آفاق اقتصادية: حول ظاهرة المحافظ الاستثمارية في البنوك التجارية:بقلم-د. محمد ابراهيم الرميثي

تعمل البنوك في اي اقتصاد وطني مثل عمل القلب في جسم الانسان تماماً, فالقلب يستقبل الدم المحمل بالغذاء والاوكسجين ويضخه الى كل اجزاء الجسم , وهكذا القطاع المصرفي يستقبل المدخرات ويجمعها من كافة المدخرين للأموال ويضخها الى كافة العملاء الذين هم بحاجة الى الائتمان المصرفي.. ومن هذا المنطلق اصبح دور البنوك دوراً حيوياً في الاقتصاد لا يمكن الاستغناء عنه. وبدأ دور البنوك في الاقتصاد صغيراً جداً ثم اخذ يتسع حتى اصبحت البنوك اليوم تقوم بدور كبير جداً تحت مفهوم ما يسمى بالصيرفة الشاملة (السوبربنك) . وفكرة الصيرفة الشاملة فكرة بسيطة جداً فنجد في الماضي مثلاً يقوم الانسان بشراء حاجاته اليومية من اسواق مختلفة, فيذهب الى سوق السمك ليشتري سمكاً, ثم سوق الخضار ليشتري الخضار والفاكهة, ثم الى البقالة ليشتري باقي حاجاته اليومية من الغذاء, اما اليوم ففكرة التسوق تحت سقف واحد (اي السوبرماركت او مركز التسوق) جمعت له كافة الاسواق تحت سقف واحد او كافة حاجاته في مكان واحد ليقوم بالتسوق في وقت اقصر وجهد اقل, والحقيقة ان هذه الفكرة تتناسب تماماً مع ظروف العصر الذي نعيشه والحياة السريعة التي نحياها. وهكذا تماماً فكرة الصيرفة الشاملة, حيث اصبح البنك باستطاعته ان يقدم للعميل كافة الخدمات النقدية والمالية والمصرفية تحت سقف واحد.وذلك بدلاً من ان يذهب العميل الى شركات التأمين ويذهب الى الصرافين ويذهب الى الجهات المختلفة لدفع فواتير استهلاك المياه والكهرباء والهاتف وغير ذلك ويذهب الى سوق الاوراق المالية للمضاربة او الاستثمار, وما الى ذلك من حاجاته المالية والمصرفية. فأصبح العميل يستطيع ان يشبع كافة حاجاته المالية والمصرفية والنقدية تحت سقف واحد. وتجدر الاشارة هنا الى ان القوانين التي وضعتها الدول لتحكم سير عمل السوبرماركت غير تلك التي وضعتها لتحكم عمل البنك, فالسوبرماركت تاجر يعمل لحسابه ويتحمل الربح والخسارة معاً, اما البنك فهو يعمل بودائع العملاء فكافة البنوك التجارية في العالم تعمل بودائع العملاء وليس برؤوس اموال المساهمين في البنك حيث لا تتعدى رؤوس اموال البنوك في الحالات الطبيعية 15% من حجم الاصول, اما الباقي وهو 85% فهو ودائع العملاء. ومن هذا المنطلق حرصت جميع البنوك المركزية في العالم على تقييد دور البنوك في الوساطة المصرفية. فهمها اتسعت وظائف البنك وتعددت لتتناسب مع ظروف العصر الذي نعيشه فهي لا تخرج عن دور الوساطة المالية والمصرفية, اي ان البنك في جميع وظائفه وخدماته التي يقدمها للعملاء يجب ان يكون وسيطاً فقط. واذا تم السماح للبنك في الاستثمار سواء بالاسهم او بالعقارات او بالصناعة او غير ذلك فيكون ذلك في حدود ضيقة جداً يحددها المصرف المركزي ويقصرها الى اقل نسبة ممكنة. وذلك لان الاستثمارات جميعها تحتوي نسبة من الخطر, وفي الخطر لا يوجد ضمان للودائع وهذا يتعارض بالطبع مع نظرية النظام النقدي والمصرفي ذاته. وانطلاقاً مما ذكرنا لا بد من التنبيه على ان ظاهرة المحافظ الاستثمارية بالاسهم التي بدأت تنتشر في مصارف الامارات مع اقتراب قيام البورصة هي ليست من وظائف البنوك وقد لا تكون في صالح النظام النقدي والمصرفي في المستقبل ومن هذا المنطلق فإننا ندعو الى قيام شركات متخصصة (قد تكون تابعة للبنوك بالطبع) وقد تكون شركات مساهمة وظيفتها هي الاستثمار في المحافظ (اي محافظ الاسهم) . ففي قيام هذه الشركات نستطيع ان نبعد خطر الدخول المباشر في الاستثمارات عن البنوك وتتيح الفرصة للاجانب للاستثمار بنسب معينة في الشركات الوطنية ونخلق شركات مالية مساهمة عامة ونعمل على تنشيط السوق المالي والمصرفي. اما البنوك فبإمكانها ان تقوم بدور الوسيط بين العملاء وتلك الشركات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات