الخبيرة الاقتصادية لمجموعة ستاندرد شارترد لـ(البيان): اقتصادات دول المنطقة ستشهد تباطؤا خلال العامين المقبلين

حذرت خبيرة اقتصادية من مغبة مرور اقتصادات دول المنطقة بفترة ركود اقتصادي خلال العامين المقبلين وذلك تبعا للانهيار الذي شهدته الأسواق الآسيوية وما لها من تبعات سلبية على أداء الاقتصاد العالمي بشكل عام . وقالت جيل جيمس الخبيرة الاقتصادية في شؤون الشرق الأوسط وشمال آسيا لدى مجموعة ستاندرد بنك في حديث خاص أجرته معها (البيان) ان اقتصادات دول الخليج ستتأثر سلبا بسبب انخفاض أسعار النفط من جهة. وانخفاض الطلب عليه في الأسواق الآسيوية من جهة ثانية. وأضافت ان انخفاض أسعار النفط حتما له تأثيراته المباشرة على الانفاق الحكومي إذ من المتوقع أن تقوم العديد من حكومات دول المنطقة بالغاء بعض المشروعات الحكومية أو تأجيلها أو اللجوء إلى تمويلها باللجوء إلى مصادر عالمية. وأعربت جيمس عن توقعها بأن القطاع الخاص وبخاصة قطاع المقاولات سيكون الأكثر تضررا من جراء خفض الانفاق الحكومي على المشاريع مما يترتب على ذلك خفض الوظائف لدى القطاع الخاص. وتشير إلى الضغوطات التي تتعرض لها حكومات دول المنطقة للقيام بتنفيذ مشروعاتها للدرجة التي اضطرت معها بعض الدول مثل السعودية وإيران إلى القيام بتأخير الدفعات الخاصة بشركات المقاولات. فيما اعتبرت ان الحل الأمثل لهذه المواقف هو اما تأجيل الدفعات أو الاقتراض من المصارف المحلية الا ان ذلك قد يشكل ضغطا على السيولة المحلية. وأضافت ان الحكومات بمقدورها اللجوء إلى التمويل الدولي أو عبر اصدار الأوراق المالية والسندات. وحول أداء الاقتصاد في الامارات قالت الخبيرة الاقتصادية بأنه قام بعدة خطوات في الاتجاه الصحيح أهمها ادراكها بضرورة عدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل وقيامها بدعم وتعزيز القطاعات الاقتصادية الأخرى مثل التجارة والسياحة. وأشارت إلى ان دبي قد نجحت في أن تصبح مركزا تجاريا مهما في المنطقة ونجحت كذلك في ارساء أسس لأنظمة مالية متطورة وبنية تحتية لتصبح مركزا سياحيا كذلك كي يكون هناك موارد أخرى هامة غير النفط. لكنها أكدت في الوقت ذاته بأن هذا لا يعني عدم تأثرها بأزمة انهيار الأسواق الآسيوية لان الأخيرة كان لديها عدة أبعاد سلبية أهمها انخفاض أسعار النفط وفقدان أسواقها التجارية. وأضافت جيمس أنا لا أريد أن أكون متشائمة ولكني واقعية فجميع دول المنطقة دون استثناء تأثرت بلا شك بهذه الأزمة وعلى الأخص قطر وعمان. وقالت يجب أن نتعامل مع هذا الواقع لان التباطؤ والركود سيستمر هذا العام والعام المقبل وفي نهاية عام 1999 حين تبدأ الأسواق الآسيوية استعادة نموها ونشاطها تدريجيا. وبالاضافة إلى مسألة أسعار النفط فإن الأزمة قد أثرت سلبا على الأسواق العالمية فقد اضطرت دول الخليج إلى فقد بعض أسواقها التصديرية الهامة وهي الآن بصدد البحث عن بديل. لكن البديل صعب ايجاده في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي في اشارة إلى انهيار السوق الرئيسية والتباطؤ الذي تشهده السوق الايرانية والسوق الهندية علما بأن الأخيرة كانت تحقق نسب نمو مرتفعة وصلت إلى 7% في نهاية عام 96 الا انها تراجعت إلى 4ــ5% لهذا العام بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. كما أشارت جيمس إلى المشاكل التي يواجهها الاقتصاد البريطاني كذلك فنسبة النمو المتوقعة هي 1,5% فقط والسبب كما أوضحت هو انخفاض الانفاق العام وارتفاع معدل البطالة وتأثر قطاع الصناعة سلبا بأسعار الفائدة. وتؤكد الخبيرة الاقتصادية ان ايجاد الأسواق البديلة يعد أمرا في غاية الصعوبة في ظل الصعوبات التي تواجهها معظم الأسواق العالمية. وفي معرض ردها على سؤال حول مبادرات الحكومة والقطاع الخاص بعقد المحادثات التجارية ومحاولة ارتياد أسواق جديدة أوضحت ان هذه المبادرات هي في الاتجاه الصحيح وقد تجد أسواقا تصديرية ولكنها حتما أصغر حجما من الأسواق التقليدية التي تم فقدها جراء الأزمة الآسيوية. وتشير جيمس الى ان تقديرات معدل نمو الاقتصاد العالمي هي 3,1% وفقا لتقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وذلك تبعا للانهيار الذي شهدته الأسواق الآسيوية والتراجع في السوق الأمريكية برغم الأداء الجيد للاقتصادات الأوروبية. عودة الاستثمارات أما البعد الثالث الذي تراه جيل جيمس في أزمة انهيار الأسواق الآسيوية فهو خسارة الافراد والشركات لاستثمارات كبيرة الحجم في الأسواق الآسيوية الا انها قالت انه من الصعب التنبؤ برقم دقيق حول حجم خسائر دول المنطقة واضافت ان أزمة الأسواق الآسيوية كانت بمثابة جرس إنذار للعديد من مستثمري المنطقة بضرورة اعادة أموالهم الى المنطقة أو التوجه بها غربا نحو أسواق أكثر أمانا كالأسواق الأوروبية. الاقتصاد المصري واعتبرت خبيرة مجموعة ستاندرد شارترد ان مصر هي الدولة الوحيدة التي نجت باقتصادها من الأزمة التي حدثت بسرعة وبصورة متلاحقة فأصابت معها معظم حكومات دول العالم, والسبب كما اوضحت هو قيامها بتطبيق برنامج للاصلاحات الاقتصادية الامر الذي ساهم بايجاد استقرار اقتصادي, وساهم ايضا بخفض العجز في الميزانية بنسبة 1% وانخفضت معدلات الدين عن أوائل التسعينات. كتبت سلام الشوا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات