مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية: فرض الضرائب الأوروبية على النفط والألمنيوم يتناقض مع الجات

تشكو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ضريبتين تضران باقتصاداتها الاولى هي الضريبة التى تفرضها الدول المستهلكة للنفط على مواطنيها والتى جنت من ورائها اموالا طائلة تفوق تلك التى ربحتها الدول المصدرة للنفط, اما الضريبة الثانية فهي تلك التى تفرضها دول الاتحاد الاوروبى على صادرات دول المجلس من الالمونيوم وكلتا الضريبتين تعبران عن مدى تحيز بعض الدول الصناعية الكبرى وعدم اخذ حقوق ومصالح الدول الاخرى فى الاعتبار. وقالت نشرة مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في تقريرها الاقتصادى انه على الرغم من ان الدول الصناعية الكبرى تبدو اكثر تحمسا لتطبيق اتفاقية التجارة العالمية (الجات) التى ستفتح الباب على مصراعيه اما حركة تدفق السلع والاموال دون قيود او سدود فان بعض هذه الدول لاتزال تمارس سلوكا اقتصاديا يتنافى مع هذا الاتجاه الى حد كبير. وفي هذا المضمار هناك قضيتان مهمتان بالنسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تؤكدان مدى التمييز الذى تتبعه الدول الصناعية الكبرى تجاه دول المجلس. القضية الاولى تتعلق بالضريبة التى تفرضها الدول المستهلكة للنفط على هذه السلعة المهمة الامر الذى جعل العائد الاكبر من بيع النفط لايعود للدول المنتجة والمصدرة له بل لحكومات الدول المستهلكة من خلال الضرائب التى تفرضها على مواطنيها في هذا الشأن. وهنا تشير بعض الاحصاءات الى مفارقة اقتصادية مفادها ان 600% من عائدات بيع النفط ذهبت لخزائن الدول المستهلكة له. ولاشك ان هذا الوضع قد اضر كثيرا بمصلحة دول المجلس التى تمتلك 45% من احتياطى النفط العالمى. اما القضية الثانية تتعلق بضريبة الالمونيوم التى يفرضها الاتحاد الاوروبى على ماتصدره دول مجلس التعاون اليه من هذه السلعة الامر الذى يضر بمصلحة هذه الدول وخاصة في الوقت الراهن الذى تسعى فيه لتنمية الموارد البديلة للنفط وموقف الاتحاد الاوروبى هذا يهدد مستقبل تلك الصناعة المهمة بالنسبة لدول المجلس وفي مقدمتها دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين اللتان تشهد صناعة الالمونيوم بهما تقدما ملحوظا.كما ان هذه الصناعة تعد مناسبة لدول المجلس في الوقت ذاته نظرا لتوفر مقومات انشائها مثل وجود مصادر الطاقة ووفرة رأس المال الذى يسهل الحصول على التقنيات المتطورة في هذه الصناعة ووجود العمالة المدربة. ويبدو الاتحاد الاوروبى متجنيا على مصلحة دول المجلس في هذا الشأن فاوروبا اعفت صادرات مائة دولة من الالمونيوم اليها من هذه الضريبة في الوقت الذى ترفض معاملة دول مجلس التعاون بالمثل وتفرض على صادراتها من هذه السلعة ضريبة تصل الـ 60% وحين استجابت دول الاتحاد الاوروبى لمطالب مجلس التعاون في هذا الصدد فان استجابتها لم تكن ذات بال ولذا رفضتها دول المجلس.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات