اكد د. عقيل هادي استاذ ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة الامارات ان ماهو موجود في سوق الاسهم الآن لايعد هبوطا في الاسعار وانما هو عملية تصحيح سعري حاد نتيجة لما حدث في الصيف , وان مستوى الاسعار الحالية بالنسبة لمعظم الشركات تعتبر اسعارا حقيقية وواقعية وان عددا محدودا فقط من الشركات تعتبر اسعارها اقل من المستوى وسوف تتحسن, ووصف ما حدث في الصيف الماضي من ارتفاع جنوني في الاسعار بانه كان (مقامرة) من جانب المستثمرين وليس مضاربة لانه لم يكن يستند الى اي اساس علمي او واقعي. واكد زهير الكسواني المدير الشريك لمكتب الشرهان للاسهم والسندات ان السوق سيتحول الى ايجابي وانه يتوقع تحسن الاوضاع في بداية مارس المقبل نتيجة لاعتبارات وعوامل موضوعية عديدة. واكد الكسواني ان الخسائر الدفترية لسوق الاسهم نتيجة ما حدث خلال الصيف الماضي تقدر بين 50 ــ 60 مليار درهم فقط وهو حجم السيولة التي كانت موجودة بالسوق في هذا الوقت, اما الخسائر الدفترية فهي قابلة للتعويض بعد تحسن الاسعار. جاء ذلك في ندوة مهمة نظمتها جمعية الاجتماعيين بالدولة وادارها عبيد خلفان الروم الذي اكد ان شعب الامارات يدفع ضريبة باهظة نتيجة لهذه الممارسات الخاطئة من قبل بعض الجهات واهمها البنوك التي تفتح باب الاقراض على مصراعيه, واننا ما كدنا نتخلص من الاقراض الاستهلاكي حتى فتحت علينا البنوك باب الاقراض للمضاربة فاصبحنا كالمستجير من الرمضاء بالنار وطالب بدراسة للاثار الاجتماعية الضخمة لكارثة سوق الاسهم خلال الصيف الماضي. سيولة كبيرة وردا على اسئلة (البيان) حول حقيقة وجود اطراف خارجية وراء الازمة ومسؤولية شركات المضاربة والبنوك والاطراف الاخرى عن الازمة قال د. عقيل هادى ان شهري يوليو واغسطس من هذا العام شهدا ارتفاعا في السيولة ولا احد يعرف ان كانت هذه السيولة من الاجانب ام من اموال المواطنين في الخارج والتي يمكن ان تكون عادت للبلاد نتيجة للازمة الآسيوية. بينما نفى زهير الكسواني ان تكون هناك ايد اجنبية قد لعبت في السوق وقارن بين ما حدث في سوق الامارات وما حدث من قبل في سوق المناخ بالكويت حيث كانت هناك اطراف اجنبية واضحة وبنوك ضخمة دخلت السوق وطرحت الاموال وصنعت الازمة. وردا على سؤال (البيان) حول سبل الخروج من الازمة الحالية اكد المتحدثان انه لابد من اجراءات عاجلة اهمها ان يصدر البنك المركزي تعليماته للبنوك بوقف الضغط على العملاء لتسييل ممتلكاتهم او بيع الاسهم التي يملكونها وسرعة انشاء البورصة والضغط على الشركات المساهمة للشفافية وتوفير المعلومات الدورية عن نشاطها وخططها, وان تتولى وزارة التخطيط ووزارة الاقتصاد والمصرف المركزي توعية المستثمرين بأهمية ان يكون قرار الاستثمار بالاسهم مبنيا على اسس علمية ودراسات ومعلومات صحيحة وليس شائعات. وردا على سؤال آخر لـ (البيان) حول توقعاته للفترة المقبلة قال زهير الكسواني انه يتوقع ان تتحسن الاسعار تدريجيا من اوائل مارس المقبل بعد ان تعلن البنوك والشركات ارباحها وميزانياتها التي من المؤكد ان حققت ارباحا كبيرة مطالبا هذه الشركات والبنوك بأعلى توزيعات ارباح حتى تضخ السيولة في السوق وتعيد اليه الثقة والنشاط. وقال ان شهر ديسمبر عادة ما تهبط فيه الاسعار وان شهر رمضان يقل فيه النشاط بالعادة وانه في 21 يناير ولمدة شهر سيجرى الاكتتاب في اسهم شركة (صناعات) مما يعنى سحب السيولة من السوق وبالتالي تظل الاسعار دون تحسن وبعد ذلك سيبدأ التحسن, ووصف الاسعار الحالية بأنها (اسعار القاع) وبالتالي فهي احسن فرصة للشراء وان هذا سيكون احد عوامل تحسن الاسعار بعد الاقبال المتزايد