يعتبر التأمين في نظر رجال القانون عقد تلتزم بمقتضاه شركة التأمين (المؤمن) بأن تؤدي الى العميل المستفيد (المؤن له)مبلغا محددا من المال(اما مرة واحدة او على شكل اقساط دورية منتظمة وذلك في حالة وقوع الحادث او تحقق الخطر المبين في عقد التأمين على الشيء محل التأمين (الشيء المؤمن عليه) وقد يكون الشيء المؤمن عليه انسانا او كائنا حيا اخر وقد يكون جمادا منقولا او جمادا غير منقول او قد يكون شيئا معنويا كالاسم التجاري والانتاج الفكري والابداعي ويكون ذلك المبلغ بالطبع تعويضا عن الخطر الذي وقع ويتم دفعه من قبل شركة التأمين مقابل التزام الطرف المؤمن له بسداد اقساط التأمين المحددة في عقد التأمين (اما مرة واحدة او على شكل اقساط دورية منتظمة) وفقا لشروط العقد. اما في نظر الاقتصاديين فالتأمين النظامي المعاصر يعتبر من الاختراعات البشرية المواكبة لما يشهده العالم المعاصر من نمو وتقدم اقتصادي وحضاري في شتى المجالات, فهو يتيح الفرصة لتقديم خدمة التأمين واعادة التأمين الى كافة القطاعات الاقتصادية وفي مختلف الانشطة الاقتصادية وعلى كافة المستويات (القطاع الحكومي, وقطاع الاعمال والقطاع الاسري) . فالتأمين في نظرهم من اهم ضوابط واركان الاقتصاديات المعاصرة فهو يحد من حجم الاخطار المترتبة على الحركة والنشاط الاقتصادي وذلك عن طريق تشتيت الخطر وتوزيعه على اكبر شريحة ممكنة من البشر بدلا من تركز الخطر في موقع الحدث. ففي ظل وجود التأمين يشعر المؤمن دائما بالطمأنينة والامان في حالة الاستهلاك والاستثمار والعمل وممارسة نشاطاته اليومية المعتادة فيغرس ذلك في نفسه الثقة في الاقدام على ممارسة تلك الانشطة دون تردد وفي ذلك فائدة عظيمة لحركة الاقتصاد الكلي برمته ونموه. اما التأمين في نظر الفقهاء فمن الممكن تقسيمه الى ثلاثة انواع: ــ التأمين الخيري المرتبط مباشرة بمبادىء واحكام واصول الشريعة الاسلامية والدائر في اطارها ويمكن تقسيم هذا النوع من انواع التأمين الى قسمين: أ ــ التأمين المعنوي المرتبط بالعقيدة مباشرة ونقصد به الجانب العقائدي والروحي والايماني لدى الانسان المسلم, فبمجرد دخول الانسان في الاسلام يصبح من ضمن اركان الايمان التي يؤمن بها هي الايمان بالقضاء والقدر وبالطبع يقترن ذلك بالتوكل على الله في كل اعماله وسعيه, ولا يعني ذلك التواكل والتخاذل والاستسلام التام الى القضاء والقدر دون سعي وبذل جهد, بل لابد للانسان من ان يسعى ويجتهد ويستنفد كافة السبل وجميع الاسباب في اثناء سعيه ثم بعد ذلك يستسلم لقضاء الله وقدره ويؤمن بأن هذه الدنيا عرض زائل وان المال والبنون زينة الحياة الدنيا وان الباقيات الصالحات اي الاعمال الصالحة عند الله هي خير من هذه الدنيا, ومن هذا المنطلق فهو لا يندم على ما فاته وما خسره من اموال او انفس او اولاد ندما قد يجعله ينحرف عن عقيدته ولا يفرح بما آتاه الله من نعمه او بما سيأتيه في المستقبل من اموال او اولاد او غير ذلك فرحا يجعله ينحرف عن عقيدته. حيث ان الدنيا في اعتقاده عرض زائل, هذه العقيدة لا شك تخلق عند المسلم نوعاً من التأمين المعنوي منقطع النظير حيث يتوكل المسلم في كافة أعماله ويسلم امره الى الله فيقبل الى العمل بروح معنوية عالية ولا يخشى المخاطرة. ب ــ التأمين المادي المرتبط مباشرة بالعقيدة ايضا وبأحكام ومبادىء واسس الشريعة الاسلامية كلها ونقصد بذلك كافة الاحكام التي تنظم الانفاق والزكاة والصدقات والوصايا والارث والكفارات والنذور وانفاق العفو وغيرها من الاحكام والمبادىء والاسس والقيم التي وضعها الاسلام لاعادة توزيع الدخل القومي (داخل المجتمع) حتى لا يكون المال دولة بيد الاغنياء فيخلق نظاما طبقيا, ان هذا النوع من التأمين لا شك يؤمن للمسلمين المحتاجين بكافة فئاتهم (الفقراء والمساكين والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل واليتامى والارامل والمرضى وغير ذلك) يؤمن لهم قدرا كبيرا من حاجاتهم فيما لو تبنت الدولة تلك الاحكام ووضعتها في قالب نظامي يلزم بتطبيقها, وتم وضع رقابة صارمة لتطبيقها اما اذا تركت لحرية الافراد واهوائهم (اي بصورة غير منظمة) فإنها في هذه الحالة تحكمها فقط الرقابة الذاتية (اي ان رقابة الدولة غائبة) والمعروف ان الرقابة الذاتية ترتبط بقوة العقيدة وقوة الايمان. وبما ان الايمان يزيد وينقص باستمرار, فإنه من الطبيعي جدا ان يكون هذا النوع من التأمين غير مستقر على وتيرة معينة يمكن الاعتماد عليها اعتمادا كاملا, فلابد اذا من تدخل الدولة لضبط هذا النوع من التأمين الخيري والذي هو صورة من صور التكافل والتعاون الذي يرقى الى مبدأ الاخوة في الاسلام.