يعد انخفاض مستوى الاجور بالمناطق الحرة احد الحوافز الرئيسية لاستقطاب الشركات الاجنبية نظرا لضمان زيادة ارباحها وقد يصل احيانا الى درجة الاستغلال على حد قول بعض النقاد , بحيث تركز بعض الشركات على مصلحتها الخاصة دون الاهتمام بالوضع الاجتماعي وتطوير المستوى الفني للقوى العاملة وعلى الرغم من قيام غالبية الشركات الاجنبية داخل المناطق الحرة بدفع اجور اعلى من الشركات والقطاعات المحلية في تلك الدول, قد يكون هذا الانتقاد فيه نوع من الواقعية اذا قصد به بعض المناطق الحرة التي تمتاز بضعف ادارتها حيث لا تلقى القوى العاملة المحلية الاهتمام المطلوب من قبل الدولة نفسها وذلك بوضع قوانين تحدد الحد الادنى للاجور, التأمين الصحي, التأمين الاجتماعي... الخ من الحقوق الاخرى. لذا كيف لنا ان نطالب الشركات الاجنبية ان تؤمن كل تلك الحقوق في ظل غيابها من الدولة نفسها. مثال ذلك بنجلاديش حيث القانون لا يلزم الشركات بتحديد الحد الادنى للاجور على الرغم من وجود قانون يحدد ذلك ولجميع الفئات العمالية المختلفة. اذا نستطيع القول بأن هذا الانتقاد فيه نوع من المبالغة اذا قصد به جميع المناطق الحرة بشكل عام وذلك للاسباب التالية: 1 ــ الشركات الاجنبية خاصة المعروفة منها تملك القدرة المالية لدفع اجور اعلى من الشركات المحلية التي تمتاز بقدرتها التسويقية المحدودة وهو على المستوى الداخلي فقط. 2 ــ غالبا ما تنشأ المناطق الحرة في مناطق بعيدة عن المدن وذلك بهدف تطويرها, لذا نجد غالبية القوى العاملة تعمل في مناطق بعيدة عن اماكن سكنهم, وهذا يتطلب بأن يتقاضوا اجورا أعلى من الدوائر المحلية حتى يستفيدوا من هذا الفرق ليلتحقوا بالعمل داخل المنطقة الحرة. فمثلا في بنجلاديش كما ذكرنا سابقا مستوى الاجور داخل المنطقة أعلى من خارجها والجدول رقم (1) يوضح نسبة الزيادة في الحد الادنى للاجور ما بين المنطقة الحرة والدولة بشكل عام. اما بالنسبة للفرق بين الحد الادنى للاجور داخل المنطقة الحرة وخارجها نحاول ان نوضحه من خلال الجدول رقم (2) . ونستنتج من خلال الاحصائيات والارقام الموضحة في الجداول السابقة بان المناطق الحرة في بنجلاديش اضافة الى انها قدمت العديد من الوظائف المختلفة للايدي العاملة, عملت ايضا على تحسين مستوى معيشتهم نظرا للاجور التي يتقاضونها اذا ما قورنت بالاجور التي تدفعها الدوائر والشركات المحلية خارج المنطقة الحرة حيث انها اقل نسبة. ويوضح الجدول رقم 3 ان دولتين فقط هما كوستاريكا وبنما يبلغ الحد الادنى للاجور فيهما اعلى من المناطق الحرة فيهما مقارنة بالمناطق الحرة في امريكا الوسطى والكاريبي, كما تعد اجور المناطق الحرة في البرازيل اقل من القطاعات الصناعية خارجها, حيث ان الحد الادنى للاجور كما يوضح الجدول 200 درهم, اما معدل الاجور فيها فهو 430 درهما. وفي جمهورية الدومنيكان قد يختلف الوضع قليلا مقارنة بالدول المذكورة في الجدول حيث ان الحد الادنى للاجور في مناطقها الحرة قد يكون اعلى بنسبة 22% بالمقارنة مع مصانع السكر في المدينة, اما بالنسبة للقطاعات الخاصة فالفارق يقل بحيث يصل الى 15% واذا انتقلنا الى الشركات الخاصة الكبيرة بالعاملة خارج المنطقة الحرة فالحال يختلف كليا حيث تدفع اجورا اعلى من الشركات التي تعمل بالمنطقة الحرة. اما بالنسبة للمناطق الحرة في دولة الامارات, فيحدد القانون الحد الادنى للاجور بـ 500 درهم بالنسبة للعمال غير المهرة وهذا الرقم يجعل من المناطق الحرة في الدولة مصنفة مع الدول التي تدفع اجورا عالية ويعود ذلك لسببين هما ارتفاع مستوى المعيشة مقارنة مع العديد من الدول النامية والسبب الآخر الحفاظ على حقوق العمال وعدم السماح للشركات الاجنبية باستغلالهم على الرغم من كونهم غير مواطنين. يوضح هذا بأن الدولة لاتفرق بين القوى العاملة الوطنية والاجنبية من حيث المحافظة على الحقوق, وهي بالفعل سياسة حكيمة تدل على الوعي الحضاري. وتأكيدا لما سبق نحاول من خلال الجدول رقم (4) توضيح معدل الأجور لــ 83 شركة من مجموع 525 شركة كانت تعمل في عام 1994 بالمنطقة الحرة لجبل علي. وتشير الاحصاءات والأرقام الواردة في الجدول رقم (4) الى ان فئة الادارة تتقاضى أعلى الأجور ومن ثم فئة العمال المهرة. ويدل ذلك على ان الفئة الاخيرة على درجة محدودة من الكفاءة الفنية بحيث لا يسمح لهم مستواهم ان يتقاضوا رواتب أعلى مما هو مذكور في الجدول. مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الجدول يسجل معدلات لــ 83 شركة فقط وليس لمجموع الشركات العاملة في المنطقة الحرة لجبل علي وهذا يعني ان هناك فنيين يتقاضون أجورا أعلى بكثير مما هو مذكور بالجدول وعلى درجة عالية من الكفاءة الفنية. أما بالنسبة للمنطقة الحرة بماسان بكوريا الجنوبية فنجد ان المعدل الشهري للأجور أعلى بكثير من المناطق الحرة المذكورة في الجداول السابقة بما فيها دولة الامارات, حيث ان المعدل الشهري للجنسين (الذكور والاناث) 6700 و4250 على التوالي. مع العلم ان المعدل بالنسبة للمنطقة الحرة بجبل علي هو 2500 درهم للذكور و1750 درهما للاناث. هذه الصورة توضح ان سبب ارتفاع الأجور بالمنطقة الحرة في كوريا يتركز في نقطتين هما ارتفاع مستوى المعيشة من جانب وارتفاع مستوى مهارة العمال, حيث ان معظمهم يعملون في قطاع صناعة الالكترونيات والكهربائيات, وهذا النوع من النشاط يتطلب المهارات العالية.