على الشراء. وردا على سؤال حول تأثير هبوط اسعار النفط على سوق الاسهم قال د. عقيل هادي ان هبوط اسعار النفط له تأثير سلبي على سوق الاسهم لانه يضعف الاقتصاد بشكل عام, بينما استبعد زهير الكسواني ان يكون لاسعار النفط تأثير على سوق الاسهم بالامارات قبل 4 سنوات على الاقل وان تأثيره لن يكون بنفس حجم تأثيره على الدول الاخرى, موضحا ان هذا يرجع لان اقتصاد الامارات قوى ويتمتع بنسبة نمو تصل 4% وهي اعلى نسبة نمو في العالم تتعدى امريكا, كما ان اعتماد الامارات على البترول ليس بنفس حجم اعتماد غيرها من الدول وقال ان دخل جهاز ابوظبي للاستثمار اعلى من دخل البترول بالنسبة للامارات. الاقراض المتكرر وحذر زهير الكسواني من الاقراض المتكرر وخطورته على سوق الاسهم وعلى شباب المستثمرين وطالب البنوك بوقف هذه العملية التي كانت احد الاسباب الرئيسية وراء الارتفاع الجنوني في اسعار الاسهم بالصيف الماضي, كما حذر شباب المستثمرين المواطنين من ان يدخلوا السوق كمضاربين وليس كمستثمرين كما حدث في شهور الصيف لأن المضاربة خطر ومغامرة غير محسوبة. وأكد ان محافظ البنوك لعبت دورا سلبيا في الأزمة لأن الناس أقبلوا على شراء المحافظ دون وعي أو دراسة فرفعوا الأسعار. وعلى سبيل المثال محفظة بنك الامارات بدأت بـ 100 درهم ثم ارتفعت الأسعار تدريجيا حتى وصلت إلى 192 درهما فبدأ أصحاب الأسهم في البيع السريع فحدث الانهيار السريع للأسعار. سوق الأوراق المالية وكانت الندوة قد بدأت بكلمة الدكتور عقيل هادي حول (واقع سوق الأوراق المالية في الامارات) أكد فيها ان لدينا مشروعات استثمارية أثبتت دراسات الجدوى انها مقبولة وبحاجة إلى تمويل وان التمويل يأتي اما عن طريق البنوك أو التمويل الذاتي أو الاسهم والسندات. وقد شهدت السنوات الأخيرة انشاء شركات مساهمة عامة تغطي مختلف القطاعات وما زال السوق متعطشا للمزيد. وتعد هذه الشركات هي القسم الأول من سوق الأوراق المالية وهو سوق الاصدارات الأولية. بينما تمثل البورصة القسم الثاني من السوق ولدينا الآن 45 شركة متداولة في هذا السوق وهو سوق الأسهم. وقال د. عقيل الهادي ان امكانيات قيام البورصة عندنا كثيرة بل انها متوفرة في الامارات أكثر من دول كثيرة بالمنطقة بها بورصات رسمية. فتعدد الشركات عندنا أكبر من الموجود في الكويت وعمان حيث لدينا أكثر من 90 شركة مساهمة. كما ان متوسط العائد على الاستثمار في الامارات يصل 30% وهو من أعلى نسب الفوائد. كما ان عندنا سيولة في السوق والادخار عال جدا وبحاجة لاستثمار. يضاف إلى كل ذلك الاستقرار السياسي. وأوضح ان مشكلتنا هي في القوانين المنظمة. وان البورصة لها مزايا عديدة منها تشجيع الاستثمار في الداخل واستقطاب الأموال وتحفيز الشركات الخاصة للتحويل إلى شركات عامة والحد من المضاربة الضارة وغير المقبولة. وتنظيم عمل الوسطاء واجبار الشركات على اصدار ميزانيات دورية ربع سنوية أو نصف سنوية على أكثر تقدير. كما ان البورصة تعمل وتساعد على زيادة الوعي الاستثماري وهو أحد العناصر الهامة في الاستثمار بالأسهم والسندات. وأضاف ان انشاء البورصة يعيد الثقة المفقودة للسوق ويشجع على الاستثمار. وأوصى بأن يتم انشاء قاعة للتداول ومركزا للمقاصة لحين انشاء البورصة. وأوصى بسرعة تأسيس شركات تقوم بعمل صناع السوق واصدار القوانين الملزمة للشركات بتوفير المعلومات. وتأهيل الوسطاء الذين زاد عددهم من أربع وسطاء عام 93 إلى 13 مكتبا للوساطة عام 1997 وما زال العدد في تزايد نتيجة للأرباح الكبيرة وحجم التداول الكبير في سوق الأسهم. وأوضح ان سلبيات غياب البورصة كبيرة أخطرها عدم الالتزام بعمليات البيع والشراء وتغير الأسعار من وقت لآخر من وسيط لآخر والمتاجرة بالأسهم بناء على معلومات داخلية لا تتوفر فيها الشفافية. كما ان الوسيط يشتري ويبيع لحسابه. الربح والخسارة وألقى زهير الكسواني المدير الشريك لمكتب الشرهان للأسهم والسندات كلمة أكد فيها وجود قصور في سوق الامارات للأسهم ولكنه أرجع هذا القصور لغياب البورصة وليس لممارسات الوسطاء كما قال د. عقيل هادي. واشار إلى انه في كل دول العالم يسمح للوسيط بالبيع والشراء لانه فرد من أفراد المجتمع. كما ان الأسعار تتغير في اطار حد أدنى وحد أقصى كل يوم. وأوضح ان أول شركة خليجية تأسست عام 1976 باسم مجموعة الشارقة بمبلغ خمسة دراهم للسهم وصل إلى 30 درهما بعد ذلك. وتبعها تأسيس عشرات الشركات في الامارات الشمالية بفعاليات من الامارات والكويت وكانت آثارها الاجتماعية ايجابية جدا ولكن انهيار سوق المناخ في النصف الثاني من عام 1982 كان له تأثير سلبي على سوق الاصدار حتى عام 1995. وقال ان الاستثمار في أي مجال يحمل احتمالات الربح والخسارة ولكن تعود المواطنون في دولة الامارات على الربح فقط نتيجة انه منذ بداية سوق الأسهم كانت النتائج دائما ايجابية ولهذا تعود الناس على الربح ولهذا عندما حدثت خسائر اعتبرها البعض أزمة وثارت الضجة الحالية رغم ان هذا طبيعي ويمكن أن تعود الأسعار للتحسن وتلغى كافة هذه الخسائر. وعلى سبيل المثال فإن من اشترى 100 من أسهم اتصالات عام 1982 بسعر 250 درهما باجمالي 25000 درهم أصبحت الآن 781 سهما بسعر مليون درهم خلاف التوزيعات النقدية البالغة 352 ألف درهم. هذه أرباح كبيرة أحدثت تحولا اقتصادي واجتماعيا جذريا للمستثمرين من المواطنين كبارهم من الأسهم القديمة وصغارهم من الأسهم الحديثة. 94,4 مليار درهم أرباح وقال ان أرباح المتعاملين في سوق الأسهم المحلية منذ عام 1982 حتى الآن بغض النظر عن الهبوط الأخير تقدر بحوالي 94,4 مليار درهم. أما خسائر الأزمة الحالية فإنها تنقسم إلى نوعين: الأول خسائر فعلية بمعنى شخص اشترى بسعر مرتفع وباع بسعر أقل فهذه خسارة فعلية وهذا النوع يقدر بحوالي 50 مليون درهم حيث ان حجم السيولة في السوق وقتها لم يكن يزيد على هذا المبلغ. والنوع الثاني من الخسائر هو الخسائر الدفترية وتقدر بحوالي 50 ــ 60 مليار درهم وهذا النوع يمكن تعويضه لان هناك احتمال أن يعود السهم للارتفاع وتعوض الخسارة. وتمثل خسائر اتصالات وحدها 30% من حجم خسائر السوق ولكن معظم الخسائر دفترية. وأوضح ان دور المحافظ كان سلبيا حيث تم طرح من 25ــ30 محفظة استثمارية وهذا كان تأثيره ايجابيا في البداية ثم انقلب إلى تأثير سلبي بعد أن بدأت حشود كبيرة تبيع فحدث انهيار في السعر. محافظ صانعة وطالب الكسواني بضرورة أن تقوم الجهات الرسمية بتوعية الناس. كما طالب بأن تكون هناك محافظ صانعة للسوق تقوم الحكومة من خلالها بضبط الأسعار ومنع الهبوط أو الارتفاع الحاد من خلال طرح هذه المحافظ في الوقت المناسب. وقال اننا نفتقد هذا النوع من المحافظ الذي يحمي السوق ويحمي الاستثمار ويوفر الثقة. وذكر الكسواني ان جهاز أبوظبي للاستثمار له استثمارات تقدر بـ 300 مليار دولار استثمارات خارجية وليس له استثمارات بالامارات وهو مؤسسة خليجية كبيرة تعد أكبر مؤسسة اقتصادية بالمنطقة فلماذا لا يدخل السوق بمليارين أو ثلاثة؟! وأشار إلى ان ما حدث في سوق الأسهم قد أثر سلبا على القنوات الاستثمارية الأخرى وان التصحيح لحماية الاستثمار وليس فقط سوق الأسهم. كتب عبدالفتاح فايد
في ندوة حول سوق الاسهم نظمتها جمعية الاجتماعيين: سوق الاسهم لاتشهد هبوطا ولكن تصحيحا سعريا ومعظم الاسعار واقعية
