اتجاهات: ضرائب:بقلم- حسن العالي

ان اولى حقائق الماضي مع الحاضر التي بودنا ان نتطرق اليها والتي تكشف الاهداف الحقيقية للضرائب الاوروبية الموجهة نحو الصناعات الخليجية هي ان الضرائب المفروضة على النفط في دول السوق الاوروبية بالذات تعد مرتفعة وليست معقولة. فبرميل النفط الذي يوفر دخلا صافي للدول المنتجة بقيمة 15 دولارا يبلغ سعره المباع للمستهلك في اوروبا 83 دولارا مقابل 78 دولاراً في اليابان و38 دولاراً في الولايات المتحدة وفي عام 1990 استهلكت الدول الاوروبية 10.3 ملايين برميل يوميا كان حصيلة حكوماتها منها 200 مليار دولار في حين ان دخل الدول النفطية منها 64 مليار دولار وهي صاحبة هذه الطاقة. وقد اتاحت الزيادات الضريبية على المنتجات النفطية خلال السنوات 93 ــ 1995 الماضية تحقيق الدول المستهلكة لعائدات اضافية قيمتها 40 مليار دولار في الوقت الذي فقدت فيه الدول النفطية عائدات قدرها 50 مليار دولار نتيجة تدهور اسعار الخام فخلال هذه السنوات انخفضت أسعار المنتجات النفطية بنسبة 35% في حين ارتفعت أسعار بيع البنزين بنسبة 65% في المانيا و49% في بريطانيا. وفي مقابل هذه الضرائب المرتفعة على النفط فان الضرائب المفروضة على الفحم والطاقة النووية تعد منخفضة نسبيا في اوروبا والولايات المتحدة, فالضريبة المقترحة تعادل 133% نظيرتها المفروضة على الفحم في الولايات المتحدة على الرغم من ان الفحم هو اكثر تأثيرا على البيئة من النفط وهنا يقول وزير البترول السعودي ان نسبة اكسيد الكربون من الفحم 1% فيما تبلغ في البترول 0.8% وفي الغاز 0.2% , فالكربون اقل في البترول والغاز. وهكذا فان العدالة الضريبية التي تطرح كسبب رئيسي لفرض ضريبة الكربون هي لصالح النفط وليس ضده او على الاقل تفرض مساواته مع البدائل الأخرى. لقد توصلت دراسة اجرتها وكالة الطاقة الدولية الى ان ضريبة الكربون المقترحة ليست بالفعالية التي تحتاجها هذه الدول لحمايتها من غازات الكربون. وقد وضعت الدراسة سيناريوهين الاول لضريبة بقيمة 100 دولار في العام 2010 لكل طن من غازات الكربون المنبعثة والثاني لضريبة بقيمة 300 دولار. ففي حالة السيناريو, الاول سوف تنخفض الانبعاثات الى 3300 طن وهو مستوى مرتفع جدا بالمقارنة مع مستوى العام 1990 البالغ 2830 طناً سنويا. وفي حالة السيناريو الثاني فان الانبعاثات سوف تنخفض الى 2990 طناً وهو مستوى يفوق بقليل مستوى 1990. وبالنتيجة فان تجاوب الانبعاث للغازات الكربونية لا يوازي نسبيا مستوى الضريبة المرتفع.

تعليقات

تعليقات