لقد حددت القمة الخليجية أخيرا موعدا زمنيا للبدء باقامة الاتحاد الجمركي الموحد. وجاء تأخير الموعد حتى مارس2001 هذه المرة بدعوى مراعاة ظروف بعض الدول الأعضاء التي تأثرت بتراجع أسعار النفط, ان تأخير تنفيذ هذا البرنامج أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتخليص وتكاليف الانتاج والتوزيع عموما حيث انعكس ذلك سلبا ليس فقط على حجم التجارة بين دول المجلس بل أيضا مع الدول والتجمعات الاقليمية والدولية الأخرى. ان بقاء التفاوت في معدلات الرسوم الجمركية بين دول المجلس يؤدي إلى بروز ظاهرة (تحويل التجارة) حيث تتجه الواردات إلى الدولة الأقل تعرفة لتنتقل بعد ذلك إلى الأعضاء الآخرين ذوي التعرف المرتفعة, مما يدفع بهذه الدول إلى اتباع اجراءات غير جمركية للحد من تدفق السلع إليها من الدولة أو الدول ذات التعرفة المنخفضة. لذلك لابد من العمل من أجل تجاوز هذه العقبات بشكل جماعي تمهد الطريق للنمو الطبيعي والسريع للمبادلات التجارية البينية خصوصا إذا ما أخذنا بالاعتبار ان الصناعات الوطنية الخليجية تعتبر صناعات وليدة وبحاجة إلى تشجيع ودعم والأحرى ان تجد هذا الدعم والتشجيع في الأسواق الخليجية قبل غيرها من الأسواق. ومن المفيد ان ننوه هنا إلى بعض الاجراءات التي من شأنها ان تسهم في تنمية المبادلات التجارية البينية. ومن بين هذه الاجراءات مواصلة توسيع قاعدة المواطنة الاقتصادية من خلال السماح بممارسة مزيد من الأنشطة والمهن لمواطني دول المجلس لأن هذا التوسع يعني توحيد الأنظمة والقوانين وتنقل العمالة والاستثمارات وهذا جميعه يسهم في تعزيز القاعدة المادية لتنمية المبادلات التجارية. وبخصوص الاستراتيجية الخاصة بالتنمية الصناعية التي اعتمدتها القمة, فقد تضمنت هذه الاستراتيجية العديد من الأمور الأساسية أبرزها الدراسة المتأنية للاستراتيجية الحالية وتقييم ما تم انجازه على صعيد التنمية الصناعية خلال العقد الماضي, ودراسة مرئيات وملاحظات دول مجلس التعاون حول الاستراتيجية الحالية ووضعها في الاعتبار عند صياغة الاستراتيجية الجديدة. ورصد وتحليل التغيرات الدولية بغية تحديد أثرها على الصناعة التحويلية في دول المجلس بشكل عام وانعكاساتها على استراتيجية التنمية الصناعية بشكل خاص وقد أخذت الاستراتيجية الصناعية المقترحة في الاعتبار مجموعة أهداف أساسية وهي تسريع عملية التنمية الصناعية في كل دول المجلس على أساس تكاملي ومتوازن بما يتناسب مع امكانيات وظروف كل دولة ومضاعفة القيمة المضافة للصناعة التحويلية كل عشر سنوات والعمل على رفع نسبة اسهام العمالة الوطنية الفنية والمهنية في قطاع الصناعة إلى 75% كحد أدنى بحلول عام 2020م وايجاد قاعدة للبحوث والعلوم التطبيقية المرتبطة بالصناعة. كما حددت الاستراتيجية الموحدة الأولويات حيث أشارت هذه الاستراتيجية إلى ضرورة التركيز على الصناعات التي تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة محليا, بما في ذلك الصناعات الموجهة إلى الأسواق الخارجية, وكذلك الصناعات التي تسد حاجة السوق الخليجية الملحة, وأخيرا الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تهيئ مجتمع دول المجلس إلى التحول إلى مجتمع صناعي فنيا واجتماعيا. ان تنفيذ السياسات والخطط الواردة بهذه الاستراتيجية يجب ان يرتكز على مبدأين أساسيين هما تشجيع وتوجيه حكومات دول المجلس لمبادرات القطاع الخاص في اقامة المشروعات الصناعية المجدية والمشاركة الفعلية لحكومات دول المجلس في اقامة المشروعات الصناعية المجدية تكملة لجهود القطاع الخاص. كما تبرز أيضا أهمية الاستمرار في تطوير وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية وتقديم الحوافز لزيادة أعدادها والارتقاء بمستواها الفني والاداري, وذلك بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل للقوى العاملة الوطنية وتوفير متطلبات خطط التنمية الاقتصادية من القوى العاملة بمختلف تخصصاتها والعمل على الاحلال التدريجي للعمالة الوطنية محل العمالة الأجنبية في القطاع الصناعي.