رؤية: جدول أعمال ما بعد فيينا:بقلم-طارق فتحي

الآن وفيما يمضي التفاعل بين الاوضاع في اسواق النفط العالمية, على صعيد الاسعار, وبين الانباء الصادرة عن فيينا في اطار سيناريو لا يشكل مفاجأة لأحد ممن تابعوا بمزيد من الاهتمام على امتداد العالم وقائع الاجتماع الوزاري لمنظمة اوبك يبدو من المنطقي البدء في التعامل الفعال مع سؤال واضح ومحدد الملامح وهو ماالعمل الآن على صعيد اقتصادات الدول الخليجية؟ هذا السؤال ظل مطروحا بقوة في مرحلة سابقة, وعلى وجه التحديد منذ بدأ التراجع في اسعار النفط وحتى وصولها الى ادنى مستوى لها منذ عشرين عاما. ولكنه اليوم يبدو اكثر الحاحا, والتعامل معه يفرض نفسه كمهمة لا تحتمل التأجيل وهو امر يمكن ان نتلمسه في ضوء الحقائق التالية التي تفرض جدول اعمال لابد لصانعي القرار الخليجي من المبادرة, اليوم قبل الغد, بالاشتغال عليه والوصول الى حلول لمعضلاته التي لا تحتمل التأجيل او السماح بالاستمرار: تشير تقديرات عالمية لا تفتقر الى الدقة الى ان دول الخليج خسرت نحو ما يزيد على 35% من ايراداتها المتوقعة من تصدير النفط العام الحالي. يتوقع المحللون الاقتصاديون الا تعود اسعار النفط الى المستويات التي تطمح اليها الدول الاعضاء في منظمة اوبك قبل مرور عدة سنوات مقبلة على الاقل وهو ما يفرض على دول المنطقة تنفيذ آليات وبرامج واضحة ومحددة تتعامل مع الواقع وليس على توقعات وردية بانتعاش الاسعار العالمية في المستقبل المنظور. يرى عدد من الخبراء العالميين ان استمرار الانفاق الحكومي والاستهلاكي في دول المنطقة بمعدلاته الحالية يمثل محطة جديرة بالتوقف من حيث علاقتها بمستقبل خطط التنمية والانتعاش الاقتصادي في المنطقة برمتها, فعلى سبيل المثال من المتوقع ان يصل العجز في الميزانية السعودية الى 13 مليار دولار العام المقبل نظرا لانخفاض ايرادات النفط بنحو 15 مليار دولار عن جميع التوقعات السابقة. بدأ بعض الخبراء في هيئات المال الدولية كصندوق النقد الدولي في توجيه النصائح لبعض حكومات دول المنطقة بضرورة التفكير في تخفيض قيمة عملاتها الوطنية. ربما كان ابرز اثار انخفاض اسعار البترول وضوحا في المنطقة يتمثل في حدوث تحول في سيكولوجية المواطن الخليجي فمعظم الشباب الخليجي خاصة الذين تحت 20 سنة نشأوا في كنف الدعم الحكومي السخي والان كما يعبر خبراء عالميون فإن الامور تأخذ منحى مختلفا دفع المسؤولين في بعض دول المنطقة الى نصح الشباب بقبول مايعرض عليهم من وظائف. ويبقى القول اخيرا ان للأزمة النفطية وجوهها السلبية العديدة لكنه ربما يكون من ابرز ايجابياتها انها تدفع قدما وبقوة مسيرة جدول الاعمال الخليجي الرامي الى تنويع موارد الدخل والى العمل بقوة لتقليص الاعتماد عليه كمصدر وحيد للثروة وتنشيط القطاعات الاخرى في الاقتصادات الخليجية وهي عديدة واكثر من واعدة.

تعليقات

تعليقات