن ان الركود العام والملحوظ في حركة السياحة والسفر جعلنا نتوجه للأسواق الجديدة خاصة في دول وسط آسيا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, وايضا في الأسواق الافريقية ونحن نركز الآن على جمهوريات قيرجيزستان وكازاخستان وأوزبكستان بعد انخفاض السياحة القادمة من روسيا, ومن الدول الافريقية ونعطي اهتماما كبيراً للسياحة القادمة من بعض الدول مثل كينيا وتنزانيا وجنوب افريقيا خاصة وان هناك خطوط طيران مباشرة الى دبي من عواصم هذه الدول ورحلات اسبوعية على طيران الامارات, وقد زار دبي مؤخرا مدير احدى شركات السياحة في جنوب افريقيا وشاهد المعالم السياحية فيها وعقدنا اتفاقا مع شركته نستقبل بموجبه وفودا سياحية من جنوب افريقيا على ثلاث دفعات في الشهر هذا الى جانب السياحة الفردية التي تأتينا من افريقيا سواء من التجار أو رجال الاعمال أو السائحين العاديين الذين تجذبهم دبي بمناخها المعتدل وأسواقها المتنوعة البضائع والسلع الرخيصة من كل أنحاء العالم, هذا الى جانب اننا نستقبل اسبوعيا وفودا على رحلتين دائمتين قادمتين من قيرجيزستان. واضاف علي فرح قائلا بأن شركته تنوي في المستقبل القريب ومع مطلع الصيف المقبل تسيير رحلات سياحية من الامارات الى (بشكيك) واتفقنا هناك مع احد المنتجعات المريحة في منطقة سياحية رائعة على استقبال وفود سياحية من الامارات, وايضا سوف نوجه وفودا أخرى الى مدن سياحية وتاريخية رائعة في أوزبكستان مثل (طشقند وبخارى وسمرقند وترمذ) وكذلك الى ألماتا في كازاخستان, وسوف تكون هذه أول رحلات سياحية من الامارات الى هذه المناطق التي تتمتع بمناخ جيد ومعالم سياحية رائعة واستقرار أمني وطبائع وعادات قريبة من شعوبنا, وسوف نقدم أسعارا مغرية لهذه الرحلات لن تزيد على ثلاثة آلاف درهم لمدة عشرة أيام شاملة السفر والإقامة والجولات السياحية, وفي الوقت نفسه سوف نسعى لجذب أعداد كبيرة من السائحين من هذه الدول التي نعتبرها سوقا واعدة للسياحة الى دولة الامارات. على شواطئ الامارات ــ ويقول غسان العريضي مدير عام (ألفا تورز) ان شركته التي تعمل على استقبال الوفود السياحية الى الامارات تلقت طلبات كثيرة على حجوزات لقضاء عطلة الأعياد واجازة نصف السنة على البحر في شواطئ الامارات, وعندنا حجوزات كبيرة في أعياد رأس السنة وخاصة للسائحين القادمين من ألمانيا وايرلندا وبريطانيا وروسيا والذين يهربون من الشتاء البارد في بلادهم ويلجأون للامارات لقضاء عطلات نصف السنة, كما ان هناك اقبالا على قضاء عطلات عيد الفطر من دول الخليج في دبي وان كان لم يتحدد بعد حجم الإقبال. ركود ورغم هذا يقول العريضي ان هذه الفترة من العام السياحة فيها منخفضة عن العام الماضي والاعوام الماضية وربما هذا يعود للأزمات الاقتصادية العالمية في دول شرق آسيا وروسيا, وهناك تراجع في السياحة القادمة للامارات بنسبة 35% في هذا العام عن العام الماضي, وقد أدت الأزمات الى انخفاض ملحوظ في اسعار السياحة سواء في الفنادق او الطيران او الخدمات وهذا امر ضروري لانه يساعد على جذب السائحين خاصة وان الأزمة في شرق آسيا ادت الى انخفاض الاسعار هناك نتيجة انخفاض العملات المحلية لدول شرق آسيا ومنها تايلاند وغيرها من الدول التي تشكل برخص اسعارها منافسة شديدة مع باقي الدول. اغنياء الروس في دبي ومن شركة (الماجد ترافل اجنسي) للسياحة والسفر يقول المدير العام للشركة نزار ارنبي نحن نستقبل في شركتنا وفودا اجنبية من اوروبا وروسيا واغلب الروس القادمين الينا عائلات مستواها المادي جيد ويسمح لها بالهروب من برد الشتاء القارس هناك الى دفء شواطىء الامارات لقضاء عطلات رأس السنة والاعياد, كما تقوم الشركة بتوجيه رحلات من الامارات الى اوروبا والى تونس وان كانت قليلة في هذه الفترة بسبب شهر رمضان, وعموما هناك ركود في حركة السياحة في هذا العام عنه في العام الماضي وما سبقه وربما يرجع هذا الى الأزمات الاقتصادية العالمية التي لها تأثير مباشر على السياحة وقد ادت على الاقل الى انخفاض حاد في عدد السائحين الروس الى دبي بعد ان كانوا سببا كبيرا في انعاش السياحة والتجارة هنا خلال الاعوام الماضية, ونحن نأمل في زيادة عدد السائحين الروس بعد رمضان ونتوقع وصول اعداد كبيرة منهم في اثناء مهرجان التسوق في مارس وايضا من الدول المستقلة المحيطة بروسيا, خاصة وان الدعاية لمهرجان التسوق في دبي بدأت تتردد بشكل واضح في هذه الجمهوريات. تحقيق - مغازي البدراوي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات