افتتاح ندوة التخطيط الاستراتيجي للتنمية المستديمة: الامارات اختارت طريق التنمية البشرية منذ بداية نهضتها

اكد سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس ديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي ان دولة الامارات اختارت طريق التنمية البشرية منذ بدأت مسيرة بناء نهضتها الحديثة وذلك لاختصار المراحل من اجل اللحاق بركب الحضارة واستيعاب فورة التكنولوجيا والمعلومات مشيرا الى ان هذا ما تحقق بالفعل. وقال سموه ان التنمية المستديمة للموارد البشرية تكتسب اهمية كبيرة مشيرا الى انها تدخل صلب البناء التنموي الذي اولاه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه قادة دول مجلس التعاون اهتماما كبيرا انطلق من الاهتمام الدائم ببناء الانسان كقوة اساسية فاعلة في تطوير مجتمعاتهم. واضاف سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان في كلمة افتتح بها ندوة التخطيط الاستراتيجي للتنمية المستديمة للموارد البشرية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي بدأت اعمالها امس وتستمر يومين بديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي قال ان العملية التنموية بشقيها الاقتصادي والبشري حظيت باهتمام ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة مما ساعد في ترسيخ النهج العلمي الذي تمثل الندوة الحالية احد جوانبه التي سيكون لها الاثر الايجابي على مسار عملية التنمية البشرية في دول مجلس التعاون. عناصر متشعبة واكد ان لتنمية الموارد البشرية عناصر متشعبة.. لكن العنصر التربوي والتعليمي يحتل مكانا هاما فيها, اذ انه يقوم بدور حساس وهو تضييق الفجوة بين انسان دول مجلس التعاون والقفزة الحضارية التي شهدتها اواسط هذا القرن مشيرا الى انه على هذا الدور تتوقف عملية اعداد الكادر البشري لمواجهة الاحتمالات المعقدة التي يحملها القرن المقبل, خصوصا وان السنوات الاخيرة من القرن الحالي حفلت بالمتغيرات التي صنعت ثوابت جديدة واقطابا متغيرة, وشهدت ايضا بروز قوى فاعلة ومؤثرة, الا وهي القوة الاقتصادية التي نعتمد في بنائها على الكادر البشري بنفس الدرجة من اعتمادنا على العامل المادي. واضاف انه مع كل الاهتمام والدعم االذي وفرته دول مجلس التعاون لتنمية الكادر البشري, مازالت آلية تنفيذ استراتيجية التنمية بحاجة الى تفعيل اكبر من خلال تحديد موطن الخلل ومن ثم علاجه باسلوب يتناسب والعصر الذي نعيشه بكل تطوراته. وقال سمو الشيخ سلطان بن خليفة بن زايد آل نهيان ان هذه الندوة تعد فرصة مناسبة لتدارس احد اوجه الارتقاء بالكادر البشري وتأهيله من اجل القيام باعباء التنمية التي تتنامى متطلباتها يوما بعد يوم. وعقب الكلمة الافتتاحية قدم اسماعيل سراج الدين الاستاذ المتقاعد بجامعة هوبكنز الامريكية ورقة عمل حول الموارد البشرية والتنمية في الاقتصاديات النفطية لاقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية (تقييم نقدي للسياسات) اشار خلالها الى ان تنمية الموارد البشرية تعد هدفا رئيسيا للتنمية واداة هامة في تحقيق التنمية المستديمة. الفرص الاقتصادية واوضح انه باعتبار التنمية تشكل هدفا رئيسيا وطنيا فإن تنمية الموارد البشرية تشمل بالاضافة الى مجالي التعليم والتوظيف وقضايا اخرى مسألة المساواة في الفرص الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وذكر سراج الدين في ورقته انه رغم ان معالجة موضوع تنمية الموارد البشرية يتطلب النظر اليه كهدف ووسيلة باعتبارهما عمليتين متداخلتين للتنمية المستديمة, فإن هذا البحث يركز على الجانب الآخر لتنمية الموارد البشرية اي كوسيلة للتنمية مع تركيزه على معالجة الموضوع من زاويتي العرض والطلب للموارد البشرية. وقال ان ثلاثة موضوعات رئيسية ترتبط بامكانات تنمية اقتصاديات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تطرح نفسها للتقييم, وهي تشكل مجتمعة تأثيرا كبيرا يستوجب تمحيصا دقيقا للسياسات المتبعة في مجالي الاقتصاد وتنمية الموارد البشرية مشيرا الى ان الموضوع الاول يتعلق بدراسة المعدلات المرتفعة للنمو السكاني ولقوى العمل, ويتصل الموضوع الثاني ببحث موضوع المشاركة الكبيرة التي يؤديها القطاع العام في توظيف المواطنين حيث يوظف القطاع الحكومي بدول مجلس التعاون مايتراوح بين 80 و95 بالمائة من القوى العاملة المواطنة اما الموضوع الثالث فينظر الى الاعتماد المتواصل على عوائد النفط ومشتقاته باعتباره مصدرا رئيسيا للعمالة وللانشطة الاقتصادية. واستعرضت الورقة تأثيرات وتفاعلات هذه القضايا في تحقيق التنمية المستديمة بشكل عام, وفي تنمية الموارد البشرية بشكل خاص. واضاف سراج الدين ان المعدلات المرتفعة والمرتقبة لتنامي قوى العمل ونسبتها من السكان مضافة الى نسبة تراجع الخصوبة, تعتبر في الادبيات الاقتصادية ذات منفعة ديموغرافية تخدم اهدافا لتنمية المستديمة, غير ان مستلزمات تحقيق هذه الاهداف غائبة في الوقت الحاضر في اقتصاديات اقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشيرا الى ان احد اسباب هذه الظاهرة تعود الى النسبة العالية لتوظيف المواطنين في القطاع العام مؤكدا انه يجب على السياسات الاقتصادية ان تتفحص بعمق جميع التشعبات الاجتماعية الاقتصادية لهذه الحالة, واشار الى انه على الصعيد الاجتماعي والدافعية يؤدي التوظيف في القطاع العام, في غياب بدائل اخرى, الى احباط حوافز التنمية الذاتية ــ وهي صفة بيئية تحد من امكانيات التنمية, وعلى الصعيد الاقتصادي, يؤدي ارتفاع نسبة التوظيف في القطاع العام الى ارتفاع فاتورة الاجور وتزايد الالتزام المتسارع غير المنتظم في المستقبل القريب, تجاه نفقات التأمين الاجتماعي والتقاعدي ــ التي تمثل وحشا نائما. التربية.. والتنمية وقدمت خلال الندوة كذلك ورقة عمل اعدها علي محمد فخرو سفير البحرين في باريس حول دور التربية واثرها في التنمية واوضحت ان موضوع تمويل التعليم اصبح حديث الساعة في مجالس وزراء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مشيرة الى ان دول المجلس تنفق ما يعادل 6 بالمائة من ناتج دخلها المحلي الاجمالي سنويا على حفل التربية وهو معدل مماثل للمعدلات العالمية المقبولة. وذكرت الورقة ان حكومات دول مجلس التعاون ستضطر اذا رغبت في الاستمرار في التوسع الكمي وفي نفس الوقت الاستجابة لمتطلبات التحسين الكيفي الى البحث عن بدائل عملية لتمويل عملية التربية. وقال فخرو انه نظرا لان اسعار البترول غير مرشحة للصعود في المستقبل القريب فإن الذي سيبقى امام الحكومات هو الاستعانة بالمجتمع للمساهمة في عملية التمويل لقطاع التربية مع مراعاة عدم المساس بقيم تكافؤ الفرص في التعليم العام والجامعي خصوصا بالنسبة للجماعات الفقيرة في المجتمع. التنمية المستقلة واكدت الورقة ان التنمية الشاملة المستقلة يجب ان تتوفر فيها الخصائص التالية: ان تكون عملية مجتمعية ارادية دائمة. ان تكون شاملة بحيث تحقق نموا اقتصاديا عادلا, منحازا على الاخص الى مجموعات الفقراء, ومؤديا الى تحسين نوعية الحياة المادية. ان تكون بقدر المستطاع معتمدة على الذات القطرية والاقليمية والقومية مستقلة نسبيا عن الهيمنة الخارجية او الداخلية. واكد انه من اجل تحقيق تلك الخصائص التنموية, يرى كاتب الورقة ضرورة احداث تغييرات جذرية في حقل التربية لتقوم بدورها الضروري للتهيئة لتلك التنمية, وتتلخص تلك التغييرات في ان يصبح النظام التربوي مرنا وقادرا على التغيير والتكيف المستمرين. ان يهيىء النظام التربوي الطالب لقبول وممارسة التعلم الذاتي والتعلم المستمر. بذل اهتمام خاص بموضوع (المعرفة ــ العمل) وذلك على ضوء التغيرات الهائلة والحاجات المستجدة في حقل العمالة على المستويات الوطنية والعالمية. ابوظبي ــ عبدالفتاح منتصر

تعليقات

تعليقات