آفاق اقتصادية: قصف العراق ليس الحل الصحيح لأزمة أسعار النفط: بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

يرى بعض المحللين والاقتصاديين ان قصف العراق من قبل كل من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا قد يكون احد الحلول الاستراتيجية او احد العوامل المتاحة كخيارات للخروج من مأزق تدهور أسعار النفط الخام التي تكاد تعصف باقتصاديات الدول المصدرة للنفط. ويبني المحللون منطقهم وحججهم على النقاط الآتية : 1 ــ سوف يؤدي القصف الى تدمير بعض المنشآت والحاق ضرر بالغ في البعض الآخر مما يعني ذلك توجيه خطط وبرامج العراق التنموية نحو بناء تلك المنشآت المدمرة وتأخرها في الدخول الى سوق النفط كمنتج ومصدر في المستقبل القريب. 2 ــ سوف يؤدي القصف الى حدوث انعاش ورواج في سوق السلاح والدفاع الجوي فمن ناحيته سيؤدي القصف الى زيادة الانفاق على السلاح والدفاع الجوي وسوف يؤدي بالتالي الى زيادة الطلب العالمي الكلي على السلاح, وبشكل خاص دول الخليج العربية التي تشعر بالقلق الدائم من القوى العظمى المجاورة لها, وهذا بحد ذاته يؤدي الى انعاش ورواج الطلب العالمي الكلي وانعاش صناعة السلاح التي سوف تؤدي بدورها الى زيادة الطلب الكلي على النفط كمصدر طاقة لتلك الصناعات. 3 ــ سوف يؤدي القصف الى اضعاف قدرة وكفاءة مؤسسات النقل الجوي والبحري والبري العراقية مما يعني بقاء حصص سوق خدمات النقل في الشرق الاوسط موزعة على الدول الشرق اوسطية الاخرى بما في ذلك اسرائيل وتركيا. 4 ــ سوف يحرك القصف المشاعر الروسية بعجزهم عن القيام بعمل ايجابي ضد ما يحدث وسوف يحرك ذلك بداخلهم الشعور بضعفهم واستكانتهم كدولة عظمى لما يحدث. وسوف يؤدي ذلك الى اعطاء اولوية لبعض البرامج والخطط الاقتصادية التي من الممكن ان تعيد اليهم بعضا مما فقدوه من مكانة وقدرة دولية. وهذا يعني انهم سوف يقبلون على زيادة الانفاق (أيا كان مصدر التمويل) لانعاش اقتصادياتهم المنهارة مما يعني بدوره زيادة الطلب العالمي على النفط كمصدر للطاقة لتمويل تلك المشاريع الصناعية في حالة تنفيذها. 5 ــ زيادة الطلب العالمي على النفط من اجل التخزين تخوفا من زيادة تدهور الاوضاع في منطقة الخليج بعد القصف. وقد يكون ذلك التحليل سليما من الناحية الاقتصادية المحضة الا ان ذلك لا يبرر اطلاقا ما اقبلت عليه بريطانيا والولايات المتحدة الامريكية بغطرستها وجبروتها وطغيانها وتعسفها بقصف العراق الشقيق وضرب المنشآت المدنية من طرق ومستشفيات وغير ذلك والحاق الضرر بالابرياء والمدنيين. وانا اعتقد ان كافة الشعوب الخليجية تستنكر ذلك العدوان الغاشم الذي ليس له منطق يبرره على الاطلاق. نحن مع الشعب العراقي قلبا وقالبا والمثل يقول (تجوع الحرة ولا ترضع من ثديها) نحن في دول الخليج مستعدون ليس فقط لتقبل تدهور اسعار النفط ولكننا مستعدون بالفعل لاغلاق آبار النفط والرجوع الى العيش في الاعراش والخيام وبيوت الطين وغير مستعدين للتضحية بروح عربية واحدة اذا كانت تلك التضحية هي السبيل الوحيد للخروج من ازمة انهيار اسعار النفط. ويكفينا الاستشهاد بحكمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة عندما قال (ان البترول العربي ليس بأغلى من الدم العربي) . والحقيقة انه فيما لو كان سبب وجود أزمة اسعار النفط اليوم هو انخفاض الطلب العالمي الكلي وتدهور اقتصاديات جنوب شرق آسيا ودخولها في ازمات مالية واقتصادية وسياسية. فإن الحل والخروج من هذه الازمة يكمن بالفعل بتحريك الاقتصاد العالمي والخروج به من من حالة الركود والتدهور عن طريق زيادة الطلب العالمي الكلي على السلع الاستهلاكية والانتاجية وكذلك الخدمات بشتى انواعها غير ان ذلك ربما يأتي من عدة طرق وعدة وجوه وليس من قصف العراق, اننا نرفض قصف العراق جملة وتفصيلا. بيد اننا من ناحية اخرى وحتى نكون عادلين ومنطقيين في طرحنا لهذه المسألة, لابد من ان نشير الى ان تمادي النظام السياسي العراقي في عدم تجاوبه مع متطلبات الرأي العام العالمي ومع ارادة المجتمع الدولي والتوجه العالمي نحو السلام ونبذ الحروب والخلافات يجعلنا نلقي باللائمة عليه, فهو المسؤول الاول والاخير عما يجري في العراق. وهو الذي يعطي الفرصة لهذه الدول العظمى لتقوم بعملية القصف. وفي الختام نقول لابد من تحرك عربي جاد يقدر الازمة حق قدرها ويضع لها حدا يضمن السلام والاستقرار للعراق وجيرانه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات