آفاق اقتصادية: ماهو المحرك القيادي لأسعار النفط

منذ قيام أوبك في اواخر الستينات او لنقل حتى قبل تأسيسها بدأت الدول الغربية ترسم الخطط للقضاء عليها وذلك لكونها تصنفها على انها احتكار قلة, اي انها دول قليلة تنتج النفط الخام وتحتكر اسعاره عن طريق تأميم الشركات والتحكم بالعرض، ولقد ركزت خطط الدول المستهلكة للنفط على النقاط الاتية : 1 ــ تطوير بدائل النفط مثل الطاقة الشمسية والطاقة الذرية والنووية والغاز وطاقة مساقط المياه لتوليد الكهرباء والفحم الحجري كذلك وغير ذلك مما لا يدركه الا المتخصصون في هذا الحقل. 2 ــ تطوير تكنولوجيا الآلة ذاتها لكي تخفض من استهلاك الآلة للطاقة الى اقل قدر ممكن وتطوير تكنولوجيا الآلة كذلك لكي تتقبل الانواع الاخرى من الطاقة (بدائل النفط) لكي تخفض الطلب على النفط. 3 ــ تطوير تكنولوجيا انتاج النفط ذاته لكي تنخفض تكاليف الانتاج, وتدخل الى قائمة الدول المنتجة ودول جديدة من خارج اوبك لتعمل بالتالي على زيادة عرض النفط وكسر ذلك الاحتكار ولم يقتصر تطوير التكنولوجيا على انتاج النفط ذاته, بل امتد ليشمل كافة الصناعات النفطية ومشتقات النفط ومايرتبط بها من قطاعات خدمية كالنقل والتأمين والمصارف وغير ذلك حيث انخفضت كلفة الانتاج الى درجات كبيرة جدا ودخلت دول كثيرة الى السوق كمنتجة مما ادى الى ضعف دور المنظمة كمحتكر مع الزمن. 4 ــ اخذت الدول الصناعية تطور تكنولوجيا تخزين النفط ذاته فتشتري منه بكميات كبيرة اثناء انخفاض الاسعار لتعمل على زيادة مخزونها منه والمعروف ان للنفط الخام اسواقا نظامية تقليدية ترتبط بها الدول المنتجة مع الدول المستهلكة بعقود واعراف والى جانب ذلك توجد اسواق حرة يباع فيها الفائض عن الاسواق النظامية. 5 ــ ركزت الدول الصناعية كذلك على المستهلك لمنتجات النفط الخام ومشتقاته ففرضت عليه ضرائب لكي تجعله يقلل من استهلاكه للنفط حيث ان الضرائب تعمل على رفع اسعاره. وعلى الرغم من ادراك كافة الدول العربية المصدرة للنفط لهذه الحقائق اداركا يقينيا وعلى الرغم من منادات الطبقة المثقفة والمتعلمة في مجتمعات الدول المصدرة للنفط بضرورة الاهتمام بتطوير قطاع النفط وتطوير القطاعات الاخرى البديلة مثل الصناعات التحويلية والزراعة ومايرتبط بها من صناعات زراعية والتجارة وخدمات الاعمال وتقليل الاعتماد على النفط الا ان التجاوب كان ضعيفا جدا ولم يكن مبنيا على استراتيجيات وخطط واضحة فصناعة النفط مازالت معتمدة من الناحية التكنولوجية والخبرة على الشركات الاجنبية اعتمادا كليا (اقصد في عملية الابحاث والتطوير وليس التنفيذ) فأصبح المحتكر الحقيقي للنفط الان هو الدول الصناعية المستوردة للنفط لأنها هي التي تقود اسعاره فالشركات الاجنبية مازالت هي المحتكر الحقيقي للنفط الخام. ومن هذا المنطلق فإن الدول المصدرة للنفط الخام لابد وان تتخذ اجراءات محددة لمواجهة ذلك العملاق الذي يهدد كيانها وان تلك الاجراءات لابد وان تقوم على استراتيجيتين: 1 ــ استراتيجية بعيدة المدى وهي الاهم وتتمثل في صياغة الخطط والاستراتيجيات الدقيقة والمحكمة لعملية نقل تكنولوجيا النفط وتوطين كل من تكنولوجيا رأس المال (الجامدة والناعمة معا) وتكنولوجيا العمل ويخطىء من يظن ان عصر النفط قد انتهى فإذ كان عصر النفط يوشك على الانتهاء فإن شركات النفط العملاقة لن تقبل على تطوير ذاتها وابحاثها وزيادة استثماراتها ولكنها حرب اقتصادية قائمة. كما اننا في الاستراتيجية بعيدة المدى لابد من التركيز على بناء فكر الانسان العربي وجعله يفكر بطريقة اقتصادية تتفق مع روح العصر الذي نعيشه حيث لابد له من تغيير نمط استهلاكة والتوقف عن الاستهلاك والتبذير العشوائي القائم اليوم وكذلك تكييف تفكيره ليعرف قيمة الانتاج واهمية وقيمة الادخار واهميته وقيمة الاستثمار الحقيقي واهميته. 2 ــ استراتيجية قصيرة المدى تعمل على انقاذ اسعار النفط المتدهورة بشكل فوري وعاجل, والحقيقة ان دول الاوبك او غيرها من الدول لن تقبل بتخفيض الانتاج طالما ان ذلك سوف يضر بمصالحها في المدى القريب حيث انها معتمدة على صادرات النفط الخام اعتمادا كليا ولاتستطيع الدول في الحقيقة تخفيض الصادرات بالنسبة للعقود النظامية والسوق التقليدية المعتمدة عليها كل من الدول المصدرة والدول المستوردة للنفط الخام على حد سواء غير ان التغيير في العرض قد يحدث في السوق الحرة غير النظامية او التقليدية ونحن نقترح نقاطا محددة. أ ــ مقابل تخفيض بعض الدول لانتاجها لانقاذ اسعار النفط من الممكن ان تتلقى تلك الدول قروضا ميسرة من الدول ذات الفائض في الموارد المالية على شرط ان تكون تلك القروض قصيرة الاجل وعليها ضمانات وتسترد في حالة تحسن اسعار النفط, وذلك حتى لاتتضرر البرامج التنموية للدول التي تخفض انتاجها بصورة كبيرة وقد تكون تلك القروض في صورة ومشاريع مشتركة. ب ــ الدول التي ينخفض مستوى اعتمادها على النفط لابد وان تضحي اكثر من ذلك وتعمل على تخفيض انتاجها ولو بشكل مؤقت مع الاحتفاظ بحصتها قبل التخفيض في حالة تحسن اسعار النفط. ج ــ تكثيف التحركات والمفاوضات الدبلوماسية الرسمية وغير الرسمية والاجتماعات الثنائية من اجل العمل على اقناع الدول خارج المنظمة وليس فقط دول المنظمة للعمل على تخفيض الانتاج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات