آفاق اقتصادية: هل آن الاوان للفصل بين التجارة والصناعة في الغرف: بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

في الحقيقة ترتبط القطاعات الاقتصادية والأنشطة الاقتصادية ببعضها ارتباطا وثيقا, بحيث يخيل الى المرء لاول وهلة بانه يصعب او يكاد يكون مستحيلا الفصل بين تلك القطاعات الاقتصادية حيث ان كل قطاع يعتمد على القطاعات الاخرى, وقد يتعذر عليه القيام بنشاطها دونها , ويطلق على تلك الظاهرة الاقتصادية بالتشابك القطاعي وهي ظاهرة مستمرة في كل الأزمنة والعصور وفي كل المجتمعات. ولقد تم الربط بين التجارة والصناعة في بداية قيام الاتحاد حيث كانت تلك القطاعات (اي قطاع التجارة وقطاع الصناعة) باستثناء صناعة وتجارة النفط الخام بالطبع في بداية نشأتها. اي انها كانت قطاعات صغيرة وفي طور النشأة, اما الآن وقد نمت تلك القطاعات وتطورت ونحن على مشارف القرن الواحد والعشرين فلا يعقل ان يظل القطاعان مرتبطين بهذه الطريقة فلابد من وجود تشريع يفصل بينهما ويحدد لكل قطاع دوره ووظائفه اي بمعنى آخر ان الدور الذي اعطي لغرف التجارة والصناعة في الدولة ومن ثم الدور الذي اعطي لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة (وهو الجهة التي تربط وتنسق بين تلك الغرف) لابد من اعادة النظر به في ضوء المتغيرات والمستجدات, فغرف التجارة بصفتها تمثل نقابة واتحاد التجار في الدولة يجب ان يحصر دورها في التجارة, اما الصناعة فقد توجد لها نقابة او اتحاد جديد آخر يتناسب مع طبيعتها واهميتها, مبررات التغير كثيرة جدا وقد نحصرها بالنقاط الآتية: 1- يميل العالم دائما الى مبدأ التخصص والتخصص الدقيق وتقسيم العمل والوظائف وانطلاقا من الايمان بهذا المبدأ الهام فاننا نقول ان قطاع التجارة يختلف عن قطاع الصناعة. 2- تنامي وتطور قطاع التجارة وظهور منظمة التجارة العالمية ونظامها العالمي الذي ارتضته الدولة وقبلت بالانضمام اليه, والتجارة بحد ذاتها ليست قطاعا سهلا فهي تحتاج الى جهة متخصصة بالفعل ومتفرغة لذلك لتقوم بادارة المعارض التجارية والاشراف عليها وعمل الترويج والدعاية اللازمة لمنتجات الدولة في الداخل والخارج, ولكي تهتم الغرف في هذا المجال وتركز عليه لابد وان ينحصر دورها في التجارة فقط وليس الصناعة. 3- تطور ونمو الصناعة التحويلية وصناعة البتروكيماويات ومشتقات النفط, ناهيك عن صناعة النفط والغاز ذاتها وحرص الدولة المستمر على تنمية تلك الصناعات التحويلية وذلك لغاية استراتيجية وهي تقليل الاعتماد على النفط والغاز كمصدر رئيسي لتمويل المالية العامة للدولة وتنمية الاعتماد على الصناعات التحويلية ومن هذا المنطلق فان ذلك يستدعي وجود جهاز (نقابة او اتحاد او غير ذلك اداري يقوم هو الآخر بعمل الترويج والدعاية اللازمة لذلك. 4- ان الانظمة المعمول بها في معظم دول العالم ان غرف التجارة متخصصة فقط في التجارة وليست الصناعة. 5- ليس كل مصنع تاجرا, فالمصنع يحدد له وكلاء تجاريين داخل وخارج الدولة يقومون بتسويق منتجاته, وليس كل تاجر مصنعا ايضا فأغلب التجار عندنا ليس لهم علاقة بالصناعة. 6- كافة المتغيرات الاقتصادية المرتبطة بتلك الانشطة تحتم عملية الفصل بين التجارة والصناعة في غرف التجارة والصناعة القائمة حاليا. ماهو الدور الجديد المطلوب من غرف التجارة اذا؟ 1- اول دور مطلوب من غرف التجارة اذا هو تطوير الآليات اللازمة واقتراح آليات جديدة لتسويق منتجات الامارات في الخارج. 2- تطوير صناعة المعارض في الداخل والخارج. 3- تطوير التشريعات والقوانين اللازمة لتنمية وتطوير قطاع التجارة ورفع تلك التشريعات بصورة توصيات مقترحة الى الجهات المختصة بالتشريع والتقنين في الدولة. 4- تقوية الروابط التجارية مع العالم الخارجي ومحاولة البحث عن اسواق جديدة للمنتجات المحلية. 5- ابداء الرأي في الجوانب التسويقية في دراسات الجدوى للمشروعات الصناعية الجديدة. 6- العمل على حماية التجار والمصدرين من مخاطر الغش والاختلاس وغير ذلك التي من الممكن ان يتعرضوا لها مع العالم الخارجي. وتجدر الاشارة الى ان مهام الغرف هذه ليست بالامر الهين فيما لو تم عقد العزم على تطويرها وتنميتها .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات