في حوار مفتوح بغرفة أبوظبي: التأكيد على ضرورة الاسراع باقامة السوق الرسمية للأسهم المحلية

نظمت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حوار مفتوحا امس الاول بمقر الغرفة حول سوق الاسهم في دولة الامارات (الحاضر والمستقبل)شارك فيه ممثلون عن وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة المالية والصناعة وبنك أبوظبي الوطني وبنك الاتحاد الوطني وجامعة الامارات . وقد استهل محمد عمر عبد الله مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي الحوار المفتوح بكلمة اوضح فيها ان سوق الاسهم غير الرسمي لدولة الامارات يعتبر محدودا من ناحية حجم التداول حيث ينظر الى الاستثمار في الاسهم كاستثمار على المدى الطويل ويتم التعامل مع الاسهم لا كاوعية وفرص استثمارية وانما كاداة لحفظ الاموال بمخاطر قليلة, مشيرا الى ان عدد شركات المساهمة العامة في امارة أبوظبي حسب تصنيف سجل غرفة تجارة وصناعة أبوظبي يقدر بحوالي 80 شركة, واضاف ان قيام العديد من الشركات المساهمة بدولة الامارات في الاونة الاخيرة واقبال المواطنين عليها في ظل غياب سوق منظم لتداول الاسهم أدى الى التفكير جديا بانشاء سوق للاواق المالية بالدولة حيث تجرى الدراسات النهائية لمشروع القانون. واوضح ان هذا اللقاء المفتوح يهدف الى نشر المعرفة بين المهتمين بالادوات الاستثمارية المتداولة في دولة الامارات وصولا الى تنمية المدخرات عن طريق تشجيع الاستثمار في الاوراق المالية وتوجيه المدخرات لخدمة الاقتصاد الوطني بما يكفل سلامة هذا الاستثمار وضمان سلامة مصلحة البلاد المالية وحماية صغار المدخرين. واعرب عبد الله عن امله في ان يساعد هذا اللقاء في القاء الضوء على كافة التساؤلات حول اسواق الاسهم وطرق التعامل فيها حتى تتضح الرؤيا للجميع وذلك لضمان ان تكون البداية سليمه حين يبدأ العمل بسوق الاوراق المالية, وان يكون المتعاملون على دراية كاملة بمتطلبات السوق بها يحقق الفائدة المرجوة منه. وقال مدير غرفة أبوظبي انه من حسن الطالع ان تكون هذ الندوة البداية العملية لبرنامج احتفال الغرفة بمرور ثلاثين عاما لنؤكد في هذه المناسبة عزمنا الصادق في تدعيم كل الفعاليات والمبادرات واللقاءات الهادفة الى تنمية الثقافة الاقتصادية بما يحقق ما تصبو اليه الدولة في التنمية والتقدم. 20 مليار درهم ومن جانبه سلط زياد الدباس الضوء على واقع سوق الاسهم بالدولة مشيرا الى ان سوق الاسهم بالامارات سوق نشط لكنه مازال غير نظامي, واوضح ان اول شركة مساهمة تم تأسيسها بالدولة كان عام 1962 والمتمثلة في بنك دبي الوطني تلاه بنك أبوظبي الوطني الذي تأسس عام 1968. واوضح الدباس ان عدد الشركات المساهمة المسجلة بالسوق في حدود 80 شركة الا ان عدد الشركات التي يجرى على اسهمها تداولات نشطة تقدر بحوالي 50 شركة وتشمل بنوكا وشركات تأمين وشركات خدمات. واشار الى ان حجم التداول في السوق كان لا يتجاوز اكثر من 500 مليون درهم عام 1996 ثم ارتفع ليصل الى ثلاثة مليارات درهم عام 1997 ليقفز الى حوالي 20 مليار درهم عام 1997. في حين ان عدد المساهمين في الامارات كان لا يتجاوز 15 الف مساهم غير ان الاصدارات الاخيرة وعلى رأسها مصرف أبوظبي الاسلامي قد رفع عدد المساهمين الى حوالي 220 الف مساهم وهذا العدد يشكل نسبة هامة من سكان دولة الامارات وهو يعكس كذلك ارتفاع الوعي الاستثماري في الدولة. وقال الدباس ان حجم التداول في السنوات الماضية كان محدودا مشيرا الى ان النسبة الكبرى من الشركات القيادية على وجه الخصوص تقتصر على الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية وكبار التجار والمستثمرين وان ملكية الشريحة الاخيرة لهذه الاسهم لم تكن معروضة للبيع. واوضح ان القيمة السوقية لسوق الاسهم بالامارات قد ارتفعت الى 170 مليار درهم لتأتي في المرتبة الثانية بعد المملكة العربية السعودية. وذكر ان مؤشر بنك أبوظبي الوطني الذي تأسس في بداية عام 1998 قد ارتفع بشكل تدريجي وبنسبة 20% للعام المذكور و 18% عام 1989 وانخفض بنسبة 16% عام 1990 خلال اجتياح الكويت ثم ارتفع بنسبة 26% عام 1991 و 10% عام 1992 و 23% عام 1993 و 10% في 1994 و 12% عام 1995 و 15% عام 1996 و 32% عام 1997 وخلال الفترة من بداية العام المالي وحتى نهاية سبتمبر ارتفع بحوالي 150% ثم تراجع بنسبة 20% بعد ذلك. واشار زياد الدباس الى ان سوق الاسهم في الامارات تعاني من مشكلة هامة وخطيرة وهي عدم الافصاح والشفافية الامر الذي ادى الى المضاربات في حين ان عدالة التعامل تتطلب عملية النشر عن اداء الشركة بحيث يكون جميع المتعاملين على دراية. وقال اننا نأمل بان قيام سوق رسمية للاوراق المالية سيؤدي الى تلاشي هذه المشكلات. من خلال الزام الشركات بنشر المعلومات المتعلقة بادائها. واشار الى ازمه سوق المناخ في الكويت قد ادت الى توقف سوق الاصدار الاولى بالامارات لمدة 12 عاما حيث لم تطرح اي شركة للاكتتاب العام خلال الفترة من عام 1980 الى عام 1992 بسبب تراجع ثقة المستثمر الاماراتي من ازمة المناخ, وفي عام 1993 طرحت شركة عمان والامارات ثم شركة الاتحاد العقارية وفي عام 1994 لم تطرح اي شركة وفي عام 1995 شهد السوق طرح اسهم ثلاث شركات الاولى شركة دبي للاستثمار ومقرها دبي ورأسمالها المصدر 1300 مليون درهم والمدفوع 650 مليون درهم, والثانية شركة اسمنت رأس الخيمة ورأسمالها 400 مليون درهم والثالثة شركة أبوظبي لصناعة السفن برأسمال مصرح به 175 مليون درهم والمدفوع نصف هذا المبلغ حيث دفع القسط الثاني من رأس مال الشركة في شهر ديسمبر عام 1996. وفي عام 1996 تم طرح اسهم شركة الخزنة للتأمين برأسمال مصدر ومدفوع قيمته 380 مليون درهم علما بان مقر الشركة في أبوظبي. وفي عام 1997 شهد السوق طرح اسهم شركة اعمار العقارية ومقرها دبي ورأسمالها المصدر والمدفوع مليار درهم, تم زيادته عام 1998 واصبح ملياري درهم, والثانية شركة الواحة العالمية للتأجير ومقرها أبوظبي ورأسمالها المصدر والمدفوع خمسمائة مليون درهم, والثالثة مصرف أبوظبي الاسلامي ومقره أبوظبي ورأسماله المصدر والمدفوع مليار درهم, والرابعة شركة الاتحاد للتأمين ومقرها عجمان ورأسمالها المصدر والمدفوع ثمانون مليون درهم. وفي عام 1998 شهدت سوق الاصدار الاولى طرح اسهم الشركة الوطنية للتبريد المركزي برأسمال وقدره 500 مليون تم دفع 50% من قيمته, والثانية شركة مناسك للحج والعمرة برأسمال وقدره 100 مليون درهم مدفوعة القيمة, وشركة اطارات برأسمال وقدره 200 مليون درهم مدفوعة القيمة. وقال الدباس ان محافظ استثمارية كبيرة تكونت بالسوق من قبل بنوك وشركات تأمين خلال العامين الماضيين وقد ساهمت هذه المحافظ في زيادة الوعي الاستثماري وتشجيع صغار المستثمرين على دخول السوق غير انها قد ساهمت بصورة اساسية في عمليات مضاربة كبيرة رفعت معها الاسعار الى مستويات قياسية اصبحت غير اقتصادية من وجه نظر المحليين. دور البورصة: وقال سيف خلفان بن سبت وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد لشؤون الرقابة والشركات ان سوق الاسهم يعد احدى الادوات الرئيسية لدفع حركة التنمية الاقتصادية وان الحكومة قد اخذت دور المؤسس والداعم بهدف اعطاء الثقة للمتعاملين. وقال ان الازمة الاخيرة التي حدثت في السوق كان لها عدة اسباب وان مشروع قانون سوق الاوراق الرسمية يشكل اطارا تشريعيا وتنظيميا لحركة التعاملات في البورصة معربا عن املة في ان يشمل القانون العديد من الضوابط التي من شأنها توفير الشفافية اللازمة وتوفير المعلومات اللازمة للمستثمرين الى جانب زيادة الوعي الاستثماري. وقال سيف خلفان ان سوق الامارات يعد من اكبر الاسواق على مستوى دول الخليج من حيث عدد الشركات ومن حيث رؤوس الاموال في حين ان سوق السعودية يعد الاكبر من حيث القيمة السوقية. الاصدارات الجديدة وتحدث عادل الحوسني نائب الرئيس التنفيذي في بنك الخليج الاول عن مدى تأثير الاصدارات الجديدة على السوق وعلى المستثمرين حيث اكد على ضرورة ان يراعي قانون سوق الاوراق المالية تنظيم عمليات الاصدار الجديدة, ومن وجهة نظره الشخصية اكد على ضرورة عدم طرح الشركات المساهمة العامة لاكتتاب المواطنين الا بعد 4 او 5 سنوات من تأسيسها. وقال الحوسني: ما يحدث الان ان عددا من المؤسسين يجتمعون ويقررون تأسيس شركة مساهمة ويحصلون على موافقة السلطات الحكومية المختصة وبعد تخصيص الاسهم تحدث مضاربات سريعة يرتفع معها السهم اربعة اضعاف في بعض الاحيان. حوار مفتوح وسأل احد المشاركين في الحوار عن دور البنوك في تنفيذ الصفقات وعن دور المحافظ الاستثمارية وهل بالامكان وضع مادة في القانون بالنسبة لعملية الافصاح. فأوضح سيف خلفان من خلال السوق الرسمية ستكون هناك شفافية عبر اربع نشرات دورية عن اداء الشركات بالاضافة الى رقابة على كل اقفال وسيكون هناك نوع من الرقابة المستديمة اسوة بالاسواق الاخرى وربما تكون هذه الرقابة اكثر ضررا. زياد الدباس قال ان المحافظ الاستثمارية كان يفترض ان تكون صانعا للسوق ولكن للاسف الكثير من المسؤولين في هذه المحافظ والتي دخلت في تأسيسها شركات تأمين وجمعيات لا يعرفون الكثير عن اسس الاستثمار وساعدتهم ظروف السوق فقط في تحقيق ارباح, وقد ادى زيادة عدد المحافظ ومحدودية الاسهم المطروحة في السوق الى مضاربات رفعت الاسعار الى مستويات قياسية غير مقبولة اقتصاديا وصلت في بعض الاحيان الى اكثر من 10% رغم ان نسبة النمو السنوية في ارباحها لا تتجاوز 10%. الامر الذي يعكس خللا واضحا في السوق. واضاف ان المحافظ الاستثمارية قد اختبأت ولم تباشر الى الشراء بعد الازمة رغم ان القيمة السوقية للاسهم منخفضة جدا. احتيال الدكتور محسن خميس الاستاذ بجامعة الامارات اوضح انه يخالف الحوسني في طرح الشركات المساهمة بعد 4 او 5 سنوات من التأسيس للاكتتاب العام مشيرا الى ان الهدف الرئيسي من الاكتتاب هو تعويد المواطنين على التوفير والاستثمار. واضاف: انني ادرك القلق بالنسبة لصغار المستثمرين لكن هذا الموضوع يمكن تجاوزه ببعض الضوابط. وبالنسبة للمضاربات التي حصلت مؤخرا ففي اعتقادي انها لم تكن مضاربات انها كانت عملية نصب واحتيال لان المضاربات لها اسس ولها ادوات واساليب استثمارية لكن ما حصل مؤخرا كان نتيجة مؤامرات واشاعات كاذبة وغش للناس. كذبوا على الناس ونهبوهم وخرجوا, والمسألة اكثر من مضاربات, انها عملية سرقة. يتألق ويتفوق احد المشاركين فتح النار على وسائل الاعلام, فقال الاعلام اتى بالبلاء وتغنى بقوة الشركات ومتانة اوضاعها المالية, بعضها قال (الاسلامي يتألق واعمار يتفوق) وغيرها جاءتنا بعبارات لم نسمعها من قبل في حين تكاتف وسطاء الاسهم وعملوا لشريحة محددة من المستثمرين بما يخدم مصالحهم. وتساءل احد المشاركين هل يحق قانونا لشركات التأمين او الجمعيات انشاء محافظ استثمارية. ورد سيف خلفان بان السوق شهدت تجاوزات كبيرة تعددت بين عدم وجود وسطاء حقيقيين يقومون بدور الناصح للمستثمر وتضارب مصالح هؤلاء الوسطاء الذين عملوا على رفع الاسعار لخدمة مصالحهم اضافة الى غياب الدور الرقابي من الجهات الرسمية. واضاف ان المصرف المركزي لا يقوم بدور الرقابة الا على مكاتب الاسهم. والسؤال الان ماهي الضوابط المزمع اتخاذها وهنا تأتي اهمية الندوة لان اراء الجميع مطلوبة خاصة وان مشروع القانون لا يزال طور المراجعة واللوائح التنفيذية لم يتم وضعها حتى الان. أبوظبي الوطني واثار احد الحاضرين موضوع تأخير بنك أبوظبي الوطني في اصدار شهادات الاسهم خلال الازمة فأوضح زياد الدباس ان الوضع في اغسطس الماضي كان غير طبيعي حيث ان البنك لم يكن يستطيع التعامل مع نصف مليون مساهم ويصدر الشهادة في نفس اليوم. واوضح ان البنك قد ساهم مساهمة فعالة في ضبط السوق ويقوم الان باصدار الشهادة في نفس اليوم, واشدد على ان قيام بورصة رسمية سيؤدي الى ازالة كل المشكلات السابقة. واثار احد الحضور موضوع التنازلات المفتوحة للاسهم فاوضح الدباس ان هذه التنازلات كانت لغير المواطنين وقد اصدرت الجهات المختصة توصيات بشأن البيع المفتوح وجاء قرار المنع من جانب البنك بهدف حماية حقوق المستثمرين ووضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة التي كان استمرارها سيؤدي الى سلبيات كثيرة. المؤسسون والأسهم واثار عادل الحوسني موضوعا مهما وهو قيام 70% من المؤسسين ببيع اسهمهم قبل حدوث الاكتتاب من خلال اتفاقات خاصة وشدد على ان الاصدارات الجديدة يجب ضبطها وتنظيمها مشيرا الى ان 60 او 70% من المؤسسين سوف يمتنعون عن الدخول كمؤسسين في شركات جديدة في حال وضع ضوابط لهذه الاصدارات. وتساءل احد الحضور عن امكانية قيام وزارة الاقتصاد والتجارة بنشر معلومات عن ميزانيات وآداء الشركات على الانترنت او بوسائل اخرى فرد سيف خلفان بأن الوزارة تمارس الرقابة على الشركات المساهمة بحكم القوانين المطبقة واشار الى ان كافة الشركات المساهمة مسجلة بالوزارة وترفع ميزانياتها السنوية للوزارة خلال فترة لا تزيد على 4 شهور من نهاية العام. مشارك اخر تساءل عن الجهة التي يفترض ان تتحمل خسائر صغار المستثمرين وعما اذا كانت الشركات الجديدة تؤسس وفقا لدراسات جدوى حقيقية فأوضح سيف خلفان بأن هناك ضوابط تحكم عملية تأسيس الشركات المساهمة فيها دراسة الجدوى الاقتصادية وهناك لجان تشكل من الوزارة والسلطة المختصة لدراسة تأسيس الشركة لكن ما حدث في اغسطس الماضي لا يمكن الخلط بينه وبين هذه الضوابط. والمشكلة كانت نتيجة تجاوزات والطمع في الارباح وتحكم الوسطاء وتمويل صغار المستثمرين بأموال تفوق طاقتهم اضافة الى حملات الترويج وضعف الوعي والرقابة. السماح للاجانب وتساءل احد الحضور عن موضوع السماح للاجانب بشراء الاسهم المحلية فقال عادل الحوسني ان هناك مداولات بشأن السماح لهم بالدخول بنسبة 30% وحاليا يتعامل الاجانب في الاسهم المحلية عن طريق المحافظ الاستثمارية ومن وجهة نظري لا ينبغي فتح المجال بالكامل, وارى ان تبقى المشاركة الاجنبية من خلال المحافظ الاستثمارية او من خلال برنامج الاوفست سواء في الوقت الحالي او حتى بعد قيام البورصة. الاسعار وردا على سؤال لاحد المشاركين حول تأثيرات البورصة على الاسعار رد الدباس بأن هناك تخوفا من الكثيرين من موضوع البورصة وتأثيرها على الاسعار. وفي تصوري ان قيام البورصة سيكون لمصلحة السوق والشركات والافراد وهو أمر غاية في الاهمية لان البورصة ستوفر الشفافية والافصاح الكامل وسوف تعلن الاسعار على الشاشة لجميع المتعاملين ومن المؤكد ان اسعار اسهم الشركات القوية سوف ترتفع في البورصة. وقد اتفقت الاراء على ضرورة التسريع باقامة سوق رسمية للاوراق المالية كاطار تشريعي ينظم حركة التعاملات ويوفر الشفافية اللازمة ويساهم في ايجاد القنوات الملائمة لجذب المستثمرين. أبوظبي ــ احمد محسن

تعليقات

تعليقات