اتجاهات: التخصيص:بقلم- حسن العالي

لم تحظ برامج وسياسات التخصيص بدول مجلس التعاون الخليجي بعد بالزخم المطلوب باتجاه بلورتها وترجمتها بصورة جليه على أرض الواقع وذلك عائد ــ باعتقادنا ــ الى ما تنطوي عليه هذه البرامج والسياسات من مضامين وتأثيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية بحاجة الى التأني والدراسة العلمية، وان كان هذا السبب باعتقادنا لا يبرر بالكامل هذا التأخر في بلورة تلك البرامج والسياسات. على اية حال، ان التحولات العالمية والاقليمية المتسارعة تضع مزيدا من الضغوط باتجاه زيادة كفاءة وفعالية الأداء الاقتصادي لدول المجلس وضمان دور اكبر للقطاع الخاص. ولعل النظر في موضوع التخصيص يمثل احدى القنوات المتاحة لتحقيق هذا الهدف. لذلك لابد من المراجعة الدورية لهذا الموضوع، وباعتقادنا فانه من المطلوب ان تشهد دول المجلس عددا من الفعاليات وحلقات الحوار المفصلة لدراسة موضوع التخصيص والاستفادة من دروس وتجارب التخصيص العالمية، خصوصا انه بات يمثل اتجاها عالميا تتبناه مزيد من الدول في العالم بعد انهيار تجارب الدول الاشتراكية. إن تجارب الدول المقبلة حديثا على تنفيذ برامج التخصيص في هذا المجال، وعددا من الدول الآسيوية الاخرى تقدم العديد من الدروس والملاحظات المفيدة التي يمكن تداولها، ومراجعة ما يتصل بها من قضايا اجتماعية واقتصادية عديدة. فمن خلال استعراض تجارب التخصيص في هذه البلدان هناك اجماع على ان قرار التخصيص هو بالدرجة الاولى قرار سياسي، اي انه يصدر من اعلى سلطة سياسية في البلاد لكي يأخذ صفة التنفيذ الجدي والشامل وبحيث يحدد هذا القرار الجهات التي سوف تتولى الاشراف على تنفيذه مع اعطائها الصلاحيات اللازمة للقيام بذلك والقطاعات والانشطة التي سوف يشملها قرار التخصيص. ان القرار السياسي الذي يعطي الضوء الاخضر لتنفيذ هذه الخطوة هو ضروري وخصوصا في الدول النامية نظرا لاحتمال غياب المؤسسات الدستورية والتشريعية او التنفيذية التي تملك السلطات الفعلية لاصدار مثل ذلك القرار. والملاحظة الثانية التي ابرزتها التجارب المذكورة ان قرار التخصيص يجب الا يمثل خطوة معزولة وقائمة بذاتها، بل ان يمثل جزءا من برنامج للاصلاح الاقتصادي، ان التخصيص ليس عصاة سحرية تشفى علل المجتمع الاقتصادية والاجتماعية. فهذه الخطوة تهدف في جوهرها الى توسيع مشاركة القطاع الخاص في ادارة المؤسسات الاقتصادية القائمة وذلك بهدف تحسين كفاءتها وانتاجها، الا أن هدف الدول النامية ومنها الدول الخليجية لا ينحصر على تحسين ما هو موجود من مؤسسات وانشطة بل وتوسيعها وزيادتها كما ونوعا. بالاضافة الى ذلك فان برامج الاصلاح الاقتصادي يجب ان تطال السياسات النقدية والمالية والتسعيرية والتجارية والقانونية، وهي جميعها سياسات وعناصر تمثل خطوطا متوازية احيانا، ومتشابكة احيانا اخرى مع برنامج التخصيص. والملاحظة الثالثة والتي لا تقل أهمية عن سابقتيها هي الرقابة على برنامج التخصيص. ان تنفيذ برنامج التخصيص يثير عادة العديد من المخاوف لدى فئات وقطاعات عديدة، وهذه المخاوف تنصب على اربع قضايا هي العمالة والاسعار وفقدان السيطرة على المؤسسات المخصصة وآلية تسعير هذه المؤسسات وهذه القضايا سوف نتحدث عنها في الحلقة المقبلة.

تعليقات

تعليقات