آفاق اقتصادية: التوطين في المصارف والاسطوانة المشروخة:بقلم- د.محمد ابراهيم الرميثي

تقوم(البيان)بالتعاون مع لجنة الموارد البشرية بحملة كبيرة لتغطية موضوع توطين الوظائف بالقطاع المصرفي ويعتبر ذلك جهدا كبيرا وطريقة مبتكرة في اظهار الحقائق للجماهير وعرضها بطريقة متحضرة جدا تعكس المستوى الرفيع الذي وصلت اليه دولتنا الفتية في مجال حرية الرأي والتعبير ومصداقية وسائل الاعلام. فقد اظهرت هذه الحملة حقائق كثيرة جدا لم تكن تخطر على بالنا اطلاقا حيث نرى ان بعض البنوك لم تهتم بموضوع التوطين على الاطلاق وبعضها اعطاه بعض الاهتمام وهكذا تباينت مواقف البنوك واختلفت حول موضوع التوطين حيث تفاوتت نسب التوطين في القطاع المصرفي مابين صفر الى 25% كحد اقصى وكان ذلك الوضع كله امرا طبيعيا جدا في ظل غياب القوانين التي تلزم البنوك بالتوطين فما هي حجج البنوك التي لم توطن والتي كانت نسبة التوطين فيها منخفضة؟ ان الحجج التي يوردونها هي حجج واهية ولاتمت الى الحقيقة بصلة فهي اسطوانة مشروخة نسمعها تتكرر باستمرار, ومن تلك الحجج نورد الاتي ونرد عليها بمايجب: 1ــ حجة نقص الخبرة او انعدامها هذه حجة واهية, فلا يوجد انسان ولد متعلما او خبيرا في تخصص ولايوجد جامعة على وجه الارض تخرج خبراء فكافة الجامعات تغذي طلابها بالعلوم التي يحتاجون اليها ثم تتركهم بعد ذلك لتلقي خبرات من ميدان العمل فإذا كان الطبيب الذي سيمسك المشرط ويجري جراحات على اجسام الاحياء يبدأ من الصفر ويتعلم فما بالك بالانسان الذي سيعمل في المصرف وهو ينطلق من ارضية علمية في العلوم المصرفية او الادارية او المحاسبة. والحقيقة ان الموظف المصرفي ايا كانت وظيفته ودرجته اذا تم نقله من فرع الى اخر فلابد من تدريبه في الفرع الجديد ولو ليوم واحد واذا ادخلت تكنولوجيا جديدة في مجال العمل فلابد من تدريب الموظفين عليها وان كان لديهم خبرة طويلة وهكذا نرى ان عملية التدريب والتطوير عملية مستمرة وغير مقتصرة على الخريج الجديد فحجة الخبرة حجة واهية وباستطاعة البنوك التغلب على هذه الصعوبة بتدريب الموظفين الجدد وتأهيلهم للعمل. 2 ـ حجة اللغة الانجليزية ولايوجد في الحقيقة حجة واهية كهذه الحجة فلا يوجد في بلدنا خريج مفلس في اللغة الانجليزية ان كافة الخريجين لديهم قدر ادنى من اللغة الانجليزية ومن الممكن تطوير ذلك القدر بإعطائهم دورات لغة سواء داخل الدولة او خارجها وهو موضوع سهل للغاية. 3 ــ حجة طول الدوام والعمل الشاق الذي يرفضه المواطن لانه يميل الى التراخي والاتكالية والكسل, هذه الحجة واهية ايضا فالواقع يثبت غير ذلك وهناك الكثير من المواطنين من الجنسين قد عملوا في البنوك واثبتوا جدارة افضل من الاجانب, والحقيقة ان هناك الكثير من الخريجين على استعداد تام للعمل في المصارف فيما لو وجدوا الفرصة المناسبة, بل انهم يسعون جادين لايجاد مثل تلك الفرص النادرة فقد تكون هذه الحجة صحيحة قبل عشر سنوات, اما الان وقد ضاقت فرص العمل للمواطنين اصبح المواطن الخريج يحلم في ايجاد وظيفة مهما كانت شاقة ومضنية ولقد تغيرت نظرته عما كانت عليه سابقا. 4 ــ حجة التكلفة الباهظة من رواتب وبدلات للموظفين وهذه حجة واهية كذلك فالموظف المواطن الجيد يعتبر في الحقيقة استثمارا حقيقيا للبنك حيث ان هذا الموظف يعرف جيدا كيف يتعامل مع ابناء بلده وكيف يستطيع ان يكسب العملاء ويحافظ على رضاهم على الدوام ثم انه احرص على اسرار البنك واسرار العملاء من الموظف الاجنبي الذي قد يكون لديه الاستعداد لتسريب المعلومات والاسرار مقابل الرشاوى. والحقيقة ان البنوك تمنح رواتب عالية ومجزية حتى للموظفين الاجانب فمن باب اولى ان تمنح مثل تلك الرواتب للمواطنين. 5 ــ حجة ان المواطن يميل الى العمل في امارته. نقول ان هناك الكثير الكثير من المواطنين من يعمل خارج امارته وهم الاغلبية فيما عدا قطاع التعليم. والبنوك لديها فروع في مختلف الامارات وتستطيع ان توظف في تلك الفروع مواطنين خصوصا العنصر النسائي الذي لايرغب في الخروج من امارته. من هذا المنطلق يصبح ارغام البنوك والزامها بوضع برامج توطين امرا ضروريا, والحقيقة ان نسبة 4% لاتكفي لتحقيق اهداف التوطين فأعداد الخريجين تفوق تلك النسبة بكثير خصوصا في مجالات المصارف والادارة والمحاسبة والاقتصاد.

طباعة Email