آفاق اقتصادية: العلاقة بين أزمة أسواق الأسهم وأزمة أسواق النفط:بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

قد يتساءل المرء هل يوجد علاقة بين ازمة اسواق الاسهم من جهة وازمة اسواق النفط الخام من جهة اخرى؟ بالطبع الاجابة السريعة سوف تقول نعم , فالقطاعات الاقتصادية مترابطة بالطبع ومتشابكة داخل المجتمع الواحد من ناحية, ومترابطة ومتشابكة داخل المجتمع العالمي من ناحية اخرى. فأي حدث يطرأ على احد القطاعات يؤثر بالطبع على الاخرى وبالتالي فإننا نستطيع القول بإنه يخطىء بالطبع من يظن غير ذلك. ان ما حدث من تدهور للاسعار في سوق الاسهم في الدولة قد يرجعه المرء الى اسباب مباشرة داخلية متمثلة في ازمة الثقة والمصداقية وانخفاض نسبة السيولة لدى الافراد والقطاع المصرفي وانخفاض الطلب الكلي على السلع والخدمات كذلك. غير انه في حقيقة الامر فأنه توجد بالطبع عوامل خارجية اثرت تأثيرا كبيرا ليس على مستوى سوق الاسهم فحسب وانما على اسواق السلع والخدمات كذلك ومن تلك العوامل بالطبع الازمات التي تعصف بالاسواق الآسيوية والتي لا شك اثرت على حركة انتقال رؤوس الاموال والسلع والبضائع والقوة العاملة تأثيرا سلبيا مما اضعف مستوى الطلب الكلي الداخلي. ولا ننسى كذلك عامل انخفاض اسعار النفط وآثاره البالغة ليس على سوق الاسهم فحسب وانما على كافة الاسواق وعلى الطلب الكلي العالمي بشكل عام. ويرجع المحللون الاقتصاديون اسباب انهيار اسعار النفط الى زيادة العرض العالمي من النفط عن الطلب العالمي له ويرتبط ذلك بالطبع بانخفاض الطلب العالمي على الطاقة ــ التي مصدرها النفط ــ الناجم هو الاخر عن تدهور اقتصاديات بعض دول العالم ومواجهتها لمشاكل وازمات وبشكل خاص اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا الصناعية وروسيا وبعض دول اوروبا الشرقية والدول التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي السابق. ومن هذا المنطلق ونظرا لاعتماد روسيا على الايرادات المحصلة من صادراتها من النفط نلاحظ ايضا انخفاض الطلب الروسي على السلع والبضائع التي كان يعاد تصديرها من دبي الى روسيا. ويرجع ذلك الى عوامل عديدة منها تدهور اسعار النفط. كما ان تدهور اسعار النفط سوف يؤثر بشكل مباشر ليس على بورصة الامارات فحسب وانما على كافة بورصات دول الخليج العربية وقد بدأت آثاره تظهر على تلك البورصات متمثلة في الاتجاه الانحداري لأسعار الاسهم الخليجية وانخفاض مستويات المؤشرات وانخفاض مستوى التداول ويرجع ذلك بالدرجة الاولى الى ارتباط اقتصاديات هذه الدول بالنفط بشكل مباشر. ان انخفاض اسعار النفط بهذه الصورة سوف يؤثر على الايرادات العامة ثم على الميزانيات العامة لهذه الدول فيجعلها تعيد حساباتها على ضوء تلك المستجدات فتحدث تغييرات قد تكون جذرية على البرامج الاستثمارية التي كان مخططا لها في الميزانيات العامة وقد تلجأ الى اتخاذ سياسات التقشف وضغط الانفاق كما شاهدنا في الثمانينات عندما تدهورت اسعار النفط. ومن المعروف بالطبع ان القطاع الخاص في دولة الامارات بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام يرتبط ارتباطا وثيقا بالقطاع العام. حيث ان القطاع الخاص تجري في عروقه السيولة النقدية المتدفقة من القطاع العام فهو يعتمد بالدرجة الاولى على العقود والمشتريات (اي الانفاق) التي يقرها ويعتمدها القطاع العام. وبما ان القطاع العام قد يلجأ الى ترشيد وضغط الانفاق فمن الطبيعي جدا ان يؤثر ذلك بشكل سلبي ومباشر على مستوى القطاع الخاص فيحد من نشاطه ويقلص من ادائه. هذا بالاضافة الى ان البنوك ذاتها وهي مصدر التمويل والطاقة المالية قد يصيبها الوهن ويتقلص مستوى ادائها بسبب نقص مواردها المالية الناجمة عن تفاقم ازمة اسعار النفط. ثم يأتي بعد ذلك العامل النفسي الذي سوف يلعب دورا بارزا في تقليص مستوى اداء سوق الاسهم حيث يسود الاعتقاد لدى الجماهير انه بتدهور اسعار النفط يحدث الركود الاقتصادي وبالتالي لا يتنبأون بتحسن اسعار الاسهم في المستقبل القريب فلا يقبلون على شرائها, لا شك ان تحرك القطاع المصرفي نحو تخفيض اسعار الفائدة ومنح التسهيلات المصرفية قد يساهم في تحريك سوق الاسهم الا انه قد لا يكون كافيا مع استمرار تدهور اسعار النفط الخام فهي الاهم وهي المحرك الرئيسي للسوق.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات