سوق الأوراق المالية بدولة الامارات العربية المتحدة.. دراسة تحليلية ونقدية, هي أول دراسة اكاديمية بالامارات حول البورصة يتقدم بها مواطن وهو عبد الرحمن محمد الشايب الباحث المتخصص في الأسواق المالية وعضو هيئة التدريس بقسم ادارة الاعمال جامعة الامارات الى جامعة اسكس بانجلترا لنيل درجة الدكتوراة في الادارة المالية في اول مارس المقبل. تتعرض الدراسة بالتحليل والنقد والتقييم لثمانية عشر عاما من النقاش حول السوق الرسمية للأوراق المالية بالدولة. يقول الباحث في مقدمة الدراسة التي حصلت (البيان) على نسخة منها ان بناء اقتصاد قائم على توجه السوق يتطلب توافر بعض الشروط الضرورية والموضوعية لكفاءة عمل هذا الاقتصاد, حيث يتطلب الأمر وجود سوق نقدية وأخرى للأوراق المالية بشقيها الاولي والثانوي. فالمصارف تتولى توفير متطلبات السوق النقدية بينما تتولى سوق الأوراق المالية توفير رؤوس الأموال من خلال السوق الاولية وتنظيم العرض والطلب من خلال السوق الثانوية وعليه فان المصارف تعتبر مؤسسات مالية قصيرة المدى في التمويل بينما السوق الأولية مسؤولة عن التمويل طويل المدى, ولكفاءة اقتصاد ما يجب توافر السوقين لانه في ظل غياب سوق رسمية للأوراق المالية يجبر المستثمر على اللجوء للمصارف لتوفير التمويل اللازم من الفائض في البنوك وبالتالي يؤدي هذا النوع من التمويل الى دخول البنوك بوابة التمويل طويل المدى والقيام بوظائف المؤسسات المالية الاخرى كسوق الأوراق المالية ولكن وجود سوق رسمية للأوراق المالية يحث المستثمر على الاستفادة من أسواق رأس المال لتمويل مشاريع طويلة المدى. عملية تكاملية ويضيف الباحث عبد الرحمن الشايب ان تواجد سوق رسمية للأوراق المالية يمثل عملية تكاملية لأي اقتصاد سليم يتميز بالاستقرار ويساهم في ثراء المجتمع من خلال النقل الكفوء للملكية والمدخرات من المدخرين الى المستثمرين, ويمثل تنظيم هذه الأنشطة من خلال سوق رسمية للأوراق المالية أمرا بالغ الأهمية وخاصة في أسواق الدول النامية او ما يطلق عليها الأسواق الناهضة, وقد حظيت هذه الأسواق باهتمام متزايد مع بدايةعقد التسعينات وخاصة من البنك الدولي والمؤسسات المالية والتمويلية الاخرى كصندوق النقد الدولي من خلال المؤتمرات والأعمال المنشورة من أجل دمج هذه الأسواق بالأسواق الدولية. كما أن حكومات الدول الناهضة تدرك الحاجة الى وجود اقتصاد قوي دون تقلبات شاذة. ووفقا لذلك يجب أن يمارس جهد كبير في تنظيم الأنشطة المالية والممارسات في أسواق رأس المال من خلال تأسيس أسواق رسمية للأواق المالية, ودولة الامارات قد تأثرت بأهمية وجود سوق رسمية للأوراق المالية من خلال المخاض العسير لظهور سوق رسمية للأواق المالية. ومنذ بداية عام 1981 سعت حكومة دولة الامارات الى تقييم مدى الحاجة الى وجود سوق رسمية للأوراق المالية من خلال تقييم الفائدة العائدة على الاقتصاد الوطني وخضع مشروع السوق الى مناقشة جدلية امتدت على مدى زمني يزيد على ثمانية عشرة سنة من أجل تحديد ما اذا كان ظهور السوق الرسمية متوافقا مع التطور المالي والاقتصادي والمجتمعي لدولة الامارات.. ويعتبر مشروع السوق خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تنظيم الاتجار بالأوراق المالية وحماية الاقتصاد الوطني من حالات عدم الاستقرار الذي تتعرض له بعض الاقتصاديات الناشئة وتشجيع المواطنين على المشاركة في الاقتصاد الوطني بشكل اكثر فعالية من خلال الاستثمار في السوق وبناء اقتصاد قوي وحماية المساهمين من أضرار عدم توفر معلومات دقيقة عن أداء الشركات وعدم عدالة آلية التسعير الحالية للأسهم. دراسات سابقة وفي اشارة للدراسات التي اهتمت بالأسواق الناشئة يقول الباحث ان تلك الدراسات أهتمت بالعلاقة بين تطور أسواق الأوراق المالية والنمو الاقتصادي من حيث ما اذا كان تطور اسواق الأوراق المالية له تأثير على النمو الاقتصادي وفي هذا المجال ــ كما يضيف ــ يجب الادراك ان الأدبيات الاقتصادية تعتبر أن تطور سوق الاوراق المالية مرتكز أساسي في النمو الاقتصادي لكن هذا الادراك يجد القليل من التأييد عند الحديث عن الدول النامية. وتظهر الدراسات في الأسواق النامية أن تطور سوق الأوراق المالية بالاضافة الى تطور المؤسسات المالية الاخرى له الأثر الايجابي على النمو الاقتصادي ففي دراسة عام 1996 استخدم فيها الباحث بيانات من أسواق 41 بلدا ناميا خلال الفترة من 1976 ــ 1993 اظهرت وجود ارتباط ايجابي بين تطور السوق المالية والنمو الاقتصادي كما أظهرت دراسة اخرى لكنج وليفين (1993) أظهرت وجود ارتباط قوي بين التطور المالي ومعدل النمو الاقتصادي على المدى الطويل. كما يلعب تطور الأسواق المالية في الدول الناشئة دورا في توفير خيارات التمويل المختلفة للشركات حيث أن غياب السوق يؤدي الى محدودية خيارات التمويل وبالتالي يحرم الشركات من الوصول الى التركيبة المثلى لرأس المال.. وعلى ذلك فإن ظهور سوق مالية متطورة كمصدر للتمويل يمنح الشركات المرونة المطلوبة من خلال توفير سيولة كافية مع قيود قليلة وتقليل المخاطر من خلال تنويع مصادر التمويل مع تقليل التفاوت المعلوماتي لدى المستثمرين والممولين فيما يتعلق بمستقبل أداء الشركات.. وفي هذا السياق أظهرت دراسة لدميرجك ــ كنت عام 1992 على افضل خمسين شركة صناعية في تسع أسواق ناشئة وجود نزعة لدى هذه الشركات للحصول على تمويل من أسواق رأس المال لتمويل التوسعات الرأسمالية على الرغم من النصائح التي أسدتها نظريات التمويل من عدم تحييد طرق السوق الاولية للحصول على التمويل اللازم قبل استنفاد البدائل الاخرى من الاستفادة من الأرباح المحتفظة ثم التمويل المصرفي. سوق الأوراق المالية بالدولة في الثمانينات وتقسم الدراسة الاكاديمية للباحث المواطن لنيل درجة الدكتوراة سوق الأوراق المالية بدولة الامارات الى حقبتين تاريخيتين وهما عقدا الثمانينات والتسعينات, ويصف الباحث عقد الثمانينات بمرحلة عدم النضج حيث يشير الى ان درجة التطور الاقتصادي والمالي في أي بلد تلعب دورا رئيسيا في ظهور وتطور سوق الأوراق المالية, معتمدة على الظرف الاقتصادي الذي تمر به بلد ما. وفي الدول النامية يتركز الدور الأهم على الاصلاح الاقتصادي ومؤسساته من خلال فرض التشريعات اللازمة, وفي هذا السياق قد يأخذ تنظيم القطاع الاقتصادي سنوات قبل ظهور نتائج ايجابية. وعليه فان حقبة الثمانينات بدولة الامارات لم تشذ عن هذه القاعدة من حيث التركيز على توفير التشريعات الاقتصادية واحكام السيطرة على القطاع المصرفي والمالي على الرغم من المحاولات الجادة لانشاء سوق رسمية للأوراق المالية, فشهدت حقبة الثمانينات جهود ذات وتيرة متسارعة نحو تنظيم الاقتصاد الوطني من خلال التشريعات الاقتصادية وإحكام السيطرة على التوسع في القطاع المالي والمصرفي, من خلال إنشاء المصرف المركزي لممارسة دوره التخطيطي والرقابي على أجهزة الدولة المالية والمصرفية الواقعة في مجال سلطاته وصلاحياته. وإتساقا مع الحاجة لتنظيم القطاع المالي وتعزيز الاقتصاد الوطني جاء المرسوم الاتحادي 2/1973 ليؤسس مجلس النقد كآلية مهمة للتنظيم والاشراف على تكاثر المصارف التجارية والنشاطات المالية. لكن بنهاية عقد السبعينات توافرت عوامل متعددة أدت الى تقويض مقدرة المجلس على القيام بما أوكل اليه من مهام نتيجة التغيرات التي طرأت على اقتصاد الدولة بعد الاتحاد والطفرة النفطية في القطاع المالي والمصرفي مع محدودية الصلاحيات الممنوحة للمجلس. وكمحصلة طبيعية جاء المرسوم الاتحادي 10/80 المتعلق بانشاء المصرف المركزي كبديل مناسب لمواكبة التطور الاقتصادي والمالي. ولقد كان المصرف المركزي ناجحا في تنظيم القطاع المالي والمصرفي من خلال جملة التنظيمات والأوامر التي أصدرها. ويمكن إجمال هذه النجاحات بالتالي: أولا: عمل المصرف على تخفيض التزايد السريع في عدد البنوك التجارية وفروعها مع تشجيع البنوك الوطنية. وطبقا لهذه السياسة بلغ عدد المصارف التجارية العام 1997 ستة وأربعين مصرفا (19 وطنيا مع 254 فرعا, 27 أجنبيا مع 110 أفرع). ثانيا: رفض المصرف المركزي إجازة مصارف جديدة مع بعض الاستثناءات وكذلك المصارف الأجنبية قيدت بعدم فتح أكثر من ثمانية فروع في الدولة. ثالثا: شجع المصرف المركزي إندماج بعض المصارف من أجل تخفيض عدد الفروع, وتعزيز وتقوية القطاع المصرفي. وعليه فإن المصرف المركزي شارك في نشاطات الاندماج في العام 1985 والتي نجم عنها إندماج ستة مصارف (ثلاثة في دبي وثلاثة في أبوظبي). وقال الباحث أنه لا ينكر أن انيهار سوق المناخ الكويتية في أكتوبر 1982 أظهر حجم المخاطر في ظل غياب إطار تشريعي وتنظيمي للممارسات الاقتصادية, حيث كان لانهيار سوق المناخ نتائج سلبية على الاقتصاد الوطني الكويتي وجيرانه, خصوصا الامارات والبحرين. وهذا الحدث بالاضافة الى الرغبة في ايجاد إطار تنظيمي يحكم قطاع الشركات حدا بالحكومة ان تمارس دورا نشطا. في التنظيم الاقتصادي من خلال إصدار قانون الشركات التجارية لسنة 1984. وإتساقا مع النداءات المتكررة لضرورة تنظيم أنشطة الشركات التجارية لما لها من أثر إيجابي على الاقتصاد الوطني وسد أبواب الخلل الناجمة عن اختلاف الأشكال القانونية للشركات وبالتالي طبيعة التزاماتها وحقوقها, جاء قانون الشركات التجارية بالمرسوم الاتحادي رقم 8 لسنة 1984 وتعديلاته رقم 13 لسنة 1988 كنقطة تحول مميزة ونقطة إنطلاق نحو تقليل الاختلالات في القطاع الاقتصادي نتيجة لغياب الإطار التنظيمي والقانوني كإطار لعمل الشركات مما يسهم في تعزيز دور الشركات في الاقتصاد الوطني. وقد أعطى قانون الشركات التجارية الهيئات الحكومية إشرافا أكثر دقة والذي انعكس ايجابيا في استقرار الشركات بما يتضمنه من تحديد واضح للحقوق والالتزامات. اضافة الى ذلك فان قانون الشركات لعب دورا مهما في توفير أحد المتطلبات الأساسية لانشاء سوق رسمية للأوراق المالية على الرغم من الاختلاف البين بين طبيعة القانونين. فسوق الأوراق المالية سوف يحدد متطلبات ادراج الشركات في السوق, والتحديد العادل لأسعار الأسهم المدرجة وانسيابية المعلومات, بينما قانون الشركات يتولى