نرى ان المسلسلات التلفزيونية والمسرحيات وغيرها التي سوف تصمم لغرض علاج مثل هذه المشاكل التي تناولناها في مقال الامس يجب ان تصمم من اناس محترفين للفن وتمثل من قبل ممثلين معروفين وذوي شعبية كبيرة لدى الفئات الشبابية بحيث يتم العرض بصورة مشوقة وجذابة ومؤثرة في ذات الوقت . اما الندوات التلفزيونية فيجب ان يتم عرضها من قبل مذيعين محترفين كذلك وتستضيف شخصيات علمية ومجتمعية مؤثرة ومن صناع القرار في المجتمع وقد تعقد ندوات كتلك التي يستضيفها تلفزيون الكويت في مناقشة ومعالجة قضايا المجتمع ويستفاد من تجربة الكويت الاعلامية في هذا الموضوع بالذات حيث ان لهم تجارب اعلامية جيدة. ولا شك ان التلفزيون هو الاكثر تأثيرا على كافة افراد الاسرة اما المجلات فهي تؤثر على الفئات المهتمة بقراءتها فقط. ويعتبر عامل اختيار وقت العرض هاما جدا سواء للمسرحيات والأفلام والمسلسلات التلفزيونية أو غيرها. فالبرامج التلفزيونية الخاصة بذلك يفضل عرضها بعد صلاة العشاء مباشرة حيث تجلس اغلب الاسر امام التلفزيون في مثل هذه الاوقات اما المسرحيات الحية فأفضل الاوقات لها بعد صلاة العصر اما عرض البرامج في اوقات الصلاة والاوقات الميتة التي لا تجلس فيها الاسر امام التلفزيون فتكون فائدتها محدودة للغاية. لا شك ان صندوق الزواج وضع لغاية سامية وهي بناء النظام الاسري والاجتماعي المتماسك والمترابط الذي ارتضته لنا الشريعة السمحاء وهذا يعكس بدوره السياسة الحكيمة التي انتهجها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فنظرته الثاقبة والبعيدة المدى جعلته يربط بين النظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي والاسري انطلاقا من ايمانه العميق بأن التنمية الحقيقية ليست في بناء العقارات وتشييد المنشآت والمصانع وانما التنمية الحقيقية تكمن في بناء الانسان ذاته وتكوين شخصيته. فلا خير في المال اذا لم يسخر لخدمة الانسان وبناء المجتمع المتماسك المترابط. وهذا ذاته المنهج الاسلامي, بل ان هذا المنهج هو روح المقاصد الشرعية من بناء شخصية الانسان وبناء الاسرة وكيان المجتمع والسمو بها. ومن هذا المنطلق فلكي يحقق صندوق الزواج غاياته واهدافه فلابد من تعاون كافة مؤسسات المجتمع واعانة الصندوق لحمل رسالته الثقيلة وتوصيلها الى كافة المنازل والاسر ان مسؤولية الصندوق لا تقف عند حد توزيع شيكات الزواج, ولقد ادرك الاخوة تلك المسؤولية التي تقع على اعناقهم. ومن ثم فمؤسسات المجتمع الاخرى وعلى رأسها الاسر ذاتها والمؤسسات الاعلامية والتربوية مسؤولة مسؤولية كاملة عما نلاحظه من تفشي ظاهرة الطلاق والطلاق المبكر لدى الشباب ولأسباب غالبا ما تكون تافهة. فالشباب من الجنسين اصبحوا لايدركون معنى الطلاق ولا يدركون معنى المسؤولية الزوجية ولا معنى الاسرة والابناء, فهم فلذات اكبادنا وهم الاجيال التي ستقع على عاتقها مسؤولية بناء المجتمع ومستقبله فإذا لم نتدارك هذه المسؤولية الكبيرة ونتعاون جميعاً لايجاد الحلول المناسبة والعملية لها فإن الموضوع سوف يتفاقم وسوف يؤدي بالتالي الى عواقب وخيمة جداً سوف تعصف بالمجتمع وتقضي على كل ما تم بناؤه من حضارة ونمو اقتصادي حيث لا خير في البناء والتنمية الاقتصادية المجردة من القيم والاخلاق والترابط الاجتماعي والاسري. وتجدر الاشارة الى ان التكاليف التي سيدفعها المجتمع في حالة تحلل النظام الاسري والاجتماعي باهضة الثمن ولا تقف عند حد التكاليف الامنية والقضائية التي اشرنا اليها سابقاً بل سوف تتعداها الى تكاليف اخرى غير مباشرة وقد تكون اشد واعتى. فالأسر المتحللة وغير المترابطة وغير المحافظة على الاخلاق تنشأ بها مشاكل اقتصادية واجتماعية تقود الى خلق ضغوط نفسية لدى الافراد تدفع بهم الى ارتكاب جرائم بحق انفسهم وبحق الآخرين فيكثر الزنا واللواط وتشيع الفاحشة ويكثر الاختلاس والسرقات وينتشر تعاطي المخدرات والخمور بصورة كبيرة. وتزداد جرائم القتل والاعتداءات والاختطاف والاغتصاب وغير ذلك اضافة الى ذلك فإن تلك الضغوط النفسية تؤدي الى تفشي امراض القلب والشرايين وجلطات الدماغ والقلب وغيرها من الامراض العضوية التي اسبابها نفسية وهذه حقيقة واقعة تعيشها كافة المجتمعات اليوم. وبناء على ما سبق ذكره نلاحظ الترابط واضحاً وجلياً بين النظام الاسري والنظام الاقتصادي وكيف ان بناء الاسر بناء جيداً يؤدي الى تماسك المجتمع وترابطه وينشأ جيل مؤمن بالفضيلة وبالاخلاق الفاضلة يعمل على اعمار الارض ونماؤها ويربط بين القيم الفاضلة والمعاملات الاقتصادية بكافة صورها واشكالها مما يكون له اعظم الاثر على النظام الاقتصادي برمته فهيا بنا الى تأدية رسالة البناء السامية.