قال عبدالكريم المدرس الامين العام ورئيس الجهاز التنفيذي, لغرفة التجارة العربية البريطانية انه لا يجوز النظر الى (اليورو) على انه مجرد اجراء مالي بل هو اجراء سياسي في المقام الأول يهدف الى جمع الاعضاء بالاتحاد الاوروبي في وحدة اقتصادية وسياسية وثيقة لذلك فمن المتوقع ان تمارس الدول الملتزمة بهذه الوحدة ضغوطا هائلة لانجاح المشروع وتحول اوروبا من مجرد كتلة اقتصادية الى اتحاد متكامل تؤخذ القرارات فيه بالأغلبية بالنسبة للعديد من القضايا مثل السياسات الاجتماعية والصناعية والبيئية والمالية. وقال في كلمة له في العدد الجديد من اصدار الغرفة انه بالنسبة للدول العربية فسيؤدي تطبيق استخدام اليورو الى نشوء وضع جديد في المنطقة برمتها كما سيؤدي نجاحه كعملة دولية رئيسية ويتعامل بها تجاريا على نطاق عالمي واسع الى ابراز تحديات كبيرة امام الدولار الامريكي الامر الذي سينتج عنه نشوء تقارب اكثر بين اوروبا والعالم العربي في مجال التجارة والتنمية الاقتصادية مما سيؤدي حتما وبالضرورة الى تقليص نفوذ وهيمنة الدولار الامريكي على العلاقات التجارية والاقتصادية بين العالم العربي وبقية دول العالم وفي غضون ذلك سيتعين على الاوساط التجارية البريطانية مثلا زيادة التعامل مع الاوساط التجارية العربية التي تتعامل مع اليورو. واوضح انه لم يعد هناك الان سوى ايام قليلة على تطبيق اول تجربة في اطار تطور الاتحاد الاوروبي الى كيان تجاري موحد, وذلك مع بدء تطبيق العملة الاوروبية الموحدة, التي ستحل محل العملات الوطنية لاحدى عشرة دولة من دول الاتحاد الاوروبي, وكانت المملكة المتحدة, والسويد والدنمارك, قد اختارت عدم الانضمام الى الوحدة النقدية في الموجة الاولى. اما اليونان فلم تتأهل بعد للانضمام. وسيأتي بدء العمل باليورو في اول يناير 1999 وفي وقت تشهد فيه الاسواق المالية في العالم الكثير من التقلبات نتيجة ازمات اقتصادية عالمية متتالية, لذلك يتوقع بعض المحللين ان يتعرض في أيامه الاولى, الى اختبار صعب عندما يتم تحديد قيمته مقابل المارك الالماني, نتيجة المضاربات المتوقعة. ولا شك ان قدرة اليورو على الصمود امام هذه التحديات, واكتسابه الثقة على انه عملة قوية يحظى بنفس الاحترام الذي يتمتع به المارك الالماني ـ سيتوقف على مستوى اداء البنك المركزي الاوروبي واستقلاليته في اتخاذ القرارات, كما هو الحال الآن بالنسبة لبنك الاتحاد الالماني (البنك المركزي) فاذا نجح البنك المركزي في اثبات ذلك, فيمكن القول بأنه سيكون في امكان العملة الاوروبية الموحدة الجديدة التغلب على التحديات التي قد تواجهه. وقال ان قضية اليورو تثير الكثير من الجدل في داخل المملكة المتحدة, ومن المرجح ان تظل موضع مناظرة وجدال في اوساط رجال الاقتصاد والاعمال واعضاء البرلمان البريطاني لفترة من الزمن, ومع ان حكومة العمال الحالية ملتزمة بالانضمام الى اليورو في الوقت الذي تراه مناسبا, الا انها تعهدت ايضا باجراء استفتاء شعبي قبل اتخاذ القرار النهائي, هذا في حين ينادي المناهضون بالانتظار لمدة عشر سنوات على الاقل قبل اتخاذ قرار يدمج الجنيه الاسترليني مع اليورو.