حملة شهر العطاء تدعم تجارة التجزئة في دبي

مع انطلاق فعاليات (شهر العطاء في دبي) الذي تنظمة غرفة التجارة والصناعة, وبعد النتائج والنجاحات الكبيرة للفعاليات الاقتصادية والترويجية الاخرى التي تنظمها حكومة دبي وعلى رأسها مهرجان التسوق ومفاجآت صيف دبي والمبيعات الضخمة التي تتحقق خلالها, تبرز اهمية تجارة التجزئة ويثور السؤال الهام : هل اصبحت دبي تلعب دورا في تجارة التجزئة على مستوى المنطقة يوازي دورها في تجارة الجملة واعادة التصدير؟ كيف يمكن قياس حجم هذه التجارة وهل يبرر تنافس دور دبي في تجارة التجزئة هذا العدد المتزايد من مراكز التسوق الضخمة والمحلات الكبرى والسوبرماركت العملاقة؟ لقد حققت دبي مكانة مرموقة وشهرة واسعة كأحد اهم المراكز التجارية والاقتصادية في المنطقة والعالم, وبانت رمزا لسياسات التجارة الحرة والاسواق المفتوحة والتسهيلات الكبيرة الممنوحة لرجال الاعمال والمستثمرين يدعم كل ذلك بنية تحتية متطورة ومتكاملة. ومن هنا ترسخت مكانة دبي في مجال اعادة التصدير وتجارة الجملة. في السنوات القليلة الماضية برز نشاط تجارة التجزئة بشكل واضح ليس فقط على مستوى السوق المحلية ولكن على مستوى المنطقة كلها. وتعددت الشواهد على النجاح الكبير في هذا المجال لدرجة ان المراقبين اكدوا ان نسبة النمو في تجارة التجزئة تفوق معدلات النمو في تجارة الجملة واعادة التصدير. وكانت ارقام المبيعات في مهرجان التسوق ومفاجآت الصيف اكبر دليل على ذلك. اكد هذه الحقيقة كذلك العدد المتزايد من مراكز التسوق والذي يؤكد ان الهدف ليس السوق المحلية وانما اسواق المنطقة كلها. وقد اكدت المصادر ان حملة شهر العطاء في دبي تدعم تجارة التجزئة والامارة. هذا التحقيق يغوص في اعماق القضية عبر اضلاعها الثلاثة ويجيب عن تساؤلات عديدة: هل يستوعب السوق هذا العدد المتزايد من هذه المحلات ام ان هذا التوسع يأتي على حساب اسواق اخرى؟ كيف تؤثر تجارة التجزئة وتتأثر بالانشطة الاقتصادية الاخرى واهمها السياحة؟ 60% من حجم التجارة اكدت الفعاليات الاقتصادية المختصة ان دبي باتت تلعب دورا كبيرا في تجارة التجزئة وان حجم مبيعات تجارة التجزئة يصل الى 50 - 60% من حجم التجارة العامة في بعض السلع وان المهرجانات والحملات الترويجية التي تنظمها الحكومة كان لها دور كبير في هذا النجاح, واكدت ان الحجم الدقيق لتجارة التجزئة لايمكن قياسه بالارقام لان البضائع تخرج من دبي كأمتعة للتاجر او الراكب ولاتسجل كصادرات وبالتالي فهي تسجل كمبيعات محلية ولكن التوسعات التي تتم في المراكز ومحلات السوبر ماركت تتم بناء على دراسات جدوى للسوق تؤكد ان المستقبل سيشهد نموا في هذه التجارة وان تجارة التجزئة لا تقتصر على دبي وانما تتعدى ذلك الى اسواق الخليج وكثير من دول آسيا والدول العربية والافريقية. كما أن هناك تأثيراً متبادلاً بين النشاط السياحي وتجارة التجزئة في دبي حيث ان نشاط السياحة يدعم هذه التجارة كما ن وجود محلات حديثة ومتطورة وماركات عالمية يشجع السياحة ويؤدي لزيادة عدد السائحين. 41 ألف عضو اذا كانت الارقام هي لغة الحقيقة, فإن احصاءات غرفة تجارة وصناعة دبي تقول ان عدد الاعضاء المسجلين في الغرفة حتى نهاية عام 1997 يصل الى نحو 41 الف عضو منتشرين على عدد كبير ومتنوع من الاسواق التقليدية والمراكز التجارية الحديثة بالاضافة الى مجمعات التسويق الضخمة التي تشتهر بها دبي حيث يعرضون في ظل سوق حرة ومنافسة كاملة وشديدة عدداً هائلاً من انواع السلع والخدمات لتلبية الاذواق المختلفة. وفي ذات الوقت شهد اقتصاد دولة الامارات العربية المتحدة تطوراً كبيرا خلال هذه السنوات انعكس ايجابياً على النمو السريع لمختلف القطاعات الاقتصادية ومن بينها القطاع التجاري, فقد بلغ الناتج المحلي الاجمالي حوالي 3.176 مليار درهم, وبلغت قيمة الناتج المحلي غير النفطي 8.122 مليار درهم, ووصل متوسط دخل الفرد الى 5.59 الف درهم وحصة الفرد من الانفاق الاستهلاكي النهائي 2.42 ألف درهم والمتوسط العام للأجر 2.35 الف درهم مما يدل على قوة الاقتصاد الوطني وارتفاع مستوى الدخل والقوة الشرائية. وفي دبي بلغ الناتج المحلي الاجمالي 5.45 مليار درهم وارتفع الناتج المحلي غير النفطي الى اكثر من 38 مليار درهم وبلغ الدخل الفردي حوالي 59 الف درهم. وفي حين سجلت اعادة التصدير مبلغاً يقدر بقرابة 6.16 مليار درهم في عام 1997 الا ان هذا الرقم لا يعكس الحقيقة كما يرى معظم الخبراء حيث ان نسبة هائلة من السلع يتم اعادة تصديرها من دبي من خلال تجارة التجزئة حيث يتم بيع هذه السلع على انها دخلت السوق المحلي في حين انها تخرج الى اسواق المنطقة على انها جزء من امتعة الراكب او التاجر ولا تسجل ضمن اعادة التصدير. ايران في المركز الاول وتحتل ايران المركز الاول في اعادة التصدير من دبي فيما يتعلق بتجارة الجملة تليها الهند والسعودية والكويت وافغانستان واذربيجان وتركيا وباكستان والولايات المتحدة واليمن, ولكن في نشاط تجارة التجزئة يختلف الوضع ليشمل دولاً اخرى عديدة خليجية وعربية اخرى تعتبر اسواقاً تقليدية للبضائع المختلفة من دبي وتعتبر اكثر السلع رواجاً في هذا المجال هي السلع الالكترونية والملابس والذهب وغيرها من البضائع خفيفة الوزن غالية القيمة حيث يسهل نقلها الى الخارج بصحبة السائحين والوافدين رغم انها لا تسجل كصادرات وانما على أنها مبيعات للسوق المحلي. وحسب احدث احصاءات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي فإن عدد الرخص التجارية في دبي حتى بداية ديسمبر 1998 بلغ 28 الفا و102 رخصة تجارية وفي 13 من هذا الشهر بلغ عدد المجمعات الاستهلاكية (سوبرماركت) 195 مجمعاً و1394 بقالة و69 متجر اقسام اما مراكز التسوق فقد بلغ عددها 36 مركزاً ومجمعاً تجارياً, وبلغ عدد محلات تجارة الملابس الجاهزة 9468 ومحلات تجارة الالكترونيات 2530. هذه الارقام تدل على النمو السريع في حركة تجارة التجزئة في دبي والنمو المتوقع في اسواق هذه التجارة في المستقبل. الاسواق الاقليمية ويقول عيسى كاظم مدير ادارة الدراسات والتخطيط بدائرة التنمية الاقتصادية ان تجارة التجزئة اليوم اصبحت متقدمة جداً في دبي وشعار مهرجان دبي هو التسوق وهذا معناه دعم تجارة التجزئة وهذا التطور الكبير تلبية لرغبة واحتياجات الاسواق الاقليمية وليس فقط حاجة السوق المحلي فلا يمكن ان نقيس عدد المراكز التجارية والمحلات في دبي بحجم السوق المحلي او بعدد السكان. فهناك عائلات هندية تأتي في نهاية الاسبوع لتتسوق من دبي, ولهذا فإن الاسواق الاقليمية لا تعتمد على دبي في الصادرات والبيع بالجملة فقط ولكن حتى في البيع بالمفرق فدبي مثل سنغافورة بجنوب شرق آسيا هي مركز التسوق بالنسبة للعديد من الدول أهمها دول الخليج والهند وايران وبعض الدول العربية والافريقية وتشمل الاسواق التقليدية لدبي دولاً اخرى عديدة مثل الجمهوريات المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي السابق. واكد عيسى كاظم ان هناك امكانيات كبيرة لنمو هذا الدور لدبي في المستقبل وهذا يفسر العدد المتزايد من المراكز والمحلات التي اقيمت في الفترة الاخيرة او المخطط لاقامتها في المستقبل. واوضح انه اذا كان العرض اكثر من الطلب في فترة من الفترات فهذا لا يشكل مشكلة لان العرض يخلق الطلب في كثير من الاحيان وفي بداية انشاء مراكز التسوق كانت تعاني من عدم وجود زبائن وكان الجميع يتعجب من اقامة مثل هذه المراكز الضخمة دون وجود زبائن وبعد مرور سنوات ثبت ان العرض يخلق الطلب خاصة وان هذه المراكز تقدم خدمة متطورة وتسهيلات كبيرة ومتعة الى جانب التسوق, ومراكز دبي اصبحت لها شهرة اقليمية بما تضمه من محلات كبيرة وسلع ذات شهرة عالمية. وحول السوبر ماركت او المجمعات الاستهلاكية يقول عيسى كاظم انها تلبي الحاجات الاساسية وزيادة عددها يستوعبه السوق والا ما اقيمت وتوسعت ولكن هذه الزيادة ربما تكون على حساب المحلات الصغيرة التي اقتصر دورها على السلع البسيطة وتخدم نطاقا محدودا حولها. واوضح ان المجمعات الاستهلاكية لاتلغي محلات البقالة الصغيرة او الاسواق التقليدية في دبي مثل سوق الوصل او نايف او المطروشي ولكنها خلقت نوعا من التخصصية فأصبحت الاسواق متخصصة في البيع بالجملة مثلا ومحلات البقالة في سلع معينة. واضاف ان المجمعات الاستهلاكية الحديثة تشهد اقبالا كبيرا لاسباب عديدة فهي تساير التطور وتوفر مناخا ترفيهيا الى جانب التسوق ــ واما مراكز التسوق فيمكن تقسيمها الى قسمين الاول له شهرة اقليمية كبيرة مثل سيتى سنتر وبرجمان والغرير وغيرها من المراكز الكبيرة وهي لاتعتمد على السوق المحلي حتى في البضائع الاستهلاكية السريعة حيث تحضر زبائن في مختلف دول المنطقة للتسوق السريع في نهاية الاسبوع اضافة للمشاركة في الفعاليات والمهرجانات العديدة التي تنظمها دبي. مراكز التسوق وتحتل مراكز التسوق موقعا متميزا على خريطة دبي التجارية والسياحية ايضا, ومن هنا يأتي دورها الرائد في تجارة التجزئة ويقول عيسى آدم رئيس مجموعة مراكز التسوق في دبي انها تلعب دورا رائدا ليس في تجارة التجزئة فقط بل وفي تجارة الجملة كذلك من خلال مشاركتها في المعارض الدولية التي تمثل فيها دبي ومن خلال الوكالات التي تعمل لها خارج البلاد. وعن زيادة عدد المراكز والتوسعات الكبيرة التي تشهدها يقول ان هذه المراكز ليست لدبي او الامارات فقط ولكنها للمنطقة كلها ودبي تعتبر ارخص مركز تسوق في المنطقة من ناحية, كما ان المراكز وما تضمه من محلات فاخرة تضاهي مثيلاتها في اوروبا اصبحت نقطة جذب كبيرة, فالمراكز مساهماتها متميزة جدا في تجارة التجزئة لانها ركزت على النوعية والمحلات الراقية. فأي ماركة عالمية تظهر في اوروبا وامريكا تجدها في نفس اليوم في دبي وبالتالي يستطيع المستهلك ان يوفر نفقات السفر الطويل ويحصل على احتياجاته بأقل الاسعار. يضاف الى ذلك ان مراكز التسوق تمثل نقلة كبيرة من الاسواق المفتوحة مثل شارع الرقة وغيرها الى المراكز المغلقة المكيفة التي تناسب البيئة وتناسب الظروف المنافية والانتقال من التجارة في اي شيء الى التخصص الدقيق فنحن عندنا محلات تبيع سلعة واحدة, واصبحت دبي تضاهي افخم المراكز في جميع انحاء العالم. 600 مليون درهم وحول حجم تجارة التجزئة يقول عيسى آدم انه لايمكن معرفة ذلك بدقة لان المحلات لاتقدم بيانات عن حجم مبيعاتها ودبي بلد مفتوح ولايفرض قيودا على احد وحتى في مركز برجمان الذي اتولى ادارته فنحن لانعرف شيئا عن المحلات ومبيعاتها ولكن لنعطي مؤشرات عن حجم المبيعات نجد ان مراكز التسوق وحدها باعت باكثر من 600 مليون درهم خلال مهرجان مفاجأت الصيف وحده, كما اننا نتوقع ان نبيع باكثر من 500 مليون درهم خلال حملة شهر العطاء التي تنظمها الغرفة. واوضح ان معظم هذه المبيعات تذهب خارج دبي ولكنها في الغالب لاتسجل كصادرات وانما كمبيعات للسوق المحلي مما يجعل البعض يعتقد بان السوق لايستوعب هذا العدد من المراكز التجارية مقارنة بحجم السوق, فنحن في الحقيقة نستهدف السوق الخارجي وان نجعل دبي مركز التسوق المثالي في المنطقة. واضاف ان دبي تتمتع بموقع استراتيجي وبنية تحتية وتسهيلات كبيرة تؤهلها للقيام بهذا الدور, فضلا عن ان في دبي جهاز حكومي متفتح ويستشعر المسؤولية ويدير بعقلية تجارية ويدعم التجار والمستثمرين ويجعل مناخ الاستثمار افضل من اي مكان آخر. واكد ان المراكز الى جانب انها اماكن للتسوق فهي ايضا تدعم تجارة الجملة لانها تمثل صالات العرض بالنسبة لتجارة الجملة , كما ان عددا كبيرا من تجار التجزئة هم في نفس الوقت تجار الجملة. المراكز السياحية وقال عيسى آدم ان أحد أهم الاسباب التي تدعم حركة تجارة التجزئة والتسوق في دبي هي السياحة. فالنشاط السياحي طوال العام وبخاصة اثناء المهرجانات يدعم تجارة التجزئة. كما ان السائح يكون عنده الوقت والمال والاستعداد للشراء والتسوق. وفي نفس الوقت فان المراكز تدعم حركة السياحة لأنها أحد المقاصد التي يتجه اليها السائح ويقضي فيها وقتا طويلا. فقبل ذلك كانت السياحة عندنا موسمية الآن طوال السنة. ولو أخذنا عام 1998 نجد ان هناك طفرة حدثت في السياحة اثناء مهرجان دبي للتسوق ومهرجان مفاجآت صيف دبي وكانت سياحة داخلية وخارجية واستقطبت المهرجانات شريحة جديدة غير الشرائح المعتادة وهو ما يؤكد أهمية ودور حملة شهر العطاء. ونحن كمراكز تجارية نشارك في دعم السياحة من خلال المشاركة في معارض السفر والسياحة العالمية مثل معرض برلين , لندن وموسكو. ونحن في مركز برجمان نشارك في جميع هذه المعارض كما نشارك حتى في معارض محلية للترويج للمراكز ولدبي بصفة عامة ونتيجة لهذا النشاط الملحوظ فان دبي اصبحت هدفا للماركات العالمية. فكل شركة عالمية تريد ان تحجز مكانا لها في دبي. واشار عيسى آدم الى ان هناك ايضا تنسيق بين المراكز والفنادق وشركات السياحة وتتسابق كذلك مع خطوط الطيران ومطار دبي من اجل التنشيط والجذب السياحي وتقدم المراكز عروضا خاصة وخدمات وهدايا للسائحين. نسبة نمو أعلى ورغم انه لا توجد احصاءات دقيقة ومحددة لحجم تجارة التجزئة يقول عيسى آدم ان تجارة التجزئة في دبي تتقدم بخطى واثقة وتحقق نجاحات كبيرة وجميع المهرجانات والحملات الترويجية في النهاية تصب في تجارة التجزئة. ويمكن القول ان نسبة النمو في تجارة التجزئة أعلى من نسبة النمو في تجارة الجملة. وحول التوسعات الكبيرة في المراكز التجارية واستيعاب السوق لهذه الزيادة أم انها تأتي على حساب الاسواق والشوارع المفتوحة, قال عيسى ادم رئيس مجموعة مراكز التسوق ان السوق يستوعب كل هذه التوسعات لأن هذه التوسعات تمت بناء على دراسات جدوى, واي مستثمر لا يمكن ان يبني مركزا او مشروعا ضخما وهو لا يعرف ان العائد مضمون, وانا اقول ان التوسعات تمت بناء على دراسات جدوى تؤكد ان السوق يستوعب المزيد من هذه المراكز لأن دبي اصبحت احسن مكان للتسوق في المنطقة. كما ان المراكز مضطرة لهذه التوسعات كنوع من التطوير ومواكبة السوق وتلبية الاحتياجات المستجدة والا تجاوزنا الوقت. اما من ناحية المنافسة مع الشوارع المفتوحة والاسواق الاخرى فهي منافسة لصالح دبي ولصالح السائح والمستهلك. ان كل متجر جديد هو دعم لموقع دبي السياحي والتجاري سواء كان في المراكز التجارية او شارع الرقة مثلا لأن كل هذه عوامل جذب. ولكن المنافسة الحقيقية في نظري هي من خارج المنطقة اما المنافسة الداخلية فهي مطلوبة لدعم المكانة التجارية لدبي, ان سوق الذهب مثلا منافس للمراكز التجارية ومع ذلك فنحن ندعمه لأنه يدعم مكانة دبي التجارية ويجذب متسوقين من المنطقة كلها. واشاد عيسى ادم بحكومة دبي وقال ان هذه النهضة يقف خلفها جهاز حكومي متفتح ويستشعر المسؤولية ويدعم التجار ويقدم التسهيلات التي تجعل مناخ الاستثمار ملائما. ولهذا لابد ان ندرس ونتحرك للتطوير ونحن عندنا اساس متين وعندنا مستثمرين فيهم الشجاعة للتحرك وعندنا جهات اقتصادية داعمة تدير بعقلية تجارية متفتحة. مخزون الغذاء الضلع الثاني في مثلث تجارة التجزئة هو الجمعيات التعاونية التي تعتبر مخزون الغذاء الاستراتيجي للبلاد. ورغم حداثتها الا انها استطاعت ان تكسب ثقة المستهلكين وتغطي الآن حوالي 60% من حاجات السكان الاستهلاكية. وقد بدأت منذ اواسط السبعينات بصدور القانون الاتحادي رقم 13 لعام 1976 بشأن الجمعيات التعاونية. وتم في عام 1977 اشهار 4 جمعيات تعاونية كان عدد مؤسسيها 292 عضوا فقط واستثمر فيها عند التأسيس رأسمال قدره حوالي مليون ونصف مليون درهم. اليوم وبعد 20 عاما قفز عدد الجمعيات الى 20 جمعية استهلاكية تتبعها 74 فرعا وتطور رأسمالها الى اكثر من 258 مليون درهم فيما يبلغ عدد الاعضاء الى 14415 عضوا. وتلعب الجمعيات التعاونية دورا هاما في كسر احتكار السلع الرئيسية وقد حققت انجازا كبيرا في هذا الشأن وحافظت على مستوى الاسعار دون قفزات. وتتميز الجمعيات التعاونية بقبولها بهامش ربح معقول وانها تعتمد في تحقيق ارباحها على سرعة دوران السلع. يقول ماجد حمد الشامسي نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الاتحاد التعاونية ان الجمعيات تلعب دورا اساسيا في عملية التنمية الاقتصادية وبخاصة من منظور الامن الاستراتيجي الغذائي. اما عن المجمعات الاستهلاكية الحديثة (سوبرماركت) والتي تعمل نفس عمل الجمعيات التعاونية ومدى منافستها للجمعيات التعاونية يقول ماجد الشامسي ان هذه المجمعات الاستهلاكية التي تعمل نفس عمل الجمعيات تعتبر منافسا لها وتلجأ بعض هذه المراكز الى عملية اغراق للسوق للحد من التوسع وتحجيم اجهاض المنافسة ليخلو لها الجو في المستقبل وتنفرد وحدها في السوق بمعنى آخر ان تبيع حتى لو بخسارة وتخسر لفترة طويلة فقط آملين من الربح في المستقبل نتيجة افلاس معظم المنافسين واصحاب هذه السياسة يأملون في نجاحها. وحول استيعاب السوق لهذا العدد المتزايد من المجمعات الاستهلاكية والمراكز والمحلات الكبرى يقول ماجد الشامسي ان هذا التوسع ناتج عن توقعات اصحاب رأس المال لنمو اقتصادي عام وهذه التوقعات غير آخذة في الاعتبار الدورات الاقتصادية وطول كل دورة وما حدث في الدورات السابقة وحذر من ان هذه التوسعات قد تؤدي الى ركود القطاع الاقتصادي الذي بالغ في توقعاته. وردا على سؤال بأن الجمعيات حادت عن خطها التعاوني ولجأت لجني الارباح يقول ماجد الشامسي هذا قول خطأ لانه ليست جميع الجمعيات تجني الارباح والامر يتوقف على السياسة الادارية الناجحة فالجمعيات التي لديها سياسة ادارية ناجحة تجني الارباح واذا اردنا ان تبقى الجمعيات التعاونية, وهي المساهمة والمملوكة لكل المواطنين والتي تدافع عن المستهلك, يجب ان تدار جيدا وان نجني الارباح المعقولة لكي تستمر في تأدية رسالتها. وطالب بأن تتوسع الجمعيات التعاونية لتغطية كافة مناطق دبي السكنية مشيرا الى انها تلعب دورا بارزا في تجارة التجزئة خاصة في المواد الغذائية والاستهلاكية. المجمعات الاستهلاكية الضلع الثالث في هذه التجارة هو المجمعات الاستهلاكية (السوبر ماركت) التي شهدت زيادة كبيرة في اعدادها بالسنوات الاخيرة كما شهدت توسعا وتطويرا كبيرا يقول محمد ابوعيسى المديرالعام لسلسلة المحلات الكبرى سيفستوي ان تجارة التجزئة لم تعد كسابق عهدها من خلال الاسواق الشعبية فأصبحت المراكز التجارية والمجمعات الاستهلاكية هي الاتجاه السائد من خلال اجواء مكيفة نظيفة راقية. وهذا الاتجاه يعتمد على توفير اجراء متعة اكبر تفتح شهية المتسوق للشراء وقضاء وقت اطول داخل المراكز. ونفى ابوعيسى ان تكون المجمعات الاستهلاكية اسعارها اعلى بكثير من غيرها بل يرى ان العكس هو الصحيح حيث ان الاسعار تنخفض نتيجة ان حجم المبيعات كبير جدا واذا كانت هناك فروق بسيطة مع الاسواق التقليدية المفتوحة فإنها لا تذكر ولا يلاحظها المستهلك وهذه الفروق لا تستدعي ان يترك المستهلك هذا المكان المكيف الممتع وبخاصة في اجواء الصيف الحارة. ويقول ابوعيسى ان الذي يبرر الزيادة في عدد المراكز هو السياحة الخارجية التي تستقطبها الدولة كما ان القوة الشرائية زادت والانفاق على الشراء زاد عند المواطنين والمقيمين والسياح حتى انهم يشترون في كثير من الاحيان اكثر من الحاجة, ان توفير الاجواء المواتية للشراء يدفع الانسان ليشتري اكثر من حاجته كما ان قضاء وقت طويل داخل المحلات يدفع للشراء حتى لو كان اكثر من الحاجة. 60% من حجم التجارة وحول حجم تجارة التجزئة من واقع خبرته يقول محمد ابوعيسى انه لا توجد ارقام حول حجم هذا القطاع ولكن يمكن القول ان البيع بالتجزئة يشكل 50 ــ 60% من حجم التجارة العامة بالنسبة للعديد من البضائع الاستهلاكية. واكد ان دبي مؤهلة لدور اكبر في تجارة التجزئة على مستوى المنطقة لان دبي تستقطب السائحين والمتسوقين من منطقة الخليج والدول العربية والآسيوية من خلال المهرجانات والحملات الترويجية والفعاليات الاخرى. وقال ان الموقع الجغرافي الاستراتيجي سيجعل من دبي مركزا للتسوق افضل من سنغافورة وهونج كونج بل وافضل من اوروبا كما ان الطيران والبنية التحتية كلها تساعد دبي على احتلال هذه المكانة. واشار الى ان الحكومة تضع خططها لمدة مستقبلية طويلة 20 ــ 25 سنة للامام مما يشكل بعد نظر من التخطيط ويضمن نجاح المشروعات التجارية وعمليات التوسع والتطوير ويكفي ان تتطلع على ارقام السياحة او المستخدمين لمطار دبي او مطارات الدولة الاخرى لتتأكد من حجم تجارة التجزئة ومدى نجاح هذه المشروعات والتوسعات, فحجم السياحة في تزايد والذين استخدموا مطار دبي عام 97 فقط بلغ عددهم 9 ملايين واذا اخذنا في الاعتبار ان الذين يستخدمون مطارات الدول الاخرى يتسوقون ايضا من دبي نجد ان هناك 15 مليونا تقريبا يستخدمون مطارات الدولة المختلفة وهذا رقم كبير جدا ويؤكد ان مستقبل تجارة التجزئة في دبي مبشر بالخير. تحقيق : عبد الفتاح فايد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات