آفاق اقتصادية: لماذا لا يتم تنشيط الوعي التعاوني؟بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

تلعب الجمعيات التعاونية منذ نشأتها, دورا حيويا بارزا في أسواق السلع والخدمات فنراها تزداد عددا وتتسع رقعتها في بعض المجتمعات وتضيق في أخرى , ويوجد في الدولة حاليا ما يربو على 80 جمعية تعاونية (المراكز الرئيسية بالاضافة إلى الفروع) وهي تمثل ما نسبته جمعية واحدة لكل 28 ألف نسمة من السكان, وهذا المعدل يعتبر معدلا عاليا بالمقاييس العالمية. غير ان المرء عندما يذهب للتسوق يدهش مما يشاهد ويرى, حيث نشاهد ان المستهلكين أحيانا يذهبون للتسوق في محال تجارية بجوار الجمعيات التعاونية, وهم في الوقت ذاته من المساهمين في تلك الجمعيات غير مكترثين بالعواقب والنتائج السلبية المتراكمة المترتبة على مثل تلك السلكيات الخاطئة. فالجمعيات التعاونية, وفي الحقيقة, تلعب دورا بارزا في حياة الشعوب والأمم, ولا تكاد تخلو دولة من دول العالم من الجمعيات التعاونية بكل أشكالها وصورها, ومن النتائج الايجابية المترتبة على انتشار الجمعيات التعاونية ما يلي: تعمل الجمعيات , وسواء بشكل مباشر أو غير مباشر, على تأصيل وتثبت روح العمل الجماعي والعمل التعاوني على وجه التحديد, وترسخ روح التعاون والتكافل بين الأفراد. تجمع أموال صغار المستثمرين وصغار المدخرين غير القادرين على استثمار أموالهم بأنفسهم, وتوفر لها فرصة استثمارية في نشاط تجاري مربح ونافع للمجتمع وحلال مضمون. تعمل الجمعيات التعاونية كضابط يحول دون ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير غير مبرر. توفر الجمعيات التعاونية مراكز تسوق حديثة يستطيع المستهلك ان يجد فيها معظم حاجاته من السلع الاستهلاكية. يستفيد المستهلك من الجمعية استفادة مباشرة مرتين, المرة الأولى عندما يجد السلع التي يرغب بشرائها في مكان واحد وبأسعار معقولة, والمرة الثانية عند توزيع الأرباح, حيث ان التوزيع يرتبط بالمشتريات, فكلما زادت مشترياته زادت بالتالي أرباحه, بالاضافة إلى ذلك فإن المشتري أو المساهم يستفيد من الدعم الذي تقدمه الحكومة للجمعيات التعاونية سواء كان ذلك الدعم بصورة نقدية سائلة أو كان سلعا وبضائع أو كان أرضا أو عقارا أو اعفاءات من الرسوم والضرائب وغير ذلك من أنواع الدعم. يستفيد المجتمع من الجمعيات التعاونية, وذلك بتوفير السلع بأسعار مناسبة وفي الوقت نفسه ببقاء رؤوس الأموال داخل البلد لكي يستفاد منها في المشاريع الاقتصادية التنموية بدلا من تحويلها إلى خارج الدولة في حالة غياب الجمعيات التعاونية. التقليل من عدد البقالات والحوانيت الصغيرة والمحلات التجارية الصغيرة المتناثرة في كل مكان والمتنافسة في الوقت ذاته. قد تعمل الجمعيات التعاونية على التقليل من حجم القوة العاملة الأجنبية. قد تعمل الجمعيات على نطاق واسع ومكثف في مجال حماية المستهلك من الغش التجاري ومن السلع الرديئة والسيئة. والحقيقة انه مما يدهش له المرء أننا, حتى الآن نلاحظ ان هناك جوانب استهلاكية كثيرة جدا في حياتنا لم نؤسس لها جمعيات تعاونية, على الرغم من ان نسبة كبيرة من دخولنا تذهب إلى مثل تلك الأنواع من السلع والخدمات ومن تلك المجالات نذكر ما يلي: ــ محال الأقمشة النسائية والرجالية. ــ محال الخياطة الرجالية والخياطة النسائية والتطريز. ــ نشاط سيارات الأجرة. ــ نشاط توفير مياه الشرب. ــ نشاط الصيدليات. ــ نشاط العيادات. ــ نشاط البناء والمقاولات والانشاءات وقد يزاد على ذلك مما يغيب عن بالنا الآن الكثير, غير ان ما نريد ان نؤكد عليه هو أنه من الممكن ان تتعاون كل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والأمانة العامة للبلديات والبلديات وجمعية حماية المستهلك من أجل تنشيط العمل التعاوني ونشر الوعي التعاوني لدى الأفراد, حيث ان الكثير الكثير من دخول الأفراد في ظل غياب الجمعيات التعاونية تذهب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم مباشرة بتحويل رؤوس الأموال تلك إلى خارج الدولة ولا يستفيد المجتمع شيئا من ذلك. ان نشر الوعي التعاوني وتنشيطه في كافة المجالات يعتبر من المسائل الاقتصادية الهامة جدا والذي يجب ان تتضافر جهودنها لتنشيطه وتنميته. وتجدر الاشارة إلى انه لا يوجد أي تناقض أو تضارب في المصالح بين قيام الجمعيات التعاونية وقيام وتأسيس الشركات المساهمة العامة الكبيرة, فالجمعيات تخدم بالدرجة الأولى الأفراد والقطاع العائلي وقد يمتد عملها إذا كانت جمعيات مقاولات وانشاءات مثلا إلى قطاع الأعمال الصغيرة. أما الشركات المساهمة العامة فهي تخدم قطاع الأعمال والأعمال الكبيرة بالدرجة الأولى, وكلا النشاطين مكمل للآخر. والحقيقة اننا, من هذا المنبر, ندعو الجهات التي أشرنا إليها إلى القيام بحملات توعية وتذكير للأفراد بأهمية العمل التعاوني وتعمل على ضرورة تنشيطه وايجاد السبل الكفيلة بتنشيط ذلك العمل فهو في مصلحة كافة أفراد المجتمع كما أشرنا سابقا, كما ان على الحكومات المحلية والاتحادية ان تدعم وتشجع العمل التعاوني. وإذا اقتضت الضرورة ايجاد بعض التعديلات على قانون العمل التعاوني الحالي فلابد من اجراء تلك التعديلات ليتناسب القانون مع ظروف ومستجدات العصر وليمنح الفرصة لكافة أفراد المجتمع بالمساهمة في الجمعيات التعاونية والمشاركة في ادارتها دونما قيود قانونية كما هو حاصل الآن.

تعليقات

تعليقات