حملة (البيان)لتوطين المصارف: الطلاب يدعون لتعزيز التعاون بين جامعة الامارات والبنوك في عملية التوطين

أثارت الحملة التي أطلقتها (البيان) لتوطين المصارف اهتمام عدد كبير من المسؤولين والمصرفيين والباحثين والمحللين . وتستطع (البيان) في هذا التحقيق آراء العديد من الطلاب بجامعة الامارات. ويبرز أهمية هذه الآراء كون هؤلاء الطلاب سيدخلون سوق العمل قريبا وهم العامل الرئيسي والحاسم في عملية التوطين. وقد أكد عدد كبير من الطلاب اهتمامهم بالعمل في القطاع الخاص مشيرين إلى ضرورة تغيير النظرة السلبية التي ترى المواطنين كسالى يرغبون في رواتب مرتفعة ودعا عدد منهم إلى ضرورة وجود تعاون وثيق بين الجامعة والمصارف وأن تكون مبادرة البنوك الوطنية أكبر تجاه عملية التوطين. واقترح البعض ان يلتزم الخريج بالعمل لمدة عدة سنوات بعد التخرج في القطاع الخاص ثم يكون له الخيار بعد ذلك في ان يعمل بالحكومة أو يستمر في القطاع الخاص. التعاون (لا تعاون بين الجامعة والمصارف لاستيعابنا) . بهذه العبارة بدأ (حسين كرم) حديثه لـ (البيان) قائلا ان الطلاب لديهم الاستعداد الكبير للعمل في قطاع البنوك ليس فقط استجابة لقرار مجلس الوزراء لكن لأن هذا القطاع يؤهل الموظف فيه للتنافس مع غيره والتطور فمن المستحيل أن يقف المصرفي (محلك سر) لكن المنافسة في العمل تجعله دائم الاستعداد للسير للأمام لخدمة هذا الوطن وهذه الدولة التي قدمت له الكثير وتعهدته منذ الطفولة وحتى التخرج من الجامعة. لكن ما المشكلة؟ يقول حسين كرم ان المشكلة ان الكثيرين من الطلاب قدموا لمساق التمويل والمصارف كتخصص يؤهلهم للعمل المستقبلي في قطاع البنوك لكنهم لم يقبلوا أو تحجج المسؤولون بالقسم بمسألة المعدل ومسألة اتيان الطالب من القسم العلمي أو القسم الأدبي فمن الظلم أن يكون هذان المعياران فقط هما معيارا القبول بقسم التمويل والمصارف الذي يقبل عليه المواطنون جدا. وقال قصي جعفر: ان القطاع الخاص عكس ما يتخيل الكثيرون أفضل بكثير من القطاع العام الذي قد يكون بمثابة أداة لتجميد الطموح بل وقتله في بعض الأحيان لان الموظف بالقطاع العام مجال ابداعه محدود ومسؤوليته قليلة مقارنة بموظف القطاع الخاص والبنوك بالذات لا تقبل للعمل فيها الا صاحب الكفاءة ولا يستمر في ذلك العمل إلا ذو النفس الطويل والقدرة على المثابرة وتحمل المسؤولية, الطالب المواطن لم يعد ذلك المدلل الذي ينظر للدولة كمصدر رزق وثروة لكنه بدأ يدرك التحديات التي تواجهها كافة القطاعات بدولة الامارات لأجل أن يجابهها. وأشار إلى ان وسائل الاعلام كثيرا ما تصور المواطن بمظهر الاناني المدلل الراغب في تحصيل المرتب دونما جهد مبذول وهذه النظرة وان كانت تنطبق على البعض الا انه من الاجحاف بمكان تعميمها وتصديقها وتقييم كل المواطنين وفقها. وينفرد كل من خلفان صالح ومشعل سليم حمد بتجربتهما الخاصة كموظفين في الدوائر الحكومية وطالبين بجامعة الامارات, قال خلفان صالح انه بمجرد ان يتخرج من الجامعة سيستقيل من القطاع العام ويعمل في قطاع البنوك لانه أحد أرقى قطاعات الدولة والتي تكون فائدتها مزدوجة على الدولة وعلى الموظف فيها إذا ما روعي تقصير الدوام قليلا وزيادة الرواتب والنظر بقضية الضمان الاجتماعي فالمواطن