البيان ترصد أحدث التطورات في أسواق الألمنيوم: الخبراء يتوقعون انطلاقة كبرى في صناعة الألمنيوم خلال15- 20عاما من الآن

بمزيد من الدقة والحرص والانتباه, تتابع شركات انتاج الألمنيوم على امتداد العالم الوضع الراهن في الأسواق وتتساوى في هذا شركة عريقة وعملاقة مثل الألمنيوم كمباني أوف أمريكا , التي تعد أكثر مجموعة شركات ألمنيوم في العالم, وكذلك أحدث مصهر يقام في كندا, أو وسط أفريقيا. لكن هذا الاهتمام بالنسبة للشركات الخليجية, وبصفة خاصة (دوبال) و (ألبا) يأخذ أبعادا مختلفة نابعة من طبيعة السياق الاقتصادي الذي تمارس فيه الشركات الخليجية نشاطها. ومصدر الاختلاف هو ان شركات الألمنيوم الخليجية تأتي في صدارة الشركات والمؤسسات التي تقود الجهود المبذولة لتنويع مصادر الدخل وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الضغط كمصدر وحيد للثروة وللدخل القومي, ومن هنا فإن هذه الشركات تشكل في حقيقة الأمر, جزءا من الرهان الخليجي الكبير على المستقبل. ويجمع الخبراء على تأكيد ان كل شركات انتاج الألمنيوم في العالم, والشركات الخليجية ليست استثناء من هذه القاعدة, تواجه منعطفا دقيقا يتعين عليها فيه ان تتخذ قرارات حول عمليات التوسع تؤثر على مسيرتها لسنوات بعيدة في وقت يبدو من الصعب التنبؤ بالمنعطفات التي ستنطلق عبرها مسيرة الأسواق العالمية. من هنا بالضبط تبرز مجموعة مهمة من الأسئلة تفرض نفسها بقوة على كل من يهتم بانتاج الألمنيوم واستهلاكه وتسويقه وتشكيله على امتداد العالم, فإلى أين تمضي أسعار الألمنيوم, هل تواصل تعرضها للضغوط بفعل استمرار الأزمة الآسيوية؟ أم انها ستشهد تغيرا ملموسا في المستقبل؟ وعن أي مدى زمني نتحدث عندما نشير إلى المستقبل هنا؟ والأسئلة الأكثر تعقيدا تبدأ بسؤال محدد: كيف يمكن لصانع القرار في عالم مصاهر الألمنيوم ان يتخذ قرار التوسع هل يتخده بناء على المنحنى الحالي للأسعار؟ أم ان الأساس السليم والمصيف لمثل هذا القرار هو التوقعات المستقبلية بتطور سوق الألمنيوم؟ وإلى أي حد تتسم بالقوة والدقة تقديرات الخبراء ومسؤولي الصناعات المتعلقة بالألمنيوم التي تؤكد نموا كبيرا في الأسواق خلال فترة تتراوح بين عقد وعقدين من الزمان من الآن؟ وليس يخفى على كل من يهتم بالألمنيوم اهتماما حقيقيا التأثير الكبير للأوضاع في روسيا على صناعة الألمنيوم ولكن إذا كانت الأسواق قد استطاعت امتصاص التأثير الكبير لمرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق على الألمنيوم, فإن السؤال الكبير هنا هو : ماذا عن أطر التعاون المستقبلي بين الشركات الروسية ونظيرتها الغربية في مجال الألمنيوم وماذا عن مصير المصاهر الألف القائمة حاليا في الصين؟ وهل يمتد تعاون ما سيصمد منها مع الشركات الغربية إلى التأثير بشكل ملموس على السوق العالمية للألمنيوم؟ وماذا عن عمليات الاندماج العالمية في صناعة الألمنيوم؟ هل تستمر في المرحلة المقبلة؟ أم أننا سنشهد اللجوء إلى السياسة البديلة التي يشدد عليها الخبراء وهي بيع الأصول؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كثير يلقي هذا التقرير الضوء على اجاباته في محاولة للوصول إلى حد أدنى من الرؤية الواضحة حول واقع سوق الألمنيوم وصناعته ومسيرتهما المستقبلية. المتغير الروسي لم يقدر لصناعة ان تتأثر بعمق بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق على نحو ما حدث لصناعة الألمنيوم العالمية, وما من صناعة أخرى يحتمل ان تتضرر بالانهيار الراهن الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي. والمعروف ان الألمنيوم والنيكل والغاز, وهي جميعها سلع يمكن بيعها في الغرب بشكل فوري لقاء ما يعادل قيمتها السوقية من الدولارات, قد شكلت المصادر الرئيسية بالنسبة لروسيا للحصول على العملات الصعبة, وعندما انهار الاتحاد السوفييتي السابق في بداية التسعينات تعرضت جوانب كبيرة من صناعة الألمنيوم الغربية مع ارتفاع صادرات روسيا من الألمنيوم من 500 ألف طن الى ما يزيد على مليوني طن, وهو ما يعادل اضافة 10% تقريبا إلى العرض العالمي من الألمنيوم ما بين عشية وضحاها تقريبا. وقد أصبح الألمنيوم فجأة شيئا فائضا بالنسبة لمتطلبات روسيا, وذلك لأنه كان يستخدم في المقام الأول لسد احتياجات الآلة العسكرية السوفييتية. وصمد باقي صناعة الألمنيوم العالمية في مواجهة هذا الموقف عن طريق القيام بعد تشغيل جانب كبير من الطاقة الانتاجية بحيث يمكن امتصاص المعدن الروسي. ولم تعد الصادرات الروسية تشكل تهديدا, فهي جزء لا يتجزأ من العرض الغربي اليوم, وأي انقطاع في هذه الصادرات من شأنه ان يؤدي إلى رفع الأسعار إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. وفي نهاية العقد يبدو هذا الاحتمال فجأة أمرا يفرض نفسه إلى حد كبير, وذلك بسبب الاضطراب الاقتصادي الراهن وأزمة الائتمان في روسيا. وليس من المحتمل ان تزيد صادراتها من الألمنيوم بصورة كبيرة لأنها تقوم بالفعل بتصدير معظم انتاجها إلى الغرب, غير ان الانتاج يمكن ان ينخفض بصورة قاسية, أو حتى ينهار كلية بسبب مشكلات تدفق السيولة الروسية. وتعتمد مصاهر الألمنيوم الروسية إلى حد كبير على المواد الخام المستوردة وعلى المؤسسات التجارية الغربية في تقديم التمويل لنشاط الأعمال هذا, حيث تحصل هذه المؤسسات على الألمنيوم لقاء ما تقدمه, وليس هناك شكل كذلك في ان مصاهر الألمنيوم تحتاج إلى استثمارات كبيرة إذا ما أريد لها ان تواصل عملها في المدى البعيد. ويعبر هيلموت برمستر رئيس مجلس ادارة في ايه دبليو للألمنيوم عما يدور في أذهان معظم المسؤولين التنفيذيين الغربيين العاملين في هذه الصناعة عندما يقول: (اننا نفضل ان نرى سعرا منخفضا للألمنيوم وروسيا مسالمة عن أن نرى روسيا تخفق في معالجة مشكلاتها السياسية والاقتصادية. وإذا ما أغلقت أبواب صناعة الألمنيوم في روسيا فإن ذلك سيؤدي إلى قفزة هائلة في الأسعار في بورصة المعادن بلندن, ولسوف تتعرض للمتاعب جميعا عندها, والكثير من التقلب في الأسعار يعد أمرا سيئا بالنسبة لصناعة الألمنيوم, فهو يؤدي إلى تقويض الثقة فيها على المدى البعيد) . الموقف في آسيا وبينما يظل التأثير النهائي لمشكلات روسيا أمرا يكتنفه الغموض, فليس هناك شك في ان انهيار النشاط الاقتصادي في بعض الدول الآسيوية قد ألحق ضررا بالغا بصناعة الألمنيوم. وعلى الرغم من ان هناك تأثيرا يجري التكتم عليه بصورة نسبية على الطلب على الألمنيوم فإن المفهوم السائد في صفوف المستثمرين هو ان كل السلع سيلحق بها الضرر. والأمر كذلك بالنسبة للأسعار سواء أكنا نتحدث عن أسعار السلع أو الأسهم والتي انخفضت بشدة بالفعل. وعلى الرغم من أن الطلب على الألمنيوم كان ينمو بمعدل أسرع في آسيا الا ان القارة لم تكن تشكل الا حوالي 10% من اجمالي الطلب العالمي على هذه المادة. وقد كان النمو في أوروبا وأمريكا الشمالية بالغ القوة في العام الماضي بحيث انه عوض عن كل النكسات التي طرأت في اليابان التي يبلغ نصيبها حوالي 11% من اجمالي الطلب العالمي على الألمنيوم والتي طرأت في باقي آسيا. وصناعة الألمنيوم على يقين كذلك من أن النمو الآسيوي سوف يعود. ويقول جاك بورجي الرئيس التنفيذي لشركة الكان الكندية: (إن التراجع الاقتصادي في اسيا لن يدوم إلى الأبد, ولسوف تصبح القارة مجددا ساحة نمو كبير يفوق نظيره في أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي وقت ما بعد العام 2000 ستصبح آسيا المنطقة الأكثر بروزا على امتداد العالم في استهلاك الألمنيوم) . وفي غضون ذلك, فإن معظم صناعة الألمنيوم يبدو في صحة مالية أفضل مما كان عليه لدى حدوث فيضان الصادرات الروسية على حين غرة. وقد دفع الالغاء الذي ينتشر على امتداد العالم للضرائب الجمركية وبروز بورصة المعادن في لندن لتحدد أسعارا مستقلة لهذا المعدن والهبوط الثابت في السعر الحقيقي للألمنيوم, كل هذا دفع الشركات إلى المبادرة بتمحيص استراتيجياتها ومراجعتها. وقد أعادت الشركات تركيز بؤرة اهتمامها وقامت بخفض تكاليفها وعملت على تقوية التوازن في دفاتر حساباتها وأعدت نفسها للتعامل مع عولمة الصناعات الاستهلاكية مثل صناعة السيارات, وقد أدى هذا إلى بعض الدعم لأوضاعها. الاندماج وبيع الأصول وفي هذا العام كانت عملية السيطرة التي بلغت تكاليفها حوالي 3,8 مليارات دولار على شركة الوماكس وهي ثالث أكبر مجموعة من بين مجموعات انتاج الألمنيوم الأمريكية على يد شركة المنيوم كمباني أوف أمريكا التي تعد أكبر مجموعة شركات ألمنيوم في العالم أبرز مؤشر على دعم أوضاع الصناعة حتى الآن. ولسوف يتحقق المزيد من الدعم للأوضاع, ولكنه يحتمل بصورة أكبر أن يأخذ شكل عمليات بيع للأصول, مثل الصفقة التي أبرمت مؤخرا والتي قامت شركة اينولرز ميتلز الأمريكية في اطارها ببيع عمليات سحب الألمنيوم التابعة لها في أوروبا لشركة في. ايه. دبليو مما يأخذ شكل عمليات اندماج عملاقة. وفي السنوات العشر الماضية كذلك كانت الحكومات تقوم بالتخلي عن الاستثمار المباشر في اطار هذه الصناعة. وقد قامت فرنسا وايطاليا واسبانيا بالفعل بخصخصة أنشطة الأعمال التي كانت حكوماتها تقوم بها في مجال صناعة الألمنيوم, وحاولت فنزويلا القيام بذلك, وان لم يكلل ذلك بالنجاح حتى الآن, ولكنها ستنجح في بيع أصولها في قطاع الألمنيوم والصناعة مقتنعة بأن استراليا والهند ستحذوان حذوها, حيث يتسابق العديد من المشترين المحتملين على احتلال مواقع تمكنهم من اقتناص هذه الأصول عندما تصبح في مطال أيديهم. ويقول ديفيد همفريز الاقتصادي الرئيسي في ريو تنتو وهي أكبر مجموعة نقدية في العالم: (من غير المتصور ان هذا التراجع من جانب الدولة لن تكون له آثار على سلوك الصناعة في المدى البعيد, فتورط الدولة في هذه الصناعة عزي على امتداد سنوات طويلة إلى التردد غير المجدي في التخلص من الطاقة الانتاجية غير المجدية اقتصاديا