آفاق اقتصادية: حول ندوة فرص الاستثمار الصناعي

تم في مدينة الشارقة خلال يومي 25 و26 نوفمبر الجاري عقد ندوة فرص الاستثمار الصناعي في الإمارات، ولقد كانت في الحقيقة منتدى اقتصاديا على مستوى رفيع حضره العديد من الفعاليات الاقتصادية والمعروف ان منظمة الخليج للاستشارات الصناعية هي الجهة الرئيسية التي تتبنى مثل هذه الندوات وتنسق مع الجهات الحكومية وفعاليات القطاع الخاص لتنظيم مثل تلك الندوات التي تعتبر بلا شك من المنتديات العلمية الهامة جدا التي تربط بين الطابع العلمي الأكاديمي من جهة والطابع العملي التطبيقي من جهة أخرى حيث تقوم المنظمة كما عودتنا بتقديم فرص استثمار حقيقية قامت هي ذاتها بعمل دراسات جدوى أو دراسات جدوى أولية لتلك المشاريع المقترحة. ولقد تم في هذه الندوة تقديم فرص استثمار في 21 مشروعا شملت سبعة قطاعات اقتصادية، وتم تقدير الاستثمارات الإجمالية المطلوبة لتلك المشروعات مجتمعة بحوالي 551.5 مليون دولار أمريكي وتم تقدير حجم القوة العاملة المطلوبة لتلك المشروعات بحوالي 1144 عاملا. والحقيقة ان السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الدولة في تشجيع الصناعات التحويلية في مختلف القطاعات الاقتصادية قد لعبت دورا كبيرا في نمو الصناعات التحويلية حيث تقدر عدد المنشآت الصناعية في الدولة وفقا لأحدث الاحصائيات بحوالي 1700 مصنع في حين بلغ اجمالي عدد المنشآت الصناعية في دول الخليج العربية حوالي 7359 مصنعا موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية عدا قطاع النفط والغاز بالطبع، ويبلغ حجم الاستثمار الأجنبي في تلك المصانع حوالي 18% من إجمالي الاستثمارات. وتجدر الإشارة الى أن هذه الندوة هي امتداد لبرنامج منظمة الخليج للاستشارات الصناعية الذي تقدم من خلاله فرص الاستثمار المدروسة، حيث قدمت المنظمة حتى الآن 211 مشروعا صناعيا رخص منها 79 مشروعا وتم تنفيذ 45 مشروعا، والحقيقة ان جهود المنظمة في هذا المضمار غنية عن التعريف والاشادة. ونحن من خلال هذا المنبر لا يسعنا الا ان نبارك للمنظمة بالدرجة الأولى ولجهود كافة المخلصين وكافة الجهات المشاركة في الندوة وندعم ولو معنويا الجهود الحثيثة التي يبذلونها من أجل تقليل نسبة اعتماد دول المنطقة على صناعة النفط الخام والغاز الطبيعي والعمل الجاد نحو تنمية الصناعات التحويلية ووضع القواعد التشريعية اللازمة لنموها وتطورها وتزويدها بالتكنولوجيا الآلية والبشرية اللازمة. إن التركيز على الصناعات التحويلية يعتبر بلا شك هدفا استراتيجيا بالنسبة لدول الخليج العربية ولا مفر بالتالي من العمل الجاد والسعي الحثيث للوصول الى ذلك الهدف. واننا في الحقيقة ننتهز هذه الفرصة لنشير إلى بعض النقاط الهامة التي نعتقد يقينا بأنها لن تغيب عن بال المسؤولين ولكنها تدخل في باب التذكير ليس إلا ومن تلك النقاط الهامة تجدر الإشارة إلى الآتي: 1- أول نقطة يمكن ان تلفت نظر الانسان هي قضية البيئة الصناعية فالمعروف علميا ان الصناعات لها مخلفات ضارة بالبيئة بعض تلك المخلفات غازية وبعضها سائلة وبعضها صلبة وبعضها اشعاعية، بعضها مرئي ومحسوس بالحواس البشرية، وبعضها الآخر لا تكتشفه إلا الأجهزة المخصصة لذلك الغرض. والحقيقة أن تلوث البيئة لا يعرف هوية ولا بلد فمن الممكن ان ينتقل بالهواء أو الماء أو مع المنتجات أو مع المواد الأولية أو حتى مع انتقال العمال وغير ذلك بحرية تامة، وان التلوث لا يقتصر ضرره على بشر دون آخرين، ومن هذا المنطلق فإن المطلوب من دول الخليج العربية توحيد تشريعاتها تجاه قضايا البيئة ومخلفات الصناعة ووضع قاعدة تشريعية تجاه هذا الحدث، وعدم الترخيص لأي مصنع جديد إلا إذا استوفى كافة الشروط التي تحددها الهيئات المتخصصة بشؤون البيئة، ويجب ألا يترك الأمر إلى السلطات البلدية المحلية التي تفتقر في الحقيقة إلى أدنى مستويات الأجهزة الفنية والادارية اللازمة لهذا الغرض، بل لابد من سلطة اتحادية عليا متخصصة تبت في مثل هذا الأمر. 2- السماح للبنوك التجارية بمنح قروض وتمويلات للاستثمارات الصناعية طويلة الأجل وبفوائد ميسرة أو بنظام المرابحة الاسلامي وهذا الأمر سوف يشجع على الاستثمارات الصناعية بشكل كبير. 3- الحد من منافسة القطاع الحكومي لقطاع الأعمال في هذا المجال. 4- الدعم الحكومي للصناعة بتوفير الأرض والمياه والكهرباء بأسعار مخفضة. 5- تعاون الشركات فيما بينها في تأسيس المشاريع الجديدة. 6- التركيز على قضية التسويق فهي من أهم القضايا.

تعليقات

تعليقات