تزويد الإطار القانوني الضروري لانشاء الشركات ومراحل التأسيس والالتزامات والحقوق المترتبة على ذلك. من الناحية الاخرى, فإن قانون الشركات التجارية احتاج لفترة زمنية من التطبيق للتأكد من مدى فعاليته في فرض النظام المطلوب على قطاع الشركات, وهذا الأمر كان واضحا في التعديلات رقم 13/,1988 حيث أكد زهير الكسواني (1989) أنه من المهم تطبيق قانون الشركات على الاقل لفترة زمنية من أجل تحديد الفوائد الناجمة ومواطن الخلل في القانون قبل الشروع في انشاء سوق للأوراق المالية. وهنا يجب الإشارة الى جهود المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد في إنشاء سوق رسمية للأوراق المالية, لكن هذه الجهود من وجهة نظرنا سبقت وقتها حيث كان يتوجب على وزارة الاقتصاد ان تستكمل تنظيم القطاع الاقتصادي كإصدار قانون المعاملات التجارية على سبيل المثال قبل توجيه الأنظار الى ما يمكن اعتباره مؤسسات رفاهية خلال عقد الثمانينات. وكذلك المصرف المركزي بدأ في ذلك الوقت إحكام الرقابة وتنظيم القطاع المصرفي والذي سوف يمثل عصب التداول في السوق الرسمية. وعلى الرغم من التداخل الواضح بين تنظيم القطاع الاقتصادي والرغبة الحكومية الحثيثة خلال عقد الثمانينات في إنشاء سوق للأوراق المالية, يجب الا يخفي هذا الأمر الحقيقة بأن تنظيم القطاع الاقتصادي واحكام الرقابة عليه كان له سلم الاولوية وذلك للاسباب التالية: اولا: محاولة الاستفادة القصوى من الفائض المالي من عائدات النفط من اجل بناء الاقتصاد الوطني باقصى سرعة ممكنة. ثانيا: حاجة الاقتصاد الوطني الى اطر تشريعية وتنظيمية من اجل تنظيم واحكام الرقابة على الممارسات الاقتصادية وهذا الامر منطقي حيث من الصعوبة بمكان انشاء سوق رسمية للاوراق المالية بدون وجود اطار تشريعي وتنظيمي مناسب وخضع للتجربة على مدى فترة زمنية معقولة. ثالثا: في اي دولة نامية يصبح انشاء سوق رسمية للاوراق المالية رفاهية غير مرغوبة عندما تكون قطاعات اخرى من الاقتصاد الوطني بحاجة الى تنظيم وتوفير اطر تشريعية مناسبة. رابعا: اعتقد بأن النداءات المتكررة خلال عقد الثمانينات لانشاء سوق رسمية للاوراق المالية بنيت على اساس ضعيف من وجود عدد قليل من الشركات المؤهلة للادراج في السوق مع نسبة ضئيلة من الاسهم المتداولة, اضف الى ذلك عدم وجود شركات وساطة اسهم مرخصة حتى عام 1985 حيث قبل ذلك العام اغلقت كل المكاتب الموجودة ابوابها نتيجة لازمة المناخ. التسعينات ومرحلة النضج ويشير الباحث عبد الرحمن الشايب الى ان حقبة التسعينات تميزت وخاصة في النصف الاول منها باستكمال ماتبقى من التشريعات الاساسية حيث صدر قانون المعاملات التجارية وفقا للمرسوم الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 وتميز هذا القانون بالشمولية حيث غطى النشاطات التجارية المختلفة فلقد صدر القانون في خمسة فصول: الاول بدأ بتعريف النشاطات التجارية, التاجر, مسك الدفاتر التجارية, والمنافسة غير الشرعية, والعلامات والمعلومات التجارية, وعرف الفصل الثاني التعهدات والعقود التجارية, البيع التجاري وانواعه, الوكالات التجارية, وخدمات السمسرة والنقل وسوق الاوراق المالية, وفي هذا المجال, لايجوز انشاء اي سوق اوراق مالية قبل الحصول على الترخيص من مجلس الوزراء وصدور تعليمات اتحادية تنظم عمليات السوق الفصل الثالث حدد طبيعة العمليات المصرفية والايداعات, والاعتمادات, والحسابات, ونظم الفصل الرابع الاوراق التجارية وتعهداتها اما الفصل الخامس فنظم قضايا الافلاس والتسويات. وهكذا فإن قانون المعاملات التجارية مثل الاطار المناسب والاكثر شمولية لتحديد طبيعة النشاطات التجارية .وبصدوره استلزم الامر الاهتمام وخاصة في النصف الثاني من عقد التسعينات بمراجعة القصور في القوانين الاقتصادية التي صدرت وتنظيم قطاع السمسرة والتعامل بالاسهم وبالتالي اعطاء مشروع سوق الاوراق المالية الاولوية في برنامج الاولويات الوطنية لما قد يسببه هذا القطاع من ضرر على الاقتصاد الوطني لو ترك بدون الاهتمام المطلوب والاهتمام بانشاء سوق رسمية للاوراق المالية له مايبرره. اولا: الحكومة خلال عقد الثمانينات وحتى منتصف عقد التسعينات قد انهت بناء المتطلبات الاساسية للنهوض بالاقتصاد الوطني. ثانيا: لقد اعطيت التشريعات والقوانين الاقتصادية الاهتمام المناسب والذي نجم عنه وجود اطار تنظيمي مقبول للممارسات الاقتصادية والتجارية والمالية, وبدون هذا الاطار كان من المتعذر انشاء سوق رسمية للاوراق المالية. ثالثا: النداءات المتكررة من قبل كافة الفعاليات الاقتصادية والتجارية والخبراء الدوليين والمسؤولين الحكوميين على اعلى مستوياتهم بضرورة التحرك لضبط عمل السوق غير الرسمية لما قد ينجم عنه من اثار سلبية تعود بالضرر الاقتصادي والمالي والاجتماعي. رابعا: النداءات المتكررة لانشاء سوق رسمية للاوراق المالية خلال عقد التسعينات مبنية على اساس قوي من وجود العدد الكافي من الشركات المرشحة للادراج في السوق والارتفاع في نسبة التداول. خامسا: الزيادات السعرية غير المنطقية وغير المبررة خصوصا خلال الاشهر الماضية حيث ارتفعت اسعار الشركات المؤسسة حديثا الى اكثر من خمسة اضعاف بدون اي زيادة حقيقية في الاداء. وهذه الارتفاعات القياسية في الاسعار قد لاتضر الاقتصاد الوطني ولكنها لاتسهم في النمو الاقتصادي. وقد تزامن مع هذه الارتفاعات السعرية دخول عدد غير محدود من غير المواطنين في عمليات المضاربة من خلال عقود الشراء المفتوحة واستغلال بعض المواطنين كواجهة وبالتالي فإن سوق الامارات الحالية بحاجة الى آلية تنظيم وتسعير عادلة لاتعتمد فقط على العرض والطلب ولكن تأخذ ايضا في الحسبان الاداء بالاضافة الى ضبط عمليات البيع والشراء وهذا الامر لن يتأتى بدون وجود سوق رسمية للاوراق المالية. سادسا": شهد عقد التسعينات وبشكل خاص النصف الثاني منه ارتفاعا في الوعي الاستثماري بين المواطنين والحاجة الى ايجاد قنوات استثمارية, وهذا الامر بدوره ادى الى دخول عدد كبير من صغار المساهمين في الاكتتابات السابقة (فلقد وصل عدد المساهمين في بعض الشركات مابين 180.000 الى 200.000 مساهم) بينما سقط البعض في فخ بعض الشركات الاستثمارية ويجب الا نغفل في هذا السياق ان هذا العدد الكبير من المساهمين ليسوا على مستوى واحد من الادراك والوعي وبالتالي فالحاجة ماسة الى اطار مؤسسي يضمن لهما السعر العادل في التعامل. سابعا: يشهد السوق بوضعه الحالي عدم عدالة في توفر وتوزيع المعلومات المتعلقة بأداء الشركات ومشاريعها المستقبلية, وكذلك الفروق في انتشار المعلومات بين المساهمين في الامارات المختلفة مما يؤدي في احيان كثيرة الى اتخاذ قرارات بيع او شراء مكلفة ماديا وفي هذا السياق لايمكن نفي قدرة بعض المستثمرين الحصول على معلومات داخلية ومن ثم جر السوق الى عمليات مضاربة غير محسوبة العواقب. سوق الاسهم الى أين؟ ويطرح الباحث السؤال لتقييم الوضع الحالي في سوق الاسهم حيث يقول ان اصدار مشروع انشاء هيئة وسوق الامارات للاوراق المالية والسلع يمثل التوجه الصحيح المتوافق مع التطور الاقتصادي والمالي والمجتمعي لدولة الامارات, ومما لاشك فيه سوف تلعب الهيئة والسوق دورا ايجابيا في النمو الاقتصادي على المدى البعيد وفي تعزيز الثقة باقتصاد الامارات وتطور مؤسساته الاقتصادية والمالية ولكن قد يتطلب الامر وقتا ليس بالقصير قبل الانتهاء من انشاء الهيئة والسوق من اجل ممارسة الدور المطلوب منهما وحتى يصار الى انشاء الهيئة والسوق وممارسة نشاطهما العملي توجد مجموعة من الظواهر التي يتوجب التوقف عندها وايجاد المعالجات المناسبة لها ووضعها في الاطار المناسب بحيث يتم استيعاب الدروس مما حدث في سوق الاسهم في الفترة الماضية والعمل على اصدار التعليمات المناسبة لضمان حسن عمل السوق بصيغته الحالية. مما لاشك فيه يعاني سوق الاسهم بوضعه الحالي من حالة ركود حقيقية يمكن عزوها الى امرين: الاول يتعلق بمعالجة الاثار السلبية التي خلفتها موجة ارتفاع الاسعار غير المنطقية خلال شهري يوليو واغسطس الماضيين وثانيهما حالة التوجس التي تعيشه السوق في انتظار ما سيؤول اليه تنظيم السوق الرسمية وحالة التوجس هذه مؤقتة ومرتبطة في المقام الاول باوضاع السوق الحالية والتي تتطلب نوعا من الحكمة في معالجتها. اسباب الركود في السوق ويشير الباحث الى ان حالة الركود التي يمر بها السوق حاليا هي نتاج طبيعي لممارسات خاطئة يتحمل مسؤوليتها عدة اطراف سواء بشكل مباشر او غير مباشرة. اولا: مع فورة الاكتتابات خلال العامين الماضيين ومع ظهور بوادر نشاط ملحوظ في سوق الاسهم ودخول عدد غير محدود من المستثمرين الجدد والسماسرة سواء المرخص لهم من عدمه توجب على الجهات المسؤولية (وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي) التحرك لضبط حركة السوق بوضع آلية تسعير مناسبة وعدم ترك حركة السوق لمكاتب السمسرة لتولي امر التسعير (بافتراض امكانية تحقيق المكاتب التوزان لعمليات العرض والطلب على الاسهم بشكل يتسم بالحيادية) مما اضر بالسوق كثيرا للاختلاف البين في الاسعار المعروضة من مكتب لاخر مع عدم وجود مبررات علمية لحركات الارتفاع والانخفاض المفاجئة في الاسعار بين ليلة وضحاها. ثانيا: ان عددا غير قليل ممن دخلوا السوق كانت تراودهم احلام الثراء السريع وممن اتسمو بالسلوك الانتهازي سواء على مستوى المستثمرين المواطنين او الاجانب ممن دخلوا السوق بأساليب ملتوية او السماسرة وخاصة غير المرخصين والذين وجدوا من اساليب الدعاية الاعلامية والاشاعات طريقا للتأثير على الاسعار وتضخيمها. ثالثا: لاينكر وجود قصور وعيوب تشوب عملية انتقال وتملك الاسهم وفق النظام المتبع حاليا وذلك في طريقة تسوية عمليات البيع والشراء مما ترتب عليه استغلال بعض مكاتب السمسرة لوضعية السوق ومعرفتها ببواطن الامور وبالتالي الشراء لصالحها او لصالح مستثمرين معينين هدفهم الحصول على اسهم معينة بأبخس الاثمان وبالتالي هضم حقوق صغار المستثمرين كما مهدت هذه القصور والعيوب الطريق للاجانب لدخول سوق الاسهم المحلية بأساليب ملتوية وبشكل غير قانوني ساعدهم في ذلك بعض المواطنين الذين تم استغلالهم كواجهة وكذلك من خلال عقود الشراء المفتوحة والتي يسهل تمريرها الى مشترين اخرين للتسجيل بشكل نهائي. رابعا: اظهرت حالة الركود الحالية في السوق غياب الارتباط بين السياسة النقدية التي يتبعها المصرف المركزي وما يحدث في سوق الاسهم غير الرسمية, ولكن حالة عدم الارتباط هذه يمكن تبريرها بصعوبة التعامل مع سوق يتسم بغياب اطاره القانوني والمؤسسي الذي يحدد طبيعة عمله واهدافه وبالتالي يمكن خلق آلية تعاون مقبولة بين الجهازين من اجل خدمة الاقتصاد الوطني. توصيات وبناء على ما تقدم يوصي الباحث من اجل تفعيل عمل السوق وحفاظا على مصالح الاقتصاد الوطني وحقوق كافة المتعاملين في السوق بالتالي: اولا تشكيل لجنة تتولى وضع نظام ملزم للافصاح المالي والمراجعة لكافة الشركات المساهمة بحيث تلزم كافة الشركات بنشر ميزانياتها بشكل فصلي مبينة الارباح والخسائر وتقارير عن خططها المستقبلية وهذا النظام سوف يحمي السوق من التضخيم المفتعل لانشطة الشركات ويجبر الشركات على تصحيح اوضاعها المالية تمهيدا لادراجها في السوق مع توفير مورد معلوماتي مستمر للمتعاملين في السوق. ثانيا: تشكيل لجنة تتولى اعادة النظر بالاسعار الحالية لبعض الشركات المساهمة والتي تضررت تضررا حقيقيا من حالة الركود الحالية وذلك لكون اسعارها الحالية دون مستوى القيمة الدفترية لهذه الشركات, بالاضافة الى اعادة النظر في اسعار الشركات المؤسسة حديثا. ثالثا تشجيع اصدار المحافظ الاستثمارية التي تتولى الاستثمار في السوق المحلية والتي تسمح بملكية الاجانب للاسهم من خلال اطار واضح المعالم ومن اجل تحقيق المساهمة الاجنبية البناءة في السوق المحلية, مع التريث في البت في قضية المشاركة الاجنبية المباشرة في السوق حتى بدء النشاط الرسمي للسوق ومرور فترة معقولة من الممارسات العملية والتي سوف تسمح بايجاد صيغة مقبولة للمشاركة الاجنبية ويمكن عزوا هذا الامر لوجود بعض الشركات المساهمة ذات الطبيعة الاستراتيجية التي يتوجب حمايتها, وما حدث خلال فترة ارتفاع اسعار الاسهم والتي اظهرت طبيعة المستثمرين الذين سوف يدخلون السوق, كما يجب عدم تناسي طبيعة المستثمر الاجنبي ونظرته القصيرة الاجل لاسواق الاسهم. رابعا انشاء مكتب مقاصة لتسوية عمليات بيع وشراء الاسهم مع اصدار التعليمات لكافة المتعاملين في السوق بأن اي عملية بيع او شراء لا يتم تسويتها مباشرة من خلال مكتب المقاصة تعتبر باطلة وكأنها لم تكن وهذا الامر سوف يحرم بعض السماسرة من الشراء لصالحهم وبالتالي التأثير على الاسعار من جهة ويقلل من حجم الدخول الملتوي للاجانب للسوق المحلية دون وجود تشريع يحدد طبيعة المشاركة الاجنبية واسلوبها في الوقت الحالي. خامسا عدم السماح بتداول ونقل ملكية اسهم الشركات المؤسسة حديثا لمدة لاتقل عن ثلاث سنوات كمعدل مقبول حددته دراسات الجدوى لهذه الشركات من اجل اثبات تحقيق هذه الشركات لاهدافها المحددة في نشرة الاكتتاب واسهامها في الاقتصاد الوطني مع توزيعها نسبة ارباح معينة كنوع من طمأنة المساهمين على مستقبل الشركة وهذا الامر له فائدة ايجابية اخرى من تفويت الفرصة على المتاجرين بخلاصات قيد المواطنين حيث يوجد في الوقت الحالي الاف من خلاصات القيد المرهونة لصالح مستثمرين كبار وصغار من اجل تحقيق ارباح من خلال البيع مباشرة بعض التخصيص. عرض ــ عادل السنهوري