تقرير اقتصادي: القمة الخليجية تتبنى استراتيجية التنمية الشاملة

عكس البيان الختامى للقمة التاسعة عشرة لمجلس التعاون الخليجى مدى الاهتمام الكبير الذى اولته هذه القمة للجوانب الاقتصادية والتى تعتبر بداية لمرحلة جديدة من التنمية فى المجالين الافقى والرأسى وذلك من خلال الاعلان لاول مرة عن اقرار استراتيجية شاملة للتنمية بعيدة المدى تمتد من عام 2000 الى عام 2020 تدخل معها منطقة الخليج ابواب القرن الواحد والعشرين بخطوات استراتيجية انمائية موحدة . ومع ان تفاصيل هذه الخطة الانمائية الشاملة لم تنشر بعد فان مجرد التوصل الى اتفاق على خطة انمائية مشتركة يعتبر بحد ذاته انجازا كبيرا وتحقيقا لمطلب اساسى كان يجب توفيره لتحقيق انطلاقة واسعة وشاملة فى اقتصاديات دول مجلس التعاون حيث تتطلع دول وشعوب دول المنطقة الى تدعيم مسيرة مجلس التعاون وسط تحديات وامال كبيرة نحو تحقيق التنسيق والتكامل الاقتصادى بين هذه الدول وصولا الى السوق الخليجية الموحدة. وتهدف استراتيجية التنمية الشاملة وفق ما اعلنته الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجى الى تحقيق التنمية المستديمة من خلال تحقيق الشراكة الاقتصادية التكاملية وازالة مصادر الانكشاف من البيئة الاقتصادية لدول المجلس وتأمين الحد الكافى للاحتياجات التنموية من المصادر المائية والاستفادة من صروح البنى التحتية وقيام المشروعات الصغيرة على أسس ملائمة تلبية لاهداف التكامل بينها وبين المشروعات الكبرى اضافة الى بناء الصورة العلمية والتقنية وارساء استراتيجية سكانية لتحقيق التوازن فى التركيبة السكانية وهيكل قوة العمل وتحقيق توازن سكانى فى دول المجلس على ضوء الموارد المتاحة. كما تهدف استراتيجية التنمية الشاملة الى تحقيق التنمية المتوازنة بين المناطق فى كل دولة وتنمية رأس المال البشرى وتطوير النظام التعليمى وتحقيق الاستخدام الامثل لقوة العمل الخليجية وزيادة معدلات المشاركة الاقتصادية للمواطنين واحلال العمالة الخليجية محل العمالة الوافدة وتطوير الاحصاءات السكانية وبيانات سوق العمل فى دول المجلس وتعميق مفهوم المواطنة الخليجية وانتقال الايدى العاملة المواطنة من الدول الاعضاء وفتح الاسواق الخليجية امام الاستثمارات من الدول الست الاعضاء فى المجلس. وقررت القمة الخليجية اقرار البرنامج الزمنى لاقامة الاتحاد الجمركى فى مارس 2001 والانتهاء من مرحلة تصنيف السلع وصولا الى اقرار تعرفة جمركية موحدة مع الاشارة الى انه تم الانتهاء من تصنيف 1279 سلعة ولم يبق امام دول التعاون سوى 21 سلعة تتطلب التصنيف. ويتكون البرنامج الزمنى لاقامة الاتحاد الجمركى بين دول المجلس ثلاث مراحل تتضمن المرحلة الاولى منه والتى سيتم الانتهاء منها مع نهاية العام المقبل الاتفاق على العمل بنقطة الدخول الواحدة والتحصيل المشترك واسسه وطريقة تحقيقه. بينما تشمل المرحلة الثانية على انجاز عدد من الخطوات مثل دراسة القيود والاجراءات المنظمة لاستيراد السلع من خارج دول مجلس التعاون والاتفاق على الية التحصيل المشترك للرسوم الجمركية والخيار المناسب لتوزيع حصيلة هذه الرسوم وكذلك الاتفاق على نظام اعادة الرسوم او الضرائب على السلع المعادة تصديرها الى خارج دول المجلس بالاضافة الى تصنيف وتبويب هذه السلعة. بينما تشمل المرحلة الثالثة والتي سيتم انجازها في نهاية العام 2000 اقرار التعرفة الجمركية الموحدة من قبل المجلس الاعلى لمجلس التعاون وبدء العمل بها اعتبارا من مارس 2001 وتعديل الدول لرسومها