اتجاهات: القرارات الاقتصادية للقمة ـ قراءة اولية:بقلم- حسين محمد

وبعد هذا التقييم العام لاهم القرارات الاقتصادية التي اتخذتها القمة, تبقى هناك قضايا هامة اخرى لاتزال قيد الدراسة والمعالجة على الرغم من مضى فترة طويلة على الدعوة اليهما مثل توحيد اسعار صرف العملات الخليجية ان اهمية توحيد اسعار صرف العملات الخليجية في تشجيع قيام المشروعات المشتركة هي واضحة ولاتخفى حيث ان تلقبات اسعار صرف هذه العملات فيما بينها, وبينها وبين العملات العالمية الرئيسية تثير مخاوف المصدرين والمستوردين الخليجيين فيما بينهم وتدفعهم لتحمل اعباء ونفقات اضافية لحماية اوضاعهم ازاء مخاطر تقلبات اسعار العملات. ان وجود نظام جماعي لتحرك اسعار العملات الخليجية امام بعضها وفي نطاق متفق عليه من شأنه الاسهام في تحديد وتقليص تلك المخاطر. واخيرا اننا نود ان نشير الى حقيقة لاتقل اهمية عن كل ما سبق ذكره ونعني بذلك اهمية وجود البرامج والسياسات الخاصة بتنمية وتطوير القيم والثقافات السليمة للتنمية, ان فئات عديدة من رجال الاعمال والمستثمرين الخليجيين تفتقر الى روح الابتكار والتجديد التي تملكها فئات منظمي الاعمال التي نشاهدها في الكثير من دول الغرب, ان هذه الفئات استطاعت دوما ان تضخ دماء جديدة الى الانشطة الاقتصادية من خلال تبني تأسيس وتطوير المشروعات الجديدة التي سوف تتحول لاحقا الى مشروعات عامة ضخمة, ان بروز هذه الفئات في دول المنطقة بحاجة الى ثقافة اقتصادية تقوم على الرغبة في اكتشاف كل ماهو جديد والمخاطر المحسوبة بالتعاون مع البنوك ومؤسسات التمويل الاخرى, وهنا يثار تساؤل اخر حول مقدرة القيادات الادارية للبنوك التجارية الخليجية على ابداء روح المشاركة في هذا المضمار ان الغالبية العظمى ان لم نقل جميع البنوك التجارية الخليجية قد انتهجت النمط الانجليزي في انشطتها في الوقت الذي نجد فيه ان مفهوم (المصرف الشامل) قد تطور في كثير من البلدان بما فيها البلدان النامية. واذا انتقلنا من مستوى رجال الاعمال الى مستوى المواطنين, تبرز بصورة واضحة ردة الفعل غير الطبيعية لدى قسم كبير منهم ازاء التوجهات الحكومية لزيادة او فرض رسوم على العديد من الخدمات التي تقدمها لهم بهدف ايجاد موارد للدخل للانفاق على صيانة وتحسين هذه الخدمات وغني عن القول ان مثل هذه الرسوم موجودة في جميع انحاء العالم, الا ان تأخر دول المنطقة في فرضها حتى ولو بصورة رمزية قد ولد نوعا من الشعور وبالتالي الثقافة بأن فرضها اليوم هو بمثابة اداة للدولة لزيادة موارد الدخل لاغير دون النظر الى ابعادها الاجتماعية الاخرى والتي تتمثل في ايجاد قنوات للمشاركة الشعبية في تحمل اعباء التنمية وصيانة مستويات الخدمات الاجتماعية التي تمثل الشكل الرئيسي للرفاهية. والملاحظة التي يمكن ايرادها هنا ايضا انه اذا كانت هناك جهود ضخمة قد بدلت خلال العقود الماضية في مجال التعليم بكافة مراحلة بدول المنطقة حيث امتلأت مؤسساتنا وشركاتنا واجهزتنا الحكومية بالشباب المتعلم الا اننا مع ذلك نظل نتساءل عما اذا كانت هذه الجهود قد نتج عنها دمج المعارف والانجازات الاقتصادية المتحققة بالبيئة المحلية (مناهج التعليم ومعاهد التدريب والكليات التقنية واجهزة اقتصادية توجيهية واستشارية) التي بدورها تؤمن تحول هذه المعارف والانجازات الى معارف وانجازات وطنية (بمفهوم تملك المعارف والتنقيات الملازمة لها والناجمة عنها من قبل اجيال متعاقبة) وبالتالي ايضا ضمان تطويرها والبناء عليها في جهود ابداعية وتطويرية. كذلك لم يتولد عن نماذج التنمية في دول المنطقة تكريس واضح لمبدأ المشاركة في تحمل المسؤولية والاعباء وعندما توجهت هذه الدول الى تسعير بضع الخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تقدم في السابق مجانا او باسعار رمزية بدى وكأن الامر واقع تحت ضغوط تراجع الموارد المالية اكثر منه جهود لتكريس ذلك المبدأ كذلك الحال بالنسبة لربط الدخل بالانتاجية والكفاءة حيث بات من الواضح ضرورة وجود هذا الربط وهو موضوع قائم بذاته وبحاجة الى التعمق والدراسة ايضا الحديث ينطبق على الكثير من المهن الحرفية والمتوسطة التي ظلت حتى امد قريب بعيدة عن هوى المواطنين ورغباتهم مما استدعى رفع شعارات مثل اعادة التأهيل الثقافي والاجتماعي لدى الشباب من اجل تقبل هذه المهن والموضوع بطبيعة الحال مرتبط بعناصر اخرى وخاصة تحسين شروط العمل وسن القوانين الاجتماعية التي تزيد من جاذبية هذه المهن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات