اجراءات مجموعة بنك الامارات لتعديل محافظها الاستثمارية تثير جدلا واسعا: التعديلات تساهم في توسيع قاعدة المستثمرين

التعديلات الاخيرة التي اعلنتها مجموعة بنك الامارات فيما يتعلق بالاستثمار في محافظها الاستثمارية المحلية اثارت ردود فعل عديدة سواء من حيث توقيتها او دلالاتها وانعكاساتها على سوق الاوراق المالية بالدولة. فقد اعلنت المجموعة عن اغلاق سجل المحافظ مؤقتا لتسهيل تنفيذ تلك التعديلات. وعلى رأسها تعديل القيمة الاسمية لوحدات محفظة الامارات للاسهم ومحفظة الامارات للاسهم المصرفية من 100 درهم الى 10 دراهم للوحدة ... وتعديل اسلوب تقييم المحافظ لتعكس وتعبر عن الاسعار التي تدعمها معاملات فعلية في محاولة لتجنب الاسعار المفتعلة التي لا تدعمها اية تداولات حقيقية, والسماح بتداول وحدات اسهم المحافظ بين المستثمرين بدون اية رسوم. وتمكين المستثمر من التحويل ما بين محفظة واخرى من المحافظ الثلاث المكونة لمجموعة محافظ الامارات بدون دفع رسوم الاكتتاب وامكانية تمكين المستثمرين من تداول اسهم المحافظ عن طريق الوسطاء بهدف توفير سيولة اضافية للمحافظ. تباينت آراء الخبراء حول هذه التعديلات بين مؤيد ومعارض وان اتفقت معظم الآراء على ان هذه التعديلات سوف تكون لها اثار ايجابية على السوق لانها تقدم تسهيلات حقيقية وتشجع على الاستثمار لكن البعض الآخر اعتبر ان هذه التسهيلات ناتجة عن الحالة التي عانى منها السوق. لا تأثير على السوق د. عقيل هادي استاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الامارات اكد ان هذه التعديلات جيدة وهي تقدم تسهيلات كبيرة مشجعة على الشراء, والاستثمار في المحافظ ولكن لن يكون لها اي تأثير على سوق الاسهم, وطرح مجموعة من التساؤلات حول هذه التعديلات اهمها كيف سيتم تقييم المحافظ لتعكس وتعبر عن الاسعار التي تدعمها معاملات فعلية؟ ومن الذي سيكون بيده سلطة ان يقول ان هذه اسعار فعلية او غير فعلية؟ واجاب د. عقيل على تساؤله بان الجهة الوحيدة التي يمكن ان تحدد القيمة الفعلية هي قاعة التداول ولهذا فلابد من الاسراع بانشاء قاعة للتداول ومركز للمقاصة حتى تكون هذه التعديلات جادة وتوضع موضع التنفيذ ولكن بدون قاعة للتداول يصبح البنك هو صاحب السلطة في تحديد القيمة الفعلية للمحافظ وهنا يثور التساؤل: على اي اساس سيقوم بتحديد هذه القيمة؟ ويضيف د. عقيل هادي انه بالنسبة لتعديل القيمة الاسمية من 100 درهم الى 10 دراهم فهذا ليس تخفيضا لقيمة المحفظة ولكنه تجزئة لها لاستقطاب صغر المستثمرين وهذا أمر جيد لأنه يوسع قاعدة الاستثمار ويستهدف توفير مزيد من السيولة ولكنه لا يعني تخفيض قيمة المحفظة. وأكد ان بقية التعديلات جيدة وتشجع على الاستثمار مثل السماح بتداول المحافظ بين المستثمرين وكذلك التداول عن طريق الوسطاء فهذه عملية ترويج للمحافظ وجذب لصغار المستثمرين. كما أكد ان هذه التعديلات سيكون لها أثر ايجابي على سوق الاسهم لأن توفر السيولة لدى البنك من خلال المحافظ سيمكنه من الاستثمار بالاسهم وهذا معناه وجود طلبات كثيرة على الاسهم ستعمل على تحسن الاوضاع. ولكنه أكد ان الاثر الفعلي لهذه التعديلات يرتهن بسرعة اصدار قوانين البورصة او على الاقل انشاء قاعدة للتداول حتى تتوفر الشفافية وتكون عمليات البيع والشراء علنية ومحددة وحتى يتم التقييم على أساس المعاملات الفعلية وتجنب الأسعار المفتعلة. خطأ فادح وعلى عكس ما ذكره د. عقيل هادي من تأييد لطرح المحافظ للتداول عبر مكاتب الوسطاء واعتبار ذلك تشجيعا للاستثمار فان د. محسن ناصر خميس استاذ التمويل والاستثمار بجامعة الامارات يعتبر ذلك خطأ فادحا وخروجا على طبيعة المحفظة الاستثمارية, ويوضح د. محسن خميس بأن هناك نوعين من المحافظ الاستثمارية الأول هو المحافظ الاستثمارية والثانية المحافظ المغلقة. وفي النوع الاول المحافظ الاستثمارية (ميوشوال فاند) يتم تقييم المحفظة نفسها اي انه يتم البيع والشراء عبر ادارة المحفظة فقط. اما النوع الثاني وهو المحافظ المغلقة فيتم تداول وحداتها في السوق الثانوية بين المستثمرين. ويمكن ان يتم البيع والشراء بين المستثمرين بعضهم البعض وليس بالضرورة عبر ادارة المحفظة. ويؤكد د. محسن ناصر خميس ان النوع الأول هو الموجود عندنا في الامارات, اما النوع الثاني والذي يسمح بالتداول بين المستثمرين فهو غير موجود في الامارات. اما مسألة التداول في المحافظ عبر الوسطاء فيصف ذلك بأنه اسلوب غير سليم وخاطئ ويتعارض مع نظام المحافظ. فالمحافظ لها شكل قانوني معين ويفترض الا يسمح للوسطاء بتداول وحداتها الا اذا غيروا طبيعة المحفظة كلية. وحذر د. خميس من السماح بهذا الاسلوب لأنه يمكن ان يؤدي الى تلاعب وان يضار المستثمرون وتعود مرة اخرى الى فقدان الثقة في المحافظ بعد ان فقد الناس الثقة في الاستثمار بالاسهم. واكد ان التسهيلات الاخرى التي يقدمها بنك الامارات جيدة وتشجع على الاستثمار باستثناء السماح بتداول الوحدات بين المستثمرين او عن طريق الوسطاء مؤكدا ان عملية التسييل تظل من اختصاص ادارة المحفظة. وحذر من ان هذا لو حدث ستكون له آثار سلبية على السوق وسيؤدي الى مزيد من فقدان الثقة. اين القانون واشار د. خميس الى قضية اخرى وهي غياب أية جهة اشرافية, ويقول ان مجموعة بنك الامارات اعلنت انها ستجري حوارا مع الوسطاء لدراسة امكانية تداول وحدات المحفظة من خلال الوسطاء وهذا معناه انه لاتوجد جهة اشرافية وهذا معناه ايضا فوضى لأن كل جهة تعمل ما يروق لها وما يخدم مصالحها فقط. ليس هناك شكل قانوني او اجراءات يلزم بها الجميع. ومن هنا يأتي أهمية الاسراع باصدار قوانين البورصة وان تأخذ الجهات المسؤولة الامر بجدية لأنه كلما تأخر العلاج تدهورت حالة السوق. واوضح ان الامر الذي دفع مجموعة بنك الامارات لاصدار هذه التعديلات والتسهيلات هو الحالة المتردية للسوق والتخوف لدى الناس والاحجام عن الاستثمار فلا يجب ان نصحح الخطأ بأخطاء اخرى اكثر فداحة. تعديلات ايجابية د. خالد الخزرجي وكيل كلية التجارة بجامعة الامارات أكد ان هذه الجملة من التعديلات ايجابية وستكون لها اثار ايجابية على السوق وستعطي له قوة في المستقبل. وقال ان الهدف من السماح للوسطاء هو محاولة الوصول الى اكبر عدد ممكن من المستثمرين. واشار الى ان المحافظ الاستثمارية تستقطب جزءا من اموال الاجانب بالدولة الذين لا يستطيعون الاستثمار بالاسهم وبالتالي فان هذه التعديلات تستهدف ضخ مزيد من السيولة وجذب شريحة كبيرة من المستثمرين سواء الاجانب او المواطنين. واوضح ان هذا يوفر السيولة للبنوك التي تقوم بدورها بالاستثمار في اسهم الشركات وبالتالي تدعم سوق الاسهم. وأوضح ان المحافظ الاستثمارية يقوم على امرها خبراء متخصصون ولديهم خبرة بالسوق وبالتالي فهم يقدمون هذه التعديلات من منطلق دراستهم للسوق ومتطلباته. مجابهة التدهور وقال محمد أبو قلبين مدير دار التوظيف للوساطة ان الخطوة التي اتخذتها مجموعة بنك الامارات الدولي تتواكب مع الوضع الراهن بالسوق وجاءت لمجابهة حالة التدهور التي شهدتها سوق الاسهم المحلية خلال الشهور الماضية وذلك في محاولة للتوقف والتقاء الانفاس وتقييم الوضع الراهن بالسوق للتعامل بالشكل المناسب. الا ان ابو قلبين استبعد ان يؤثر هذا الاجراء بشكل مباشر على سوق الاسهم بشكل عام مرجعا هذه الخطوة الى قرب اغلاق السنة المالية الحالية وجني ارباح الشركات والبنوك لعام 1998 بالاضافة الى محاولة تعويض الخسائر التي حدثت بالسوق بعد الانخفاض المتوالي في اسعار الاسهم المحلية. واعرب ابو قلبين عن اعتقاده بان فترة الستة اسابيع التي سيغلق فيها سجل محافظ مجموعة بنك الامارات الدولي طويلة نسبيا وستؤثر على مالكي وحدات هذه المحافظ. واضاف ان التسهيلات الاخرى التي تضمنها قرار مجموعة بنك الامارات الدولي والمتمثلة في السماح بالتحويل من محفظة لاخرى بدون رسوم وكذلك السماح بتداول وحدات المحافظ من خلال الوسطاء الماليين من شأنها ان تنعش هذه المحافظ وتنشطها في السوق. وقال انه يجب عدم اغفال المتغيرات الحالية في السوق والتي نجم عنها هذا الاجراء من قبل مجموعة بنك الامارات الدولي والتي كان من ابرزها خلال الايام الماضية اضافة الى الركود في سوق الاسهم المحلية تكرار حالتي تمديد اكتتاب في اصدار جديد وزيادة رأسمال اصدار قديم وهذا ما لم يحدث في السوق المحلية منذ بدء طرح الاكتتابات الجديدة. خطوة ضرورية: من جانبة قال محمد علي ياسين مدير مركز الامارات التجاري ان الخطوة التي اتخذتها مجموعة بنك الامارات الدولي كانت ضرورية لتنشيط التداول بمحافظ المجموعة بالاضافة الى توسيع قاعدة المستثمرين والمساهمين في هذه المحافظ مشيرا الى ان الخطوة الجديدة ستمكن المساهم العادي الذي لديه خبرة بالسوق من الاقدام على دخول السوق نظرا لان هذه المحافظ يقوم عليها خبراء لديهم شفافية وبعد نظر مما يغطي الثقة في هذه المحافظ وتقلل من احتمالات المخاطرة. واضاف ياسين ان هذه التسهيلات كانت ضرورية خاصة بالنسبة للمحفظة الاولى للمجموعة فمن شأن هذه التسهيلات ان تنشط السوق وتحرك وضع وحدات المحافظ مشيرا الى ان تداول هذه الوحدات بالسوق بشكل طبيعي من خلال الوسطاء يشكل عنصرا ايجابيا للغاية وان هذه المحافظ مسموح بالتعامل فيها للوافدين وهذا يعني ان الوافدين بموجب الاجراء الجديد سيكون مسموحا لهم التداول في السوق بحرية بصورة تشبه التداول من قبل المواطنين وبالتالي سيتم اجتذاب سيوله اضافية لسوق الاسهم المحلية بشكل غير مباشر وهذا سينشط السوق بلاشك. واعرب ياسين عن امله في ان يكون هناك تنسيق بين وزارة الاقتصاد والتجارة والجهات الاخرى والقائمين على الاصدارات الجديدة بحيث يتم توزيع هذه الاصدارات على فترات متوسطة بالسوق فمثلا يمكن ان يكون هناك اصدار كل 3 شهور وذلك تجنبا للتضارب وتشبع السوق. سعر واضح المعالم. واكد مسؤول بالشركة الوطنية للوساطة المالية ان الاسلوب الذي اعلنت عنه مجموعة بنك الامارات الدولي اسلوب جيد ومتزن وكان ضروريا لمراجعة تقييم السوق ووضع هذه المحافظ في ظل التذبذب الكبير الذي يشهده سوق الاسهم المحلية وذلك لاعطاء سعر واضح المعالم وواقعي وحقيقي لوحدات المحافظ الاستثمارية للمجموعة وذلك بعد ان اصبحت هذه الوحدات لا تعبر بشكل دقيق عن وضع السوق. واضاف المسؤول ان تجزئة الوحدات سيزيد المطروح منها في السوق وبالتالي سيزيد حركة التداول عليها وقاعدة المساهمين بهذه المحافظ وهذا من شأنه ان ينعش السوق بوجه عام ويحسن وضع هذه المحافظ بصفة خاصة. وقال المسؤول ان فترة الاغلاق لمدة ستة اسابيع طويلة نسبيا خصوصا وان السوق يشهد حاليا بوادر انتعاش ومن الافضل الاستفادة منها وعدم اغلاق المحافظ لفترة طويلة. المراكز المالية ودعا زهير الكسواني المدير الشريك لمركز الشرهان للاسهم الى ضرورة قيام بنك الامارات بالاعلان عن المراكز المالية لتلك المحافظ يوميا أو اسبوعيا على الاقل للاسترشاد بهذه المؤشرات لتحديد سعر اقتصادي لهذه الوحدات وفي حالة انخفاض هذا الشرط ستنعكس خدمة التقويم ويصبح فيها ضرر مؤكدا على المتعاملين حيث سيصبح بيعها وشرائها بدون اساس اقتصادي خصوصا ان اصوات المساهمين وتأثيراتهم في المحافظ اياها غائبا تماما عن الادارة. وقال وسيط اخر رفض ذكر اسمه ان محاولات بنك الامارات وعلى الاخص شركة الامارات للخدمات المالية للوصول الى الكميات الفعلية التي يتم تداولها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات