يشكل قطاع تصنيع المواد الغذائية قطاعا كبيرا من قطاعات الانتاج المحلي في دولة الامارات, فهو يسهم بحوالي 8% من اجمالي القيمة المضافة من خلال عملية التصنيع في البلاد, وتحظى المياه والمشروبات بحصة تصل نسبتها الى 2% من نسبة الـ 8% والى جوار ماركات المشروبات الغازية العالمية التي تمثل في الامارات بصورة مناسبة, اضيفت مؤخرا الى هذا القطاع عملية تعبئة الشاي والتعامل معه كمادة غذائية, وان اقتصر هذا النشاط بصورة كلية على المنطقة الحرة بجبل علي, ويعد هذا بداية عملية احلال الواردات في منتج يتميز باستهلاكه على نطاق جماهيري واسع. وقد تزايد اجمالي الواردات من الشاي - حسب ماذكرت دراسة اعدها مصرف الامارات الصناعي - بمعدل سنوي يصل الى 20% تقريبا وذلك على الرغم من ان النمو في الطلب المحلي على نحو ماهو ممثل في صافي الواردات , كان اقل بروزا, ويفضل سكان الامارات بصفة عامة الشاي على المشروبات الساخنة الاخرى (حيث يقدر الطلب على القهوة باقل من خمس الطلب على الشاي) ونصف الشاي الذي تستورده الامارات تقريبا مخصص لاعادة التصدير. ويعد النمو في اعادة التصدير الى حد كبير ثمرة لانفتاح اسواق جنوبي جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وهي اسواق اذربيجان وتركمانستان واوزبكستان .. الخ. وقد زاد هذا النمو بمعدل يزيد على ثلاثة امثال في غضون سنوات, والسبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو ان هذه الدول حديثة الاستقلال تستورد متطلباتها من الشاي الآن مباشرة, بعد ان كان يصلها عبر هيئة مركزية في الاتحاد السوفييتي السابق في مرحلة سابقة والطلب من هذه الاسواق منصب على الانواع ذات الثمن الرخيص نسبيا, وفي الوقت الحالي تتألف عمليات اعادة التصدير بالكامل تقريبا من الشاي السائب ذي العبوات الكبيرة ولاتصدر الا مقادير محدودة من الشاي المعبأ في اكياس صغيرة للاستهلاك الفردي. نمو مضطرد وقد اتسم الطلب المحلي في الامارات على الشاي بالنمو المضطرد بمعدل يصل الى 10% تقريبا, والسبب الاساسي في هذا النمو هو زيادة عدد السكان, وقد يكون النمو في استهلاك الشاي اعلى قليلا من النمو في السكان, ولكن احصاءات الطلب المحلي تشمل كذلك عمليات التسرب عبر اعادة التصدير غير الرسمية عن طريق النقل البري والنقل مع الافراد المسافرين. وينعكس هذا بوضوح في معدل الاستهلاك الفردي الذي يقدر بحوالي 20 كيلوجراما للفرد, وهو رقم من الواضح انه مرتفع للغاية. ومع ذلك فان الامارات تعد احدى اكثر الدول كثافة في استهلاك الشاي عالميا, ومن المعروف ان استهلاك المشروبات الساخنة على امتداد العالم مقسم على اساس خطوط عرقية بالغة الوضوح والتحديد وعلى سبيل المثال, فبينما تجد ان المملكة المتحدة وشبه الجزيرة العربية وروسيا وشبه القارة الهندية تعد من المناطق ذات الاقبال الكبير على شرب الشاي, فان هذا المشروب مجهول بصورة فعلية في الفلبين ومعظم ارجاء القارة الامريكية وايطاليا, غير انه في الامارات نجد ان السكان على اختلاف اعراقهم من مستهلكي الشاي بصورة كاسحة. ويعد اجمالي الطلب على الشاي طلبا غير مرن نسبيا من حيث العلاقة بالدخل, ومن غير المحتمل ان يتأثر بالاعتبارات المتعلقة بالترقية, غير انه في اطار صناعة الشاي هناك مرونه يعتد بها من حيث التأثر بالدخل بين الشريحتين الاساسيتين, وهما شريحة شاي الاكياس من جهة والشاي السائب والمغلف في عبوات كبيرة من جهة اخرى. هيكل السوق وفيما يتعلق بهيكل السوق يلاحظ وجود اختلافات هائلة داخل السوق, فانواع الشاي ذات الجودة العالية يسعر بثلاثين مثلا للانواع الرخيصة, غير ان الاختلاف الرئيسي يتعلق بشاي الاكياس في مواجهة شاي العبوات الكبيرة, فعلى الرغم من ان النوعية واحدة من شكلي التغليف الا ان الفارق في السعر يقدر بـ 1 الى 5 ومن الواضح ان القيمة المضافة اعلى كثيرا في حالة شاي الاكياس وينقسم سوق الامارات الى شطرين تقريبا بين شاي الاكياس وشاي العبوات الكبيرة, وبسبب السعر العالي فان شاي الاكياس تستهلكه المكاتب والشرائح ذات الدخل العالي. وفيما يتعلق بالتنافس داخل الصناعة يلاحظ ان هناك قدرا من المنافسة في اطار هذه الصناعة لاسيما سوق اكياس الشاي حيث تتنافس شريحتا شاي الاكياس وشاي العبوات الكبيرة, ويبلغ سعر السوق بالنسبة للشاي السائب خمس نظيره بالنسبة لشاي الاكياس, ويحظى هذا النوع الاخير بسعر عال بسبب عنصر الملاءمة الذي يتجه للمستهلك في اطار عملية اعداد الشاي, وقد سادت ماركة واحدة سوق شاي الاكياس على امتداد فترة طويلة, ولكن الجهود التي بذلها منتجون وتجار اصغر حققت بعض النجاح في التسعينات, عندما تمكنت ثلاث ماركات من اختراق السوق بدرجة كافية تتيح لها تثبيت اقدامها في شريحة صغيرة من السوق, ويعود ذلك الى حد كبير الى عامل المنافسة السعرية. ويتم استيراد الشاي الى الامارات بصفة اساسية من الهند وسيريلانكا, غير ان شاي الاكياس يستورد بكامله تقريبا من المملكة المتحدة, وقد تم ادخال شاي الاكياس المصنع في الهند وسريلانكا الى سوق الامارات ولكنه لم يتمكن من اختراق السوق بنجاح, وفي حقيقة الامر ان شاي الاكياس المعبأ محليا حقق نجاحا اكبر في اختراق السوق المحلية, وهناك تصدير محدود لشاي الاكياس المعبأ محليا.