من الطبيعي جدا ان يتم طرح ومناقشة سوق النفط الخام وما وصلت اليه الاسعار من تدهور لم تشهده الاسعار العالمية للنفط منذ اكثر من عقدين من الزمن فالسعر الحقيقي للنفط الخام اليوم في السوق يعادل مستوى اسعار الستينات, وفي الحقيقة ان المجلس لم يتوصل الى حلول حاسمة ولا رؤية واضحة وصريحة حول مايجب عمله لمواجهة هذه الظاهرة الاقتصادية المرعبة التي تكاد تعصف بالاقتصاديات الخليجية برمتها, وكانت جماهير الامة الخليجية يحذوها الامل بأن تكون الحلول حول هذه النقطة بالذات اكثر صرامة واكثر حزما ووضوحا, والحقيقة ان الحلول الوسط التي تم التوصل اليها هي شبيهة تماما بالحلول التي تتوصل اليها دول اوبك مجتمعه في اجتماعاتها مما يدل على وجود حالة من عدم الاتفاق حول هذا الموضوع. ولايستطيع الانسان ان يصنع تحليلا دقيقا لمواضع الاختلاف غير ان المؤشرات دائما تشير الى الاختلاف حول الحصص في كافة اجتماعات دول الاوبك. فلقد اشارت نتائج القمة الى اهمية ذلك الموضوع وعلى ضرورة تكليف الاجهزة المختصة في المجلس ببذل الجهود اللازمة من اجل السعي للتوفيق واتباع سياسة الاقناع والحوار لدول الاوبك للالتزام بالحصص المقررة, كما اكدوا على ضرورة المطالبة بإدراج النفط ضمن السلع والخدمات المدرجة في نظام التجارة الحرة الذي تتبناه وتشرف على تطبيقه منظمة التجارة العالمية وعلى الرغم من ان ذلك يعتبر انجازا عظيما يضاف الى رصيد الانجازات الاخرى التي حققها المجلس الا انه لم يشبع طموح الشعوب التي ارتبط مصيرها بمصير النفط الخام والغاز الطبيعي, حيث تشكل ايرادات النفط الخام في دول الخليج العربية مجتمعة مايربو على 75% من اجمالي الدخل القومي وحتى الدول التي لاتعتمد كثيرا على النفط, او تلك التي بدأت بتنويع مصادر الدخل القومي مركزة بذلك على التجارة والصناعة والسياحة والخدمات المالية والمصرفية نلاحظ انها وعلى الرغم من محاولاتها الدؤوبة للتقليل من الاعتماد على النفط الخام الا ان تلك الانشطة الاخرى المستقلة عن النفط نلاحظها ترتبط بقطاع النفط بشكل كبير فتقوى بقوته وتضعف بضعفه فهي تابعة له بصورة او بأخرى ومن هذا المنطلق نلاحظ ان اهمية النفط لهذه الدول تزداد يوما بعد يوم وان حاولت التحرر من تلك الظاهرة. ان المتمعن في حركة اسعار النفط العالمية يلاحظ ان هبوط الاسعار بحد ذاته ليس بمشكلة اقتصادية بل هو ظاهرة اقتصادية ينجم عنها مشاكل اقتصادية للدول المصدرة للنفط الخام في حين ان آثارها تكون ايجابية على الدول المستوردة للنفط. فهي في حيقتها ليست مشكلة وانما هي ظاهرة اقتصادية نجمت عن ظاهرة زيادة العرض فالعرض العالمي من النفط الخام في الاسواق كبير جدا حيث يقدر المحللون الفائض اليومي في اسواق النفط من جراء زيادة انتاج دول الاوبك بحوالي 4 ملايين برميل يوميا. فإذا كانت حركة الاسعار ظاهرة ناجمة عن حركة العرض والطلب واذا كانت الزيادة في العرض ايضا ظاهرة وليست مشكلة فإين اذن تكمن المشكلة الحقيقية؟ في الحقيقة تكمن المشكلة الحقيقية في عجز الدول المنتجة والمصدرة للنفط الخام عن ايجاد بدائل جيدة وفعالة لتقليل الاعتماد على النفط الخام.. وتصبح بالتالي معتمدة اعتمادا يكاد يكون كليا على تصدير النفط الخام, والاخطر من ذلك والاهم انها تأقلمت على هذا الوضع والفته واصبح جزءا من طابعها الاقتصادي المعتاد بحيث اصبح من الصعب تغيير ذلك الواقع ومن الصعب التصور كيفية العيش بدونه. ومن هذا المنطلق فإن ظاهرة تدهور اسعار النفط الخام في الحقيقة بحاجة الى نوعين من الاستراتيجيات كالاتي: 1 ــ استراتيجية عاجلة وقصيرة المدى لمعالجة التدهور الحالي في اسعار النفط ولاسبيل الى ذلك في الوقت الراهن سوى تخفيض الانتاج, الذي يعتبر معادلة صعبة الحل. 2 ـ استراتيجية وقائية طويلة المدى توضع تصورا واضحا ودقيقا وقد يتم بلورته الى خطط وبرامج توضع حدا لظاهرة التقلبات الحادة في اسعار النفط الخام. والحقيقة ان هذا النوع من الاستراتيجيات غائب عن ساحة النفط الخام.