أو اغلاق أبواب المشروعات التي لا تستطيع الانتاج من دون دعم وذلك لأسباب تتعلق بالاعتداد بالنفس أو بالرغبة في توفير فرص العمل) . التحالفات العالمية ويتنبأ بورجي من شركة الكان بأنه ستقوم هناك كذلك تحالفات بين الشركات الروسية والصينية مع نظيرتها في باقي أرجاء العالم. حيث تعتزم الصين تجزئة مؤسستها الواحدة العملاقة في هذا الميدان وهي المؤسسة الصينية الوطنية لصناعة المعادن. وهو يشير إلى انه (يبدو انه يتم ترك مصاهر الصين البالغ عددها 100 مصهر والتي يتسم معظمها بعدم الكفاءة والتي يصل إجمالي طاقتها الانتاجية إلى حوالي مليوني طن لكي تنطلق أو تنكفئ اعتمادا على قدراتها الذاتية, ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى عملية اعادة هيكلة يمكن أن تكون ايجابية من حيث اتاحة الفرصة أمام المنتجين الغربيين) . وتستفيد صناعة الألمنيوم كذلك من الخطوات التي تتخذ في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لتحرير امدادات الطاقة الكهربائية, فمصاهر الألمنيوم هي مؤسسات ذات استهلاك هائل للطاقة, حيث يقدر ان المصهر الذي ينتج 250 ألف طن من الألمنيوم سنويا يحتاج إلى قدر من الطاقة كذلك الذي تحتاجه مدينة يبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة. والمصاهر في الولايات المتحدة تشعر بالفعل ببعض الارتياح من جراء عملية التحرير هذه لسوق الطاقة وتتوقع نظيرتها في أوروبا تخفيضات كبيرة في النفقات خلال السنوات القليلة المقبلة. وتواجه صناعة الألمنيوم في المدى القصير بعض التحديات الصعبة. وعلى سبيل المثال قامت شركة الكان في أوائل نوفمبر الحالي بخفض توقعاتها بالنسبة للطلب, من مستوى يناير الماضي وهي ترى الآن ان الطلب على الألمنيوم الأولي خارج الاتحاد السوفييتي السابق والصين يتراجع بنسبة 0,3% هذا العام مقارنة بتوقع نمو نسبته 0,7% في مارس. وهي تتوقع في العام المقبل نموا متجددا يتراوح بين 1% إلى 3%. ويمكن أن يؤدي هذا مع بعض الاضافات الجديدة في مجال الطاقة الانتاجية إلى تصاعد نسبي في مخزونات الألمنيوم. آفاق المستقبل ويقول برمستر من شركة في. ايه. دبليو ان الاسعار الحالية في بورصة المعادن في لندن تأخذ هذا التصاعد المحتمل في المخزون في الحسبان, ولذا فإن الأسعار ربما تكون قريبة من أدنى مستوى لها في دورة الأسواق الحالية. وهو يضيف: (اننا نرى ان الضغط على الأسعار باتجاه الانخفاض سيستمر لبعض الوقت, ولن يحدث تحسن قوي في الأسعار, وسيكون التحسن بطيئا) . وعلى الرغم من ذلك فإن المسؤولين التنفيذيين في صناعة الألمنيوم يظلون على يقين من ان الأمور ستمضي على ما يرام في المدى الأطول. وغالبا ما يوصف الألمنيوم بأنه معدن الطبقات المتوسطة, ونموه الأساسي مصدره بناء المرافق الأساسية والإسكان وتوزيع الطاقة الكهربائية وما إلى ذلك وأيضا السلع الاستهلاكية مثل السيارات ومواد التغليف. ويقول جيري شيهان رئيس مجلس إدارة شركة رينولدز ميتالز: (مع تسارع وتيرة اقتصادات العالم وسيطرة حرية التجارة في العديد من الأمم فإن طبقة وسطى عالمية سوف تبدأ في النمو) . ويتابع: خلال السنوات الخمس عشرة أو العشرين المقبلة, ومع حدوث هذا التوسع الاقتصادي, سيكون هذا الوقت رائعا بالنسبة لصناعة الألمنيوم) .

تعليقات

تعليقات