بالمسطرة: تطوير أداء الخدمات الاستشارية الهندسية: بقلم - المهندس أحمد الرستماني

انهت جمعية المهندسين ندوتها التي عقدت في مدينة أبوظبي, تحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان, رئيس ديوان سمو نائب حاكم أبوظبي والتي كانت تحت عنوان هموم المكاتب الاستشارية الهندسية في الدولة . وكانت الندوة ناجحة بتوافق الآراء من حيث التنظيم والمشاركة والتفاعل وعدد الحضور ومن حيث البحوث والدراسات التي قدمت إلا ان العديد من الزملاء الحضور ابدى تحفظا حول عنوان الندوة وكان من بينهم الزميل المهندس أحمد المزروعي, الوكيل المساعد للشؤون الفنية بدائرة أشغال أبوظبي, وكان اقتراحه ان يكون العنوان (سبل تطوير اداء الخدمات الهندسية الاستشارية) , وكان محقا فيما ذهب إليه لأن الهدف فعلا هو الوصول إلى أداء أفضل للمكاتب الاستشارية ولغيرهم من المشاركين والمكملين للعمل الهندسي وتنفيذ المشاريع, وان الهم ليس مقتصرا لدى المكاتب الهندسية, وإنما للآخرين همومهم أيضا, فالمالك أو ممثله له همومه ومعاناته وكذلك المقاولين, فليس من المنطق تناول هموم المكاتب الاستشارية واغفال هموم الآخرين. وقد تناول الحضور على مدى يومين كاملين هموم المكاتب الاستشارية تفصيلا وتعميقاً ولكن لم يتطرق أحد بشكل تفصيلي لهموم الملاك والمقاولين في تلك الندوة ولكن نذكر بعضا من الجوانب تعميماً للفائدة وانصافا للآخرين. فقد أبدى أصحاب العمل بعضا من الملاحظات على أداء العديد من المكاتب الهندسية الاستشارية, حيث يرون ضعفا عاما في أداء الكثير من المكاتب المسجلة لديها, فيرون الحماس والتحرك السريع والتجاوب التام من مسؤولي المكاتب قبل توقيع عقد الخدمات الاستشارية الهندسية, وبعد توقيع العقد لا يرى أصحاب ولا مسؤولي المكاتب وإنما يحال العمل إلى احد المهندسين, فلا يرى منه الحماس السابق ولا المستوى الجيد في الأداء, ولا الأسلوب المناسب في ادارة المشروع, ولا الاهتمام بحسن الجودة والأداء ولا الالتزام بالمواعيد , ولا الاهتمام الكافي لتفهم احتياجات المالك, ولا العمق في الدراسة, ولا الاسناد الكافي من المكتب لهذا المهندس, وقد يقوم هذا المهندس ببث معاناته مع أصحاب المكتب من حيث تأخر الرواتب, وتقليل المخصصات, وقلة الاحترام. وقد يتولى ادارة المشروع ومتابعته مجموعة من الأفراد بالتناوب أو على التوالي فتتراكم المشاكل وتتعقد الأمور ويتأخر تنفيذ المشروع وتزداد التكاليف. كما وان للمقاولين همومهم من المكاتب الاستشارية والمهندسين المشرفين على تنفيذ المشاريع فيرون ان الكثير من المهندسين يسيئون استخدام الصلاحيات المانحة لهم من حيث عرقلة أداء المقاولين بقصد أو بغير قصد وبأسلوب تعسفي جارف يخرج عن نطاق اخلاقيات المهنة التي تفرض على كافة المهندسين, الاحترام المتبادل والموضوعية والحيادية في تناول المشكلات, وهذا الأسلوب المتعجرف يؤدي إلى خسارة المقاول, وتأخر تنفيذ المشروع, وفتح أبواب للأوامر التغييرية. وليس من الإنصاف تعميم ما ورد أعلاه من كافة المكاتب الاستشارية الهندسية ولكن هناك تصورا هنا وهناك, ولا يستطيع أي مكتب استشاري ان يدعي بأنه منزه مما ذكر أعلاه وان الأمر نسبي, فعلى المكاتب الاستشارية الهندسية الوطنية على وجه الخصوص, والعربية منها على وجه العموم تدارك تلك السلبيات للوصول إلى الأفضل والأحسن, والحصول على قناعة المالك, وذلك بقلب وصدر مفتوحين وتقبل أي توجيه أو ملاحظة أو نقد من المالك أو المقاول, وليكن شعارهم (رحم الله من أهدى إليّ عيوبي) . وهنا يأتي دور جمعية المهندسين من أجل التنسيق المتواصل من كافة الجهات المعنية بالتشييد للوصول إلى الأداء الأفضل, والادارة الجيدة لكافة الأطراف وذلك من خلال حلقات النقاش والحوار, مع ايجاد دورات مشتركة مع جمعية المقاولين, والدوائر الحكومية المعنية بالأمر, لتقريب وجهات النظر, وتقليل هوة الخلاف وتذليل العقبات. رئيس جمعية المهندسين*

طباعة Email
#