اتجاهات: ضرائب:بقلم- حسن العالي

ان فرض ضريبة الكربون الأوروبية على الصناعة النفطية الخليجية سوف يؤدي أيضا كما هو متوقع ــ إلى تراجع انتاج اوبك بواقع 3ملايين برميل في اليوم في عام 2005 الأمر الذي يؤثر على دخل الدول النفطية بما يتراوح بين 75 و 200 مليار دولار خلال الاثني عشرة سنة المقبلة, ان هذا الانخفاض سوف يتم في وقت يقدر فيه تزايد احتياجات العامل الصناعي لنفط أوبك ليصل إلى 35 ــ 40 مليون برميل يوميا في نهاية هذا العقد مقارنة بالانتاج الحالي البالغ 24 مليون برميل يوميا. ان هذه الزيادة تحتم على دول أوبك استثمار 67 مليار دولار لزيادة الطاقة المطلوبة بالاضافة إلى 52 مليار دولار للحفاظ على الطاقة الانتاجية الحالية وذلك وفقا لما ذكره تقرير النفط العالمي لعام 2000 ان توفير هذا التمويل سوف يصبح شبه مستحيل وسط التراجع الحالي في مداخيل الدول النفطية وتفاقم العجز المالي والتجاري بالاضافة إلى ما سوف ينجم عن فرض ضريبة الكربون. كما ان فرض ضريبة الطاقة يجيء متناقضا مع مبدأ تحرير التجارة والاستثمار الذي كرسته اتفاقية الجات وتتبنى تنفيذه حاليا منظمة التجارة الدولية, كما يفرض عراقيل أمام جني ثمار ذلك التحرير بوجه الدول النامية. ان الحقيقة الاستراتيجية التي لا يمكن تغافلها هي الحاجة البعيدة المدى للدول الصناعية لنفط أوبك, من هنا فإن من مصلحة هذه الدول قبل غيرها توفير عوامل الاستقرار في أسواق النفط, وعوامل الاستقرار هذه ترتبط بصورة جوهرية بعوامل الاستقرار في اقتصادات الدول المنتجة للنفط, لذلك فإن التدخل الأوروبي غير المبرر لوقف مداخيل هذه الدول بل والعمل على انقاصها سوف يخلق العديد من الاضطرابات في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية لدى تلك الدول مما يفتح الباب أمام احتمالات لا يمكن التنبؤ بها أو استقراءها. وبناء على ما ذكر من حقائق ومعطيات يبدو انه من العدل والمنطق ان تبادر الدول المنتجة للنفط, وليست المستهلكة له إلى فرض زيادات معتدلة وتصاعدية على أسعار النفط للمساعدة على الحد من استخداماته في أغراض تضر بالبيئة من جهة, ولتوفير عامل مساعد لاحداث الاستقرار المطلوب في اقتصاديات الدول المنتجة, وبالتالي في أسواق النفط, كما تساعدها تلك الزيادات على تمويل التوسع في الطاقة الانتاجية, فهذا الاجراء, أي اجراء نقل الموضوع من كونه فرض لضريبة على الطاقة في أوروبا إلى زيادات سعرية معتدلة من قبل الدول المنتجة فيه فائدة اضافية في تأكيد برمجة واستقرار أسعار النفط على المدى البعيد مما يمهد السبيل أمام الدول المستهلكة للتعامل مع أهم مصدر للطاقة لديها وفق معطيات مستقرة في المدى البعيد. ان الدول المنتجة للنفط التي ظلت لحد الآن تحافظ على أسعار معتدلة للنفط تجاري مستويات الطلب مدعوة لزيادة التكاتف والتنسيق والالتزام باتفاقيات الانتاج والأسعار بينها من أجل فرض مواقفها ازاء استمرار المحاولات الأوروبية لفرض الضريبة المقترحة.

تعليقات

تعليقات