آفاق اقتصادية: البورصة المنتظرة وطموح المستثمرين: بقلم- د. محمد ابراهيم الرميثي

بعد التصريحات الاخيرة لمعالي محافظ المصرف المركزي بأن مشروع البورصة المنتظر قد يترجم بالفعل الى حقيقة واقعة في غضون الثلاثة اشهر المقبلة وبعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون اتحادي بانشاء سوق الامارات للاوراق المالية وقرار احالته الى اللجنة الوزارية للتشريعات لاعداده في صيغته النهائية ثم عرضه على المجلس فيما بعد اصبحت كافة الفعاليات الاقتصادية في حالة ترقب شديد ومتابعة للحدث المتوقع وما ستنجم عنه من آثار. فلقد أضحى الجميع مستنفرا ومستعدا لذلك اليوم الذي يرى فيه سوق الامارات للأوراق المالية وقد اصبح حقيقة, فها هي المصارف التجارية قد بدأت تنشيء المحافظ الاستثمارية للأسهم المحلية وتبحث عن منافذ قانونية لإشراك المستثمر الاجنبي في سوق الاسهم المحلية وذلك من اجل توسيع رقعة السوق وزيادة حركة التداول. كما اخذت البنوك تروج لمنح القروض والتسهيلات الائتمانية اللازمة لسوق الاسهم والتي تشبع رغبة المستثمرين جميعا. بيد اننا ما زلنا نجد الفعاليات الاقتصادية في الدولة مازالت منقسمة حول مشروع البورصة بين موافق على تأسيسها ورافض ومتحفظ, ولكل فريق بالطبع حججه المنطقية التي يتمسك بها ولم يجد ما يثنيه عنها. ونحن بدورنا لا نلوم اي من الفرق الثلاثة, حيث نجد ان جميعها على حق, وذلك لانهم جميعا يحكمون على مشروع مستقبلي متوقع لا يعلمون عنه الا الشيء اليسير, فما هي العوامل التي جعلت تلك الفعاليات الاقتصادية تعيش في بحر من الظلام وغياب المعلومات المطلوبة حول مشروع البورصة. ومن ضمن التساؤلات التي قد يطرحها المرء مثلا: ماهو مصير مكاتب وشركات البورصة ووسطاء الاسهم القائمين حاليا. وماهو مصير الشركات الحالية التي تجذب مدخرات الناس وتضارب بها في اسواق العملات خارج الدولة وتبدد أموال الناس وتذهبها دونما رادع يذكر. وماهو مصير المودعين في هذه الشركات. وكيف ستنظم وتدار البورصة الجديدة. وهل ستقضي على الفوضى القاتمة قضاء مبرما. في الحقيقة نجد ان كثيرا من المؤيدين لقيام البورصة مازالوا يحملون بأن البورصة سوف تقضي على الفوضى العارمة التي تجتاح سوق الاسهم الحالية والسلبيات الناجمة عنها وسوف تحمي المستثمرين من كافة أنواع النهب والابتزاز التي يتعرضون لها حاليا. وهناك بالطبع من يرى بأن هذه الاحلام قد لا يتحقق منها الا النذر اليسير, والامر في النهاية يرجع الى دقة الادارة والتنظيم الموضوع ودقة التشريعات ودقة التطبيق والاشراف والمتابعة والرقابة فهل تم اعداد تلك الاجهزة وتجهيزها اعدادا جيدا, لا يعلم ذلك بالطبع الا القليل. وانطلاقا من ايماننا العميق بأن كافة مؤسسات مجتمع الامارات قد عودتنا دائما على تبني روح المبدأ الديمقراطي المعاصر الحر, فإننا نرى ضرورة ان يعرض مشروع البورصة من جديد في كله لا في جزئياته على مؤتمر علمي تتبناه الجهات التي اسندت اليها مسؤولية تأسيس البورصة. وان يدعى الى ذلك المؤتمر اساتذة وعلماء متخصصين ومتبحرين في عالم البورصات والاوراق المالية وعلومها ليقدموا اوراق عمل وابحاث علمية تتناسب مع حجم المشروع واهميته كما انه من الضروري بمكان دعوة كافة المثقفين ورجال الاعمال ليدلوا بدلوهم في هذا المجال فلربما يخرجون من ذلك المؤتمر بتوصيات قد تكون مفيدة في ضوء المستجدات الراهنة والمتغيرات المحلية والعالمية. لا شك ان بعض الجهات الاقتصادية والمالية المعنية قد قامت بتنظيم مثل تلك المنتديات العلمية في السابق, غير اننا مازلنا نصر على ضرورة تنظيم مؤتمر علمي متميز في ابحاثه وعلمائه حول الموضوع, وذلك نظرا لقرب تنفيذ المشروع. لا شك ان المشاركة الجماهيرية في عملية انشاء البورصة مبدأ غاية في الاهمية, حيث ان هذا المشروع مشروع حيوي ويعتبر من المقومات الرئيسية للنظام النقدي والمالي والمصرفي في الدولة, بل هو ركن اساسي من اركان النظام الاقتصادي الحديث في أية دولة. ولا أعتقد شخصيا ان من الحكمة بمكان التحفظ على الشكل العام والصورة الكلية للمشروع وحجبه عن جمهور العلماء والمثقفين والاقتصاديين ثم مفاجأة المجتمع به, حيث اننا نعيش في مجتمع متحضر وحريص على المصلحة العامة, لذا فمن الضرورة بمكان اعادة طرح الموضوع في مؤتمر علمي جماهيري ليدلو دلوه به. مدير عام الدائرة الاقتصادية(رأس الخيمة)*

تعليقات

تعليقات