كشف محمد جوعان البادي رئيس مجلس ادارة شركة أبوظبي للمشاريع الصناعية (ادنيب) عند مشروعين صناعيين جديدين ستقوم الشركة بتنفيذهما قريبا وبتكلفة اجمالية تقارب 370 مليون درهم . ولم يوضح البادي طبيعة هذه المشاريع لكنه اشار الى ان المشروع الاول يتكلف 107 ملايين درهم وان الاستشاري (تيبودين ميدل ايست) هو اكمل اعمال التصاميم الخاصة بالمشروع وتم طلب عروض الآلات والتكنولوجيا من شركات عالمية متخصصة وسيعلن عن هذا المشروع خلال فترة الشهرين المقبلين. وذكر ان المصنع الاخر ستكون تكلفته حوالي 250 مليون درهم وان مؤسسة (خدمات مشاريع الاعمال) قد انتهت من اعداد دراسة الجدوى الاقتصادية وهناك شريك استراتيجي متوفر للمشروع بالاضافة الى ترتيبات لتسويق المنتجات في الاسواق الاوروبية وجار حاليا عرض المشروع على جهات استثمارية داخل الدولة وخارجها. وابلغ البادي (البيان) ان مجلس ادارة (ادنيب) قد وافق في اجتماعه الاخير على زيادة رأس المال لمواجهة احتياجات الشركة للمشاريع الجديدة متوقعا دعوة رجال اعمال ومستثمرين للمساهمة في هذه الزيادة بالمستقبل القريب واوضح في الوقت نفسه ان تحويل (ادنيب) الى شركة مساهمة عامة قيد الدرس حاليا وربما يتم اتخاذ قرار بذلك بعد بدء انتاج المصانع. ولفت البادي الى مشكلة مهمة تتعلق بعزوف معظم المصارف التجارية عن تمويل المشاريع الصناعية مشيرا الى ان نسبة التسهيلات الممنوحة لمشاريع الصناعة من قبل المصارف تشكل نسبة ضئيلة مقارنة بمجموع اعمالها وانه قد آن الاوان للمصارف الوطنية على وجه الخصوص ان تضع سياسات تمويل تتناسب وطبيعة المشاريع الصناعية. وحول الاتجاه لانشاء شركات مساهمة عامة تعمل في مجال الصناعة قال رئيس مجلس ادارة (ادنيب) اننا في حاجة الى شركات مساهمة تعطي قيمة مضافة الى اقتصادنا الوطني من خلال برامج عمل واضحة وجادة تدعمه ولا تكون عبئا عليه وفي كل الاحوال يجب الاخذ في الاعتبار ضرورة التنسيق حتى نتجنب تكرار قيام المشاريع التي تقدم المنتج نفسه دون اعتبار لاوضاع السوق. واشار البادي الى اننا بحاجة ماسة الى انشاء بنك للمعلومات الصناعية على المستوى الوطني والخليجي وقال ان انشاء هذا البنك سيقدم للمستثمرين بيانات حديثة ومتكاملة تساعدهم في دراسة واعداد خطط المشاريع الصناعية. واعلن البادي ان وجود سوق رسمية للاوراق المالية في الدولة سيشجع على قيام شركات مساهمة توفر الامكانيات اللازمة للمشاريع الصناعية الكبيرة. وقال البادي اننا نريد ان نبدأ من حيث انتهت الشركات العالمية مشيرا الى اننا نمتلك الكثير من الحوافز التشجيعية للصناعة والاستثمارات وان الشريك الاجنبي مطلوب للحصول على افضل انواع التقنية في الصناعة اضافة الى المساعدة في التسويق في قنوات السوق العالمية وفيما يلي النص الكامل للحديث. الاستثمار الصناعي شركة أبوظبي الوطنية للمشاريع الصناعية تعتبر فكرة رائدة في مجال الاستثمار الصناعي, كيف تأسست الشركة وما هي اهم ملامح استراتيجيتها؟ ــ عملا بالسياسة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بالتوجه الى مشاريع التنمية الصناعية كخيار استراتيجي لاقتصادنا الوطني, وبالتوجيهات والمتابعة المباشرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة, للقطاع الصناعي, فقد أنشأنا شركة ادنيب كأول شركة وطنية متخصصة في الاستثمار الصناعي يتملكها 25 مساهما من رجال الاعمال والمستثمرين المواطنين. وقد ارتأى المساهمون ان تكون الشركة (مساهمة خاصة) حتى نبتعد بها عن مضاربات سوق الاسهم ونجذب الينا فقط رجال الاعمال والمستثمرين الذين يؤمنون باهمية الاتجاه الى الاستثمار في المشاريع الصناعية. وفي هذا المجال اود التأكيد بأننا في شركة ادنيب, عند اختيارنا لمشاريعنا, نأخذ في الاعتبار العائد المجزي على الاستثمار, كذلك, فان المشروع يجب ان يضيف قيمة حقيقية الى اقتصاد الدولة, اضافة الى نوعية ومكانة الشريك الاستراتيجي للمشروع وتسويق المنتجات وغير ذلك من المعايير والضوابط الهامة. مشاريع جديدة ما هي طبيعة المشاريع الصناعية التي تقوم ادنيب بتنفيذها؟ ــ تأسست شركة ادنيب وفي خطتها القيام بتنفيذ ثلاثة مشاريع لها اهمية خاصة. وحتى الان قد تم توقيع عقود المشاركة وتوريد المعدات لمصنع المستلزمات الطبية وكذلك مصنع السجاد, وسيبدأ الانتاج في كلا المصنعين في نهاية عام 1999. هناك مشروع ثالث قيمة الاستثمار فيه حوالي 107 ملايين درهم وقد اكمل الاستشاري (تيبودين ميدل ايست) اعمال التصاميم الهندسية, وتم طلب عروض الآلات والتكنولوجيا من شركة عالمية متخصصة وجاري الان دراسة هذه العروض والتفاوض لاختيار انسبها, وسيعلن عن هذا المشروع خلال فترة الشهرين المقبلين. اما المصنع الاخر والذي يبلغ تكلفته التقديرية حوالي 250 مليون درهم, فقد انتهت (مؤسسة خدمات مشاريع الاعمال) من اعداد دراسة الجدوى الاقتصادية له وهناك شريك استرتيجي متوفر للمشروع, بالاضافة الى اعداد ترتيبات تسويق المنتجات في الاسواق الاوروبية, وجاري الان عرض المشروع على جهات استثمارية داخل الدولة وخارجها, ونتوقع ان تتبين ملامحه خلال فترة قصيرة ايضا. زيادة رأس المال اسست ادنيب كشركة مساهمة خاصة, هل تخططون للتحول الى شركة مساهمة عامة مستقبلا بهدف زيادة رأس مال الشركة والتوسع في تنفيذ مشاريعكم الصناعية؟ ــ لقد وافق مجلس ادارة ادنيب في اجتماعه الاخير على زيادة رأس المال لمواجهة احتياجات الشركة للمشاريع الجديدة, ويتوقع دعوة رجال اعمال ومستثمرين للمساهمة في زيادة رأس مال ادنيب في المستقبل القريب. اما بالنسبة لتحويل الشركة الى مساهمة عامة فان هذا الامر قيد الدرس من قبل مجلس الادارة وربما يتم اتخاذ قرار بذلك بعد بدء انتاج المصانع, اذا ارتأى المجلس ذلك في مصلحة الشركة والمساهمين. الدعم الحكومي ماذا بشأن الدعم الحكومي للمشاريع الصناعية وهل تجدونه في المستوى المطلوب لدعم وتشجيع رجال الاعمال والمستثمرين للاتجاه الى المشاريع الصناعية؟ ــ كما تعلم فنحن دولة نامية ومازلنا في بداية الطريق نحو التنمية الصناعية, وهناك خطوات هامة تتخذها الدولة نحو تقديم الدعم اللازم للمشاريع. وكلنا ثقة بان يصل الدعم الحكومي في المستقبل الى المستوى الذي يتناسب وطموح المستثمرين وان يقدم الحافز لرجال الاعمال للمشاركة في مشاريع التنمية الصناعية. خطة صناعية ما هي برأيكم اهم المشكلات التي تعوق تقديم التنمية الصناعية في الدولة وما هي الحلول المقترحة؟ باختصار دعنا نذهب الى جوهر المشكلة. نحن بحاجة الى خطة تنمية صناعية لتحديد استراتيجيتنا والاهداف التي نريد الوصول اليها من مشاريعنا الصناعية, وتلك القطاعات الهامة من الصناعة التي يجب التركيز عليها. يجب وضع معايير معينة لنوعية وحجم الصناعة المطلوبة وتحديد الاولويات, وتقديم الحوافز التشجيعية للصناعات التي تتفق مع هذه المعايير والاولويات. اذا توفرت مثل هذه الخطة التنموية, والتي يجب مراجعتها من آن لاخر, سيسهل على كافة القطاعات وضع خططها اللازمة لتوفير مستلزمات الصناعة مثل الكهرباء والماء ومشاريع البنية التحتية الاخرى المتعلقة بها. وهذا ما يوفر الكثير من الجهد والمال والطاقات التي تستنفد نتيجة القيام ببعض المشاريع التي قد لا يكون لها اولوية في تنمية اقتصادنا الوطني. نعم هناك بعض المعوقات, وهذه امور الكل يعرفها, مثل البطء في الاجراءات وهي تؤثر على سير العمل في المشروع, وهناك احيانا صعوبة في توفير متطلبات المشاريع ذات الحجم الكبير, ولكن نحن على يقين بان المسؤولين يولون هذه الامور اهمية كبيرة ويعملون على تذليلها. وفي كل الاحوال فان وجود منهجية مخططة للعمل وتكامل بين خطط مختلف القطاعات المتعلقة بالنشاط الصناعي سيساعد على التغلب على الكثير من الصعوبات. التمويل كيف يتم تدبير التمويل اللازم لمشاريعكم؟ وكيف تجدون تجاوب المصارف المحلية ومؤسسات التمويل معكم في تمويل هذه المشاريع؟ ــ فيما يخص المصارف التجارية هناك عزوف واضح لدى معظمها عن تمويل المشاريع الصناعية. ما زالت نسبة التسهيلات الممنوحة لمشاريع الصناعة من قبل المصارف تشكل نسبة ضئيلة اذا قيست الى مجموع اعمالها. لقد آن للمصارف الوطنية ان تضع سياسات تمويل تتناسب وطبيعة مشاريع الصناعة. لن تنمو صناعتنا ولن تصل الى مستوى طموحنا اذا لم تتغير نظرة المصارف الوطنية الى المشاريع الصناعية. وفيما يخص مؤسسات التمويل الصناعية نأمل ان تعطي الاهتمام الكافي لمشاريع الصناعة وان تقدم الدعم المطلوب منها للمشروع, سواء من حيث المعلومات او الخبرات, بافتراض ان لديها كما من المعلومات والخبرات التي يمكن ان تفيد المستثمر, اضافة الى تبسيط الاجراءات حتى لا يضطر المستثمر الى الاتجاه نحو المصارف التجارية التي تطلب فوائد عالية تضعف من ربحية المشروع, خاصة في سنواته الاولى. ونأمل ان نرى نظرة اكثر ايجابية من مؤسسات التمويل الوطنية لمشاريع التنمية الصناعية. صندوق التنمية اعلن مؤخرا عن انشاء صندوق للتنمية الصناعية بأبوظبي, كيف تنظرون الى هذا الامر وهل لديكم افكار لدعم نجاح هذا المشروع؟ ــ بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان, فقد تم انشاء صندوق للتنمية الصناعية لمساعدة صغار المستثمرين من الشباب المواطنين لاقامة مشاريع صناعية خفيفة ومتوسطة. وهذا الامر يعتبر لفتة كريمة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة نحو ابنائه من الشباب المواطنين الجادين ويوفر لهم التمويل والدعم المناسبين حتى يتمكنوا من المشاركة في مسيرة التنمية الصناعية في وطنهم. ومما لا شك فيه فان المتابعة المستمرة من قبل سمو الشيخ حمد بن طحنون والمسؤولين في المؤسسة العامة للصناعة, ستزيد من فعالية هذا الصندوق وتوسيع نطاقه حتى يصبح واحدا من اهم ادوات التنمية الصناعية في الدولة. شركات مساهمة تم خلال الفترة الاخيرة الاعلان عن تأسيس شركات مساهمة عامة تعمل في مجال الصناعة, كيف تنظرون الى هذا الامر؟ ــ ان الامر يعتمد على الغاية من انشاء هذه الشركات. اننا في حاجة الى شركات مساهمة تعطي قيمة الى اقتصادنا من خلال برامج عمل واضحة وجادة تدعمه ولا تكون عبئا عليه. ونأمل ان تقوم هذه الشركات بتنفيذ برامجها وألا يكون الهدف هو فقط طرح المزيد من الاسهم في الاسواق. وفي كل الاحوال يجب الاخذ في الاعتبار ضرورة التنسيق حتى نتجنب تكرار قيام المشاريع التي تقدم في المنتج نفسه دون اعتبار اوضاع السوق مما يخلق منافسة غبر مبررة. الاستثمارات الاجنبية كيف تنظر الى موضوع الاستثمارات الاجنبية في الدولة؟ وما هي وجهة نظركم في كيفية تشجيع وجذب هذه الاستثمارات؟ ــ لدينا الكثير من الحوافز التشجيعية للصناعة والاستثمارات, مثل المواد الاولية كالنفط والغاز, والمستلزمات الصناعية بسعر معقول, والنظام الاقتصادي الحر للسوق والعملات والاستقرار السياسي والاجتماعي والموقع الاستراتيجي لخطوط التجارة الدولية وغير ذلك الكثير. نحن في حاجة الى وجود شريك اجنبي للمشروع للحصول على افضل انواع التقنية في الصناعة, اضافة الى مساعدة المشروع في تسويق منتجاته في قنوات السوق العالمية, والتي لهم فيها خبرات كبيرة تراكمت لديهم لسنوات طويلة. وبصورة اخرى, نحن نريد ان نبدأ من حيث انتهت الشركات العالمية وذلك من خلال تكاملنا معها. بنك المعلومات كيف تنظرون الى تأسيس بنك للمعلومات الصناعية في الدولة؟ ــ يعاني العاملون في دراسة المشاريع الصناعية احيانا من عدم توفر البيانات اللازمة للدراسة او ان البيانات لم تتم تحديثها, وهذا يؤثر على مدى تعبير الدراسات عن الواقع الفعلي للصناعة المطلوبة دراستها. كما نواجه احيانا اختلاف التصنيف وعدم دقته. وبسبب تكامل الاسواق في منطقة الخليج, فاننا مضطرون دائما للتوسع لتشمل دراستنا سوق مجلس التعاون وهنا ايضا نواجه المشكلات نفسها. وكما علمت فان مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي يدرس انشاء بنك للمعلومات الصناعية, والذي, بدون شك, سيقدم للمستثمرين بيانات حديثة ومتكاملة تساعدهم في دراسة واعداد خطط المشاريع الصناعية. نحن بحاجة ماسة الى انشاء بنك للمعلومات الصناعية على المستوى الوطني ودول مجلس التعاون. البورصة ما هي التأثيرات المتوقعة لسوق الاوراق المالية في الدولة على القطاع الصناعي؟ ــ كما تعلم فان المشاريع الصناعية الكبيرة تعتمد اليوم على الامكانيات التقنية اكثر من اعتمادها على الايدي العاملة كما كان الحال في الماضي, كما تتطلب استثمار حجم كبير من الاموال. وكما ترى فان هذه الخصائص المميزة للصناعة الحديثة ذات التقنية العالية تتناسب وحجم تركيبتنا السكانية وامكانياتنا المالية الكبيرة. ولان هذه المشاريع لا يستطيع المستثمر منفردا القيام بها, فان وجود سوق للاوراق المالية يشجع قيام شركات مساهمة توفر الامكانيات اللازمة لمثل هذه المشاريع الصناعية الكبيرة. حوار ــ احمد محسن