في عالم اليوم استطاعت العلوم ان تقهر الصعاب وان تحول الاحلام والاماني الى واقع ملموس . فتجد الكثير الكثير من الاختراعات العلمية وكذلك الاكتشافات العلمية كانت احلاما واماني وهاهي اليوم تصبح واقعا نعيشه ونحياه, وفي الحقيقة لو امعنا النظر لرأينا ان كافة الاختراعات العلمية كانت احلاما للعباقرة والمفكرين وليس للناس العاديين حيث ان العاديين كانوا ينظرون اليها على انها مستحيلة التحقيق ومن تلك الاختراعات على سبيل المثال الطيران واختراق مجال الارض وغزو الفضاء الخارجي والمواصلات البرية والبحرية والغواصة والصواريخ والصواريخ المضادة ووسائل الاتصالات ووسائل التلفزيون والمذياع والهاتف وكافة الالكترونيات والكهرباء وغير ذلك مما نراه اليوم فهذه كلها كانت احلاما لعباقرة ومفكرين خلد التاريخ اسماءهم واصبحت اليوم واقعا ملموسا ليس للعباقرة المعاصرين فقط وانما حتى للناس العاديين وعلى كافة المستويات العقلية والفكرية والذهنية فأصبح الجميع يلمس تلك الاختراعات ويراها واقعا. اما في عالم السياسة والاقتصاد فالاختراعات لا تقل صعوبة ولا أهمية عن تلك التي ذكرناها في العالم المادي. هذه الاختراعات العلمية ترتبط بالانسان ذاته على اعتبار ان علم الاقتصاد وعلم السياسة من العلوم الانسانية التي ترتبط بالانسان فتدرس سلوكه وتحركاته وماهي الدوافع التي تدفعه الى اتباع ذلك السلوك في الجوانب الاستهلاكية والانتاجية والاستثمارية والادخارية والمحاسبية والاجتماعية والادارية وكذلك تدرس نزعته الى التكتل والاندماج مع الجماعة وماهي الدوافع التي تقوي تلك النزعة وتنميها. من هذا المنطلق نرى ان كافة الطموحات والاماني والاحلام التي تحلق عقولنا فيها وتنظر ابصارنا اليها وتدركها البصائر من الممكن جدا ان نحولها بالتدريج من احلام الى اهداف وغايات. ثم بعد ذلك نقوم بمساعدة تلك العلوم لوضع الخطط والبرامج والاستراتيجيات اللازمة وفق خطط زمنية مدروسة لترجمة تلك الاهداف الى واقع تعيشه الاجيال تلو الاجيال. وانطلاقا من ايماننا واياكم بقدرة العلوم مجتمعة على تيسير الصعاب وتذليل العقبات فإننا نتقدم الى الامانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتبني انشاء معهد علمي لقضية الاندماج الاقتصادي الخليجي وربما يعمم الى جوانب الاندماج الاخرى فيما بعد. وتنحصر اهداف هذا المعهد في هدفين رئيسيين هما: (1) اجراء الدراسات والبحوث العلمية المتخصصة والدقيقة حول قضية الاندماج والتكامل الاقتصادي. (2) تدريب العاملين في مختلف المؤسسات الاقتصادية وتوعيتهم لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه بين الدول الخليجية. وسوف نقو م باعطاء بعض التفاصيل حول تلك الاهداف التي تسعى نحو غاية واحدة وهي تحقيق الاندماج والتلاحم الاقتصادي مستقبلا. (1) بالنسبة لجانب البحوث والدراسات العلمية الدقيقة والمتخصصة نقصد بها الدراسات التي تعني بالاندماج الاقتصادي وتدرس حالات الاندماج الاقتصادي في مختلف دول العالم كدراسات متعمقة للاستفادة من تجارب الأمم والشعوب واختيار ما يتناسب منها مع واقع وظروف المنطقة. وان تخصص لهذا الغرض ميزانيات معتمدة وجهاز اداري وتنظيمي يشرف عليها وينظمها لكي تؤدي الغايات والاهداف المرجوة منها. (2) اما بالنسبة للنقطة الثانية والخاصة بتدريب العاملين فتنبع من كوننا نلاحظ انخفاض مستوى الوعي الاجتماعي ــ حتى لدى الفئات المتعلمة والمثقفة ــ عن مفهوم الاندماج الاقتصادي واهدافه وطرق وآليات تحقيقه ونجد ذلك واضحا في مختلف المؤسسات الاقتصادية مثل الجمارك والموانىء البحرية ــ والبرية ــ والجوية والفنادق والمؤسسات السياحية وجهات الترخيص التجاري والبنوك وغيرها من المؤسسات الاقتصادية. ان تدني مستوى الوعي حول اهمية واهداف الاندماج الاقتصادي ومفهومه يؤدي بالموظفين والعاملين بتلك المؤسسات الى تعقيد الاجراءات الادارية والتجارية بشكل عام. كمنا يؤدي جهل الموظفين والعاملين بالاتفاقيات الاقتصادية التي تتم بين دول الخليج العربية الي تعقيد الاجراءات وصعوبتها بدلا من تذليلها ومن هذا المنطق تنبع فكرة انشاء المعهد العلمي العالي للاندماج الاقتصادي الخليجي حيث سيقوم المعهد بتدريب الموظفين والعاملين ونشر الوعي الاجتماعي حول هذا الموضوع مما سيكون له آثار ايجابية كثيرة جدا بتسريع عملية الاندماج. كما نقترح بأن يكون مقر المعهد في دولة الامارات وذلك لاستشفافنا بأنه المكان الانسب لذلك.