مدير مكتب الاسلامي للتنمية في كازاخستان لـ(البيان): البنك يساعد ويضمن ويساهم في الاستثمارات في وسط آسيا:

كثير من الجدل والحوار يدور حول البنك الإسلامي للتنمية منذ تأسيسه عام 1973 وحتى الآن, وكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام تدور حول نشاط البنك, أهدافه واستثماراته وكيفية تشغيل رؤوس أمواله, ومدى التزامه بأحكام الشريعة الإسلامية, ومدى الفصل فيه بين الأهداف السياسية والدينية والأهداف التنموية . ورغم كثرة الجدل إلا ان البنك, وعلى مدى ربع قرن مضى يسير في عمله, ويواصل تنفيذ خططه وبرامجه, ويحقق انجازات كثيرة وملحوظة داخل الدول الأعضاء فيه والذين زاد عددهم عن 22 دولة وقت التأسيس إلى 52 دولة الآن. وقد أصبح للبنك إلى جانب مقره الرئيسي في جدة ثلاثة مكاتب اقليمية على مستوى العالم في الرباط بالمغرب , وفي كوالالمبور بماليزيا, وفي مدينة (آلماتا) العاصمة التجارية لجمهورية كازاخستان. وقد أثار افتتاح مكتب (آلماتا) العديد من التساؤلات خاصة وان كازاخستان كدولة إسلامية عضوة في المؤتمر الاسلامي الدولي لم تنضم إلى عضوية البنك الإسلامي للتنمية إلا منذ أعوام قليلة مضت, ورغم هذا حظيت باهتمام كبير من ادارة البنك الذي قرر افتتاح مكتبه الاقليمي الثالث فيها في أغسطس 1997. وقد أتيحت الفرصة لجريدة (البيان) ان تطرح العديد من التساؤلات حول تأسيس المكتب الاقليمي للبنك في (آلماتا) وحول أهدافه ونشاطاته والمشاريع التي يقوم بها في هذه المنطقة, وذلك في لقاء خاص مع مدير المكتب الاقليمي للبنك في كازاخستان الدكتور كايد ابراهيم عبد الحق, والذي عمل في البنك الاسلامي للتنمية أكثر من 15 سنة في العديد من اداراته حيث أسند إليه مؤخرا مهمة ادارة مكتب (آلماتا) . التأسيس وكانت بداية الحوار حول تأسيس الفرع الاقليمي الثالث للبنك في (آلماتا) . يقول د. كايد: لقد بدأ البنك الإسلامي للتنمية اتصالاته مع دول وسط آسيا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق منذ حوالي عشر سنوات قبيل انهيار المعسكر الاشتراكي, وكنا على اتصال دائم مع جمهورية كازاخستان بالتحديد منذ عام 1989 قبل استقلالها عن الاتحاد السوفييتي هي وجاراتها الثلاث أذربيجان وتركمانستان وقيرجيزستان, وكانت البداية الرسمية في عام 1996 أثناء زيارة رئيس البنك الاسلامي للتنمية لجمهورية كازاخستان حيث عرض عليه رئيس جمهورية كازاخستان (نور سلطان نزار باييف) عقد مؤتمر استثماري في (آلماتا) يدعى إليه رجال الأعمال من الدول الأعضاء في البنك, وانعقد المؤتمر بالفعل في سبتمبر عام 1996, وبعدها بدأ الحوار يدور حول افتتاح المكتب الاقليمي الثالث للبنك في كازاخستان, وهو الاقتراح الذي لقي ترحيبا كبيرا من قبل حكومة كازاخستان, وتم اختيار كازاخستان بالتحديد نظرا لأهميتها كدولة كبيرة في المنطقة تملك الكثير من المصادر والثروات الطبيعية, وتجذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية في المنطقة, وتتمتع بموقع متميز, وتأتي إليها خطوط الطيران الدولية من كل أنحاء العالم, وتتمتع باقتصاد قوي ونظام سياسي مستقر وأوضاع أمنية هادئة تميزها عن الدول المجاورة لها, هذا إلى جانب انه في كازاخستان توجد ممثليات دبلوماسية وقنصلية لغالبية دول العالم وللمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرهما, وجدير بالذكر ان افتتاح المكتب في (آلماتا) جاء بناء على طلب من رئيس كازاخستان (نور سلطان نزار باييف) نفسه الذي اعتبر هذا خطوة كبيرة لتشجيع وجذب الاستثمارات الإسلامية بشكل عام والعربية بشكل خاص, وقد قام البنك بعمل دراسات جدوى لكل دول المنطقة وبناء عليه اختار كازاخستان كأفضل موقع لمكتبه الاقليمي. المساحة الاقليمية وماذا عن المساحة الاقليمية التي يعمل فيها ويخدمها مكتب (آلماتا) ؟ ــ المكتب الاقليمي في (آلماتا) يخدم منطقة وسط آسيا وجمهورية أذربيجان وروسيا والصين ودول شرق أوروبا, وهي منطقة كبيرة وعدد المسلمين فيها ليس قليلا رغم ان غالبية الدول فيها ليست إسلامية, إلا ان الدول الإسلامية في هذا الإقليم على درجة كبيرة من الأهمية في النواحي الاقتصادية وخاصة جمهوريات كازاخستان واذربيجان وتركمانستان وقيرغيزستان, وهي الدول التي تجتاز مرحلة انتقال هامة من الأنظمة الشمولية إلى اقتصاد السوق, وتحتاج باعتبارها دولا إسلامية إلى دعم وتأييد وتشجيع من باقي الدول الإسلامية يساعدها على النمو والتوظيف الصحيح لامكانياتها وطاقاتها الكامنة واستغلال مواردها الطبيعية والبشرية الكبيرة. دور البنك في المنطقة وما هو دور البنك الاسلامي للتنمية في هذه المنطقة؟ ــ مما لا شك فيه ان هذه الجمهوريات تتميز بامكانيات استثمارية هائلة, وتجذب استثمارات من مختلف أنحاء العالم خاصة من الغرب, والبنك الاسلامي هنا يتعامل مع كل الجهات الحكومية منها والخاصة سواء هيئات أو مؤسسات أو أفراد, ويتولى البنك في الأساس تحقيق أهدافه الرئيسية حول دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية في الدول الأعضاء, ونحن نتابع مشاريع التنمية في هذه الدول في العديد من المجالات مثل المواصلات والطرق والمياه والكهرباء والصحة والتعليم, ونمنح قروضا لهذه المشاريع بدون فوائد. الاستثمارات وماذا عن دور البنك في الاستثمارات في هذه المنطقة؟ ــ من المهام الرئيسية للبنك دعم وتسهيل التبادل التجاري بين الدول الأعضاء, وهذه الدول حديثة الاستقلال في منطقة آسيا تعاني بعض المشاكل الاقتصادية والمالية ولا تجد السيولة النقدية لعقد صفقات تجارية كبيرة, والبنك يقوم بدراسة بعض الصفقات التجارية بين هذه الدول والجهات الأجنبية ويقوم بسداد ثمن الصفقات للبائعين ويحصل الثمن على أقساط من الدول المشترية طويلة الأجل وبدون فوائد, ومثال على ذلك صفقات القمح التي تشتريها تركمانستان من كازاخستان ويقوم البنك بتمويلها, هذا إلى جانب دراسة مجالات الاستثمار في هذه الدول واعداد الدراسات والتقارير اللازمة حولها لتقديمها للمستثمرين القادمين من الدول الأخرى الأعضاء في البنك, كما نقدم لهم المشورة في توجيه استثماراتهم في هذه الدول, إلى جانب هذا يقبل البنك ودائع من الحكومات والأفراد والمؤسسات في الدول الأعضاء ويقوم باستثماراتها بمعرفته في هذه الدول الجديدة. صندوق حصص الاستثمار ويقول د. كايد: ان البنك استحدث مؤسسة جديدة داخله هي (صندوق البنك الإسلامي للتنمية لحصص الاستثمار) , ومهمة هذا الصندوق هو تجميع مدخرات المستثمرين من الدول الاعضاء وتوجيهها الى المجالات الاستثمارية في الدول الاعضاء والتي يثق فيها البنك بعد دراستها تفصيليا, ولايحصل البنك من هذه الاستثمارات على اية فوائد وانما يحصل على نظير عمله على رسم اسمي على المبالغ المكتتب بها, ويصل حجم رأسمال الصندوق حتى الان مايقرب من 300 مليون دولار, والاكتتاب في الصندوق حاليا قاصر على المستثمرين فقط, ويخطط في المستقبل القريب لفتحه امام الجمهور العام, ويبلغ عدد المستثمرين في الصندوق حتى الان 29 مستثمرا يمثلون في معظمهم مؤسسات اسلامية مالية من الدول الاعضاء, ويمول الصندوق الاستثمارات المتوسطة والطويلة الاجل واحيانا يمول استثمارات قصيرة الاجل في مجالات التجارة. وسط اسيا وماذا عن توجهات الاستثمارات العربية في وسط اسيا ودور البنك في توجيهها؟ ــ انه بداية يجدر الاشارة الى ان هذه الدول وخاصة كازاخستان تبدي ترحيبا واسعا بالاستثمارات العربية بمختلف انواعها وخاصة من دول مجلس التعاون, وتشعر هذه الدول بإقترابها من الدول العربية اكثر من غيرها نظرا لعوامل تاريخية ودينية وقرب المسافات بينها, وهناك العديد من المستثمرين العرب قدموا الى المنطقة وقدم للعديد منهم مكتب البنك في (آلماتا) المشورة ودراسات الجدوى حول مجالات الاستثمارات في كازاخستان والجمهوريات المجاورة لها, وهناك العديد من الاستثمارات الخليجية في المنطقة يساهم البنك فيها برؤوس اموال مثل شركة (الينتيد) للاستثمار والتنمية من السعودية والتي تعمل في مشاريع في المنطقة برأسمال قدره 50 مليون دولار يساهم فيها البنك الاسلامي, ايضا شركة (الزامل) من السعودية لديها استثمارات متعددة في المنطقة ويساهم البنك في رأسمالها وهناك اكثر من عشرين شركة عربية كبيرة تعمل في كازاخستان والبنك الاسلامي على اتصال بهذه الشركات عن طريق مكتب (آلماتا) ويقوم بتزويدها بالمعلومات كما يقوم بدور الوسيط في التعارف بين المستثمرين العرب والمستثمرين والمسؤولين المحليين في هذه الدول, كما يقدم البنك المعلومات والمساعدات للمستثمرين من كازاخستان ودول وسط اسيا الذين يرغبون في العمل في اسواق الدول الاعضاء في البنك. المؤتمرات ويقول د. كايد انه الى جانب المشورة والمساهمة في الاستثمارات برأس المال يقوم البنك بنشاط اخر على قدر كبير من الاهمية وهو تنظيم اللقاءات وعقد المؤتمرات في مجال الاستثمارات وقد نظم مكتب (آلماتا) مؤخرا اربعة مؤتمرات استثمارية في كازاخستان وتركمنستان واذربيجان وقيرجيزستان, وشارك في هذه المؤتمرات حوالي 180 مؤسسة استثمارية كبيرة من الدول الاعضاء في البنك وكثير منها دول الخليج وطرح في هذه المؤتمرات العديد من المشروعات الاستثمارية في المنطقة في كافة المجالات الصناعية والزراعية والتجارية والبناء والتشييد وفي قطاعات النفط والغاز والمعادن وغيرها. قطاع النفط وماذا عن قطاع النفط في هذه المنطقة ودور الاستثمارات العربية فيه؟ ــ يقول د.كايد: مما لاشك فيه ان قطاع النفط في هذه البلاد كبير وله الاهمية الاولى, ولهذا فقد زحفت اليه الشركات العالمية منذ البداية, وهذا القطاع يحتاج الى نفقات كبيرة ورؤوس اموال واستثمارات عملاقة الى جانب ضرورة توافر الخبرات الواسعة, ورغم هذا فإن الشركات العربية تحاول جاهدة الدخول الى هذا القطاع الهام وهناك شركات عربية تعمل في قطاع النفط في كازاخستان واذربيجان مثل شركتي (دلتا) و (النمر) السعوديتين وشركة (عمان اويل) من سلطنة عمان وهناك شركة (العتيبة) من الامارات تدرس حاليا مشاريع استثمارية في قطاع النفط في كازاخستان, وايضا تبحث (العتيبة) مشاريع اخرى في مجال البناء والتجارة, وهناك العديد من الشركات العربية تقوم بجولات استطلاعية كبيرة لاستكشاف الاسواق في المنطقة. تأمين الاستثمارات ولكن ماهي ضمانات تأمين الاستثمارات في هذه المنطقة وماهو دور البنك في هذا المجال؟ ــ ان دول المنطقة وخاصة كازاخستان الاوضاع فيها مستقرة والتشريعات الجديدة فيها توفر مناخا جيدا للاستثمارات الاجنبية. وقد استحدث البنك الاسلامي للتنمية موخرا مؤسسة جديدة في هذا المجال تحت اسم (المؤسسة الاسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات) برأسمال قدره 150 مليون دولار, وتهدف هذه المؤسسة الى تشجيع الاستثمار وتدفق التجارة بين الدول الاعضاء عن طريق توفير تأمين الاستثمار وائتمان الصادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية. الفرصة مازالت قائمة ويختتم د. كايد حديثه للبيان قائلا: انني انتهز الفرصة واوجه نداء الى المستثمرين العرب بشكل عام والخليجيين بشكل خاص (عبر صفحات جريدة البيان الرائدة) واقول لهم ان الفرصة مازالت قائمة وكبيرة امامهم في الاسواق والمشاريع الاستثمارية الكبيرة في جمهوريات اسيا الوسطى خاصة في كازاخستان واذربيجان وتركمنستان التي تتمتع بثروات طبيعية ومصادر طاقة هائلة, والفرصة مازالت قائمة للاستثمارات الكبيرة من دول الخليج وليس فقط للتجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة, واضاف د. كايد بأن مكتب البنك الاسلامي في (آلماتا) على استعداد دائم لتقديم كافة المعلومات والمعونة والمشورة للمستثمرين العرب في هذه المنطقة الواعدة وعلى استعداد لضمان استثماراتهم وتأمينها والمساهمة فيها ايضا. أجرى الحوار: مغازي البدراوي

طباعة Email
#