اتجاهات مالية: تقنية المعلومات والنجاح الاقتصادي:بقلم- أوزموند بلامر

ذهب قولا مأثورا التأكيد على أنه كلما عظم تغير الاشياء ازداد بقاؤها على حالها. وهناك الكثير من المقتطفات الجميلة التي تدور حول هذا المعنى , يعود العديد منها الى العصور الرومانية, ولكن جوهر الحقيقة في هذا الموضوع يظل صامدا, ذلك أنه يبدو أنه يتعين عليك أن تنطلق ركضا لمجرد أن تظل في مكانك في دنيا الأعمال هذه الأيام, فالانطلاق الى الأمام وسبق الآخرين يكاد يقتضي بذل جهود سوبرمان, ويبدو أن تقنية المعلومات تشكل هذه الأيام في مجتمع الأعمال الدولي الدافع الرئيسي الذي يسمح بالتمتع بالميزة التنافسية على الآخرين. ويعد سيسيل نورثكوت باركنسون مؤلفا بارزا اشتهر بكتابه ذائع الصيت بعنوان (قانون باركنسون) الذي يصف الممارسات المكتبية والمتعلقة بنشاط الأعمال وكذلك الطبيعة البشرية وصفا بالغ الدقة. ويتمثل أحد القوانين التي يأتى على ذكرها في كتابه في القول الشهير: (العمل يتسع نطاقه ليناسب الوقت المخصص له) . ومنذ وقت قصير أعادت مجلة (الايكونومست) صياغة هذا القول الشهير ليناسب أجهزة الكمبيوتر فجاء على هذا النحو: (البيانات يتسع نطاقها لتناسب سعة القرص المدمج المخصص لها) . ويبدو ان هذا القول يعد قولا مأثورا بالنسبة للعديد من الشركات في عصر المعلومات. والنقطة الأساسية هنا هي أن هناك قدرا رهيبا من البيانات, وقدرا محدودا من المعلومات. وأنا أواصل الحوار مع العديد من الشركات التي يمكنها إبلاغي بكل الكتل الهائلة من البيانات التي يمكن لأنظمتها الحديثة تخزينها, والعديد منها ليست لديها فكرة عما يتعين عليها أن تفعله بتلك البيانات, والعديد من الشركات التي لديها فكرة عما يمكن أن تفعله بالبيانات المتوافرة لها ليست لديها فكرة عن الكيفية التي ينبغي ان تمضي بها في معالجة هذه البيانات. ومن افضل الامثلة على استخدام البيانات ما نجده في سلسلة متاجر 7 ــ 11 في اليابان, ففي كل مرة يتم شراء شيء يتم تخزين المعلومات المتعلقة به مع الساعة واليوم وجنس المشتري وعمره التقريبي وأي معلومات اخرى يمكن الحصول عليها, وعلى امتداد الوقت الذي سرى فيه هذا النظام, أفلحت المتاجر في تقدير من يشتري ماذا وفي أي وقت. وكان الأمر التالي الذي تعني القيام به هو تغيير البضائع الموجودة على الرفوف لكي تناسب أنماط عمليات الشراء للأوقات المختلفة من اليوم, بل أن هذا النظام تم ربطه بالتنبؤات بحالة الطقس والمظلات الواقية من المطر التي ستسلم الى هذه المتاجر مسبقا في حالة توقع هطول الامطار, وهكذا فقد تم تغيير البيانات المتعلقة بعمليات الشراء وتحويلها الى معلومات حول العملاء الذين يشترون من هذه المتاجر, وكانت النتيجة المزيد من المال للشركة. وهذا درس مهم يتعين علينا جميعا أن نتأمله. ففي خلال قراءتي لخبرين ماليين بارزين في غضون هذا الاسبوع مضيت اتساءل: أي بطل من أبطال هذين الخبرين سيحقق نجاحا يفوق الآخر, فبنك دويته سوف يندمج مع بانكرز ترست لانشاء شركة خدمات مالية أخرى عملاقة يتعين عليها أن تتغلب على خلافات بارزة في الثقافة, ومن ناحية أخرى يبحث بنك باركليز في بريطانيا امكانية التفرع الى بنكين منفصلين, احدهما يلبي خدمات العملاء والافراد والعمليات التي تدور في مجال صفقات التجزئة والآخر يتعامل مع الشركات والمؤسسات فحسب. وقد وصل الرئيس التنفيذي لباركليز الى الاقتناع بأن السوقين المتعلقين بالافراد والمؤسسات هما من الاختلاف بحيث يبرر هذا اللجوء الى منهاجين منفصلين في التعامل والى شركتين منفصلتين تركز كل منهما على مجال. والشيء الذي تسمح به تقنية المعلومات أكثر من غيره هو المعلومات حول عملائك, فالتركيز على العميل هو, في نهاية المطاف, ما يصنع النجاح.

تعليقات

تعليقات