حديث التخرج يكون بالطبع كثير المسؤوليات فهو يريد أن يتزوج وأن يرعى أسرة ولذلك لابد أن يحس بما يطلقون عليه مصطلح (الرضا الوظيفي) أي الرضا عن وضعه في المؤسسة التي يعمل بها وهذا يكون بتخصيص المكافآت للموظف المتميز والذي يعمل بجدية متناهية بالاضافة إلى تخصيص مكافأة نهاية خدمة مناسبة ومرتب مناسب كما يجب تقليص بعض المرتبات الباهظة للمواطنين في القطاع العام لتصب هذه الزيادات المستقطعة في ميزانية الدولة التي تخصص للقطاع الخاص لاحداث توازن بين القطاعين. وأضاف مشعل سليم حمد ان تجربة العمل والدراسة في آن واحد سمحت له بأن يقيم القطاع العام جيدا لانه مجال عمله الحالي وبالتالي اتخاذ القرار المدروس بتركه بعد التخرج والالتحاق بالبنوك بعد أن يصبح مؤهلا لهذا الأمر. وأشار حمد عبدالله التكاوي إلى ان طول الدوام في قطاع البنوك والمصارف نقطة ايجابية ومدروسة ولم تأت عفو الخاطر فهذا الدوام الطويل فرصة ذهبية لاكتساب الخبرات العملية وتعلم مهارات التعامل مع العملاء والتحلي بميزتي الصبر وحسن المعاملة وهذه المهارات من المستحيل اكتسابها نظريا عن طريق المناهج التي يتلقاها الطلاب في الجامعة والمواطن هو المستفيد الأول من ميزات العمل بالمصارف التي لن يجدها وان عمل في قطاع الحكومة بمرتب مضاعف. وقال التكاوي: ان نسبة الـ4% ممكن أن تتحقق بمجهود الحكومة والجامعة وصاحب العمل ولكنها نسبة كبيرة نسبيا وتحدى يواجهه الثلاثة محاور السالفة الذكر, فجامعة الامارات بالذات هي أعرق وأكبر جامعات الدولة وبهذا القدر تكون مسؤوليتها جسيمة ومسألة الخريجين وسوق العمل مسألة شائكة الجامعة في كثير من الأحيان تطرح مساقات دراسية لا يحتاجها سوق العمل بالدولة ليس في كلية الإدارة والاقتصاد فقط بل في كل الكليات وهذا خلل كبير إذ ينبغي أن تتم دراسات شاملة كاملة لاحتياجات سوق العمالة بالدولة ومن ثم يتم امداده بالكوادر التي تلبي احتياجاته. لا يفضل المصارف وقال أحمد يوسف راضي: انه يقف على الجانب الآخر من الحائط كما يقولون اذ انه يفضل العمل بالحكومة لان به ثلاث ميزات لن تتوفر للقطاع الخاص وهي الميزة المادية وميزة قصر الدوام وميزة مكافأة نهاية الخدمة لان القطاع الخاص لا يهمه سوى المكسب على حساب المشتغل فيه ومهما أخلص الموظف في القطاع الخاص فإن أصحاب العمل لن يأبهوا بزيادة راتبه أو منحه مكافآت أو علاوات. وأضاف ان ميزة العمل الحكومي هو انتفاء الهوى الشخصي في الحكم على الأمور فلو اختلف الرئيس مع مرؤسه فإن ذلك لن يؤثر على علاقة العمل بينهما بينما لو حدث هذا في القطاع الخاص فإن صاحب العمل قد يخلط شؤون العمل بالخصوصيات. وأشار عصام السيد أحمد ان عمل المواطن في البنوك يعتمد على كونه خريج تخصص مرتبط بالعمل المصرفي كتخصص (التمويل والمصارف) و(التأمين) وأكثرية طلاب كلية الإدارة والاقتصاد وطلاب قسم المحاسبة يتجهون للعمل في الحكومة فمن أين سيأتون بالـ4% وحتى لو استوعبوا في البنوك خريجي مختلف الكليات الا ان مجال العمل الرئيسي في البنك هو مجال العمليات المصرفية المعنية بها كليات بعينها. وأضاف انه قرأ أن البعض ممن تناولت معهم (البيان) هذا الموضوع طالبوا باجراءات رادعة للبنوك التي لا ترغب في الانصياع لقرار توطين الـ4% من عمالتها فهذه الاجراءات قد تخيف بعض البنوك الآسيوية أو البنوك الصغيرة أما البنوك الكبيرة التي تريد أن توظف عمالتها حسب التأهيل والخبرة والتجربة لا حسب الجنسية قد تخسرها الدولة ويمكن لو عوقب البنك ان يسحب اعتماداته وعملياته المصرفية ويتجه لبلد آخر وينبغي ألا ينسى واضعو هذا القرار ان الدولة تستفيد من هذه البنوك بقدر ما تستفيد البنوك منها ويجب إذن ألا ينظر للموضوع من زواية واحدة. تدريب عملي وقال محمد حسن العامري ان كثيرا من الطلاب المعنيين بالقرار لم يسمعوا عنه الا من خلال (البيان) وهذا يوضح ان المناهج الجامعية في واد وواقع الحال في واد آخر فالدراسة (النظري) شيء والترجمة العملية والخبرة شيء آخر تماما فالطالب يحتاج ان تحفزه بل وتجبره الجامعة على التدريب لاكتساب الخبرة فلو ترك الطالب المواطن لحاله لبعد التخرج فربما يتقاعس عن العمل في قطاع المصارف لرغبته في العمل في القطاع الحكومي كبديل جاهز ومغر لذلك يجب فرض مساق عملي على الطلاب قبل التخرج كيما يتدبروا في المصارف المختلفة وتترك عملية تقييمهم لإدارة البنك. كما يجب الزامهم بحذافير العمل كأن يكون هناك يوم اسبوعيا يقضيه الطالب بطوله في البنك ويتقيد كبقية الموظفين بالحضور والغياب فيحتك بالبنك ويكتسب الخبرة اللازمة. المواطن مظلوم وبانفعال ظاهر قال عبدالله سيف الدرمكي ان المواطن مظلوم في كثير من الأحيان فبه تنهض الدولة ورغم ذلك كثير من اشاعات المغرضين تهز صورته وأصحاب البنوك يشيعون ان المواطنين كسالى لا يمكن الاعتماد عليهم ولا يجدون في العمل لكن الواقع ان المواطن مسؤول أكثر من غيره ويغار على مصلحة بلده باعتباره من حقق له الرفاهية والامن والخير والمواطن ليس جاحدا وكثير من الخريجين المواطنين قصدوا القطاع الخاص (بالذات قطاع المصارف) للعمل فيه وأغلق المسؤولون في وجوههم باب التوظيف ففي الوقت الذي كان يجب فيه أن تصبح كلمة (مواطن) محل ترحيب أصحاب العمل, أصبحت حائلا بين حاملها وبين الوظيفة. وأكد أحمد شامس ان هنالك بنوكا وطنية يقع عليها أكثر من غيرها عبء توظيف المواطنين مثل بنك دبي الوطني وبنك أبوظبي الوطني وبنك دبي الإسلامي وأبوظبي الإسلامي فالبنوك الوطنية والاسلامية اقرب لتقاليدنا وديننا وعاداتنا من البنوك الأجنبية أيضا نظام العمليات المصرفية فيها أقرب لمقاصد الإسلام بينما البنوك الأخرى تعمل وفق الشرائع الوضعية. مفهوم التوطين وأشار سليم خميس العلوي ان مقصد قرار مجلس الوزراء هو تشجيع المواطن على العمل في أحد أهم قطاعات الاقتصاد وهو قطاع (المصارف) لأن دولة الامارات طابعها اقتصادي نظرا لان النفط هو المحرك الأكبر لها وهو عماد حياتها, والدولة تريد أن يقتحم أبناؤها كل مجالات العمل وكل القطاعات سواء القطاع العام أو الخاص أو المختلط أو التعاوني ولذلك يجب ألا يتبادر لاذهان الكثيرين ــ كما هو حادث الآن ــ ان التوطين هو الاحلال أو تغيير جنسية الشركات لتصبح شركات مواطنة وكذلك البنوك ففي الامارات بنوك عربية الجنسيات وأخرى أوروبية الجنسيات وثالثة أمريكية الجنسية ويجب أن يقتحم كل خريج مواطن مجالات العمل بها سواء في الوظائف المصرفية أو في الوظائف الإدارية. العين ــ لنا مهدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات