القطاع النفطي الامريكي ينتقد سياسة بلاده تجاه ايران

ترتفع اصوات في القطاع النفطي الامريكي دفاعا عن ايران التي تواجه حظرا من الولايات المتحدة واحتجاجا على خيار واشنطن تجاهل هذا البلد أو محاولة تجاوزه في تصدير احتياطي بحر قزوين من النفط والغاز . وقد ادى انهيار اسعار النفط التي سجلت تراجعا بنسبة 40% منذ مطلع العام الى التخفيف من الحماسة التي كانت ما زالت قائمة في الولايات المتحدة لمشروع مد خط للانابيب يربط بين باكو (اذربيجان) وجيهان (الشاطىء التركي على البحر الابيض المتوسط) عبر منطقة القوقاز. واعتبر رئيس المركز الدولي للتحليلات (كامبرديج اينرجي ريسورتش اسوسييتس) (سيرا) دانييل يرجين في صحيفة (وول ستريت جورنال) الثلاثاء انه نتيجة تراجع اسعار النفط (لم تعد مسألة الهوامش والارباح (المتوقعة من هذا المشروع) وحدها موضع شك بل ايضا جملة من الافكار المسبقة) . وكان خط الانابيب باكو-جيهان يبدو الى وقت قريب مشروعا واعدا جدا لتصدير ثروات النفط والغاز من منطقة بحر قزوين الى الاسواق الغربية. ومنذ البداية اعلنت الولايات المتحدة تفضيلها لهذا المشروع الا ان الاوساط المعنية, لا سيما المؤسسات الخاصة, بدأت في هذه الاوقات العصيبة تتحفظ ازاء كلفته المرتفعة جدا التي تقدر بين 2,5 و4 مليارات دولار. وترجم هذا التحفظ بتأخير ومماطلة في اتخاذ القرارات المطلوبة, واعتبرت شخصيات عدة من قطاع النفط اجتمعت في اطار الندوة السنوية الثانية حول (خطوط انابيب بحر قزوين) التي نظمها المجلس الامريكي-الروسي للاعمال ومعهد (سيرا) في واشنطن اخيرا ان على الولايات المتحدة ان تشمل ايران في تصدير الاحتياطي الطبيعي من منطقة بحر قزوين والذي يعتبر الثالث في العالم بعد احتياطي الخليج وسيبيريا. وقال فرانز ايرهارد من شركة (كونوكو يوراجيا انك) النفطية ان 70% الى 75% من الاحتياطي العالمي من النفط والغاز موجودة اصلا في المناطق المحيطة ببحر قزوين ويمكن ان يتم انتاجها ونقلها الى السوق المستهلكة بكلفة محدودة. واعتبر انه يتعين بالتالي على دول بحر قزوين ان تجعل كلفة انتاج وتصدير طاقتها ادنى لتتمكن من المنافسة. ورأى ان الخطوة الاولى نحو تصدير مربح لاحتياطي الطاقة في دول بحر قزوين هو ابرام اتفاقات تعويض (سواب) بين هذه الدول وايران. وعبر ايرهارد عن قناعته بان العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على ايران (لم تنجح ولن تنجح ابدا) . من جهته اعتبر انتوني بون من مؤسسة "ستراكتشورد تريد فايننس( التابعة لمصرف (سيتيكورب) ان (منافسينا الاوروبيين والآسيويين سيستخدمون من دون شك تقدمهم علينا (في العلاقات مع ايران) لاطول فترة ممكنة) متسائلا عن الثمن الذي ستدفعه المؤسسات الامريكية نتيجة ذلك. واعرب بون عن الامل في (الا يكون علينا ان ننتظر كثيرا قبل ان نعود الى الساحة مجددا) . في المقابل اعلن وزير الطاقة الامريكي بيل ريتشاردسون ومستشار الرئيس الامريكي بيل كلينتون لشؤون بحر قزوين ريتشادر مورنينجستار تمسك الولايات المتحدة بمشروع خط الانابيب بين باكو وجيهان. كما رفضا امكان ابرام اتفاقات تعويض مع ايران يمكنها ان تثير اهتمام شركات امريكية قامت باستثمارات في منطقة بحر قزوين. وذكر ريتشاردسون بمآخذ الولايات المتحدة على ايران, ومن بينها على حد قوله معارضتها لعملية السلام في الشرق الاوسط ورعايتها للارهاب. الا انه اقر بان هبوط الاسعار يؤدي من دون شك الى قيام (عراقيل) وان (العديد من الاطراف المعنيين مباشرة) في المشروع (لا يجلسون دائما الى طاولة المفاوضات) . وردا على سؤال عن العواقب المحتملة على منطقة بحر قزوين لاحتمال فتح الصناعة النفطية السعودية امام الشركات الاجنبية رد ريتشاردسون بصورة غامضة قائلا ان (التأثير سيكون امرا يمكن التعامل معه) . ــ ا.ف.ب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات