شهدت بداية هذا العام صفقة شراء مؤسسة ترافلرز جروب لمؤسسة سيتي كورب مقابل 6.72 مليار دولار أمريكي . وهاهي أمريكا اليوم تشهد أكثر عملية اندماج بين الشركات في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية, حيث تم استبدال سهم موبيل مقابل 32015.1 من أسهم اكسون, حيث تم تقدير قيمة الصفقة بحوالي 80 مليار دولار لتشكل الشركتان باندماجهما قيمة سوقية لأصولهما تقارب 242 مليار دولار, وسوف يتم بناء على ذلك الاستغناء عن حوالي 12000 عامل, أي بمعنى آخر خلق توفير للشركة كقطاع خاص, وزيادة في نسبة البطالة بالنسبة للحكومة. ويعتبر هذا الاندماج بين الشركتين العملاقتين أكبر عملية اندماج بين شركات صناعية في العالم حتى هذا التاريخ. وتشكل الشركتان بعد اندماجهما أكبر شركة نفط في العالم من حيث حجم رأس المال والقيمة السوقية لأصولها. ان هذا الاندماج بين هاتين الشركتين لم يكن بمحض الصدفة العارضة أو ظروف أسعار النفط الطارئة وإنما هو اندماج مخطط له منذ فترة طويلة, حيث انه يعطي لهذه الشركة القوية سلطة ونفوذا أكبر ويوسع قادة نفوذها وسيطرتها ويضمن لها حصة أكبر في أسواق صناعة وانتاج النفط, ويوفر لها في التكاليف, وهو يأتي متزامنا مع التوجهات العالمية نحو التكتل والاندماج وتكوين القوى الاقتصادية الكبرى. فعندما تقبل الشركة بعد اندماجها الى الاستغناء عن 12000 عامل, فإن ذلك يعني انخفاضا في التكاليف بشكل كبير, ناهيك عن التوفير الذي سوف تحصل عليه الشركة من نواحي التنظيم والادارة الأخرى ومزايا الانتاج الكبير (أي وحدة الانتاج الكبيرة). وهاهي بوينج وهي أكبر شركة لصناعة الطائرات في العالم تعلن عن الغاء 000.40 وظيفة نتيجة لاعادة تجديد الهيكل الاداري والتنظيمي لديها الناجم عن الركود الذي أصاب حركة الطيران عالميا من جراء الأزمات الاقتصادية في جنوب وجنوب شرق آسيا. فما أحوجنا نحن في دول الخليج العربية الى اتباع سياسة الاندماج بين الشركات الخليجية, وما أحوجنا الى بناء شركات كبيرة نسبيا وقادرة على المنافسة عالميا وغزو الاسواق العالمية التي يصعب دخولها على الشركات الصغيرة ويكاد يكون مستحيلا أحيانا. وما أحوجنا نحن في دولة الامارات الى بناء شركات كبيرة نسبيا وقادرة على المنافسة, وما أحوجنا ايضا الى دمج الشركات الصغيرة المتعددة في شركات كبيرة نسبيا وقادرة على المنافسة على الاقل أمام الشركات الاجنبية التي تغزو الاسواق المحلية في منتهى الحرية, وبعضها يمارس سياسة الاغراق (أي اغراق الأسواق بالسلع المقلدة ومنخفضة الاسعار). وما أحوجنا نحن في دولة الامارات خاصة وفي دول الخليج العربية بوجه عام الى اعادة هيكلة وتنظيم مؤسساتنا عندما تندمج. وما أحوجنا كذلك الى التوفير في تكلفة عنصر العمل عندما تندمج مشاريعنا الصغيرة مع بعضها لتشكل مشاريع كبيرة نسبيا. ان التوفير في عنصر العمل بالنسبة لنا هدف استراتيجي يرتبط بالسياسة العامة للدولة ولدول الخليج العربية مجتمعة ويرتبط بسياسة هذه الدول وقوانين الهجرة والعمل والاقامة. ان التوفير في عنصر العمل بالنسبة للشركات الاجنبية قد يخلق مشكلة حقيقية وهو بالفعل كذلك بالنسبة للدولة, حيث تزداد مسؤولية الدولة تجاه البطالة الجديدة المتنامية. ومع ذلك فإن الدولة لا تقف ضد مصلحة القطاع الخاص لتمنعه من الاستغناء عن العمال غير المنتجين بالنسبة للشركة. أما نحن في دول الخليج العربية فإن التوفير في عنصر العمل لا تقتصر فوائده على القطاع الخاص فحسب, وإنما هو هدف استراتيجي تسعى الدولة الى تحقيقه. فإذا كان الحال كما ذكرنا فنحن نصبح أولى من غيرنا باتباع سياسة الاندماج بين الشركات الصغيرة سواء في ذات الدولة الواحدة أو بين دول الخليج العربية. والأولى ان نبدأ بأنفسنا داخل دولة الامارات فتبدأ الدولة باعطاء حوافز للقطاع الخاص لتشجيعه على اتباع سياسة الاندماج وقد تكون تلك الحوافز التشجيعية على صور مختلفة نذكر منها: 1ــ اعطاء الاولوية في العقود والمناقصات العامة للشركات الكبيرة (شركات المساهمة العامة وشركات المساهمة الخاصة). 2ــ اعفاء تلك الشركات من بعض الرسوم أو كلها في البداية. 3ــ تخصيص أراض مجانية أو بأسعار مخفضة كمقار عمل لتلك الشركات. 4ــ تخفيض رسوم استهلاك الكهرباء والمياه لتلك الشركات. 5ــ اعفاء صادرات وواردات تلك الشركات من السلع الانتاجية والمواد الأولية من بعض الرسوم الجمركية أو كلها. وما الى ذلك من وسائل التشجيع والتحفيز.. فهل نتعلم من دروس الاندماج؟!