آفاق اقتصادية: ضريبة الألمنيوم والتحدي الاوروبي:بقلم-د.محمد ابراهيم الرميثي

يقول الشاعر..حرام على بلابله الدوح*** حلال على الطير من كل جنس كلما لاح في الافق بريق أمل في نجاح الصناعات الوطنية والمنتجات الخليجية كلما ظهرت تحديات تواجهها وقد تكون تلك التحديات طبيعية وعادلة وذلك عندما تدخل دول الخليج الى الاسواق العالمية منافسة وقد تكون تلك التحديات تحديات مفتعلة تختلقها بعض الدول عندما تشعر بأن مصالحها الاقتصادية مهددة وتواجه دول الخليج تحديات كثيرة من هذا النوع الاخير من تلك التحديات تحديات الطلب العالمي على النفط وتحكم الدول المستهلكة باسعاره التي وصلت الى ادنى مستوياتها واذا تم احتسابها بالاسعار الحقيقية وليست الجارية لوجدنا ان سعر برميل النفط يصل الى مستويات اسعار ماقبل قيام الاوبك وكذلك ضريبة الكربون الاوروبية وتحديات صناعة البتروكيماويات الاوروبية ثم تأتي الان قضية ضريبة الالمنيوم التي يفرضها الاتحاد الاوروبي على الالمنيوم المستورد من دول الخليج العربية وقدرها 6% في حين يعفي مائة دولة اخرى من دول العالم من الضريبة الجمركية على الالمنيوم اعفاء تاما بحجة ان دول الخليج دولا غنية والدول الاخرى دولا فقيرة وهي حجة واهية لا يقرها عرف ولاقانون ولا اي نظام عالمي وهي حجة تتعارض تماما مع المبادىء التي وضعتها منظمة التجارة العالمية وعلى رأس تلك المبادىء مبدأ الدولة الاولى بالرعاية والذي يفيد بأنه في حالة معاملة اية دولة عضو في الجات معاملة خاصة في التجارة الخارجية يجب ان تعامل كافة الدول الاخرى بنفس الطريقة وان تعطى نفس المزايا والاعفاءات مالم تكن تلك الدولة التي حصلت على الاعفاءات والمزايا داخلة في تنظيم او تكتل اقتصادي مع الدولة التي منحتها الاعفاءات او المزايا فهل الاتحاد الاوروبي يدخل في تكتل اقتصادي مع مائة دولة تصدر اليه الالمنيوم. في الحقيقة كون دول الخليج العربية تنتج نوعية اجود من الالمنيوم وبكلفة منخفضة بسبب انخفاض اسعار الطاقة من جهة واستخدام الصناعة الكثيفة التكنولوجيا في الانتاج من جهة اخرى والدعم الحكومي لهذه الصناعة يعطيها ميزة نسبية في انتاج الالمنيوم وهي فرصة يجب استغلالها لتطوير مثل هذه الصناعات اما دخول الاتحاد الاوروبي وهو المستهلك لحوالي 25% من اجمالي الاستهلاك العالمي من الالمنيوم في تحد جديد مع دول الخليج العربية تجاه هذه الصناعية فهو يهدف من وراء ذلك الى ضرورة لفت انظار دول الخليج العربية على ان الولايات المتحدة الامريكية لم تعد هي القطب الواحد الذي يهيمن على السياسة الدولية والاقتصاد الدولي ويتحكم به وانما هناك قطب اخر جديد ظهر حديثا وجمعته المصالح الاقتصادية وفي تكتل اسماه الوحدة الاوروبية ويجب على دول الخليج العربية ان تحسب له حسابه في كافة المواقف الاقتصادية والسياسية ويستغل الاتحاد الاوروبي هذه القضية مستخدما سياسية لوي الذراع للحصول على تسهيلات اقتصادية وتجارية اكثر من دول المنطقة فهل تستسلم دول المنطقة لمثل هذه السياسة التي تتعارض وبشكل مباشر مع مبدأ السيادة الدولية وتكشف لنا عن النوايا الخبيثة المبيتة لهذه الدول تجاه دول المنطقة. ان التحدي الحقيقي لمثل هذه السياسات يكمن في البحث عن اسواق عالمية اخرى لدول تجمعنا معها مصالح اقتصادية وارتباطات اقتصادية تنمو يوما بعد يوم ومن تلك الدول الصين التي يشكل سوق الالمنيوم فيها 11% من السوق العالمي وهو ينمو بمعدلات كبيرة نسبيا واليابان وهي دولة صناعية متقدمة وبامكانها ان تقيم مشاريع جديدة تعتمد على الالمنيوم المصنع كمادة اولية داخلة في تلك الصناعات وذلك بالاتفاق الثنائي معها وكذلك دول جنوب شرق اسيا والهند ودول امريكا الجنوبية واستراليا وكندا. ولايعني هذا الكلام اطلاقا الانسحاب من السوق الاوروبية او التخلي عنها فالتحدي قائم ومن الممكن مواجهته في جميع الاسواق غير اننا ما اردنا الاشارة اليه هنا هو التقليل من الاعتماد على السوق الاوروبية وعدم اخضاع رؤوسنا لذلك التحدي الجديد واذا اردنا ان نواجهه فلن نواجهه بشكل مباشر وليكن ذلك على حساب المصالح الاوروبية في دول الخليج العربية فعلى سبيل المثال لماذا لم نقم نحن بمعاملته بالمثل وفرض ضرائب جمركية اضافية على المنتجات الاوروبية الداخلة الى اسواقنا واتباع نفس السياسة معه فلنختر سلعا اوروبية معينة ونعامله بالمثل واذا لم نكن قادرين على التحدي المباشر فسياسة البحث عن اسواق بديلة او اللجوء الى منظمة التجارة العالمية للفصل في القضية هي الافضل. حتى وان كانت السلعة محل النزاع غير متفق عليها في المنظمة وذلك لان القضية قضية مبادىء وسياسات تتبعها المنظمة وليست قضية سلع محددة, فإذا كان الهدف هو حماية المصالح الاقتصادية لاعضاء المنظمة فهو مدخل جيد لطرح القضية.

تعليقات

تعليقات