حملة البيان لتوطين المصارف :الرئيس التنفيذي للبنك عبد الجليل درويش:18%نسبة التوطين في البنك البريطاني

يعتبر البنك البريطاني أكبر البنوك الأجنبية وأكثرها انتشارا في الشرق الأوسط. وبصفته عضوا في مجموعة هونج كونج وشنغهاي المصرفية فهو يعتبر حلقة اتصال حيوية داخل شبكة المجموعة على نطاق العالم , تلك الشبكة التي تضم على سبيل المثال ــ بنك هونج كونج في منطقة شرق آسيا وبنك ميدلاند انجلترا أو بنك مارين ميد لاند في الولايات المتحدة الأمريكية, وترجع علاقة البنك بالشرق الأوسط إلى ما يزيد على قرن من الزمان. وفي الفترة من عام 1946 حتى عام 1963 كان فرعه في دبي هو البنك الوحيد في الامارات حيث تأسس تحت اسم البنك الامبراطوري الفارسي. ويعتبر البنك في حد ذاته (مدرسة مصرفية) حيث بدأ العديد من رجال الأعمال المواطنين حياتهم العملية كموظفين في البنك البريطاني للشرق الأوسط حيث تلقوا أول تدريب لهم في التجارة وادارة الأعمال ويعتبر البنك واحدا من أكثر مؤسسات القطاع الخاص في المنطقة من حيث استخدام العمالة الوطنية. منذ البداية اتخذ البنك سياسة التوطين للوظائف من خلال توفير فرص العمل والتدريب للمواطنين لاعداد وتأهيل الكوادر الوطنية لشغل المناصب القيادية في البنك. من هنا يكتسب الحوار حول التوطين مع عبد الجليل يوسف درويش عضو مجلس الادارة التنفيذي والرئيس التنفيذي للبنك البريطاني للشرق الأوسط في الامارات أهمية خاصة لمكانة البنك أولا ولمكانة الرجل ثانيا فهو بالاضافة إلى منصبه في البنك, يشغل حاليا نائب رئيس مجلس ادارة معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية, ورئيس اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي. رحب الرجل بالحوار مع (البيان) وبرحابة صدر اتسع الحوار ليشمل التوطين والقضايا الاقتصادية التي تبرز على الساحة الآن. والبداية كانت مع حملة التوطين في المصارف ودار الحوار: 18% يقول عبد الجليل يوسف درويش عضو مجلس الادارة التنفيذي والرئيس التنفيذي للبنك البريطاني للشرق الأوسط بالامارات ان اجمالي العمالة حاليا في فروع البنك بالدولة يبلغ 1411 موظفا ويبلغ حجم العمال المواطنة 250 موظفا وهو يمثل نسبة مرتفعة في هذا القطاع والتي تعتبر من أعلى النسب بين البنوك بنسبة 18%. ويضيف أننا نعمل من أجل تجاوز هذه النسبة التي تدل على أننا كنا مع سياسة التوطين قبل قرار مجلس الوزراء, لكن من الصعب القول إلى أين تصل هذه النسبة, ومع ذلك نحاول مضاعفتها لأن هذه سياسة حددها البنك منذ البداية, ودائما ننادي بضرورة اعطاء المواطن الفرصة للعمل بعد التدريب والتأهيل. المهم تعليمه وتدريبه لقبول هذا العمل سواء كان خريج علوم ادارية وكليات ومعاهد متخصصة أو خريج عادي يزيد تعليمه وتأهيله واكسابه الواقع العملي بالاضافة إلى الخبرة النظرية. لا ننكر ان عنصر الكفاءة ضروري للمواطن لكن إذا كانت هناك نية خالصة من القطاع الخاص للأخذ بأيدي المواطن وتشجيعه وتعليمه وتدريبه على ان يكون مصرفيا. ويؤكد عبد الجليل يوسف درويش إن بعض البنوك قطعت شوطا كبيرا في مسألة التوطين رغم العمر القصير لبداية الحملة في مارس 1996, وهذا يعني أن هناك توعية وتوجيه ونوع من الالتزام وليس الإلزام. التزام وإلزام إذا كان هناك التزام من بعض البنوك بالتوطين, فماذا لو لم تلتزم البنوك الأخرى؟ ــ تحديد نسبة العمالة المواطنة سنويا في البنوك لم يأت من فراغ وإنما جاء بعد جهود كثيرة من لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي برئاسة معالي أحمد الطاير وزير المواصلات, وبصفتي رئيس اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي فقد قمنا بعقد اجتماعات عديدة مع المسؤولين داخل البنوك لمشاركتنا في الموضوع لأننا رأينا أننا لن نصل إلى حل بمعزل عن القطاع المصرفي, وقمنا بزيارات ميدانية وجلسنا مع صناع القرار في البنوك ومديري الموارد البشرية واستطلعنا رأيهم في النسبة المقبولة والمناسبة وجاءت النتيجة كالتالي: 70% اقترحوا ان تكون النسبة 5% أكثر من 10% قالوا بـ 4%, 15% اقترحوا 7%, 10% رأوا ان تكون النسبة 19%. وبالتالي كما ترى قرار تحديد النسبة لم يكن قرار اللجنة وإنما استخلاصا من مقترحات البنوك بل وأخذ النسبة الأدنى, لذلك كان قرارهم وبالتالي لا يستطيع أحد أن يقول أنني لم أتمكن من تحقيق النسبة كل عام. هل كان هناك تفكير في التوطين على مستوى البنوك الوطنية في البداية أم التوطين بشكل عام؟ ــ في الحقيقة كنا نتمنى ان تكون البنوك الوطنية في مقدمة البنوك في هذا الشأن قبل القرار بحيث يكون ذلك نابعا من رغبتها, ومع ذلك بعض البنوك الوطنية سارت في هذا الاتجاه, وكذلك بعض البنوك الأجنبية ونحن في البنك البريطاني ــ على سبيل المثال ـ أدركنا هذا الموضوع منذ فترة طويلة ـ ومع ظهور الشكل المنظم والمتمثل في اللجنة أصبح التوطين يسري على الجميع سواء البنوك الوطنية أو الأجنبية, لأن القطاع المصرفي هو الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني بحكم مقوماته ونشاطه ويكفي ان نشير إلى ان موجودات القطاع المصرفي بالدولة حتى نهاية يونيو 98 بلغت 215 مليار درهم, حجم الودائع بلغ 103 مليارات درهم للفترة نفسها. أما أرباح البنوك فقد بلغت في نهاية 1997 نحو أربعة مليارات درهم, والأرقام تشير إلى الزيادة وبالتالي نتوقع من هذا القطاع ان يلعب دورا كبيرا في توطين المواطنين. التدريب بصفتك نائب رئيس مجلس ادارة معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية, ما هو دور المعهد في هذا الاطار؟ ــ المعهد يقوم بدور كبير لأن هذا جزء من عمله لتنمية قدرات المواطنين في مجالات التدريب والتسويق ودورات الكمبيوتر وغيرها, وبالفعل يقوم بتنظيم عدة دورات تكسب المتدرب أو الطالب خبرة كبيرة بالمجال المصرفي مع التركيز على اللغة الانجليزية, وأستطيع التأكيد على ان هناك تطورا كبيرا في دورات المعهد بحيث يتوافق مع التوجه للتوطين داخل القطاع المصرفي. وقد نظم المعهد حتى نوفمبر 1998 نحو 88 دورة تدريبية شملت كافة العلوم المصرفية والكمبيوتر. ما الأساليب التدريبية التي يستخدمها البنك البريطاني للشرق الأوسط في تدريب المواطنين؟ ــ لقد وضعنا ميزانية لتدريب وتأهيل المواطنين لعام 1998 قدرت بنحو أربعة ملايين درهم, بالاضافة إلى البرامج التدريبية الأخرى, ومنها: برنامج تأهيل الادارة العليا, وتأهيل مسؤولي الأقسام, وتأهيل مبرمجي الحاسب الآلي, و(خطوتك الأولى) لحملة الثانوية العامة, وبرنامج التدريب الصيفي, وبرنامج (التقوية في اللغة الانجليزية) , وبرنامج المهارة (السكرتارية). استفادة هل ترى ان هناك استفادة للبنك من وجود الموظفين المواطنين؟ ــ بالفعل فالمواطن أعلم بالأحوال الاقتصادية في بلده, ولكن ذلك يتوقف كما قلنا على سياسة البنك في تشجيع المواطن وتنمية قدراته. فالاستفادة موجودة بحكم العلاقات الشخصية بين المواطن والعملاء المحليين والعرب أو حتى الأجانب, بالاضافة إلى عامل الاستمرارية في العمل بالنسبة للمواطن, وهذا يضيف ثقة أكبر في البنك ويزيد من قاعدة عملائه, النقطة الأخرى هي التسويق الذي يؤدي فيها المواطن دورا ممتازا. ما نسبة المواطنين في الادارات المختلفة داخل البنك البريطاني؟ ــ الأرقام تقول ان 50% من مدراء الفروع بالدولة من المواطنين وهذا ما أعتز به صراحة, في الادارة العليا يمثل المواطنون فيها 21% والادارة الوسطى 12% والادارة الدنيا 20%. بالاضافة إلى ذلك هناك 76 موظفا من الأخوة العرب. عقبات في رأيك ما العقبات التي تقف أمام توظيف المواطنين في البنوك ــ ينظر بعض المواطنين إلى ان ساعات العمل بالمصارف تعتبر طويلة مقارنة بساعات العمل في القطاع العام, ولكننا لاحظنا في الآونة الأخيرة ان أغلب المواطنين قد استوعبوا متطلبات العمل في القطاع المصرفي ولم يعد هذا الموضوع عائقا رئيسيا تجاه عمل المواطنين في القطاع المصرفي. تعتبر عدم اجادة اللغة الانجليزية من أهم العوائق التي تواجه المواطنين في العمل المصرفي, حيث ان اللغة السائدة للتعامل في البنوك بصفة عامة هي اللغة الانجليزية ولذلك يركز البنك على تنظيم برامج تقوية في اللغة الانجليزية داخليا وخارجيا للمواطنين بشكل مستمر. عدم تكييف بعض الموظفين المواطنين مع بيئة العمل المصرفي وخاصة المبتدئين منهم ولكن مع تطور وتقدم نظم التعليم المتوفرة في الدولة كمعهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية على سبيل المثال أصبحت هذه المشكلة لا تشكل عائقا رئيسيا الآن. ويضيف الرئيس التنفيذي للبنك البريطاني للشرق الأوسط في الامارات ان العقبات ـ أيضا ــ تتوقف على كيفية معاملة المواطن داخل البنك من الادارة وكيفية دفعه وتشجيعه على حب العمل والاخلاص فيه, ونأمل ان تضع كافة البنوك هذا العامل في اعتبارها حتى يزداد اقبال المواطنين على العمل في البنوك. المهم هنا هو كيف نجعل المواطن لديه الرغبة في العمل, لأنه يحتاج إلى نوع خاص من التعامل لدفعه للعمل والتضحية من أجله, فداخل البنك البريطاني هناك مواطنون كثيرون يعملون أكثر من 10 ساعات يوميا دون شكوى أو تعب. في رأيي ان هناك أزمة ثقة بين المواطن والقطاع المصرفي لذلك لابد من ازالة هذه الأزمة بالتشجيع وتحمل المسؤولية. هل يعني التوطين احلال وتبديل للعمالة داخل القطاع المصرفي؟ ــ لو نظرنا إلى الوضع الاقتصادي الحالي داخل الدولة نجد ان هناك نموا وتطورا كبيرين, وبالتالي هناك حاجة إلى زيادة عدد العاملين بصفة عامة وفي مقدمتهم بالطبع المواطنين وهذا ينطبق على القطاع المصرفي مثل غيره من القطاعات, فالأولوية للمواطن تليها الاستعانة بخبرة الوافدين, وهذا هو قانون العمل في الدولة. هل ترى ان الأمر بحاجة إلى الزام البنوك بقرار مجلس الوزراء بشأن 4%؟ ــ في الواقع هذا القرار لا يعتبر الزامي على البنوك حيث ان هذه النسبة تم التوصل إليها من خلال دراسات وافية واستشارة البنوك الأخرى في نسبة التوطين المطلوب التوصل إليها سنويا, وقد تم الاتفاق على هذه النسبة بعد تحليل بيانات أشارت إلى ان تكون النسبة أعلى من النسبة المعلنة الآن. وقد ارتأت لجنة الموارد البشرية ان تعتمد نسبة 4% كحد أدنى للتوطين سنويا, ونحن نهيب بالقطاع المصرفي ان يعمل كل ما في وسعه لرفع النسبة إلى أكثر من 4%. ما هي الخطط المستقبلية لزيادة أعداد المواطنين في البنك البريطاني؟ ــ لقد كان البنك البريطاني من السباقين في انشاء برامج تدريبية خاصة للمواطنين, وتعيينهن في البنك وأعداد المواطنين الموجودين في البنك هو أكبر دليل على نجاح هذه السياسة. وسوف يمضي البنك قدما في هذه السياسة لزيادة أعداد المواطنين بما يتماشى مع متطلبات العمل, وخطة توطين الوظائف التي طرحتها الدولة, وذلك من خلال تطبيق المزيد من البرامج لزيادة أعداد العناصر المواطنة المؤهلة. حوار: عادل السنهوري

تعليقات

تعليقات