أثارت (الحملة الصحفية الموسعة) ــ التي انفردت (البيان) بتقديمها على مدى أكثر من شهر حول مدى تجاوب القطاع المصرفي مع قرار مجلس الوزراء الخاص بتوطين نسبة 4% سنويا بالوظائف المصرفية على اختلاف درجاتها ــ ردود فعل واسعة النطاق في أوساط سوق العمل بشكل عام , والمجال المصرفي بشكل خاص, كذلك لفتت انتباه المسؤولين والخبراء والمهتمين والمعنيين بتنفيذ استراتيجية الدولة في (مجال التوطين) بدوائر ومؤسسات الدولة الحكومية منها والخاصة بما طرحته من نسب وأرقام تعبر عن الواقع الذي ربما يبتعد كثيرا عن مستوى الطموحات والآمال المعقودة على هذا القطاع الحيوي وهو البنوك سواء الوطنية أو الأجنبية. وكانت الحملة قد كشفت بعض المفاهيم لعدد من المسؤولين في بعض المصارف لا تتجاوب مع مشروع توطين الوظائف مما يشكل عائقا أمام انطلاق هذا المشروع القومي الذي يهدف إلى ايجاد فرص العمل التي تستوعب العمالة المواطنة بالقدر الذي يختفي معه البطالة التي نسمع عنها بين صفوف الخريجين. وحرصا من (البيان) على استثمار النتائج التي تمخضت عن تلك الحملة والاجابة على العديد من التساؤلات التي فرضت نفسها في المرحلة الراهنة, وتوضيح رؤية واقتراحات المسؤولين بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية وخاصة المعنيين بمشروع توظيف المواطنين بالقطاع الخاص الذي تتبناه الوزارة منذ عامين في اطار استراتيجية الدولة الكبرى لتوطين الوظائف في القطاعين العام والخاص. اقتضت الحاجة التعرف على الاجراءات التي يمكن أن تتخذها الوزارة حيال ردود الفعل السلبية التي أبداها بعض المسؤولين بالقطاع المصرفي. ولذلك كان هذا الحوار الشامل مع زين الشريف مدير إدارة الاستخدام والمسؤول عن تنفيذ مشروع توظيف المواطنين بالقطاع الخاص بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية ــ دبي. والذي عبر في بداية اللقاء عن شكره وتقديره للجهود التي بذلها جميع المشاركين في هذه الحملة التي اعتبرها تكثيفا للتوعية بمشروع الوزارة لتوظيف المواطنين في القطاع المصرفي والمؤسسات الخاصة بشكل عام, وهي مساهمة تتوقعها الوزارة دائما من وسائل الاعلام لخدمة أبناء المجتمع والمصالح الوطنية. وأضاف ان (الحملة) كشفت للمسؤولين عن آراء ووجهات نظر متباينة البعض منها كان متوقعا والآخر لم يكن مألوفا الا انها أعطت صورة واضحة عما يدور في فكر أصحاب القرار بالنسبة لتوظيف المواطنين في القطاع المصرفي وطبيعة توجهاتهم المستقبلية, وهو ما يتيح لنا الفرصة لبلورة الاجراءات والتوجهات المناسبة للتفاعل مع مختلف وجهات النظر بهدف الوصول إلى فكر وتوجه موحد يخدم المصلحة العامة في اطار الالتزام بالقوانين والأنظمة المتبعة بالدولة. وأكد ان (مشروع توظيف المواطنين في القطاع الخاص) لم يستند على اجراءات روتينية أو يشكل حلا مؤقتا لظاهرة وقتية. وإنما جاء ليقنن آلية ذات فاعلية مؤثرة تطمح الوزارة من خلالها إلى تحقيق هدف وطني استراتيجي في مجال التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية للفرد المواطن وهو من بين الأهداف الأخرى للدولة والمرتبطة بالتنمية الشاملة للوصول إلى مستوى رفيع من الرفاهية والاستقرار المعيشي نضمن بها استمرار النمو الاقتصادي, وهو ما يجب أن يقوم على أسس وعوامل مستقرة لا تتوفر إلا بوجود العنصر المواطن جنبا إلى جنب مع غير المواطن. وأوضح ان (مشروع توظيف المواطنين) لا يمكن أن ينعكس بالخسارة على أي من أطراف الانتاج بمختلف مجالاتها إذا ما تم التعامل معه بعقلية متفتحة ووع تام لطبيعة التوظيف في منشآت القطاع الخاص.. ووضعا بعين الاعتبار ان اقتصاد السوق المفتوح لا يعني أبدا من الناحية الاقتصادية احداث سلبيات تلحق بأفراد المجتمع الوطني مثل ظاهرة البطالة بين العمالة المواطنة وهي من الأمور التي لا يقبلها أحد. لذلك فإن عملية توظيف المواطنين في مختلف الدوائر والقطاعات العامة والخاصة تحظى بالاهتمام الكامل من قبل المسؤولين وعلى رأسهم القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله حيث استند هذا المشروع على قواعد قانونية منها القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980م والذي يعطي حق الأولوية للمواطن قبل غيره في شغل فرص العمل, وهو ما يجب أن تعيه الإدارات المعنية في منشآت القطاع الخاص, وعليها أن تلتزم بتنفيذه نظرا لصيغته القانونية قدر التزامها بالقوانين والنصوص التشريعية الأخرى التي تنظم التعاملات الاقتصادية والتجارية بالدولة. ... وفيما يلي نص الحوار الذي أجاب بصراحة وموضوعية عن كل الأسئلة المثارة حول واقع توظيف المواطنين في القطاع المصرفي: ردود فعل سلبية * من خلال (حملة البيان) اتضح لنا ان هناك مواقف وردود فعل سلبية من قبل بعض المسؤولين بقطاع المصارف بالنسبة لأهداف وطبيعة مشروع توظيف المواطنين ما رأيكم؟ ــ من أهم العقبات التي كانت تواجه مشروع توظيف المواطنين منذ بدايته عام 1986 هو تباين المواقف بين طرفي الانتاج وهم الشركات الخاصة, والمواطنين الباحثين عن العمل, حيث كان هناك مواقف سلبية وفهم خاطئ تجاه بعضهم البعض. ومن المؤسف بعد مرور سنتين على المشروع نجد من هم على رأس إدارة التوظيف في بعض المصارف ما زالوا متمسكين بهدف الموقف السلبي, على الرغم من ان الأسباب التي يطرحونها قد تداعت وتلاشت بفضل جهود الوزارة والمؤسسات الرسمية الأخرى مثل لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي لدعم المشروع, وهم يستندون في ذلك إلى عدم رغبة المواطنين في العمل أو أخذه مأخذ الجد وتقدير مسؤولياته, ونحن نؤكد ان هذا الكلام لا يمكن تعميمه على جميع المواطنين والدليل على ذلك حجم المواطنين المسجلين لدى الوزارة الراغبين في العمل والذي بلغ عددهم ما بين 2000 إلى 2500 فرد, والنسبة في تزايد مستمر, ومن هؤلاء المسجلين ما تم بالفعل توظيفهم وصدقوا قولهم بالعمل حيث وصلت نسبتهم إلى حوالي 40%. وذلك من خلال التحاقهم بوظائف مهنية مختلفة المستويات وفي قطاعات عديدة من بينها القطاع المصرفي, إلى جانب اعداد أخرى حصلت على وظائف في القطاع الحكومي عقب تسجيلها بمشروع الوزارة.. كل هذه الحقائق تؤكد انهم ليسوا فقط راغبين في العمل بل على استعداد له, وما ينقصهم هو اتاحة الفرصة الكاملة لهم من قبل المصارف أو المنشآت الأخرى, لذلك لا نجد سببا مقنعا لهذه المواقف السلبية تجاه العنصر المواطن. حجج وهمية * يزعم بعض أصحاب هذه المواقف بأن المواطنين تنقصهم المهارات المطلوبة للعمل بالقطاع المصرفي والمتمثلة في اجادة اللغة الانجليزية والحاسب الآلي, ولديهم توقعات عالية بالنسبة للأجور؟ ــ نحن نلفت أنظارهم إلى حقيقة هامة وهي كيف يتأتى للمواطن أن يكتسب الخبرة وبعض المهارات العملية في وطنه ما لم تتاح له الفرصة؟ أم علينا أن نطالبه بأن يهاجر لكي يكتسب هذه الخبرة!!. ونحن نعلم انها تكتسب من خلال الممارسة العملية, فإذا لم تكن هناك مبادرة جادة من قبل العديد من المنشآت الخاصة وخصوصا تلك المترددة نحو استيعاب وتبني المواطنين الباحثين عن العمل بتوظيفهم وتدريبهم وتأهيلهم, والنظر إليهم كأصول للشركة يشكلون دعائم أساسية لها في المستقبل. وبصراحة في هذه الحالة لا نستطيع القول ان هناك مشاركة فعالة من قبل القطاع الخاص. وردا على زعمهم الخاص بعدم اتقان المواطن للمهارات المتمثلة في اللغة الانجليزية والحاسب الآلي, فإننا في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية نعتقد ان هذه المتطلبات قد تم تجاوزها في المرحلة الحالية وإذا كنا في دولة الامارات لا نطالب الوافدين من غير العرب, باستعمال اللغة العربية وهي اللغة الرسمية في البلد بل تتاح لهم الفرصة للعمل أولا ثم اكتساب الخبرة العملية وتعلم اللغة العربية.. بينما نطالب المواطن باكتساب هذه المهارات دون اتاحة فرصة توظيف حقيقية له!, علما بأن هناك العديد من المواطنين المسجلين بالوزارة راغبي العمل يستخدمون اللغة الانجليزية بمستوى مقبول, إلا انهم بحاجة إلى تطويرها وهو ما نتوقع من الشركات الخاصة والمصارف المساهمة فيه, وفيما يتعلق بالحاسب الآلي, فإن الدولة تنفق الكثير على التنمية البشرية من خلال التعليم... وأصبح الحاسب الآلي في متناول اليد, وهناك تقبل من قبل المواطنين الباحثين عن العمل في تعلم مهاراته. وقد نفذت الوزارة دورات تدريبية في هذا المجال مساهمة منها إلا أن الدور الأكبر نتوقعه من القطاع الخاص, والمصرفي تحديدا وألا يقف فقط عند قرار التوظيف ويعتبره في حد ذاته انجازا يمن به على المواطنين ومساهمة بالقدر المطلوب في التنمية البشرية, بل عليه أن يسعى إلى أكثر من ذلك كالمشاركة في تدريب وتأهيل المواطنين حسب طبيعة الوظيفة المرشحين لها. وحيث ان الحكومة تعفيه من تحمل أي أعباء مالية قد تثقل كاهله خلال ممارسته لنشاطه التجاري في الدولة والاستثمار بمطلق الحرية مع توفير عناصر النجاح لهذه المشاريع, لا نعتبر أي مساهمة منه كثيرا على المجتمع وأفراده. ومن وجهة نظري فإن المهارات التي يدعي بها البعض هي مهارات تكتسب خلال ستة أسابيع من التدريب المكثف ويمكن تطويرها بعد ذلك وهم على رأس عملهم. والأجدر أن تتبنى المصارف برنامجا تدريبيا وتأهيليا للمواطنين الذين تم ترشيحهم للعمل لديهم, وبذلك نتجاوز هذه العقبة التي نعتبرها (حجة وهمية وليست حقيقية) , ونرجو ألا يتذرع بها البعض لاننا كما قلنا تجاوزنا مثل هذه الحجج في المرحلة الحالية.. وأصبح أفراد المجتمع المحلي والباحثين عن العمل على وعي بالذرائع الوهمية التي تتمسك بها بعض منشآت القطاع الخاص. ونؤكد هنا أن هناك العديد من منشآت القطاع الخاص, وحوالي 50% من المصارف الأجنبية والوطنية تلبي النداء وتتجاوب مع إدارة الاستخدام في وزارة العمل, وقد أثبتت جديتها في التعاون مع مشروع الوزارة باستيعابها لعدد المرشحين وحرصها على تأهيلهم واعطائهم الفرصة كاملة, فلماذا لا تحذو تلك المصارف التي تتمسك بحجة اللغة الانجليزية والحاسب الآلي حذو المصارف الأخرى التي شرعت في تطوير المهارات الوطنية؟؟ قاعدة قانونية * ما هي التشريعات والاجراءات المنظمة لعملية توظيف المواطنين في القطاع الخاص بوجه عام والمصرفي بوجه خاص؟ ــ كما ذكرنا سابقا هذا المشروع يستند إلى قاعدة قانونية والتي يبرزها قانون العمل رقم 8 لسنة 1980 حيث ينص الباب الثاني في مواده رقم 9:15 على أهمية توظيف المواطنين واعطائهم الأولوية والرجوع إلى بيانات إدارة الاستخدام بالوزارة حول مدى توفر المواطنين الباحثين عن فرص العمل وامكانية ترشيحهم لشغل الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص وسوق العمل بما يتوافق مع مؤهلاتهم وامكانياتهم ومتطلبات تلك الوظائف. والآن وبعد مرور ثلاثة عقود من التنمية الشاملة وما يتمتع به القطاع الخاص من مميزات وما لمسناه أيضا من بوادر ايجابية من قبل بعض منشآته, فإن هذا القطاع لابد أن يقوم حاليا بدور أكبر من مجرد التنمية المادية وحدها, حيث يرتقي إلى مرتبة أعلى تتمثل في التنمية البشرية والاجتماعية من خلال فتح أبوابه لجميع المواطنين الباحثين عن العمل دون تردد وتشجيعهم وحسن استثمارهم على اعتبار انهم يشكلون رأسمال بشري للمنشأة والوطن بصفة عامة ولا بد من الاستفادة منهم. أيضا جاء مؤخرا قرار مجلس الوزراء رقم 10 لسنة 1998 والذي يعني بزيادة عدد المواطنين العاملين بالقطاع المصرفي, مؤكدا على مدى حرص الحكومة على توفير المعيشة الكريمة للمواطنين واتاحة فرصة العمل لهم وتشجيعهم على تحقيق المشاركة الفعالة في التنمية الشاملة.. وهو ما يبرهن على أن هذه القرارات والتشريعات نهدف من خلالها إلى تواجد فعلي للمواطن وليس وهمي أو شكلي.. ولذلك جاءت اجراءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتتوافق مع هذا الاطار وتستند إلى فلسفة واستراتيجية في مجال التوظيف للمواطنين تبرز أهمية تحقيق الهدف المنشود بشكل علمي وانتاجي أى انه لابد أن يتم توظيف المواطن بأسلوب يقوم على اقتناع أطراف الانتاج بعضها البعض في ظل مبدأ الالتزام بتوظيف المواطنين واعطائهم الفرصة, وان يكون هذا الموظف المواطن منتجا وعونا, ولعمله قيمة مضافة إلى انتاج الشركة وجهودها وألا يشكل عبئا عليها, وهو ما يدل على ان وزارة العمل تنفذ اجراءات تشغيل المواطنين من منظور اقتصادي واجتماعي وليس اجراءً روتينيا, بل تحرص كل الحرص بالمقابل ألا يكون علاج ظاهرة تعطل المواطنين أو توفير فرص العمل لهم على حساب النمو الاقتصادي وانجازات التنمية الاقتصادية, بل لابد ان يكون هذا الحل دون آثار سلبية ويحقق مزايا ايجابية كبيرة. ولذلك فقرار مجلس الوزراء الأخير هو ملزم, وعلى الجميع تنفيذه, ونحن على يقين بتفهمهم لذلك, حيث تنص توجيهات معالي (مطر حميد الطاير) وزير العمل والشؤون الاجتماعية إلى ادارة الاستخدام بضرورة تكثيف الجهود وتسخير الامكانيات المتوفرة لدعم وتنفيذ قرار مجلس الوزراء والتعاون الكامل مع الجهات الرسمية الأخرى ضمانا لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها القرار. حرية التجارة * ما رأيكم فيما يُردده بعض المستثمرين الأجانب من آراء تتضمن أنهم يفهمون بان اقتصاد الامارات هو اقتصاد السوق, وان هناك حرية تجارة وهم لا يتوقعون أي إلزام في هذا المجال؟ ــ حسب معلوماتنا المتواضعة فإن هناك فهما لدى أفراد المجتمعات على مستوى العالم بأن الحرية مطلب ينشده الجميع بلاشك, ولكن أيضا إلى جانب ذلك فالحرية لها حدود ولا أعتقد ان هناك شيئا بلا ثمن, وان أجرينا مسحا على دول العالم مهما تميزت بمنطق حرية السوق والتجارة سنجد ان لديها في المقابل قوانين ونصوصا تحمي مصالح مواطنيها وتحافظ على سيادتها. واعتقد ان في دولة الامارات هناك أهداف وطنية تنموية وكما يعلم هؤلاء المستثمرون من الناحية الاقتصادية فان الحكومة تطرح المشاريع ليس بهدف انشاء صروح كبيرة فقط, بل تسعى من وراء المشروع إلى خلق فرص عمل للمواطنين, وهنا في الدولة فإن تلك الفرص التي تتوفر عادة ما تذهب إلى عمالة أجنبية, فهل يود هؤلاء المستثمرون ألا يستفيد المواطن من تلك المشاريع التي تدعمها بلاده, وان يكون المردود بأكمله للمستثمر الأجنبي والعامل الأجنبي.. أم تكون المصلحة مشتركة والفائدة عامة على الجميع؟ ونؤكد لأصحاب هذه الفكرة بأن سياسة الانفتاح في الدولة تسعى الحكومة من خلالها إلى جذب المستثمرين الأجانب ليحققوا عدة أهداف منها مصالحهم المادية والاستثمارية, وهو ما يحدث بالفعل, وان يساهموا في عملية التنمية البشرية والاقتصادية والتي من خلالها يستفيد أفراد المجتمع المحلي ولكن يبدو ان هؤلاء المستثمرين يودون ان تكون المصلحة لطرف واحد فقط وهو موقف للأسف غير حضاري وفيه شيء من الأنانية.. ونود نحن كمواطنين ألا نراه على السطح لأننا نتوقع من جميع أصدقائنا واخواننا التعاون لخدمة هذا الوطن إلى جانب المصالح الخاصة أيضا, وحرية التجارة لا تعني تحقيق المردود المادي فقط واحداث آثار سلبية اجتماعيا واقتصاديا على أفراد المجتمع, وهو مالا تتقبله أي دولة في العالم مهما نادت بالاقتصاد الحر, فالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تُقيد الاستيراد للمنتجات اليابانية إذا لم تلتزم الحكومة اليابانية بفتح أسواقها للسلع الأمريكية, فهل هذا التقييد الذي تطالب به يعتبر مساسا بمبدأ حرية التجارة أم انها حريصة على مصالحها الوطنية ومصالح مواطنيها الاقتصادية, لأنها تفهمت انه إذا لما لم يتم التصدير لليابان بنفس مستوى الاستيراد منها سيكون هناك طلب متدنٍ على منتجاتها, وبالتالي انخفاض في الطلب على العمالة بل وتسريح بعضها وهو ما يعني تقلص فرص العمل واحداث بطالة, وهو مالا ترجوه الحكومة الأمريكية بتلك الاجراءات التنظيمية. لذلك نؤكد لكافة المستثمرين الأجانب أن مربط الفرس والهدف الأساسي لأي مشروع اقتصادي يبدأ من مدى خلقه لفرص عمل للمواطنين في تلك الدولة وهو ما ينطبق على دولة الامارات. أرجو من هؤلاء ألا يسقطوا من فكرهم وخبرتهم هذا الفهم الاقتصادي المتعارف عليه دوليا كذلك يدركوا أننا هنا في دولة الامارات كلنا شركاء في العملية الاقتصادية والمشاريع التنموية, ونتوقع ان يستفيد كل طرف من الآخر. روح القانون * كما هو معروف ان لدى وزارة العمل اجراءات تنفذ في شأن تشغيل المواطنين, ما هي الاجراءات التي يمكن اتخاذها تجاه المنشآت والمصارف التي لم تتجاوب مع أهداف مشروع توظيف المواطنين؟ ــ أتمنى ألا يكون أولئك المسؤولون في المنشآت والمصارف التي لم تتجاوب مع مشروع التوطين قد فهموا توجهات وأساليب الوزارة خطأ, لأن وزارة العمل جادة كل الجد وتعي مسؤولياتها تماما في هذا المجال.. ولكن أيضا هي حريصة على ألا تتخذ اجراءات لا تتوافق مع طبيعة اتجاهات الدولة بوجه عام في التنمية الاقتصادية والنشاط التجاري وهو ما دفعها إلى تبني (مبدأ الحوار) وتطبيق الأسلوب الحضاري والاجراءات العلمية أخذا بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية وتجنبا لأي آثار سلبية مرئية أو غير مرئية قد تنتج عن تطبيقها لأي قرار غير مدروس, ولذلك فاجراءات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وبناء على تعليمات معالي الوزير اقتضت ان تتعامل ادارة الاستخدام مع القطاع الخاص (بروح الحوار) والتفاهم وخصوصا في المراحل الأولى بصفة خاصة, ومع كل شركة على حدة حسب ظروفها وامكانياتها ومدى قدرتها من حيث الوقت بالنسبة لتوظيف المواطنين أو العدد المناسب لكل منها, إلا ان هذه المرونة والتي لم تأت من فراغ, لا تعني ان هذا المشروع لا يجد الدعم والمساندة القانونية, بل على العكس, كما أشرنا سالفا, والوزارة تنفذ نصوص قانون العمل بحذافيره ولكن من خلال روح القانون أيضا حتى لا يؤخذ عليها أنها تنفذ اجراءاتها بطريقة تعسفية, ولذلك فقد خصصت الجزء الأكبر من الفترة الماضية منذ مباشرتها لتنفيذ المشروع لهدف التوعية والتعريف بطبيعة وأهداف (مشروع توظيف المواطنين بالقطاع الخاص) , ثم بدأت في ترشيح المواطنين بعد فترة حرصا منها على ان يكون هناك فهم ووعي لدى هذه المنشآت بأن اجراءات الترشيح لابد ان تتعامل معها بجدية, وبالتالي فإننا ومنذ بدء المشروع قد اكملنا الآن عامين, ودخلنا مرحلة جديدة أصبح المشروع فيها واضحا على السطح, يتحدث عنه الجميع, ويحظى باهتمام العديد من المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية والخاصة ولكل المهتمين بالمصالح الوطنية وهذا نعتبره مكسبا كبيرا ودعما مثمرا. وفي اعتقادي انه ليس هناك مفر لتلك المؤسسات التي تدعى انها غير معنية بالتوطين ــ وهو تعبير غير مقبول تماما ــ إلا الإذعان لتطبيق (قرار مجلس الوزراء) , وهناك صلاحيات وسلطات لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية تمكنها من ممارسة نشاطها وتطبيق بعض الاجراءات التي تتناسب في طبيعتها مع تلك المواقف السلبية أو تعالجها. فنصوص القانون تضمنت (اعطاء الأولوية في العمل للمواطن) فإذا كانت الشركات الخاصة تتقدم لطلب تأشيرات أو بطاقات عمل وكان في سجل الوزارة (بادارة الاستخدام) عدد من المواطنين الذين يرغبون في العمل, فإن الوزارة من الطبيعي ان تعطيهم الأولوية تنفيذا للمادة 14 من الفصل الأول للباب الثاني من قانون العمل.. وبذلك يتم رفض طلب استقدام العامل الأجنبي, أيضا الشركات التي لا تتجاوب مع المشروع ونجد سجلاتها فارغة من أي عمالة وطنية عليها ان تسعى لاستيعاب بعض العمالة الوطنية حتى لا تتعرض لاجراءات قد تعيق حصولها على العمالة الأجنبية من الخارج. كذلك بطاقات العمل للمكفولين على ذويهم مربوطة بمدى توفر العمالة الوطنية لشغل هذه الفرص, وهو ما تطبقه الآن ادارة الاستخدام تنفيذا للقرار الوزاري الصادر من معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والذي يأتي دعما مساندا لجهود تشغيل المواطنين, وضمان الأولوية لهم. أما في القطاع المصرفي, هناك اجراءات نص عليها قرار مجلس الوزراء, وأخرى متوقع مناقشتها حسب (الحالة والحاجة) لضمان الالتزام بمواد القرار, وأيضا للتعامل مع تلك المصارف التي تتبنى (مواقف سلبية) من مشروع توظيف المواطنين في القطاع المصرفي, وأؤكد ان توجيهات معالي الوزير واضحة بهذا الشأن وتنص على ان تكون جهود وامكانيات الوزارة موجهة ومنصبة على دعم مشروع توظيف المواطنين وتحقيق اهدافه واعطائه الأولوية في الاهتمام وتسخير الامكانيات المطلوبة لخدمته, وكذلك يوجه معاليه دائما الادارات الى تكثيف جهودها والتنسيق فيما بينها لأرقى المستويات خدمة لمشروع تشغيل المواطنين. عقوبات رادعة * في رأيكم هل تعتقدون ان هناك عقوبات في الفترة المقبلة على تلك المصارف التي لا يزال المسؤولون فيها يستبعدون التجاوب مع القرار ويعتبرون أنفسهم غير ملزمين بتنفيذه؟ ــ في البداية أؤكد لهؤلاء ومن خلال مستواهم العلمي والعملي بحكم مناصبهم المسؤولة حاليا, بأن الفرد حينما يدخل دولة ما ويُقيم فيها يجب ان يكون على وعي تام بأنه مُطالب بالالتزام بقوانينها وأنظمتها الرسمية, وأنه على استعداد لاتباعها طالما يعيش على أرضها ويعمل بها. وأتساءل كيف يعبرون بهذا الأسلوب بأنهم غير ملزمين بقرار صادر من الحكومة؟ أما بالنسبة لتوقعاتي الشخصية فإنه في ضوء التطورات الأخيرة ومن خلال مراقبتنا ومعايشتنا لمعدل تزايد الاهتمام بتشغيل المواطنين مقارنة بمدى الاهتمام الذي كان يليها في بداية تنفيذه منذ سنتين وهي درجة متدنية نعتقد سيكون هناك (نقلة نوعية) نحو هذا التوجه تتمثل في ايجاد مزيد من الاجراءات التي تضمن الالتزم المنشآت بالقرارات المنظمة لهذا المشروع, وقد يكون هناك نوع من (الردع) لأولئك غير المتجاوبين, وأصحاب المواقف السلبية لأنه ليس هناك متسع من الوقت, وبالتالي فينبغي على الشركات الخاصة والمصارف ان تعد نفسها تخطيطا وتنفيذا من ناحية التنمية البشرية, واجرائيا من خلال التنفيذ لتكون مستعدة للتجاوب مع متطلبات مشروع توظيف المواطنين. ممارسات سلبية * هل تتوقع ان تكون هناك ممارسات سلبية من قبل بعض الفئات داخل الشركات الخاصة تجاه العنصر المواطن الذي يُوظف حديثاً؟ ــ أرجو ألا تكون توقعاتنا في محلها إذا قلنا ان هناك بعض هذه الممارسات والتي تأخذ اشكالا غير ظاهرة, ونحن نرجعها إلى الطبيعة الانسانية والتي قد تأتي بهذه التصرفات الناتجة عن شيء من التخوف من قبل بعض الأفراد العاملين بهذه الشركات الخاصة على مستقبلهم الوظيفي, رغم أننا منذ باشرنا تنفيذ مشروع تشغيل المواطنين وهو يقوم وما زال على مبدأ الحوار والاقناع بين اطراف الانتاج وهذم يتم من خلال التشاور واللقاء بين ادارة الاستخدام في الوزارة وأصحاب القرار في الشركات وهي القيادات الادارية, ولكن لا شك أن القاعدة البشرية في هذه المنشآت ليس لديها الاطلاع التام والفهم الكامل حول طبيعة المشروع, فنحن أكدنا مرارا ان هذا المشروع لا يحمل في طياته أي تهديد ضد العمالة الأجنبية طالما لديهم وظائف وأنهم مستقرون فيها, وأصحاب العمل بحاجة إليهم وأثبتوا ذلك بالدليل, وكذلك فإن مشروع الوزارة لتوظيف المواطنين يضمن عدم وجود أي نوع من الاحباط للمواطنين العاملين أو الباحثين عن العمل حيث اهتمت الوزارة بتجنب هاتين الظاهرتين ( الاحباط والتهديد), لذلك نحن ندعو القيادات الادارية في الشركات الخاصة إلى شرح ماهية وطبيعة المشروع لموظفيها حتى لا يضطروا إلى ممارسة بعض الأساليب التي قد تحدث تصادما أو شيئا من سوء الفهم بينهم وبين الموظفين الجدد من المواطنين. خطط مستقبلية * ما خطة الوزارة المستقبلية نحو دعم الجهود بشأن تشغيل العمالة المواطنة؟ ــ لا شك ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتوجيهات الوزير تحرص دائما على تطوير آدائها وأساليبها في تنفيذ مهامها وخدمة الجمهور, ويأتي تشغيل المواطنين على رأس ذلك حيث يحظى بالاهتمام البالغ من قبل الوزير وتوجيهاته ومتابعته الشخصية المباشرة, وهو ما يشكل بحد ذاته دعما أساسيا للجهود التي تنفذها ادارة الاستخدام وهناك خطوات متأنية ومدروسة تتبعها الوزارة, كما أشار الوزير في العديد من المناسبات. ولا شك ان (هيئة تنمية وتوظيف القوى العاملة الوطنية) في القطاع الخاص والعام والتي جاءت بناء على موافقة مجلس الوزراء الموقر, بما لديها من خطوات تتخذ الآن تنفيذا لتوجيهات معالي الوزير لابرازها للوجود في المستقبل القريب, سوف تشكل نظاما اداريا وتنفيذيا ذي صلاحية يضفي المزيد من الدعم والالزام لعملية التوطين من قبل الأطراف المعنية, وهي نقلة نوعية وتوسع جاد ومثمر في الجهاز التنفيذي للوزارة حاليا, وهذه الهيئة الجديدة تدعمها استراتيجية لتوظيف المواطنين وتتطور حاليا. أيضا من الاجراءات الداعمة حاليا للمشروع تجاوب الوزارة مع متطلبات المرحلة الحالية من توظيف المواطنين بعد مرور عامين وبناء على الخبرة المتراكمة لدى ادارة الاستخدام في هذا المجال ومعرفتها للعقبات التي اعترضت المشروع خلال الفترة الماضية, فإن الوزارة وكخطوة متقدمة في مجال التوظيف تسعى من خلال ادارة الاستخدام إلى تحقيق هدفين هما: * الحصول على التزام واضح من الشركة بشأن توظيف المواطنين. * صياغة برنامج تدريبي حسب احتياجاتها من التدريب وطبيعة المهارات التي تتطلبها فرصة العمل المرشح إليها, كمطلب أساسي يتوقع من الشركات ان تلتزم به. وهناك بالفعل العديد من الشركات الرائدة التي تم الاتصال بها حول برنامج التوظيف والتدريب معا للمرشح المواطن الذي تم تعيينه وحظي قبول وتأييد من تلك الشركات التي تمثل نموذجا حيا لدعم الجهود الحالية وسيتم تنفيذه معها قريبا وبالتعاون مع الشركات الأخرى على هذا الأساس حيث لا نكتفي بالتوظيف في حد ذاته أو التوظيف الشكلي بل لابد أن يرافقه برنامج تدريبي عملي لنضمن احداث التوافق بين متطلبات فرصة العمل التي رشح إليها والمهارات لديها التي تتوافر من خلال البرنامج التدريبي. أجرت الحوار : ماجدة شهاب