ابتداء لابد من التنويه بأهمية الخطوات التي تناولناها في مقال الامس الا ان الدعوات المتكررة التي تأخذ طابع المراوحة بعض الاحيان من اجل تكثيف الجهود الخاصة بتوظيف العمالة الوطنية باتت تدل دلالة واضحة على ان توطين الوظائف والمهن يمثل ضرورة ملحة وان القطاع الخاص مطالب بالعمل بصورة اكبر وبخطوات عملية واضحة بالمساهمة في تصميم برامج تدريب المواطنين ومراعاة حدود الحياة الكريمة والكافية للمواطن واسرته ووضع حوافز مادية ومعنوية لتشجيع المواطنين على شغل وظائف القطاع الخاص, وتحقيق الطمأنينة للمواطن فيما يخص الاستفادة من نظم التقاعد والتأمينات الاجتماعية وتطوير مناهج التعليم والتدريب لتتوافق مع متطلبات سوق العمل. ولاشك ايضا ان دول المجلس قد تبنت بالفعل العديد من السياسات والخطط الهادفة الى التوسع في توطين الوظائف وذلك بحصر فئآت محددة من الوظائف والمهن بين الحين والآخر التي يجب توطينها لحساسيتها وأهميتها وامكانية قيام المواطنين بها وحظر الاستقدام عليها او منح تراخيص لممارستها من الاجانب وقد اخذت هذه السياسات والخطط العديد من الاشكال والبرامج, الا ان مضمون دعوة الامانة العامة الجديدة تطالب بالاضافة الى ذلك بأن تقوم كل دولة من دول المجلس باعتماد اهداف محددة لتوظيف المواطنين واحلالهم محل العمالة الوافدة تلتزم بها المنشآت الخاصة في شكل نسب سنوية من مجموعة العمالة تتلاءم مع عرض القوى العاملة الوطنية وتحديد الجزاءات التي تطبق على من لايلتزم بتحقيق النسبة المحددة. ومن اجل تحقيق هذا الهدف لابد من اعادة النظر ليس في العديد من السياسات والبرامج المتبعة في الوقت الحاضر فحسب, بل وفي العديد من المفاهيم والفلسفات التي تحكم هذه السياسات والبرامج. ولاشك ان البداية السليمة بهذا الاتجاه هي برامج التربية والتعليم. لقد انتهجت بلدان شرق آسيا على سبيل المثال منهجاً واضحاً منذ الستينات وهو مبدأ الاستثمار في التعليم الاساسي. وقد تركز الانفاق العام على التعليم الابتدائي والثانوي (حوالي 80% من اجمالي الانفاق على التعليم) وذلك بهدف نشر التعليم ما بين اوسع قدر ممكن من القطاعات. كما استخدمت الاعتمادات المالية المتبقية تحت هذا البند اساسا لتعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة في حين تم تدبير التعليم الجامعي في مجال الانسانيات والعلوم الاجتماعية عن طريق القطاع الخاص. كما تم استيراد الخدمات التعليمية على نطاق واسع وخاصة في المجالات التي تتطلب مهارات تخصصية. وهذا يعني ضمنيا ان اساس نجاح التنمية الاقتصادية الآسيوية هو وجود العنصر البشري المحلي الكفؤ الذي هو المخطط والمنفذ لتلك السياسات وتوليفاتها. ان برامج التعليم يجب ان يحظى بأولوية رئيسية في برامج التنمية, كما ان مراكمة المعرفة الاقتصادية هدف يجب ان نسعى اليه بشتى الطرق والامكانات. الى جانب ذلك فان برنامج تنظيم استخدام العمالة الاجنبية في دول التعاون يطالب بوضع ضوابط محدده لمنع استقدام تراخيص العمالة الاجنبية, بحيث لاتتم الاستعانة بهذه العمالة, الا بعد التأكد من وجود حاجة فعلية لها وعدم وجود عمالة مواطنة يمكن ان تسد الحاجة, بحيث لا يسمح باستقدام عمالة اجنبية الا بعد ان يثبت صاحب العمل انه قد استنفد جميع الطرق الممكنة لشغل الوظيفة التي يرغب الاستقدام لها بالمواطنين بنفس الرواتب السائدة لها كما يسعى البرنامج الى تشديد الاجراءات المتعلقة بمنح تراخيص العمالة الاجنبية وتكثيف الحملات والزيارات التفتيشية لمراقبة مدى تنفيذ الاجراءات والنظم الخاصة بتشغيل العمالة, اضافة الى تشديد العقوبات المتعلقة بمخالفات نظم وقواعد تشغيل العمالة الاجنبية.