الجمركية بشكل يتناسب مع فئتي الرسوم الجمركية المتفق عليها ازاء السلع الاساسية وبقية السلع الاخرى وبموجب هذه المرحلة ستباشر جميع ادارات الجمارك بالدول الاعضاء العمل بهذا الاتفاق وسيتم تشكيل لجان للمتابعة والتنفيذ للبدء بالعمل بالتعرفة الجمركية الموحدة. اما الاستراتيجية الصناعية التي اقرتها القمة الخليجية فهي تعديل على مشروع الاستراتيجية الصناعية الموحدة لدول المجلس والتي كانت قد اقرت في قمة مسقط 1985 وبعد دراسة مستفيضة لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية فهي تعتمد على تسريع العملية التنموية الصناعية بدول المجلس على اساس تكاملي والعمل على زيادة معدلات النمو في القطاع الصناعي ورفع نسبة العمالة الوطنية في قطاع الصناعة بنسبة 75% كحد ادنى في عام 2020 مع اعطاء الاولوية للعمالة الفنية والمهنية وكذلك تعزيز التكامل بين القطاع الصناعي وقطاع النفط والغاز والقطاعات الاقتصادية الاخرى وتطوير فرص الاستفادة من الموارد الطبيعية في المنطقة وزيادة استغلالها صناعيا. ومع ان قمة مجلس التعاون الخليجي لم تدع الى اية تخفيضات جديدة في الانتاج النفطي لاعادة التوازن بين العرض والطلب وتحقيق استقرار الاسعار النفطية فقد اكدت على التزام الدول المنتجة للبترول بتخفيضات الانتاج التي تعهدت بها من داخل اوبك ومن خارجها ولاسيما بعد انتخاب رئيس جديد في فنزويلا التي كانت حتى وقت قريب عاملا اساسيا في زعزعة استقرار الاسواق البترولية. وقد تركزت اهمية قرار القمة الخليجية في هذا المجال في جانبين هامين الاول هو الاعلان عن دخول دول مجلس التعاون مع الدول المنتجة الاخرى في اية ترتيبات مناسبة مع الدول الاخرى المصدرة عند التزام هذه الدول بما تعهدت به من تخفيضات في الانتاج وكلف المجلس الاعلى لجنة التعاون البترولي بتكثيف الاتصالات لتحقيق هذا الهدف ويعتبر هذا الجانب رسالة صريحة الى الدول الاخرى المصدرة للنفط بأن العودة الى الاتفاق هو الحل الامثل للمشاكل التي تعاني منها السوق البترولية. والثاني هو تكليف المجلس الاعلى للجنة التعاون البترولي ولجنة التعاون التجاري في دول المجلس بتدارس اثر وجدوى تضمين النفط ضمن المنتجات الواردة في المبادرات القطاعية التي تلتزم فيها الدول بالاعفاء التام من الرسوم الجمركية في اطار منظمة التجارة العالمية وذلك للحصول على وضع عادل في نظام التجارة الدولية. وبحلول عام 2000 ستكون دول المجلس الست قد انضمت الى المنظمة الدولية بعد انضمام المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان وكما ان الدخول يعني قبول شروط العضوية المتعلقة بفتح الاسواق وازالة الحواجز الجمركية فان الدول الست معنية بالغاء المعاملة التميزية التي يلقاها النفط المستثنى من شروط التجارة الحرة ويتعرض لضرائب عالية في البلدان المستهلكة ويعتمد نجاح دول مجلس التعاون في الغاء هذا التمييز في جولة مفاوضات التجارة متعددة الاطراف في عام 2000 على قوتها التفاوضية التي ستزداد بشكل كبير اذا دخلت المفاوضات وهي تملك سوقا موحدة. ومع ان ازمة اسعار النفط الحالية لم تصل الى ما كانت عليه عام 1988 لاسيما وان دول مجلس التعاون قد اصبحت اكثر قوة ومناعة في التعامل مع مثل هذه الازمات الا ان تزايد حدة هذه الازمة تقتضى اتخاذ المزيد من اجراءات التصحيح الاقتصادي وتدعيم القطاع الخاص ليكون شريكا فعالا في التنمية لاسيما ونحن على ابواب القرن الحادي والعشرين. ـ ـوام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات