على مدار قرابة واحد وأربعين يوما استمرت حملة (البيان) لتوطين المصارف بالتعاون والتنسيق مع لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي لتنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 98 بتحديد نسبة 4% للمواطنين داخل المصارف العاملة بالدولة.وطوال تلك الفترة دار الحوار والنقاش مع المصارف ولجنة تنمية الموارد البشرية ولم يخل ذلك كله من صعوبات كثيرة وخاصة في التعامل مع بعض البنوك الأجنبية أو التي يتولى رئاستها مدراء أجانب, فمنها ما رفض تماما التحدث في مسألة التوطين ومنها ما اعتذر عن الكلام بحجة الاجتماعات والسفريات الكثيرة. المفارقة أن البنوك التي وافقت على المشاركة في حملة (البيان) هي نفسها التي أجابت على الاستبيان الذي قامت به لجنة المصارف لتنمية الموارد البشرية المواطنة, حيث بلغ عدد البنوك تقريبا 34 من أصل 48 بنكا أو بنسبة 71%. رصد وتطبيق ومحاولة لرصد المواقف من جانب لجنة تنمية الموارد والمصارف يمكن القول أن هناك اصرارا من جانب الحكومة على تنفيذ قرار توطين نسبة 4% سنويا داخل البنوك حتى تصل النسبة بعد 10 سنوات الى نحو 50% من اجمالي العمالة في هذا القطاع, وهذا ما يؤكد عليه معالي أحمد الطاير وزير المواصلات رئيس لجنة الموارد.. فمسؤولية تطبيق القرار تقع على عاتق المصارف أولا وأخيرا لتثبت مرة أخرى مدى التزامها وحرصها على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من منظور انساني واجتماعي ولتكمل رسالتها. الاصرار نفسه يبديه معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية (فقيام الحكومة بتشكيل لجنة خاصة على مستوى عال لتنمية الموارد البشرية المصرفي أمر له دلالاته الاقتصادية والوطنية فالقطاع المصرفي قطاع استراتيجي حيوي يشكل عصب الاقتصاد الوطني ويلعب دورا أساسيا في عملية التنمية والنماء وهذا القطاع يكتسب في الامارات أهمية ملحوظة ومتميزة بفضل سياسة السوق الحرة التي تنتهجها الدولة وقد حقق هذا القطاع نتائج ايجابية خلال السنوات الماضية تمثلت في معدلات النمو العالمية في الارباح التي فاقت أرباح المصارف المماثلة في العديد من دول المنطقة. من هنا ــ كما يضيف وزير العمل والشؤون الاجتماعية ــ فان مشاركة المواطنين بصورة ملموسة في هذا القطاع تعتبر سياسة ضرورية لضمان مساهمتهم في صنع القرار الاقتصادي والاستراتيجي لضمان بناء الأمة وهذه المشاركة مضمنة في دستور الدولة الذي يؤكد على توفير العمل للمواطنين وتأهيلهم له وتوفير الظروف الملائمة لذلك. تنمية واعتماد فالمواطن ــ كما قال في حواره معنا وزير المواصلات رئيس اللجنة ــ ليس (ضيف شرف) في الوطن وعليه أن يدرك ان التنمية الاقتصادية في الدولة لابد أن تعتمد في الأساس على أبنائها لأن أي تنمية اقتصادية خالية من الاعتماد علي الموارد البشرية ستؤول الى الفشل, فالتنمية لابد ان يكون هناك دافع للمواطنين للمشاركة فيها باخلاص وهذه هي الرسالة التي يجب أن يعيها المواطنون) . وكما يقول وزير المواصلات فان هناك التزاما هذه المرة من الدولة من أجل التوطين في البنوك بعد دراسة الأوضاع وتقصي الحقائق واجراء استبيان للجنة تنمية الموارد وبالتالي استخلاص نسبة 4% واعتبارها نسبة مريحة للطرفين ولذلك تم التخطيط من الآن وحتى 10 سنوات مقبلة لكي تصل النسبة الى نحو 50% وهذا سيعتبر مكسبا كبيرا. وزير العمل والشؤون الاجتماعية من جانبه أعلن أن الوزارة وضعت استراتيجية وطنية للتوظيف تتضمن العديد من الخطط والبرامج التي تنسجم مع طبيعة النشاط الاقتصادي وتتماشى مع سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية وتنطلق من رؤية مستقبلية واضحة ومحددة الأهداف وحددت الاستراتيجية أهدافا رئيسية تتضمن التوظيف الكامل والمنتج لجميع مواطني الدولة وتخفيض نسبة العمالة الأجنبية ضمن قوة العمل الاجمالية وزيادة العرض من المواطنين المؤهلين لتلبية الاحتياجات من القوى العاملة.,. ولذلك فقد اقترحنا انشاء هيئة وطنية لتوظيف المواطنين تسمى هيئة تنمية وتوظيف القوى العاملة في الدولة من ثم رفع الأمر الى مجلس الوزراء. مسؤولية البنوك مسؤولية البنوك أيضا في التوطين يؤكد عليها محافظ المصرف المركزي سلطان بن ناصر السويدي.. فنسبة التوطين الحالية تبلغ 12% وهي نسبة دون الطموح ولذلك يجب على البنوك المساهمة في توفير وظائف للمواطنين فهذا واجب اجتماعي وضرورة اقتصادية يجب أن يلتزم بها كل بنك لتنفيذ ما يصبو اليه قرار مجلس الوزراء في ظل عدة مقترحات منها تحديد جهة استلام ومتابعة طلبات عمل المواطنين ونشر الوعي لديهم وتحديد الراتب والمميزات لدى كافة البنوك لكي لا يحدث تنافس في استقطاب المواطنين في سوق صغيرة يؤدي الى رفع الأسعار وحتى لا يكون الراتب نوعا من الضريبة التي تقع على كاهل البنوك في سبيل تحقيقها للنسبة التي جاءت في قرار مجلس الوزراء. الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير ادارة التدريب والتعليم في لجنة الموارد البشرية يتوقع أن يصل عدد الطلاب المتخرجين بصورة اجمالية الى 378.311 طالبا وطالبة عام 2006 مقارنة بــ 601 و26 طالب وطالبة عام 2000. وهذا بالتأكيد يتطلب مجهودا مضاعفا من قبل كافة المسؤولين والدوائر الحكومية والقطاع الخاص لتوفير عدد مناسب من الوظائف لمجابهة هذا العدد الكبير من والخريجين. اجراءات في مواجهة التقاعس الحوارات التي أجرتها (البيان) مع المسؤولين تضمنت أيضا طبيعة الاجراءات التي يمكن اتخاذها لمواجهة اي تقاعس أو عدم التزام من البنوك بشأن التوطين. معالي أحمد الطاير قال ان هناك آلية لتنفيذ القرار منها انشاء بنك للمعلومات في معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية يسجل فيه كل التطورات وطلبنا من البنوك ان تعلن عن الوظائف من خلال الصحف اليومية وتلجأ الى وزارة العمل بالنسبة للمسجلين لطلب الوظائف.. وزيادة الدورات التدريبية في المعهد بالاضافة الى ان وزارة العمل ستتابع من خلال منح التأشيرات المقدمة من البنوك وقياس مدى التزامها اولا بتعيين المواطنين, المصرف المركزي سيتابع بصفة دورية كل ستة أشهر بحيث يكون هناك تقرير نصف سنوي من البنوك يرفع للمصرف عن مدى التزامها بالنسبة المقررة واللجنة ستتابع كل هذه الجهات بحيث تكون هناك اجتماعات دورية لترى مدى التزام البنوك. ويؤكد وزير المواصلات ورئيس لجنة تنمية الموارد ان هناك اجراءات قد تتخذ ضد المصارف غير الملتزمة منها على سبيل المثال ألا يصرح لها بافتتاح فروع جديدة في الدولة كذلك يمكن ان يفرض عليها أن تسهم بشكل أكبر في التدريب ووضع مبالغ أكبر لميزانية التدريب في معهد الدراسات المصرفية. حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية أعلن ان المعهد لن يقبل في خطته التدريبية للعام 1999 اي متدربين من البنوك التي تقل فيها نسبة التوطين عن 10% مع التوسع في اعطاء الاولوية للمواطنين في دورات المعهد للعام المقبل. حقائق أساسية من خلال الحوارات التي أجريناها مع مسؤولي ومدراء المصارف العاملة في الدولة تكشفت عدة حقائق أساسية أهمها: جميع المسؤولين أكدوا على أن التوطين مسألة (خيار استراتيجي) لن يتحقق الا باستثمار الموارد البشرية وعبر تنفيذ خطط طموحة للتدريب والتأهيل وبالتالي يكون القرار المصرفي في أيد وطنية. البعض يرى أن اعطاء الثقة للمواطن وقدرته على تحمل المسوولية واتخاذ القرار أمر مهم للغاية ويقع على عاتق القطاع المصرفي. أن نسبة 4% سنويا مريحة ومقبولة ولكن المصارف الوطنية مطالبة بزيادتها اكثر من ذلك مع ضرورة ملاحظة ومراعاة تنقلات الموظفين المواطنين الاكفاء من بنك الى آخر وعدم احتسابها ضمن النسبة المقررة للتوطين سنويا, وهذا يحتاج الى ضوابط ومراقبة من وزارة العمل والجهات المعنية, على البنوك كذلك ضرورة تحديد عدد السنوات التي يعمل خلالها المواطن داخل البنك بعد فترة التدريب التي تلقاها وحتى لا يؤثر تجاهل ذلك على كفاءة العمل. هناك شبه اجماع على أن المواطن اكثر قدرة على فهم طبيعة السوق المحلية والتعامل معها. بعض المصارف تطالب بضرورة دعم الحكومة ماديا لبرامج التدريب والتأهيل للمواطنين داخل البنوك. ضرورة تنويع مصادر التوظيف للمواطنين بمعنى وجود اكثر من جهة يمكن طلب موظفين منها مثل مكاتب التوظيف المعمول بها في معظم دول المنطقة الى جانب وزارة العمل. ضرورة التواصل المستمر والدائم بين وزارة العمل ومعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية والقطاع المصرفي لامداده بالموظف المتدرب والمؤهل بحيث لايتم التعيين دون دراسة دقيقة لامكانيات وقدرات الموظفين وبالتالي يشكل عبئا على البنك الذي ينظر في نهاية الامر الى مسألة الربح والخسارة ويحتاج الى موظفين ينفذون تلك السياسة بأداء عال. ربط السياسة التعليمية بالدولة بمتطلبات واحتياجات السوق المتطور. اخر تلك الحقائق ان العمالة الوافدة سيظل لها دور في هذا القطاع بما لها من خبرة كبيرة. طريق وعقبات ومن خلال الحوارات ايضا اشار المسؤولون الى العقبات التي قد تقف في طريق التوطين ويمكن ايجازها في: قلة المعروض من العمالة المواطنة مع كثرة عدد المصارف وعزوف الشباب المواطن عن العمل في هذا المجال الحيوي المتنامي. عدم استمرار بعض المواطنين في العمل داخل البنك وخاصة السيدات اللائي لايستمر استقرارهن في البنك طويلا. عدم تطبيق سياسة التقاعد في القطاع الخاص بشكل عام وفي القطاع المصرفي بشكل خاص مما يجعل المواطنين يفضلون العمل بالقطاع الحكومي.. وتطبيق هذا النظام في القطاع المصرفي سيكون عامل جذب مهم للعمل. التفاوت الواضح في ساعات العمل في عدد ساعات العمل والمميزات للموظفين المواطنين في الدوائر الحكومية فساعات العمل في الحكومة اقل من المصارف كما ان رصيد الاجازات السنوية والعطلات الرسمية في الجهات الحكومية اكبر وبالتالي لابد من خلق جو مشابه بين القطاعين. ان هناك عدم القدرة على التحلي بالصبر من المواطنين ورغبتهم السريعة في الترقي الوظيفي وهذا يحتاج الى وعي وتوعية بأن العمل المصرفي ليس سهلا ولايمكن ارتقاء السلم الوظيفي بسرعة. هناك منافسة من القطاع الحكومي لاستقطاب الموظفين المواطنين من القطاع الخاص وهذه قضية تحتاج الى اعادة نظر. النظرة الدينية من بعض الشباب تجاه العمل في القطاع المصرفي وهذه قضية تحتاج الى توعية من المختصين داخل الجامعات والمعاهد والكليات. كم وعدد وتحذير ومن خلال استطلاع رأي لبعض المواطنين الذين يعملون في المصارف حذروا من ان يتحول مفهوم التوطين والتوظيف الى مجرد كم وعدد من المواطنين يتم الحاقه فقط في الوظائف البسيطة او في الاستقبال والبدالة. وقبل ان نستعرض لبعض اراء المسؤولين في البنوك تبقى لنا بعض الملاحظات من خلال العمل اليومي في حملة التوطين منها: ان بعض البنوك رفضت تماما التحدث معنا وكأن الامر لايعنيها وغالبية هذه البنوك يتولى مسؤوليتها ادارات اجنبية رغم اعلامهم عبر رسائل الفاكس بأن الحملة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية, وبعضها تراوحت مواقفه في الحديث بين التسويف والرفض والحجة كثرة المشغوليات والاجتماعات. ان نسب التوطين تراوحت وتتفاوت من مصارف الى اخرى فقد بلغت النسبة اكثر من 15% في 10 بنوك تقريبا وهي البريطاني, التجاري الدولي, الامارات الدولي, دبي الوطني, دبي التجاري, دبي الاسلامي, الشارقة الوطني, ام القيوين الوطني, رأس الخيمة الوطني, وبلغ عدد البنوك التي تقل فيها النسبة عن 5% حوالي 13 بنكا منها البنك العربي الافريقي الدولي, بنك النيلين, بنك بارودا, صادرات ايران. ان عدد قليل من البنوك فقط لديه خطة وميزانية للتدريب والتأهيل للمواطنين سواء داخل البنك او خارجه. لاعوائق يقول عبدالجليل درويش عضو مجلس الادارة التنفيذي والرئيس التنفيذي للبنك البريطاني انه لم يعد هناك عائقا رئيسيا تجاه عمل المواطنين في القطاع المصرفي, والعقبة حاليا هي كيفية معاملة الموظف المواطن داخل البنك من الادارة وكيفية دفعه وتشجيعه على حب العمل والاخلاص فيه ونأمل ان تضع كافة البنوك هذا العامل في اعتبارها. اما عبدالعزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق فيقول ان هناك تجاوبا من المواطنين للعمل في القطاع المصرفي وسوف نعطي الاولية للمواطنين في العمل ومع ذلك فلا يمكن العمل في نظام مصرفي بمعزل عن التركيبة السكانية فالعمالة الوافدة يظل لها دور في جميع الانشطة. احمد سيف الناصري العضو المنتدب لبنك الخليج الاول: لابد ان يتبنى مصرف الامارات المركزي استراتيجية وطنية متكاملة لرفع معدلات النمو في اعداد المواطنين بالدولة ومراعاة وضع نظم جديدة لرواتب وحوافز تنافسية لاجتذاب المزيد من المواطنين للعمل المصرفي. ويشير صالح احمد الشال رئيس مجلس ادارة البنك التجاري الدولي الى ان التوطين ليس رجلا فقط وانما يشمل الجنسين فالمرأة المواطنة اثبتت كفاءتها في العمل ولدينا نماذج نسائية تعمل بكفاءة مشهود لها. محمد شقير مدير عام البنك العربي الافريقي الدولي يقول: لابد من توفير قاعدة بيانات للمواطنين الراغبين في العمل في القطاع المصرفي, وضرورة ان تكون هناك مكاتب توظيف مستقلة لتوظيف المواطنين ليس لها علاقة بوزارة العمل وهي فكرة مطبقة في بعض الدول العربية لاتاحة الخيارات امام البنك. ديفيد شاو رئيس شؤون الموظفين الاقليمي للشرق الاوسط ببنك سكان رد شارتر (اننا نعي جيدا وندرك اهمية المواطنين ليس لان الامر مفروض علينا من قبل الحكومة ولكن لادراكنا بأنهم الاقدر على فهم ثقافة ولغة العملاء فهم يتحدثون بلغتهم ويفهمون احتياجاتهم اكثر من غيرهم. احمد بن بريك الرئيس التنفيذي لسيتي بنك: المشكلة التي تواجهنا هي المنافسة مع القطاع الحكومي, قضية المعاشات والتقاعد, واوقات الدوام واوجه الدعوة لمصرف الامارات المركزي الى ضرورة توحيد اوقات الدوام بين المصارف جميعا لتكون على فترة واحدة من الثامنة وحتى الثالثة عصرا. اصرار عبدالله عيسى بهمان مدير عام البنك الاهلي الكويتي: هناك اصرار من جانبنا على التوطين وعلينا ان ننظر الى المستقبل ومدى الفائدة التي ستعود علينا من وجود موظفين مواطنين بالبنك. عبدالقادر الخاجة المدير الرئيسي بإدراة الموارد البشرية في بنك الامارات الدولي: اهمية وضع خطط وبرامج هيكلية وتدريبية للتعرف على امكانيات وقدرات المواطن المتقدم للحصول على وظيفة في البنك وضرورة التعاون بين البنوك الوطنية الاربعة الكبرى (دبي الوطني, المشرق, ابوظبي التجاري, ابوظبي الوطني) , وليس التنافس في استقطاب المواطنين الموظفين. يعقوب يوسف حسن نائب المدير العام لبنك دبي التجاري نتمنى على المصارف الاجنبية ان تأخذ قراراتها بما يتماشى مع بيئتنا الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لا ان تكون بمنأى عنها. التحدي الحقيقي عمر الشامسي مدير اول ببنك دبي الوطني التحدي الحقيقي هو مدى قدرة المواطن على التحلي بالصبر فعلية ان يعرف ان العمل المصرفي ليس سهلا ولايمكن ارتقاء السلم الوظيفي بسرعة فيجب المثابرة والعمل بجد واخلاص كي يأخذ موقعا متميزا في المصرف الذي يعمل به. خليفة محمد حسن العضو المنتدب ببنك ابوظبي التجاري, ننظر للمستقبل بتفاؤل ونشعر انه لابد ان يأتي يوما ويكون معظم العاملين بالقطاع المصرفي من المواطنين في ظل تزايد اعداد الخريجين من جامعات الدولة والجامعات الاجنبية. في النهاية.. فالتوطين خيار استراتيجي ـ كما عبر الجانبان ـ ولكن لابد ان يمتد هذا الخيار الى باقي القطاعات الخاصة حتى لا تصبح المصارف مرادفا فقط للتوطين وباقي القطاعات خارجه.. فالدور والمسؤولية الملقاء على القطاع الخاص بجميع فعالياته كبيرة في تلك المسألة والفترة المقبلة لابد ان تشهد تحركا في هذا الاتجاه لان القضية مهمة وحيوية وتتعدى حدود التوظيف والتوطين. الامر الاخر.. اننا نرجو الا يتحول الموضوع الى مجرد (حملة) او (موضة) وينتهي الامر ويعود الكل من حيث بدأ ــ وهي عادة عربية متأصلة ــ وسوف نتابع كل مايحدث على هذا الصعيد لنرى الى اين وصلت جهود الحكومة ومسؤولي المصارف. كتب عادل السنهوري