صناديق الاستثمار تحاول ممارسة لعبتها المفضلة في البورصة المصرية

عاودت صناديق الاستثمار في الأسهم المصرية لعبتها المفضلة خلال معاملات الأسبوع الماضي, بعد الهدنة المؤقتة التي أعلنتها تلك الصناديق خلال الأسابيع القليلة الماضية أو بتعبير آخر الابتعاد عن السوق حتى تتضح الرؤية تماما خاصة وان السوق قد عصفت به عدة عوامل لم تشهدها من قبل. فقد أدت الاضطرابات الآسيوية الأخيرة وما تبعها من اضطرابات في كافة أسواق الأوراق المالية بالعالم ومن بينها السوق المصري, بالاضافة إلى الاضطرابات التي اجتاحت منطقة الخليج على مدار عدة أسابيع متتالية والتي انتهت باتفاق بغداد وأدت كل تلك الاضطرابات إلى ظهور موجة بيع مكثفة للأسهم المصرية وسط أسعار متدنية تخوفا من حدوث انهيار لأسعار الأسهم, وكون صناديق الاستثمار جزءا مهما من السوق فقد شهدت هي الأخرى ضررا كبيرا حيث أجبرتها الظروف المحيطة على تسييل جزء من محافظها المالية لسداد ثمن الوثائق التي طالب مالكوها بأموالهم. والارتفاع الأخير الذي سجله سوق المال المصري والذي يعد محدودا ارتفاع منطقي تسترد فيه الأسهم خسائر الاضطرابات السابقة.. كما ان النشاط في حجم التداول لا يعبر عن النشاط الحقيقي حيث أدت عمليات طرح أسهم جديدة للاكتتاب العام كشركة الألمنيوم على رفع حجم وقيمة التداولات إلى حد كبير, ومن ثم فإن السوق يعاني من حالة ركود نسبي في حركة التعاملات وهو ما ستحاول صناديق الاستثمار استغلاله خلال الفترة المقبلة. وتشير توقعات عدد من خبراء سوق الأسهم المصرية إلى ان صناديق الاستثمار ستحاول خلال الأسابيع القليلة المقبلة ممارسة لعبتها المفضلة وهي الدخول في السوق كمشتر لسهم معين وفقا لحسابات خاصة بها بهدف احداث طلب وهمي وغير حقيقي على هذا السهم ومن ثم يسرع بقية المستثمرين في طلب شراء المزيد من هذا السهم فتكون النتيجة ارتفاعا هائلا في سعر السهم. وعندما تدخل الصناديق السوق بائعة بنفس الأسلوب تتسبب أيضا في احداث عرض غير حقيقي للسهم مما يؤدي إلى انهيار أسعاره وهو ما حدث خلال معاملات منتصف العام الماضي حيث شهدت السوق المصرية انخفاضات مبالغ فيها لأسعار أسهم عدد من الشركات. ويدافع مدراء تلك الصناديق عنها بقولهم ان وجود تلك الصناديق يمثل طلبا اضافيا على الأوراق المالية وتعد احدى أدوات ترشيد السوق لأن متخذ قرار الاستثمار في هذه الصناديق هو مستثمر رشيد يتخذ قراراته بناء على دراسات مستفيضة ومن ثم تصبح الصناديق أفضل أنواع المتعاملين في السوق. وأكدت ادارات تلك الصناديق ان صغار المستثمرين الذين يتصرفون بمنطق سلوك القطيع هم أبرز أسباب اهتزاز الأسعار خلال المرحلة الماضية, لأن هؤلاء المستثمرين أصحاب سلوك استثماري عشوائي يبحث عن الربح السريع دون الاهتمام بالاستمرار في السوق. وتلقي صناديق الاستثمار بالكرة في ملعب كبار المستثمرين من خلال اتهامهم بالمضاربة المبالغ فيها لمصلحة استثماراتهم الخاصة بصرف النظر عن استقرار السوق في الأمد المتوسط أو طويل الأجل لأن هدف هؤلاء المستثمرين يتمثل في دخول السوق وتحريكه لتحقيق عائد معين ولا تعنيهم آثار ذلك على ثقة المتعاملين ومستقبل السوق.. أما صناديق الاستثمار فلا تفعل ذلك لأنها تعلم انها موجودة ومستمرة في السوق ويعنيها بالدرجة الأولى عدم تحريك السوق على غير أساس حتى لا تخسر أو تتعثر معاملاتها, ولذلك فليس من مصلحة الصناديق التأثير السلبي على الأسعار أو السوق. ومع تبادل الاتهامات بين كبار وصغار المستثمرين وصناديق الاستثمار في الأسهم كثر الحديث في الآونة الأخيرة على ضرورة ظهور شركات صناعة السوق التي تعرفها كل أسواق العالم, حيث تلعب تلك الشركات دورا ماليا وفنيا لصالح استقرار السوق وتوازنها لأن صانع السوق يتدخل بيعا وشراء بهدف تقليل حدة التقلبات بحيث تأتي التقلبات معبرة عن الاتجاه الاقتصادي, وتغلق في الوقت ذاته الطريق أمام المضاربين والمقامرين للتأثير السلبي على السوق. وأخيرا يجب ان نشير إلى ان هناك عدة نقاط ضرورية يجب ان تشهدها سوق الأسهم المصرية في الوقت الراهن لمعالجة الموقف الراهن والذي يصعب فيه التكهن باسعار الأسهم, وتتمثل تلك النقاط في ضرورة اعتماد المسؤولين عن تحديد أسعار الشركات التي تتم خصخصتها على الاعتبارات الرقمية الحقيقية وفق قواعد التقييم المتعارف عليها حتى يتم تحديد سعر واقعي للسهم, ومن ثم تجنب عملية تصحيح الأسعار التي تحدث بعد عملية طرح أسهم جديدة في السوق. وكذلك يجب زيادة حجم المعروض من الأوراق المالية في السوق وبالأسعار المناسبة واستخدام أسلوب السعر الاستكشافي برشد حتى لا نصل إلى أسعار غير حقيقية تهز الثقة في القرارات الحكومية, وذلك بالاضافة إلى تعميق الشفافية والزام الشركات بنشر قوائمها المالية في تواريخ متقاربة حتى يساعد ذلك المستثمرين على اتخاذ القرارات الصحيحة. وبخلاف الدور السلبي الذي تلعبه صناديق الاستثمار, فانها تلعب دورا اساسيا في احداث توازن نسبي عند خروج المستثمر الأجنبي من السوق, ومن ثم يجب زيادة اعداد تلك الصناديق لسد ثغرة خروج المستثمرين الأجانب من السوق في أي لحظة وبالتالي تجبن حدوث هزات.

طباعة Email