كشفت مصادر مسؤولة لـ(البيان)عن تراجع ممثلي الاتحاد الاوروبي عن موقفهم المتشدد ازاء ربط حل المشاكل الاقتصادية العالقة مع دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها الغاء ضريبة الالمنيوم الاولى (6%) بانشاء الاتحاد الجمركي بين دول التعاون للوصول الى اتفاق حول منطقة التجارة الحرة بين الطرفين حيث ان اصرار الفريق التفاوضي الخليجي على حل هذه المشاكل قبل الاتحاد الجمركي واتفاق منطقة التجارة الحرة ساهم بقوة في الوصول الى قناعة الاتحاد الاوروبي بهذا التراجع. وكان الاتحاد الاوروبي في اجتماعات اكتوبر في بروكسل بين الجانبين طرح امكانية رفع الرسوم عن صادرات دول المجلس من الالمنيوم الاولى يكون من خلال التوصل الى اتفاقية التجارة الحرة بين دول التعاون والاتحاد الاوروبي. وقد طالب الجانب الخليجي في تلك الاجتماعات رفع هذه الرسوم حيث ان معظم واردات الاتحاد الأوروبي من الألمنيوم الأولي من الدول الأخرى معفاة من الرسوم الجمركية, وان الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على وارداته من هذا المنتج لما قبل الاستهلاك المحلي عليه. ورد الجانب الأوروبي على ذلك, بأنه رغم ان الاتحاد الأوروبي مستورد رئيسي للألمنيوم الأولي, إلا ان هذا المنتج مهم لمنتجي الألمنيوم في الاتحاد الأوروبي, وهو يطبق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية من حيث الرسوم على صادرات دول المجلس دون تمييز, وإذا رفعت هذه الرسوم الآن سيتم أيضا تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية على منتجات الدول الأخرى, مما يؤدي إلى استفادة المنافسين الصناعيين للاتحاد الأوروبي من هذا التخفيض بموجب هذا المبدأ, وبالتالي الاضرار بصناعة الألمنيوم في الاتحاد الأوروبي. حملات إعلامية وكان للحملات الإعلامية التي نظمها المسؤولون في دوبال على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي دور فعال في تغيير موقف الجانب الأوروبي حيث تم قبول التوصل إلى حل قبل عام 2001 وهو موعد تنفيذ اتفاق الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون. يذكر ان الفريق التفاوضي الخليجي سيدخل في مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي في يناير المقبل لمواصلة مناقشات تلك المسائل العالقة. حيث سيكون من ضمن الفريق خبراء خليجيون متخصصون في الألمنيوم لتوضح وجهة النظر الخليجية ازاء الضريبة والغائها نهائيا. وقال ممثلو دول التعاون المشاركين في هذا الفريق ان هناك خطوات ايجابية اتخذتها دول التعاون من أجل الوصول إلى اتحاد جمركي وكذلك إلى توصلها إلى تفاوض يسهل من سير المفاوضات التجارية يساعد على الوصول الى اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين. مكافحة الاغراق وقالوا ان اثارة موضوع اجراءات مكافحة الاغراق التي أقرتها المفوضية الأوروبية ضد بعض منتجات دول المجلس وموضوع فرض رسم جمركي على صادرات دول التعاون من الألمنيوم الأولى والقيود الجديدة المفروضة على صادرات دول المجلس من الرأسمال سوف تستمر وسوف يطلب باستمرار من الجانب الأوروبي ازالة هذه العقبات التي تحد من دخول صادرات دول المجلس إلى أسواق الاتحاد الأوروبي وان يعمل الجميع على سرعة التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة فيما بينهم. وقالوا ان العلاقات الاقتصادية بين الجانبين لا ترقى إلى مستوى العلاقات السياسية مما يتطلب من الطرفين بذل المزيد من الجهد لتطوير هذه العلاقات والرفع من مستواها وذلك بالعمل على الانتهاء من اتفاقية التجارة الحرة. ان الطرفين عملا منذ سنوات للانتهاء من هذه الاتفاقية, ولكن ذلك لم يتحقق في الموعد المحدد ويتطلع إلى الانتهاء قريبا من مناقشة عناصر الاتفاقية وهي المرحلة الأولى من المفاوضات والتي تعتبر من أهم المراحل والانتقال عاجلا إلى المرحلة الثانية. أسواق مهمة وأوضحوا ان السوق الأوروبية تعتبر من أهم الأسواق بالنسبة لدول المجلس, كما ان أسواق دول المجلس تعتبر من أهم الأسواق بالنسبة للاتحاد الأوروبي, ويجب الا يكون التركيز في التعامل فيما بين الطرفين على البترول الخام فقط رغم أهميته بل ان هناك مجالات يمكن من خلالها تطوير التبادل التجاري فيها, فالاتحاد الأوروبي منطقة قريبة من منطقة الخليج, ويمكن الاستفادة من ميزة القرب هذه في تطوير العلاقات التجارية. ان التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين سيخدم التعاون في هذا المجال, ويحقق المزيد من المكاسب للطرفين, حيث تم اتخاذ خطوات عملية من قبل دول المجلس بشأن التوصل إلى اتحاد جمركي فيما بينها, وان وزراء الخارجية والمالية في دول المجلس أقروا البرنامج الزمني لهذا الاتحاد وحددوا عام 2001 موعدا لاستكماله. ان دول المجلس انتهت من اعداد التفويض الخاص بها وهو تفويض شامل ومفصل ولا يختلف في هيكله عن التفويض الأوروبي, وهي مستعدة لشرحه ومناقشته بالتفصيل مع المفوضية الأوروبية, وقد روعي في التفويض الخليجي الا يكون مختلفا من حيث الهيكل عن التفويض الأوروبي رغبة من دول المجلس في تسهيل التوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة, وهناك توجيهات من دول التعاون تبذل ما في وسعها للتوصل إلى اتفاقية التجارة الحرة في أسرع وقت. ان دول المجلس تتطلع إلى ان تحقق هذه الاتفاقية للطرفين نتائج أفضل مما هو موجود الآن مع ان هناك فوارق في مستويات التنمية بين الجانبين لا بد من أخذها بعين الاعتبار في هذه الاتفاقية. وفيما يتعلق بالاستثمار, ان لدول المجلس ملاحظات كثيرة على الدراسة المتعلقة بذلك, وانها لم تشمل كل العوامل الايجابية للاستثمار في دول المجلس, وهناك تحسن كبير طرأ على البيئة الاستثمارية في دول المجلس لم تتطرق له هذه الدراسة, إنما ركزت على بعض الجوانب السلبية نتيجة لبعض الممارسات الفردية التي بالغ الاستشاري معد الدراسة في الاشارة إليها في دراسته, وستقوم دول المجلس بتقديم ملاحظاتها على الدراسة للاستشاري في وقت لاحق. وفيما يتعلق بالتعاون بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي في المجالات الأخرى, فقد شهد تطورا كبيرا في بعض المجالات, وهناك مجالات أخرى لا تزال في البداية, وهي تسعى إلى تعزيز وزيادة هذا التعاون في مختلف المجالات لما يؤدي إليه من زيادة في التبادل التجاري والاستثمار بين الجانبين, وأن دول المجلس منطقة مهمة جدا في موقعها ومواردها للاتحاد الأوروبي, وهناك هدف وأرضية مشتركة تجعل الطرفين ان يكثفا من الجهود المشتركة لزيادة التعاون فيما بينهما. وقد رحبت لجنة التعاون المشترك بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي بالتطورات الخاصة ببرنامج الجماعة الأوروبية لشركاء الاستثمار, حيث يوجد الآن خمس هيئات شريكة في دول المجلس, وطلبات تمويل لمشاريع في دول المجلس, يتم التعامل معها من قبل الجماعة الأوروبية. ودعت اللجنة اتحاد الغرف التجارية بدول المجلس بأن يكون الجهة المماثلة لشبكة الوسطاء بين الشركات في دول المجلس. في مجال الجمارك وأخذت اللجنة علما بنجاح تنفيذ برنامج التعاون في مجال الجمارك الذي بدأ في أكتوبر 1996م, ورحبت اللجنة بالتقرير المقدم من المفوضية الأوروبية لمجلس التعاون عن نظام الجمارك في الاتحاد الأوروبي وكيفية معالجة ايرادات الجمارك, وخططه لاستمرار التعاون في هذا المجال على ضوء خطط دول المجلس لانشاء اتحاد جمركي, واتفقت اللجنة على البدء في تنفيذ هذه الخطط بزيارة لخبير من الاتحاد الأوروبي لدول المجلس لدراسة الاحتياجات والأولويات. أخذت اللجنة علما أنه وفقا للاجتماع الأخير لفريق عمل الطاقة لدول المجلس والاتحاد الأوروبي فإن التعاون في مجال الطاقة انبثق عن مؤتمرين: مؤتمر في مجال الغاز الطبيعي عقد في الدوحة في نوفمبر 1996م, ومؤتمر عن تقنية البترول والغاز عقد في المنامة في اكتوبر 1997م, وأخذت اللجنة علما بمتابعة نتائج هذين المؤتمرين والتخطيط لعقد الاجتماع المقبل لفريق عمل الطاقة المشترك في عام 1991.